حين أتيت إلى هذه الأصقاع الشمالية للمرة الأولى، بدا لي كل شيء باهتاً. ظفرت ببعض مهارات سحر الجليد اللائقة من ذئاب الشتاء، إلى جانب الأساسيات من جنية الجليد الضعيفة العالقة، لكن الفصل كان صيفاً لا شتاءً. الآن، يجلل الثلج أرض التندرا، وتجعل العاصفة الثلجية الطيران عذاباً حقيقياً. لمحت وفرة من الذئاب الرهيبة الطامحة إلى بلوغ تطوراتها الشتوية، وجنيات جليدية توغلت جنوباً بمسافة تفوق بكثير ما رأيته سابقاً.
حلقت متجاوزاً إياها، قاصداً درجات حرارة أشد انخفاضاً ووحوشاً أقوى أتخيل عيشها في الأعماق. لم يمر وقت طويل حتى عثرت على جنية جليدية أكبر بكثير، فانقضيت عليها فوراً، مخترقاً جسدها ومقتلعاً جوهرها. قذفت بها إلى حلقي وابتلعتها.
تم القضاء على <عنصر الجليد> (المستوى ٢١). تم الحصول على خبرة مخفضة. تم الحصول على حجر سحر <عنصر الجليد> {١/؟}.
لابد أن هذا ما تطورت إليه جنية الجليد. بدا الأمر وكأن البرد نفسه يولد الجنيات، وبمجرد أن يشتد البرد شتاءً لتوليدها أفواجاً، تبدأ في الارتقاء بمستوياتها جراء الصدام فيما بينها، لتصل في النهاية إلى هذه القوة العظمى. بما أنني لم أستطع الحصول سوى على ملفات الجنية، والروح، والعنصر من أحجار السحر نفسها، فلم أنل الملف، لكني واصلت صيدها بغض النظر عن ذلك مراهناً على مهارة مجانية.
وكما توقعت، بدا أن [شظية الجليد] تطورت إلى [رمح الجليد]، والتي حزت عليها كهدية مجانية. أبعد نحو الشمال، شرعت أصادف وحوشاً أخرى لم ألمح لها أثراً قط في الصيف. كان الأول غوريلا بيضاء شعثاء — أو ربا ربما دباً — بوجه أزرق وطبع حاد. امتلكت أيضاً مخالب وقروناً لا بأس بها، رغم أنها تظل أدنى بكثير مما قدمته أنا مسبقاً. لابد أن هذه الكائنات كانت في سبات شتوي حين عبرت هنا آخر مرة، إذ بدت بقوة تجعلني أشك في أنها ظهرت عفوياً خلال موسم شتوي واحد.
تم القضاء على <اليتي الثلجي> (المستوى ٣١). تم الحصول على خبرة مخفضة. ملف <اليتي الثلجي> مكتمل بنسبة ١٠٠ بالمئة. تمت الإضافة إلى خيارات تجهيزات [الدمج]. تم الحصول على حجر سحر <اليتي الثلجي> {١/؟}.
بما أنه كان مهاجماً جسدياً في الغالب، فلم يكن لديه ما يقدمه لي حقاً في هذه المرحلة. المثير للفضاهة أنه امتلك مهارة تدعى [تركيز الصقيع]، وظننتها التطور الأولي لمهارة [شعاع الصقيع] التي أمتلكها بالفعل. دونت ملاحظة في ذهني، إذ يمكنني نيلها مجاناً إن تناولت حجارة كافية، ثم مضيت قدماً. بعد التعثر في قطيع من المخلوقات الأصغر شبيهة باليتي — قردة الثلج، كما عرفت لاحقاً، وكلها دون المستوى ٢٠، لذا فمن المرجح أن تتطور إلى اليتي لاحقاً — دفعت بخطاي نحو الشمال أكثر، محتاجاً إلى خصوم أشد بأساً.
حين عثرت أخيرًا على التطور التالي لليتي، قتليته سريعاً، قبل أن يباغتني بـ[شعاع الصقيع]، الذي افترضت امتلاكه وتأكد لي بمجرد ابتلاع جثته للحصول على ملفه.
تم القضاء على <اليتي البغيض> (المستوى ٥٢). تم الحصول على خبرة مخفضة. ملف <اليتي البغيض> مكتمل بنسبة ١٠٠ بالمئة. تمت الإضافة إلى خيارات تجهيزات [الدمج]. تم الحصول على حجر سحر <اليتي البغيض> {١/؟}.
لو قدر لي نيل هذا الملف في دورتي الزمنية الأولى، لكان أمراً رائعاً، لكنه جاء الآن متأخراً للغاية. تجاوزت ذلك لأصادف ما لابد أنه تطور عنصر الجليد. بدا أضخم حجماً وأشد قوة بمراحل، مطلقا ما كان جلياً تطور [رمح الجليد]. ورغم هذا كله، فقد تلقيت ضرباته، وأذبت جليده، وحطمته بيسر تام.
تم القضاء على <رئيس أواح الجليد> (المستوى ٥٤). تم الحصول على خبرة مخفضة. تم الحصول على حجر سحر <رئيس أرواح الجليد> {١/؟}.
مع هدف جديد، مشطت المنطقة القطبية باحثاً عن المزيد لأستخلص منها الأحجار. إن صدقت نظرية سبلايس، فسأحتاج إلى تسعة عشر حجراً لنيل المهارة المجانية، وكما توقعت عند الحجر التاسع عشر،نلت الفرصة المنشودة.
تم الحصول على حجر سحر <رئيس أرواح الجليد> {١٩/١٩}.
كانت الرغبة في أخذ الملف كاملاً تساورني، لكن المستويات صارت تتأخر، والمهارات المحتملة التي قد أفتحها عبر الملف كانت أقل قيمة من المهارة المجانية، [وابل الجليد]، في الوقت الراهن، لذا اشتريت تلك. مع التطورات الثلاثة الأولى لسحر الجليد، سأكون قادراً على استخدام [تطور المهارة] والحصول على المرحلة الرابعة والأخيرة من سحر الجليد مقابل نقطة مهارة واحدة. حين فكرت في السحر والمستويات هناك، عدت للتفكير في الوحوش نفسها.
إذا كانت الجنية الجليدية تملك سحر المرحلة الأولى، وكان عنصري الجليد يملك سحر المرحلة الثانية، وكان الأرشيروح الجليدي يملك سحر المرحلة الثالثة، أفلم يكن ذلك يوحي بوجود تطور رابع وأخير للوحش، يتناسب مع السحر؟ كنت أعلم أن هناك وحوشاً قوية في الخارج، مثل ملكة الجنية وملك الموتى الأحياء. أكانت تلك هي المرحلة الأخيرة من خطوط تطورها الخاصة؟ في تلك الحالة، أكان هناك نوع من ملك الجليد في القطب الشمالي، أم لم يكن هناك وقت كافٍ في موسم شتاء واحد لكي ينشأ ذلك قبل أن يأتي الصيف ويضعفها جميعاً؟
لكنني لم أكن قد رأيت أي تطور أكثر قوة في الصيف. كان من الصعب تصديق أنها ماتت كلها لمجرد أن الجو أصبح أدفأ قليلاً. ما الذي أبادها؟ كانت الإجابة عن ذلك السؤال بانتظاري عند القطب الشمالي. كانت مختبئة داخل عاصفة ثلجية هوجاء، جدار من البرد القارص الذي لم يكن بمقدور معظم الأشياء الصمود أمامه أصلاً. كان هذا سيد الشمال، بلا شك. لم يكن بوسعي سوى افتراض أن أي شيء لم يختبئ وينم طوال الصيف، سيقوم هذا باستهلاكه ليزيد من قوته قبل أن يستقر تحت الجليد بانتظار عودة موسمه.
أو هكذا افترضت، إذ لم أكن قد رأيت أي شيء من هذا في المرة الأخيرة التي كنت فيها هناك. عبر العاصفة، وقف التنين الأبيض، شبيهاً بتنين الظل الذي قتلته في العالم السفلي. كان أكثر سماكة بعضلات أوفر، لكنه بدا أقل ذكاءً أيضاً. مجرد غضب بارد يتجسد. ولم يكن مسروراً برؤيتي. أثلج زئيره صدري حتى العظم، لذا رفعت مهاراتي الكامنة على الفور، ومحورت جانبي إلى <نار>، مسكباً [نفس النار]
مراراً وتكراراً، لأغرق المنطقة بالحرارة وأقلب دفة التحكم بدرجة الحرارة. أسقطت [وابل توهج] أيضاً، ثم [بزاق الصهارة]، وشعرت وكأنني أسيطر على المعركة إلى أن أصبت من حيث لا أدري بنوع من شعاع الطاقة المجمدة، فجمدني الجليد فوراً. دفعت بمهارة [احتراق] إلى أقصاها قبل أن أتذكر أنه يمكنني استخدام [خطوة وميضية] للخروج من الحضن الجليدي، وهززت رأسي. بدون الدمج والمضاعفة، كنت أترك الكثير على الطاولة.
مغيرآ تروس السرعة، تحولت إلى جانب <جليد> بدل <نار> للتعامل مع البرد سلبياً، ثم شرعت في مطرقة التنين الأبيض ب[التواء نفسي]، ضارباً إياه ب[نظرة شيطانية]، وغامراً إياه ب[نفس الظل]. هذه المرة، صرخ التنين. الهجوم على عقله والهجوم النيكروماسي القوي أرسلاه متخبطاً، هائجاً تماماً، محاولاً السيطرة عليّ بالقوة الخام. طرت خارج الطريق، مستخدماً [الخطوة الوميضية] حسب الحاجة، ومحافظاً على الهجوم العقلي وقضم منيعته الجسدية بالظلام السائل.
حين ضعف، أعطيته الجرعة الكاملة.
[صرخة معدنية]
مع [عاصفة برق]، والمزيد من الصهارة والنار، وإسقاط [نيزك حجري] عليه. استسلم حارس الشتاء أخيراً، ساقطاً على الجليد، وبدأت العاصفة تنحسر.
تم هزيمة <تنين جليدي> (المستوى 71). زادت الخبرة المكتسبة. ارتفاع مستوى! لقد وصلت إلى المستوى 65. لقد كسبت ترقية صفة ونقطة مهارة. ارتفاع مستوى! لقد وصلت إلى المستوى 66. لقد كسبت ترقية صفة ونقطة مهارة. ارتفاع مستوى! لقد وصلت إلى المستوى 67. لقد كسبت ترقية صفة ونقطة مهارة.
تباً نعم، فكرت بهدوء، بلا وجهة. بتنهيدة ذهنية كبيرة، شرعت في [امتصاص] الجثة وبدء التفكير في مكاسب ارتفاع مستوياتي ومهارات التنين الجديدة.
اكتمل ملف <التنين الجليدي> بنسبة 100%. أضيف إلى خيارات تجهيزات [التجميع]. تم الحصول على حجر سحر <التنين الجليدي> {1/?}.
[شعاع الصقيع]
الخاص بالتنين الجليدي، والذي كنت متأكداً تماماً أنه تطور لـ[وميض الصقيع]، كان خياراً بديهياً مقابل نقطة مهارة واحدة. لتطويره لكان قد كلف خمس نقاط مهارة كاملة، لولا ذلك. أكدت ذلك باستخدام ترقية صفة على [تطور المهارة]، ولم يعد خيار تطور [وميض الصقيع] موجوداً هناك؛ يبدو أن نسخة الشعاع كانت أعلى رتبة في خط هذه المهارة، وهو ما كان يمكنني تخيله بالنظر إلى تكلفة الترقية غير المعدلة.
على الأقل كان ذلك يعني أنه ما من سبب للقضاء على أي قلق بشأن [تركيز الصقيع] الأقدم. مع [تطور المهارة] الخاص بي، استخدمت نقطة مهارة واحدة أخرى لتطوير خط مهارات سحر الجليد.
[تطور مهارة: شظية جليد + رمح جليدي + وابل جليد (نقطة مهارة واحدة)]
رغم نظريتي عن وجود وحش يملك المرحلة الرابعة من هذه المهارة، لم تكن أرخص من هذه سوى في كلفة نقاط ترقية الخصائص، وواقعياً، لم أكن متأكداً من قدرتي على قتل مَلِك جليد بالغة طاقته القصوى. تآلفت مهارات الجليد وتطورت إلى [هجوم الجليد الكاسح]، وهي هجمة نطاقية أشد دماراً من الوابل الذي اخترق بلا ريب أي شيء في طريقه برماحه القارسة. لم أكن متأكداً تماماً من أنها الخيار الأفضل — فقد أغراني تطور [وابل اللهب]، غير أنه تطلب ثلاث نقاط مهارة — لكن رفض مستوى نهائي رخيص كهذا لمهارة سحرية بدا إهداراً.
بنقطة المهارة الأخيرة، التقطت [قذف الصهارة] من مهارات الأنفيبتير. كان ذلك تطور مهارة آخر عالي الكلفة، إذ تطلب [بصق الصهارة] أربع نقاط مهارة ليتبدل. ربما استطعت إيجاد نسخة أبكر لمهارة البصق وخفض الكلفة، لكن هذا ظل الخيار الأكثر كفاءة، نظراً لتوفرها بين يدي. تركني ذلك مع ترقيتين للخصائص. ألمني التفكير في فقدان الانشسام والتثليث، لكني اضطررت لمواجهة الحقائق القاسية: فقدت نصف مخزوني السحري الكلي حين حُوِّلا إلى علاج إنقاذ الروح، وهو ما لم أظن أن بوسعي استعادته حتى.
استخدمت ترقية خصائص واحدة على تعزيز [روحي المقيدة]، ناظراً بحزن إلى خيارات انقسام الروح المُعدلة. لم أظن أن بوسعي فعل ذلك ثانية. لن يكون الأمر ذاته. أغلقت ملفي الشخصي باشمئزاز، تاركاً نقطة الخصائص الأخيرة لوقت لاحق. أُفرغت المنطقة القطبية الآن، باستثناء تنظيف صغار الوحوش لتحسينات ضئيلة. لم يكن الأمر يستحق عناءً. حلقت في السماء، متجهاً نحو الجنوب.