إعادة: كايمايرا الفصل 18

اقرأ إعادة: كايمايرا الفصل 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت العفاريت الحارسة في المستويين الثامن والتاسع، ودفعتني وفاتها إلى المستوى التاسع أيضاً. بعد بعض التفكير، اخترت [الدمج] للترقية. ربما منحتني [الروح المقيدة] مزيداً من قدرة المهارات السحرية، لكن زيادة معامل الحجم ستساعدني بالتأكيد في القتال الجسدي، وهو ما سأضطر دائماً إلى الاعتماد عليه.

[حقل تجهيز إضافي: قرون]

[تقسيم حقل التجهيز: أطراف]

[ترقية حجم التجهيز، المعامل: 4]

تجاهلت التغيير في الخيار الأول في المرة السابقة، لعدم امتلاكي أي ملفات تعريفية ذات قرون. أدركت كيف قد تساعدني القرون في القتال الجسدي مستقبلاً، لكن سببي الأكبر للتريث تمثل في حقيقة أنني متى امتلكتُها فلن أتمكن من التخلص منها أبداً. سيقضي ذلك تماماً على قدرتي في التخفي كهيئة مثل <صقر>. كان ذلك سبباً للتريث في تقسيم حقل الأطراف أيضاً، رغم فائدته المؤكدة في ضبط أذرع مخصصة لاحقاً.

سأتجاوز نقطة اللاعودة ذات يوم، وسيتعين عليّ ببساطة تقبل الوحش الذي أنا عليه. لكن ليس اليوم، فكرت بتنهيدة، بينما أرقي معامل الحجم من 2 إلى 4. سيحمل المستوى التالي معلومات مفيدة، لاحتمال عرضه إما 6 بنمو خطي، أو 8 بنمو أسي. هكذا عمل التخزين الضخم، لذا راودني الأمل في أن ينطبق الأمر نفسه على معامل الحجم. مع معامل الحجم الجديد، تغير تجهيزي طفيفاً ليرفع الحقول المحدودة عند 0.5 إلى 2، مما خفف أي شعور المتبقي بالانزعاج.

رغبت قليلاً في اختبار أي نوع من [الدمج] الشنيع يمكنني ابتكاره الآن، لكن نظراً لاكتشاف الصغار عُش العفاريت، تساءلت عما سيحدث في بوتشوك، فانتقلت مجدداً إلى وضع <الصقر> الكامل وشققت طريقفس إلى نافذة ويليس.

قال ويليس في الصباح وهو يمسح النعاس عن عينيه: "عدت إذن. أتساءل حقاً عمّا دار بالأمس".

نفضت جناحي وأخذت أرتب ريشي. كان عليّ إنقاذ بعض الصبية. أعمال بطولية وكذا.

قال: "حسدون، لا بأس"، وذهلت عيناه قليلاً، مما دلّ على تفحصه لنظامه.

أصدر طقطقة بأسنانه. لا مباركة بعد، معذورة. جذب انتباهه أخيراً الضجيج القادم من الأسفل.

أمال رأسه وتساءل: "الكثير من الجلببة في مثل هذا الوقت المبكر".

وضع الصياد واقي الكتف وأشار نحوي: "أنسوّق لنرى ما الأمر؟".

انحدرنا معاً إلى قاعة النقابة لنلفي عدداً من المغامرين متجمّعين وموظفي النقابة يتحركون في كل صوب. استوقف ويليس هيلدا وسألها عن سبب هذه الضجة.

أخبرته قائلة: "عثرت فرقة على عقر الغوبلين البارحة. كانوا أقل عدداً ونجو بأعجوبة. بلغوا عن رؤية غوبلين ضخم".

"ضخم؟ حقاً؟ وبهذه القرب من البلدة؟".

"فاجأنا الأمر نحن أيضاً. لا بد أنه تواروا عن الأنظار، لكن ما إن عرفنا مكانهم حتى أطلقنا مهمة إبادة طارئة".

استأذنت هيلدا ورمقني ويليس بنظرة.

"أأنضمّ إلى الحملة؟ أم أردت المزيد من دود الأنفاق؟".

لم يكن بمقدوري الرد، فكتفيت بالجلوس منتظراً قرار ويليس.

"أظننا سنحاول المساعدة إذن".

كانت خطة النقابة تقضي بالهجوم في منتصف النهار، على افتراض أن تلك الجماعة ليلية الطابع وأن معظم الغوبلين سيكونون داخل العقر، باستثناء بعض الكشافة النهاريين المحتملين. لو كان الغوبلين ينشطون نهاراً بالأساس، لتمّ اكتشاف عقرهم مبكراً، أو هكذا أوضحت النقابة. بدا محتملاً إذن أن سبب لقائي وويليس بهم يعود إلى قضائهم وقتاً أطول في الخارج بحثاً عن الطعام، إن كانوا قد استنفدوا كافة الموارد القريبة بما يكفي للذهاب والعودة في ليلة واحدة.

ومع تزايد أعدادهم، باتوا بحاجة إلى المزيد من القوت، وكلما زاد ذلك ابعدوا في رحلاتهم و طال الوقت الذي يستغرقونه. وعلى أي حال، ربما فات الأوان بالفعل لضبطهم في حالة سكون. فلو كان العقر ضخماً بالقدر الكافي، لظل يعمل طوال ساعات اليوم عبر مناوبات ليلية وأخرى نهارية. ومع نمو أعشاش الغوبلين، تزداد عملياتها تعقيداً. وكان الهاجس الأكبر يتمثل في أنه مع وجود غوبلين ضخم يدير الدفة ويضبط إيقاع الغوبلين العاديين الأكثر توحشاً، يمكن للغوبلين أن يتحولوا فعلاً إلى تهديد حقيقي.

أظن أن الخوف من القتل والأكل على يد رئيسك يكفي لصنع هذا. كان ويليس سينضم إلى فرقة الإسناد، نظراً لأن الصيادين المستخدمين للسهام لم يكونوا بالقدر ذاته من الفائدة داخل شبكة الكهوف. سيبقى في الخارج لاصطياد الغوبلين الهاربين والدفاع عن المتقدمين الذين سيقصدون الداخل ضد أي غوبلين عائدين إلى العقر. سيأخذ بعض المغامرين الأشد بأساً، جلّهم من المحاربين والسحرة، زمام المبادرة في العملية، فيقتحمون العقر لاحتواء الغوبلين الضخم والقضاء عليه.

تناهى إلى نفسي انطباع بأن معظم المغامرين العاملين في هذه النقابة، القابعة في أطراف دولوم النائية، لم يكونوا بهذا القدر من القوة. ومع ذلك، كان على نخبة بوتشوك أن تفي بالغرض لعدم توفر الوقت الكبير لاستدعاء التعزيزات. ومع تسلق الشمس قبة السماء، تحركت النقابة مغادرة المكان. سرت في الأجواء حماسة ملموسة بينما شق الفريق طريقه خارج البلدة باتجاه العقر. خيل لي أن من يتخذون هذا النوع من الأعمال مهنة لهم لا بد أنهم يستمتعون ببهجة القتال إلى حد ما.

ورغم ذلك، تحرك الفريق في صمت نسبي. كان موكبهم عبر الغابة مسموعاً، لكن نظراً لضخامة العدد المتحرك، جاء الصمت مدهشاً. فالهدف يظل في نهاية المطاف بلوغ العقر بأكبر قدر ممكن من التكتم ودون إثارة أي إنذارات. واجه الفريق بالفعل بعض كشافة الغوبلين في طريقه للداخل. أسقطتهم زخة من سهام الصيادين قبل حتى أن يطلقوا صرخاتهم. بدا الأمر مسلياً نوعاً ما، رغم أن المغامرين تعاملوا معه بجدية بالغة.

ومع منتصف النهار، بلغ الفريق العقر وفقاً للخطة. سرى همس عبر صفوف الفريق. ثم، وكأنما باتفاق ضمني، انفجرت الأمور حركةً ونشاطاً. اندفع المتقدمون إلى الأمام شاقين طريقهم عبر حراس الغوبلين ومقتحمين الكهف. وتفرقت مؤخرة الجيش، فوجه نصف أفراده نحو الكهف والنصف الآخر نحو الخارج لمراقبة الغابة. حلقت إلى الأعلى مابتعداً عن طريق أي سهام طائشة أو هجمات غوبلين مباغتة. لم يكن هنالك الكثير لرؤيته للأسف.

فقد دارت جلّ المعارك الضارية داخل الكهف. وبين الحين والآخر، كان عدد من الغوبلين يهرعون للخارج لتتلقى أجسادهم وابلاً من السهام وبعض السحر المقذوف الأضعف. ترددت أصداء الأصداء من جوف الكهف لكنها جاءت مكتومة. فالكهوف عميقة في نهاية المطاف. في إحدى اللحظات، سمعت زئيراً ينبعث من الداخل. كان ذلك هو الغوبلين الضخم. درت فوق المكان مراقباً ومنتظراً. وددت لو شاركت في خضم المعركة، لكن الخيار لم يكن متاحاً للأسف.

وأخيراً، هرع أحدهم إلى الخارج صارخاً: "الأمر خالٍ. يا طاقم التنظيف، لننطلق".

غصت إلى الأسفل حاطّاً على شجرة مجاورة. بدأ المغامرون بالتجمع، جامعيل جثث الغوبلين أمام الكهف وشاقين بطونها لاستخراج الأحجار السحرية.

صاح ساحر قائلاً: "بعد انتزاع الأحجار، كوموا الجثث هنا. سنحرق الجثث قبل أن نعود أدراجنا".

لا! جثثي! كنت انوي أكلها! محبطاً، هبطت من الغصن وطرت داخل الكهف. ربما أظفر ببعض القضمات قبل أن يلحظني أحد. شابه جو الكهف الداخلي ما مرّ بالأمس، باستثناء كونه مبعثراً الآن بجثث الغوبلين الهامدة. لسوء الحظ، غص المكان بالعديد من المغامرين المشرحين للضحايا أو الجارين لها نحو كومة الإحراق. توغلت في الداخل متمنياً حظاً وافراً، لكنني وجدت نفسي قريباً في مغارة الغوبلين الضخم.

توقفت رامشاً جفوني بذهول. بدا الداخل فوضى عارمة جراء المعركة. كان الغوبلين الضخم ممدداً على الأرض ومغطى بالجراح وآثار الحروق. وقد انفصل أحد ذراعيه مقطوعاً بسلاح أحد المغامرين فيما تشوه وجهه تماماً. لكن ما اثار دهشتي حقاً هو الجثث الأخرى الممددة بانتظام في وسط الكهف. فمن بين المتقدمين الذين اقتحموا المكان، سقط نصفهم على الأقل. وكان أحد الناجين يبكي بصمت فوق إحدى الجثث؛

بينما جلس آخر مسنداً ظهره إلى جدار الكهف مطأطئ الرأس ويداه ترتجفان. حقاً؟ التفت مستطلعاً ومستوعباً المشهد. ألهذه الدرجة بلغ بأس الغوبلين الضخم؟ أم أن المغامرين كانوا أضعف من اللازم؟ عبق الهواء الراكد في الكهف برائحة الموت. اضطربت أحشائي. لم أكن مرهف الإحساس حيال الموتى، فقد كنت أقتات عليهم لأزداد قوة في نهاية الأمر، لكن هذا كان شيئاً آخر مختلفاً. كانت هذه حقيقة الحياة بالنسبة لهؤلاء القوم.

موتاً لا مفر منه. كنت منكبّاً بتركيز أحادي الجانب على زيادة قوتي. صحيح أنني سعيت لتجنب المواقف الكفيلة بقتلي، لكنني لو متُّ فلن تكون المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة غالباً. لقد حارب هؤلاء القوم الغوبلين عالمين باحتمال موتهم، وبأنهم في موتهم سيزولون للأبد. وفعلوا ذلك لحماية بلدتهم وحلفائهم وعائلاتهم. وكان بوتشوك يدفع الثمن من دمائهم. طرت خارج الكهف، غير راغب في الإمعان باقتحام هذا المشهد.

لقد انتهى الأمر وقضى نحبه. لا سبيل لإنقاذ الموتى، ليس هكذا عادة على الأقل. لكن ربما استطعت إنقاذهم. لم أكن انوي الموت، لكن إن حدث، فستلتف الدلو زمناً من جديد. وسأعرف ما ينتظرني مسبقاً. غادرت الأنفاق مستنشقاً نسيم الهواء العليل وشعرت بدفء الشمس يلاطف ريشي. كل شيء يبلغ نهايته. فكل يوم يأتي بتجارب جديدة وبدايات جديدة، لكنه يأتي بنهايات جديدة أيضاً. ومع ذلك، لم يعنِ هذا بالنسبة لي استحالة تجنب هذه النهاية المحددة.

في المرة القادمة أيها الغوبلين الضخم، أنا قادم نحوك.