موضوع: لعنة الفصل 130 — حين لا تموت الأموات

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 130 — حين لا تموت الأموات باللغة العربية على مانجا تايم.

قال فالمانيس، بطل العين الرائية دائماً: "إذن ضربت ليزيرا أعضاء طائفتها؟ لماذا؟ أتفهم تخلصها من المنافسين، لا هذا".

بقيت نيكسيل في الخارج بالقرب من جثث مسوخ الأجساد. أحاط نور صولجانها ببركة الدماء وما يحيط بها مباشرة، لكن الظلام بدا زاحفاً نحوها كلما غفلت عيناها. وقفت كل جماعة في مكان يكشف لها ما حولها، وأمسك الجميع بشموع جاهزة للإشعال إن انطفأ نورها. لم يثق أحد بالآخر، حتى وإن لم يتشاجروا. كان الأمان عملة نادرة. تعاملت ليزيرا مع أهدافها بحسم. توجد حول نيكسيل أكبر التهديدات في الاختبار.

حسناً، مقارنة بليزيرا وجريففوي، لا تكشن شيئاً، لكن كلاً منهم الأرجح لبلوغ قمة الهرم. عرفت سوبار مسبقاً، وهو بطل العابدين. إلى جانبه، يوجد أبطال صناع اللحم، وأطفال أوامروس، وطائفة العين الرائية دائماً. دُقّق في أسمائها جميعاً، وما عداها، لم يبلغ التطور الثاني سوى سوبار وتابع العين. الصراحة، بدا الأمر مثيراً للدهشة أن يخاطر اثنان من صناع اللحم غير المتطورين بصعود الهرم.

حتى مع وجود بطلهم في جماعتهم. لا، لم يعودوا صناع لحم؛ ولا يجدر بها اعتبارهم كذلك، لئلا تجد نفسها تُقدم على تمزيق حناجرهم دون قصد. شعرت نيكسيل بقدر ليس هائلاً من الفخر لأنها جردت الطائفة من بطلها. وسيلة أخرى لتأنيب صناع اللحم المحاصرين.

سأل أحد الكتبة: "ما الذي يجعلكِ تظنين أن ليزيرا خانتهم؟ لقد رأيتِ كيف كان أتباع مسوخ الأجساد يهرولون مجاهدين اللحاق بها. لعلهم تعثروا فحسب".

بمعرفة نيكسيل أن هؤلاء الكتبة الخمسة صحبوا جريففوي، تخيلت أن ليزيرا حاولت إلقاءه هنا معهم، لكنها أخفقات. ما احتمالية أن يتخلل من بعض أتباعه من أجل راحته وسلامته؟

ضحك كاتب آخر: "تعثروا؟ ماذا؟ هم الستة معاً؟"

هز الأول كتفيه: "رأيتِ الفخ الذي رأيته. ليس صعباً تفاديه إن كانوا يهرولون. ودون أي وسيلة لإبطاء السقوط، كان يمكن أن يكون أياً منا".

حرك فالمانيس عينيه الجاحظتين على الخمسة عشر محيطين به، سواء قتلت طائفتها أم لا، فهذا لا يعنينا الآن.

"ما أود معرفته... هو ما تنوون فعله جميعاً".

تفشت منه الريبة والحذر حتى كادت تُلمس باليد.

سأل كساتو مشيراً إلى الرواق المظلم: "ألم يتبين الأمر؟ نجد مخرجاً. إن لم يوجد، فنحن عائدون من حيث أتينا".

انكمش الجميع تقريباً عند تلك الكلمات. لقد هووا مسافة طويلة، وسيكون الصعود شاقاً وطويلاً لمن لا يملك اسماً يساعده تحديداً. لم تتطلع نيكسيل للأمر كذلك؛ فلن تستطيع بسط أجنحتها وجمع هذا الحشد حولها. لقد حالفها الحظ مع سوبار — ليس لعلمها أنه لم يرى شيئاً — لكنها لم ترد أي صلة بالتراخي.

اقترح سوبار: "إذن هل نتفق على عدم القتال طالما نحن هنا؟ يفهم الجميع رغبة الجميع في إقصاء المنافسين، لكن ليزيرا استطاعت مباغتتنا جميعاً بمفردها. إن أراد أحدنا انتصاراً في الاختبار، فعلينا تجاوز ليزيرا أولاً".

قال فالمانيس ببرود: "صحيح، وسأثق أنك لن تفجر ثقباً في ظهري لحظة أشرع في التسلق؟"

"حسناً، لا يتعين عليك الوثوق بأحد، لكن إن كنا على قلب رجل واحد، فستتحسن فرص نجاحنا جميعاً. لا فرصتي وحدي".

التفتت نيكسيل متسائلة إن كان أحدهم سيوافق طائعاً. بدا الجميع مرتابين. فحتى دون قسم على الاسم والروح، تظل احتمالية اللعنات قائمة إن نُكث العهد. قد لا ينوون التحرك، لكن الإفصاح عن موقف ما سيخلق المشكلات إن سنحت فرصة لاحقاً.

باغتت سوبار نيكسيل فجأة: "نيكسيل، لمَ لا تتقدمين الصفوف؟"

رفشت عينيها: "ماذا؟ لمَ أنا؟"

"لأنك الأكثر عدوانية هنا".

يا للعجب، وتوهمت أننا نتوافق. أشارت نيكسيل إلى فالمانيس، متسائلة عن سبب إفلات الفتى الذي لم يفعل سوى الزمجرة للجميع من هذا اللقب.

تابع سوبار: "منذ أتينا جميعاً، ضربتِ ثلاثة أشخاص، وأرعبتِ أربعة من صناع اللحم حتى تبرؤوا من طائفتهم".

حكت نيكسيل عنقها بينما صك صناع اللحم السابقون على أسنانهم حرجاً. لم يظن أحدهم أن أحداً التفت إليهم.

وواصل: "أنت بلا شك الشخص الأكثر عدوانية هنا. ناهيك عن قوتك".

أصدر فالمانيس سخريته بصوت أنفي. بدا أنه يخالفه الرأي.

"حسناً".

لم يمثل الأمر مشكلة لها.

"لن أوجّه الضربة الأولى لأي مشارك هنا حتى نهاية هذا الاختبار".

هز سوبار كتفيه: "يكفي هذا. وأنا أعلن المثل".

ومع تأكيد صوتين، لم يتأخر الباقون عن الانضمام. بقوا مترددين، لكنهم وافقوا جميعاً على الهدنة المؤقتة. لو لم ترَ نيكسيل الطوائف تتكاتف لتدميرها، لشعرت بالصدمة.

حدق فالمانيس في صولجانها بطمع سافر: "إذاً، يا صاحبة المشعل. تفضلي من فضلك".

وأشار متجاوزاً جثة المحنط الضخم إلى الغرفة المظلمة في الأمام.

رفعت حاجبها: "أستنتج أنك من العين الرائية. ماذا؟ ألا ترى؟"

زمجر في وجهها: "لتعلمي أن الظلام حالك. مهما تفوقت عيناي على عينيك، فبعض الأشياء تأبى الظهور. لكن لا تقلقي؛ سأحرص على إعلامك فور وقوعك في فخ".

حاول فالمانيس جعل صوته معسولاً لدرجة أفقدت نيكسيل صوابها فضحكت. لم يشاطرها الضحكة.

"حسناً. افعل".

التفتت ومشت صوب الوحش الضخم. أطلق أحد الكتبة قهقهة خلفها. تداركت أمرها خلال ثانية، لكن ذلك لم ينجها من الغضب.

سمعت نيكسيل فالمانيس يصرخ: "أترين الأمر مضحكاً؟"

لكنها تجاهلت الجادال المحتدم بينه وبين الكتبة الخمسة. هذه الهدنة لن تصمد خمس دقائق. بدا التمساح أكبر حجماً عن قرب. بلغ كل سن حجم ساعدها، واصطف فوق حراشف شمعية تعلو مستوى الرأس. ذكرها بالقرش الأبيض المصنوع من اللحم. كادت تفارق الحياة بين فكي ذلك الكلوخ، ومع تزايد قوتها، لم ترغب في استرجاع الألم والخوف. اختلف هذا الوحش، لكنه بث رعباً عارماً فيها. التفتت للوراء، محاولة كبح ضيقها من اكتفاء المشاركين بمتابعة سيرها عن بعد.

توقعت رغبة سوبار في الاقتراب على الأقل. لكن الفتى مكث مع العابدين وآلاتهم، محيطين بصديق. فتح كلا الخنفساء الميكانيكيتين وجهيهما كأنهما بابان بمفصلات ثلاثية الزوايا. بدا الأمر كأن الخنفساء تؤكل الدبابة المصغرة في البداية. للأسف، كانتا تصلحانها. سيتعين على نيكسيل مراقبة ذلك المدفع. لم تثق في الآلة لكي لا تفجر مؤخرة رأسها عند أول سانحة. تسللت نيكسيل حول الساق الأمامية الكبيرة الثابتة بحجم العربة، لتخترق برؤيتها الرواق أخيراً.

وكما قال تابع العين، كان الظلام خانقاً. لولا نقاء الهواء حولها، لظنت وجودها في قلب ضباب كثيف. عجزت حتى عينها الثالثة عن رؤية سوى الحجر الأسود تحتها والسقف أعلاها. توغلت نيكسيل ببطء في الرواق الفسيح ومحاذاتها جدار من الشمع والحراشف. أرادت التعجيل — فقد تعلن ليزيرا طفرات نيكسيل على مسامع كورال في هذه اللحظة بالذات — لكن ثقل الظلام منعها من خطو خطوة لا تثق به. تعلقت ظلال نيكسيل بأطراف نورها.

خفت أصواتهم مع التوغل في الظلام. ترددت خطواتها حولها، لكنها تلاشت بعد دقيقة سير إلى همهمة مكتومة. تجاوزا نهاية ذيل المحنط واستقروا محاطين كلياً أخيراً. لم يحيط بهما سوى الصخر والظلام. توقفت نيكسيل. اقترب المشاركون الآخرون. وحيث حدقوا سابقاً بريبة متبادلة، تركز انتباههم الآن كلياً نحو الخارج. لوحت بصولجانها، فانحسر الظلام مرغماً. ببطء. بتأنٍ. كالشمع. عجزت نيكسيل عن تبين الجدران، وارتفع السقف متجاوزاً أي هرم آخر هنا، لكنها شعرت برهاب الأماكن المغلقة.

وكأنها مدفونة. صعُب خطو خطوة أخرى. ودون المحنط الميت للدلالة، عجزت عن معرفة الاتجاه الأمامي. أتتراجع؟ الأذكى تتبع أحد الجدارين عوضاً عن التقدم عبر هذا الظلام. مهما قل الفساد المتسرب، فثمة خطب ما. لكن قبل تراجعها، حاول صولجانها جذبها للأمام. تمسكت بقدمين راسختين وأصابع كيتينية مشدودة، دون حراك، لكن العصا الذهبية لم تكف عن المحاولة. أرادت قيادتها. انعدمت وسائل نيكسيل لمعرفة مرادها، ففضلت الريبة.

ومع تزايد قوة جذبها الخفيف، ثبتت ووجهت عينها الثالثة أمامه. مع اقتراب المشاركين، شكلت أي حركة من طفراتها خطراً، لكنها عجزت عن منع أشواكها من الانتصاب والقشعريرة السارية في ذراعيها ومجساتها. دفعت نيكسيل عينها الثالثة لتركيز كافٍ لاختراق الظلام. لم يوجد سوى أرضية حجرية لعشرات الأمتار الأولى. ثم صادفت درجات على بعد خمسين متراً. امتدت واسعة في الظلام هي والدرجات الثلاث التالية.

استحال الاختراق أبعد من ذلك. فالظلام أثخن. بدأ فالمانيس ملاحظة الغبار المندفع نحو صدرها، فاحتاجت لسرعة التصرف. تقدمت نيكسيل، آملة عثورها على درج الخروج. لكنها وجدت الدرجات الواسعة تنتهي بعد أربع درجات أخرى. ما يكفي لبلوغ رأسها، لا أبعد. لم يكن سلماً. بل منصة. لم تملك نيكسيل سوى وقت لرؤية العرش قبل جذب صولجانها مجدداً. بقوة أكبر هذه المرة. انطلق مصدر نورها من يديها خارقاً الرواق.

... نحو العرش المشغول. لم يتحرك الكائن الحشري. تدلت ذراعه مسترخية على حافة العرش، لكن الصولجان استقر بين قبضته وكأنه مكانه المعتاد. تنهد المحيطون بنيكسيل لهجوعهم في الظلام فجأة متمددين نحو الشموع. حاولوا إشعالها، دون أن تمنح الشرر اللحظي أي نور. خنق الظلام الجميع، مانعاً أي لهب من الاشتعال. وحده فالمانيس لم يكلف نفسه. وحدق فاغراً فاه فيما حدقت به. تدلى الكائن الحشري على عرشه بميل في رأسه.

استقرت حلية رأس فاخرة من الذهب الأسود فوق كيتين متحجر. خلا صدره المكشوف من شمع المحنطين الآخرين بالهرم، وغاب عن باقي جسده. وتدلى لباس من الفاصل الضيق بين صدره وبطنه، ليستقر فوق ساقيه. بدا ميتاً، لكن عينيها عجزتا عن مفارقته. لم يرَ الباقون سوى ما رأته عيناها؛ وميض نور ساطع من عبر الرواق. عجزوا عن رؤية الخطر أمامهم. على الأقل، حتى نبض الصولجان. تدفقت موجة نور متموجة للخارج، مزلزلة الأرض ومعمية عيني نيكسيل الطبيعيتين لحظياً.

انتفضت كل عين حولها. ومع إزاحة النور للظلام قرب العرش، ثخن الظلام حولهم. خنقها. احترق الصولجان. أحست نيكسيل بحرارته من عبر الرواق. وتيقنت تماماً من إذابته للجلد باللمس. عرفت نيكسيل القادم، لكنها تمنت عدم حدوثه بشدة. ارتجف قرس استشعار. تحركت أصابع نحيلة مقسمة. وقف البشر المتابعون متسمرين بإحساسهم باستيقاظ الكائن القديم. كان حميمياً. كموجة طاقة متدفقة خلال أحجار الهرم نفسه.

اشتعلت شرارة في عينيه. صغيرة كشمعة، لترتفع بسرعة حتى احترقت شمسين مصغرتين بصفرة كبريتية ساطعة خلف عدسات حشرية.

مزق صوت الكائن القديم نيكسيل كالبلازما الساخنة: "أحين الوقت أخيراً؟"

اعتدل في رأسه، مطلقاً طقطقة في كيتينه المتحجر. مسح نور عينيه المحترق الظلام، مشقاً إياه حيث نظر. وقع بصر الملك القديم على جماعتهم.

"لم يحن بعد".