فزعت مستيقظاً على أصوات الطبيعة الغريبة من حولي. كانت الغابة صخباً يعج بالحياة مقارنة بصمت غرفة الطقوس التي قضيت وقتاً طويلاً محبوساً في داخلها. نفضت عني حيرتي العابرة وأخذ قلبي يخفق حماسة. فعلتها. أنا في الخارج. أنا حر. عاد إليّ الواقع حين خفتت حماستي. كان لا بد لي من العودة في مرحلة ما إن أردت انقاذ تيموثي. وكي أتمكن من ذلك، كان لزاماً عليّ أن أزداد قوة. يعني هذا مقاتلة أعداد أكبر من المخلوقات لأكتسب الخبرة اللازمة للارتقاء بالمستوى، إلى جانب توفر الوقت والكتلة لاستهلاك الكائنات التي أقتلها كي أنمو بصفتي كايمايرا وأكتسب مهارات.
قررت بعد بلوغ المستوى الخامس أكل الخفاش لصغره وخفته، إذ شكلت المهارات المتاحة في ملفه أساس خطة هروبي. وقبل أن أبدل عتادي، تمكنت أيضاً من أكل العنكبوت السام والضفدع والعجوم من أجل ملفاتها ومهاراتها وكتلتها. احتوى ملفا <الضفدع> و<العجوم> على مهارة [الوثب العاتي]، واحتوى ملف <العنكبوت السام> على [العضة السامة]. كنت متأكداً تماماً من أنني سأحتاج إلى الاعتماد على السم لقتل أعداء أقوى، لكنني لم أقرر بعد ما إذا كنت أريد اختيار [العضة السامة]
أو [اللسعة السامة]. ظننت أنني سأحتفظ بفمي دائماً، لكنني لم أكن متأكداً مما سيهبط بي مع [اللسعة السامة] دون ذيل <العقرب>. لم تحدد المهارة حاجة إلى إبرة لسع بالطريقة التي حددت بها [الطيران (صغير)] حاجة إلى أجنحة، لذا ربما أستطيع تفعيلها بطريقة أخرى. استطعت تخيل بعض الفوائد لتطبيق السم بزوائد أو ذيل مقارنة بالاقتصار على تطبيقه عبر العض. كنت قد استهلكت بالفعل اثنتين من نقاط مهاراتي الأربع على [الطيران (صغير)]
و[السونار الحيوي] لأتمكن من الهروب من البرج، لذا وجب أن أتعامل بذكاء مع النقطتين الأخيرتين، على الأقل إلى أن أتمكن من بلوغ مستويات إضافية. بعد قضائي وقتاً طويلاً في استخدام ذيل العقرب، لم أعد قلقاً بشكل خاص بشأن لسع نفسي بالخطأ، لكنني واجهت مخلوقاً آخر يمتلك مهارة سم، لذا سيّد وإلا فإنني سأموت لا محالة إن أصبت. كانت كل أهدافي حتى الآن ثابتة، كائنات محبوسة في أقفاص سكون.
سأقاتل من الآن فصاعداً حيوانات حية قادرة على الحركة والمقاومة. أمتلك [الطيران] الآن، لكن الإقلاع من الأرض ما زال يتطلب وقتاً وطاقة مقارنة بالهبوط من جاثم مثلما فعلت وأنا خفاش. ستكون [الوثب العاتي] مهارة هجومية ودفاعية جيدة برفع خفتي العامة. احتجت أيضاً إلى طاقة هجومية أكبر إن أردت اكتساب المزيد من القوة. تأملت في هذا بعض الوقت قبل أن أستقر أخيراً على شراء [العضة السامة]
و[الوثب العاتي]. سيكون الموت مزعجاً، لكنني سأبدأ حلقتي مجدداً فحسب. راودني قلق طفيف لأن تفكيري ذهب إلى هذا الحد وما يعنيه ذلك بالنسبة لمستقلي، لكنني احتجت إلى القدرة على القتل إن أردت مواصلة الارتقاء في المستوى، أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة. علاوة على ذلك، لا تعد مقاومة السم مناعةً ضده. كان الموت ببطء عوضاً عن الموت السريع عذاباً بلا فائدة. واجهت [التجدد (صغير)]
المشكلة ذاتها. بعد إنفاق جميع نقاط مهاراتي، تفقدت نفسي بإيجاز.
<صنعة الكايمايرا> المستوى: 5 السمات: [الدمج (1)][روح مقيدة][نواة الكايمايرا (3)][حلقة زمنية] المهارات: [السونار الحيوي][الطيران (صغير)][الوثب العاتي][العضة السامة]
سيجعل جسدي الخفاشي الصغير استهلاك كتلة كبيرة أمراً عسيراً، لذا استدعيت عتادي وناقشت نفسي فيما ينبغي فعله. امتلك ملف <الجرذ> أكبر معدة، لكنني احتجت إلى جمع المزيد من الكتلة لأجل ذلك. لم أكن متأكداً أيضاً من مدى تأثير ذلك على طيراني دون الحصول على أجنحة أكبر أو ترقية [الدمج] لتضم عامل تحجيم. حسب ما أمكنني تبينه، سأظل قادراً على الطيران، لكن هذا لا يعني أنني سأطير بشكل جيد.
ترددت قليلاً قبل تأكيد خياري، فحدثت عتادي.
الرأس: <أبو بريص> الجسد: <أبو بريص> الأطراف: <أبو بريص> الذيل: <عقرب> الأجنحة: <زرزور>
ارتجفت قليلاً حين اكتمل التحول. استخدام ثلاث ملامح عوضاً عن اثنين كان مزعجاً، لكني استطعت تدبر أمري. كان بإمكان هذا الجسد على الأقل حمل نفسه بلا أي عامل تمدد. ناقشت مع نفسي تبديل الذيل من <عقرب> إلى <وزغ> للشعور براحة أكبر، إذ لم أكن متأكداً من مدى فائدته بلا سم مع فرائسة أكبر، لكنه ظل سلاحاً رغبت في إبقائه متاحاً للطوارئ. حسناً، لنبدأ هذا العرض.
[قفزة جبارة]!
رغم أنني لم أكن أرتدي سوى أرجل الوزغ، نجحت في دفع الأرض بقوة مدهشة، قافزاً عدة أقدام في الهواء من غصني. الآن!
[طيران (صغير)]!
نشرت أجنحة الزرزور وخفقت بها مرة، مرتين، ثم للمرة الثالثة، مستشعراً الهواء وطريقة عمل مهاراتي مع هذه الأجنحة. كان جسدي أثقل، لكن أجنحتي كانت أشد قوة من أجنحة الخفافيش الرقيقة. حلقت عالياً، ثم التفت للأسفل وضممت أجنحي بإحكام إلى جانبي. بدأت الغوص. اندفع الهواء جانب وجهي ونسيت للحظة واحدة كل المشاكل المتنوعة التي كنت أواجهها في هذا العالم الجديد الغريب وحياتي الجديدة.
كنت أطير. وحين كانت ذكريات حياتي البشرية باهتة تماماً، أخبرني حدسي أن القليل جداً كان مثيراً جسدياً مثل هذه اللحظة الواحدة الآن بينما كنت أهوي نحو الأرض. كنت قد اخترت ملمح <الوزغ> من أجل فمه وأسنانه لا الرؤية، لذا كنت أصارع لمواكبة كل ما التقطته عيناي أثناء الغوص. ربما كان رأس الزرزور ليتطابق مع أجنحتي اختياراً أفضل، لكن بينما اخترقت المظلة الخضراء، لمحت شيئاً ينزلق بين الأشجار.
تم تحديد الهدف. قذفت جناحاً للخارج لتوجيه طيراني، فانحرفت نحوه. في اللحظة الأخيرة، فتحت أجنحي لأبطئ سرعتي بما يكفي للنجاة من الاصطدام، مصطدماً بالمخلوق ومطبقاً بأنيابي عليه.
[عضّة سامة]
ددرت في الهواء ونحن نتصارع، وهويت بابرتي على المخلوق بذيلي بينما سقطنا على الأرض. أفلتته وخفقت بقوة قبل أن نصطدام، متباطئاً في هبوطي ثم متوقفاً قبل أن أندفع نحوه لأعضه ثانية. كان السم قد بدأ فعله بالفعل، ولم يكن القارض الصغير ليتمكن من الهاب.
تم القضاء على <سنجاب طائر> (المستوى 1). تم تقليل نقاط الخبرة المكتسبة.
لم تكن خبرة كبيرة، لكنها كانت وجبة للأكل.
ملمح <سنجاب طائر> مكتمل بنسبة 100%. أُضيف إلى خيارات عتاد [الدمج].
وجدَتُه مثيراً للاهتمام أن غشاء السنجاب الطائر، وهو الجزء اللحمي المستخدَم للانزلاق بين أطرافي الأمامية والخلفية، كان خياراً يمكنني ضبطه لحقل أجنحتي. ومع ذلك، لم يفتح المخلوق مهارة [طيران (صغير)]، إذ لم يكن بإمكانه سوى الانزلاق في الظروف العادية. كنت فضولياً بعض الشيء حول ما يعنيه هذا لي، إن غيرت أجنحتي إلى الغشاء واستخدمت المهارة، لكن لم يكن ذلك أمراً أستطيع العبث به حين كان لدي عمل أؤديه.
بدلاً من مهارة الطيران، جاء الملمح بمهارة تُدعى [أثر الرائحة (صغير)]. بدت كمهارة تتبع قصيرة المدى. ربما تكون مفيدة، لكني كنت على مسافة طويلة من الارتقاء في المستوى. حسناً، هذه قتلة واحدة. حان الوقت للصعود إلى السماوات والعودة إلى الصاد.
واصلت السفر بعيداً عن برج الساحر، تحسباً لأي قرار منه بمحاولة العثور عليّ، وتوقفت بانتظام للصدي. حين شعرت بالجوع، بحثت عن شيء صغير بما يكفي لأكله بالكامل، فالمزيد من الملامح يعني مرونة أكبر. بعد إضافة ملامح لـ <زارد> و<سمندل> و<سنجاب أرضي> و<عصفور>، بدأت أشعر بالإحباط قليلاً. كنت أحصل في الغالب على مهارات مكررة، وبلا تمدد، لم تكن هناك فوائد حقيقية تذكر لملامح المخلوقات الصغيرة هذه، لذا تحولت إلى صيد طرائد أكبر كان بوسعي الإيقاع بها باستخدام [عضّة سامة]
لنيل خبرة أكبر وركزت على تخزين الكتلة بدلاً من اكتساب الملامح. مع نهاية اليوم الثاني كنت قد ملأت مخزني للكتلة البالغ 1000 غرام. عنى ذلك أن بإمكاني النمو مرة أخرى لحجم الجرذ، وهو أكبر ملامحي، لكن ذلك لم يكن ليجعلني قتّالاً أكثر كفاءة بلا ارتقاء مستوى لترقية [الدمج] مجدداً والحصول على عامل تمدد. احتجت إلى قتل مخلوقات ذات مستوى أعلى كي أتمكن من اكتساب خبرة كافية لاختراق الهضبة التي بلغتُها مع المستوى 5.
لم أستطيع الازدياد قوة ما لم أتحمل بعض المخاطر. توجب عليّ قتل وأكل شيء خطير عليّ، لكي أكون خطيراً بدوري على فرائسي المستقبلية. يتطلب هذا تغييراً في التكتيكات.