قد يُعرّضني التجسّس بصورة صقر لانتباهٍ لا أطيقه. وسيفشي أمري لويليس غالباً، فصقور الحراسة ليست مألوفة في هذه البلدة.
حدّثت نفسي متنهّداً: "سأبدل هيئتي من جديد".
أردت شيئاً مغموراً. وتلك الهيئات القارضة أفضل خيار لهذا الغرض، لكنّ إطلاق العنان لخانة الأجنحة في عتادي منعني من إلغائها. وهذا يعني تجسّسي بهيئة فأر ذي أجنحة طائر، وهو أمر كفيل بجذب الأنظار حتماً إن رآني أحد. انتظر! ملف السنجاب الطائر! سيفي بالغرض. راجعت الكتلة المخزونة المتوافرة لدي؛ فقد راكمت قدراً لا بأس به، الآن وقد اتسعت مساحة [نواتي الكيميريّة]، وسأسترد نحو نصف كتلتي المفقودة إن تقلّصت، لذا سأتمكن من العودة إلى هيئة <الصقر> الكاملة بلا عناء متى شئت.
تلك نقطة وجب عليّ وعيها في قادم أيامي. كتلتي المخزونة ترافقني عبر [حلقة الزمن]، والوقوع بلا كتلة مركونة مع مستهل حلقتي المقبلة سيجعل العيش أشد وعورة. سيكون تأمين ألف غرام بين يدي طوال الوقت أكثر أماناً إن أمكن. أكلت أطنان الأرانب مؤخراً، لذا لم يكن الأمر معضلة، وبتبديل سريع لعتادي، قفزت عن عتبة النافذة الخارجية بهيئة <سنجاب طائر>. مددت ذراعيّ وساقيّ وبسطت جلدي الغشائي لاصطياد الريح، فانطلقت صاروخاً مفعلاً مهارة [الطيران].
"يا للهول، ما هذا بحق الجحيم"، فكّرت وأنا أنخسف في كبد السماء.
كان التفاعل بين أجنحة الانزلاق الكامنة و[الطيران (الصغير)]
مجهولاً بعض الشيء بالنسبة لي، لكنّ اصطياد الريح في "أجنحتي"
بواسطة [الطيران (الكبير)] منحني قوة دفع هائلة.
مع ذلك، لم أستطع "رفرفة"
هذه الأجنحة بالطريقة ذاتها التي أرفرف بها أجنحة الطيور، لذا كان التحكم بهذا الطيران أشبه بالتعثر، إن جاز التعبير. استطعت إلغاء المهارة عمداً والانزلاق، أو ضم ذراعيّ وساقيّ والغوص بينما كانت المهارة نشطة، لكنّ الأمر تطلب بعض التجريب، عالياً في السماء بين الغيوم فوق البلدة، قبل أن أتبين أمره. مجمل القول، لم تكن هذه الهيئة والمهارة الخيار الأفضل لطيران منضبط، لذا ألغيت المهارة وشققت طريقي نحو الأرض — قبل أن يجعل مني صقر أو ما شابه وجبة مفاجئة، أنا القارض الطائر السحري — منزلقاً نحو ظلال زقاق يتوسّط مبانٍ عدة.
"أف"، فكّرت نافضاً عني غبار مغامرتي الصغيرة.
حان وقت استطلاع حقيقي. من الأسفل، بدا المارّة في البلدة أضخم بكثير. هرولت في الشارع متريثاً في التفحص، تفقدت البسط، وأصخت السمع لأحاديث القوم، محاولاً معرفة ما أستطيعه عن البلد الذي حطّت بي الرحم فيه. تبين أن الناس لا يثرثرون بمعلومات مريحة كاسم البلد أثناء ابتياع الطعام أو قضاء شؤونهم اليومية. التقطت نزراً من التفاصيل كسعر سيخ لحم أو رغيف خبز، لكنّ تجسّسي في البلدة مني بخيبة أمل.
تسللت عائداً إلى زقاق، واهباً نفسي استراحة لقضم قطعة لحم ألقاها طفل. لحم أيل مجدداً، لاحظت بذهول. لا بأس به. اشتعلت غرائزي مباغتة إياي. طرحت اللحم، وقفزت [قفزة جبّارة]، ناشراً أجنحي بنشر عاجل لمهارة [الطيران] لأخلق مسافة بيني وبين مهاجمي. ما الذي يهاجمني داخل البلدة؟ إنسان؟ رفعت هرّة بصرها نحوي، باتساع مقلتين كفنجانين وشاربين مرتجفين. ألغيت [طيراني] وانزلقت هابطاً، مستقراً على جدار بعيداً عن مرمى الهرة، محدقاً بغضب في وجه الصياد الهرّي.
"يا لغلظتك"، فكّرت مخاطباً الهرة.
عليّ التحول والتهامك. ستكون هيئة الهرة مريحة، رغم معاناتي المستمرة مع مشكلة الأجنحة. لكني لم أكن واثقاً من قدرتي على الفوز بها، حتى بهيئة الصقر. علاوة على ذلك، كانت هذه هرة بلدة. قد تكون أليفة لأحدهم، لا ضالة. ستعيشين ليوم آخر أيها الهرة. إن ظفرت هيئة أكبر قليلاً واصطدت هرة برية في الغابة، فسأعيد النظر في الأمر. تساءلت عما إذا كان تيموثي سيحب رفيقاً هرّياً مجنحاً. مذكراً نفسي بالبرج، تذكرت أنني قتلت هناك هرة في قفص، قدَرُها التجريب على يد الساحر أو الموت تجمداً، لكنني عجزت عن التهامها آنذاك.
في إحدى هذه الحلقات، ومع ترقّي نحو كائنات أضخم وأضخم، سأنال الملف على تلك الشاكلة. غير راضٍ تماماً مع حصيلة هزيلة لجولتي، هرولت متبعان الجدار خارج الزقاق ثم عُدت في الشارع حتى عثرت على المبنى الذي بدأت منه. كانت الأبواب والنوافذ مشرعة للتهوية، فتسللت إلى الداخل، مقبلاً بعينيّ بحثاً عمن يحاول صفعي بمقشة بينما أتسلل صوب طاولات الآكلين بغية المزيد من المعلومات. هنا، حالفني الحظ أخيراً.
أدركت سريعاً أن المكان يدعى نقابة المغامرين، وأنه منظمة متمددة في أرجاء البلد. كان جمع من المقيمين هنا، كويليس، رحالة من مناطق أخرى، لذا ثرثر هؤلاء حقاً عن البلد والبلدة؛ فهذه البلدة هي بوتشوك، وتقع عند الحافة الشمالية الشرقية لبلد يُدعى دولوم. أبعد شرقاً، عبر الحدود، بلد يُدعى كيست. بدا أن التوترات تحتدم بين البلدان، رغم أن القوم لم يقلقوا بشأن حرب وشيكة بعد. ليس الأمر ليؤثر فيّ، فكّرت.
مرسماً خارطة في عقلي، أدركت أنني أتيت من الشرق. ربما كان برج الساحر عبر الحدود، في كيست، حدثت نفسي. تساءلت أكان بحثه مرخصاً من بلده أم لا. فضلاً عن ذلك، تلقنت لمحة عن أصناف البشر الذين يطلقون على أنفسهم مغامرين.
بدا أن القوم يحملون ما يُدعى "فصائل"، والتي ذكرها ويليس وهيلدا في حديثهما.
ووجّهت في الغالب المهارات التي يمكنهم تعلمها والبركات المحتملة التي يمكن جنيها. بين المغامرين الذين تنصّت عليهم، وُجد صيادون آخرون كويليس، وبضعة مقاتلين وأنماط محاربين، إلى جانب مستخدمي سحر، مثلما كان الساحر. بدا أن هؤلاء السحرة، عوضاً عن إجراء بحوث غريبة، استعملوا قواهم هجومياً لقتال الوحوش. تبيّن أن دودة الجحور هي وحش. وهي تختلف عن الحيوانات بامتلاكها أحجاراً سحرية، وتلك السلعة التي انتزعها ويليس من الجثة، وتباع أو تستبدل في النقابة دليلاً على الموت في حالة مهمّة.
على حد تعبيري، لم يعامل نظامي الحيوانات والوحوش بتفاوت يذكر. استطعت قتلهم نيلًا للخبرة، والتهامهم لأجل ملفاتهم، وكسب مهاراتهم بنقاط مهاراتي، واستخدام ملفاتهم لصياغة [دمجي]. والتباين، فيما يعنيني، تمركز غالباً في المهارات ذاتها؛ فالحيوانات حازت في الغالب مهارات أساسية تتسق وبيولوجيتها، بينما حوت الوحوش مهارات قد تكون سحرية. لعلّ تلك هي وسيلتي لدحر الساحر! بعد أن ظفرت ببدايات خطة أخيراً، شققت طريقي عائداً إلى غرفة ويليس.
في اليوم التالي، انطلقت أنا وويليس مجدداً إلى الغابة بغرض الصيد. بدا لي أن ويليس مغامر عشوائي بعض الشيء؛ فلم ينطلق في أي مهمة محددة، بل ترك رياح القدر تقوده حيث تشاء. إن تصادف وواجه وحوشاً، أرداها قتيلاً وانتزع جواهرها لبيعها. وإن لم يفعل، اصطاد لنفسه طرائد صغيرة ليقتات عليها، وإن حالفه الحظ، صطاد طريدة أكبر كأفضل الغزلان وباع الفائض في البلدة. كان صياداً كفؤاً بما يكفي للنجاة بهذه الطريقة، على الرغم من أنني افترضت أنه إن خوت محفظته يوماً، فسيتولى مهمة ذات أجر أعلى عند الحاجة.
كان هدفي قصير المدى هو محاولة الحصول على ملف تعريف <دودة الجحر>. ليس لأني أردت أن أكون دودة جحر — فهذا مقزز — بل لأني أردت معرفة المهارات التي ستوفرها لي. لقد سمعت قدراً لا بأس به من الحوارات حول دود الجحر في قاعة طعام النقابة والحانة. لقد كنّ مشكلة خطيرة في الغابة، لذا كان المغامرون يصطادونهن بانتظام. وبحسب ما بدا، كانت هذه الوحوش تستخدم سحر الأرض. كانت دود الجحر تحفر أنفاقاً عبر تربة الغابة الرخوة، باحثة عن الاهتزازات على السطح الصادرة عن الكائنات الصغيرة.
كانت تنفجر فجأة خارجة، مباغتة تلك الكائنات وابتلاعها دفعة واحدة. يمكن لأنفاق دود الجحر أن تسبب عدم استقرار في الغابة، مما يؤدي إلى سقوط الأشجار في العواصف وخلق حفر عميقة وانهيارات طينية نتيجة تعري التربة المفككة. إن تركت دون رادع، فيمكنها أن تتسبب في سقوط الغابة بأكملها وجرفها، لذا حاول المغامرون التحكم في أعدادها. ويمكن أحياناً استدراجها من مخابئها للقيام بذلك.
كانت تعتبر عموماً مصدر إزعاج، لكنها تفادت البشر في الغالب. ومع ذلك، عندما يصبحن جياعات بما يكفي، كن يظهرن بحثاً عن طرائد أكبر. في هذه الحالة، استخدمن المزيد من سحر الأرض، وهنا تكمن مصلحتي. ذكر بعض المغامرين مقذوفاً حجرياً سحرياً تطلقه دود الجحر على الطرائد الكبيرة. أريده! أريد هذه المهارة! إن مهارة إطلاق الحجارة ستغير قدرتي على الصيد تماماً. لقد كانت ترقية هائلة. لسوء الحظ، كانت دود الجحر وحوشاً بطيئة النمو.
فقد استغرقت سنوات قبل أن تصبح كبيرة بما يكفي للخروج وصيد الطرائد. أما الصغيرات منها فلم تخرج أبداً، بل افترست كائنات الأنفاق الصغيرة الأخرى، فضلاً عن تناول الأرض نفسها، مما أدى في الواقع إلى إثراء تربة الغابة. بحلول الوقت الذي ظهرت فيه، كن كبيرات إلى حد ما. نظراً لكمية ما استطعت تناوله من دودة الجحر الأولى التي صادها ويليس، فسأحتاج إلى ما يشبه ثلاثين لقاءً إجمالياً لأتناول طعامي حتى الشبع.
لقد عدت لأحاول تناول المزيد من تلك الدودة الأولى في اليوم التالي، ولكن بين الكائنات الأخرى التي كانت تنقب والتحلل السريع للوحش الشبيه بالدودة، فقد اختفت تماماً أساساً. إذن: كنت بحاجة إلى صيد تسع وعشرين دودة جحر أخرى مع ويليس. يبدو الأمر بسيطاً في النظريات، لكن بدون التواصل والتخطيط وهدف مشترك، لن يكون سريعاً وسهلاً بالضرورة.