المضحك في متلازمة استنزاف الحياة أنهم وجدوا لها علاجاً فعلياً. بعد نحو ثلاثين عاماً في المستقبل، قاد أدوم بنفسه فريق البحث الذي فك لغزها، متعاوناً مع ألمع المعالجين والخيميائيين الباقين في العالم. استغرق الأمر منهم ججل الجزء الأكبر من العقد، وليالٍ بلا حضم لا تُحصى، ورحلات استكشافية إلى أمانٍ لا يقربها العقلاء عادة لمجرد جمع المكونات. بصفته خبير الرموز السحرية الرئيسي في المشروع، كان أدوم مسؤولاً عن الإطار السحري الذي جعل العلاج ممكناً.
عادة، لم يكن يفقه شيئاً في تخمير جرعات الشفاء المتقدمة ولا يفهم نصف ما تمتم به الخيميائيون حول درجات حرارة التقطير المثلى. لكن هذا لم يكن مجرد واجب بحثي آخر بالنسبة له، بل كان مسألة شخصية. لذا حرص أدوم أشد الحرص على فهم كل تفصيل دقيقة في هذا العلاج الوحيد. ظل يزعج الخيميائيين عبر تجارب إعداد لا تنتهي حتى بات يحفظ عن ظهر قلب كل تقنية تسخين ونسبة خلط. جلس مع المعالجين وهم يخططون تفاعل المرض مع مسارات المانا، متعلمَاً طرق حقن لا علاقة لها باختصاصه مطلقاً ولكنها تتعلق بكل شيء ببقائه على قيد الحياة.
حين أتقنوا العلاج، استطاع أدوم إعادة إنتاج هذا العلاج المحدد من الذاكرة. نجح العلاج. لم تكن هذه هي المشكلة. المشكلة كانت في توقيته. إن أصابك المرض مبكراً بما يكفي، وقبل ظهور أي أعراض مرئية، وتناولْت جرعات صغيرة من العلاج على مدار عدة أشهر، فستكون لديك فرصة بنسبة تسعين بالمئة لعدم الإصابة بمتلازمة استنزاف الحياة على الإطلاق. إن ظهرت عليك الأعراض بالفعل، ولكنه أُمسِكَ به في السنة الأولى، فيمكنك تجربة النهج الأكثر عدوانية، الحقن المباشر في مسارات المانا.
كان معدل النجاة في ذلك ثلاثة بالمئة. ثلاثة بالمئة لم تبدو رائعة. ولكن، عندما تدرك أن متلازمة استنزاف الحياة غير المعالجة كانت تملك معدل وفات بنسبة تسعة وتسعين فاصل تسعة وتسعين بالمئة، مع كون تلك النسبة البالغة صفراً فاصل صفر واحد تتألف بشكل أساسي من أشخاص لم يموتوا تقنياً بعد، بدت الثلاثة بالمئة فجأة وكأنها معجزة. ليس وكأن أي من هذا قد ساعد أدوم في حياته السابقة.
بحلول الوقت الذي أتقنوا فيه العلاج، كان يعيش مع متلازمة استنزاف الحياة لعقود. متجاوزاً بكثير تلك النافذة التي تمتد لسنة واحدة والتي ربما منحته حتى تلك الفرصة الضئيلة للنجاة. أمضى سنوات في تطوير علاج لا يستطيع استخدامه بنفسه. الآن، وقد عاد مجدداً، أبح يملك شهرين، وواحداً وعشرين يوماً، وأربع عشرة ساعة، وسبع وثلاثين دقيقة بالضبط قبل أن تظهر الأعراض المرئية الأولى.
كانت دقة النظام ستكون مسلية لو لم تكن مخيفة إلى هذا الحد. كان مفترضاً بأدوم أن ينام الآن، لكن عقله ظل يدور حول مكونات العلاج. كان معظمها شائعاً بشكل مدهش، أعشاب يستطيع أي طالب جمعها، نباتات موجودة في أراضي الأكاديمية ذاتها، وتلك الفطريات الزرقاء في كل مكان والتي تنقط أرضية الغابة. لكن بعد ذلك كان هناك المكونان اللذان جعلا الخيميائيين المتمرسين يشحبون، قلب ويفيرن طازج وبعض ماء الحياة.
كان بمقدور قلب ويفيرن واحد أن يُفلس عائلة تجارية. النوع من النفقات التي ستجبر والداه على بيع منزلهما، وربما تتركهما غارقين في الديون مع ذلك.
وكان هذا بافتراض أنه يستطيع إقناعهما بالمساعدة أصلاً، وهو بطريقة ما شك في أن عبارة "أنا في الواقع ابنكم من المستقبل وأحتاج هذا لمنع مرض سحري لم أُطوّره بالكامل بعد"
ستلقى قبولاً حسناً. كانت أقرب وحوش اليفيرن في نطاقات داراكيا، رحلة استغرق عشرة أيام صالحة بالقارب من أرخوس. حتى لو تمكن أدوم بطريقة ما من التسلل من المدرسة دون اثارة الشبهات، وحظاً عثراً في شرح هذا الغياب، فإن الحصول على قلب فعلي كان يعني إما مواجهة ويفيرن بنفسه، انتحار، أو العثور على شخص مستعد لصيده، بتكلفة مدمرة. ثم كان هناك ماء الحياة. عرف الجميع أنه لا يمكن العثور عليه إلا في مكان واحد، زنزانة الينبوع، في عمق النفايات الشمالية.
يُفترض أن الزنزانة نفسها لم تكن متاحة إلا خلال انقلاب الشتاء، وحتى في ذلك الحين، قتلت تحدياتها من المغامرين أكثر مما يحرص أي شخص على إحصائه. كانت القوارير القليلة من الماء التي تصل إلى السوق كل عام تكلف أكثر مما يجنيه معظم الناس طوال حياتهم. ترك ذلك لأدوم خياراً واحداً فقط. الجريمة. ستستغرق القنوات القانونية وقتاً طويلاً وكانت مستحيلة على أي حال. لن يبيع أي تاجر محترم قلب ويفيرن وماءً للحياة لطالب دون الوثائق المناسبة، وتصاريح البحث الرسمية، ورعاية خيميائي رئيسي.
الأسوأ من ذلك، أن هذه المكونات اشتهرت باستخدامها في السحر المحظور. وحدها الأسئلة ستجذب بدقة نوع الاهتمام الذي لا يمكنه تحمله. ثم كانت قائمة الانتظار لماء الحياة. مع وصول عدد قليل فقط من القوارير إلى السوق كل عام، غالباً ما انتظر المشترون الشرعيون سنوات لدورهم، وكانت لدى العائلات النبيلة ومؤسسات البحث المرموقة طلبات قائمة امتدت لعقود. شهران؟ ربما تمنى أجنحة أيضاً.
كان السوق السوداء خياره الحقيقي الوحيد. لم تهتم المشاريع الإجرامية بالتصاريح أو اوراق الاعتماد، وعرفوا أفضل من أن يسألوا عن سبب احتياج عملائهم لمكونات معينة. سدفع أكثر من الأسعار القانونية، ربما أكثر بكثير، بالنظر إلى علاوة المخاطر التي فرضها المهربون، لكنهم على الأقل سيبيعون له. ومع ذلك، سيحتاج إلى أموال أكثر من إجمالي مخصصاته للعام بأكمله. أكثر بكثير مما يمكنه تفسيره لوالديه دون إثارة أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها.
ولذا، سيتعين عليه غدًا زيارة شخص ما. جعلته الفكرة متوتراً ومتحمساً بشكل غريب، لم يفعل أي شيء غير قانوني حقاً قط. من الغريب كيف جعل كونه شاباً مجددًا حتى احتمال النشاط الإجرامي يبدو وكأنه مغامرة. لكن الحماس لن يدفع ثمن قلب ويفيرن. أو ماء الحياة. خاصة مع أسعار العالم السفلي الباهظة، كان بحاجة إلى أموال. أموال طائلة. نوع الأموال التي لا يستطيع طالب الوصول إليها ببساطة.
تنهد أدوم على وسادته. فكر، فكر، لأجل السماوات، كيف يجن الأموال بسرعة؟ أه! لاهثاً. بالتأكيد. ابتسم. باستخدام أعظم ميزة للمتراجع، المعرفة. ثم انهار أدوم تقريباً على الفور. بدأ يندم على كل تلك الأوقات التي احتقر فيها صالات القمار في حياته السابقة. وسباقات الخيل. ورهانات كروزبال. وتكهنات سوق الأسهم. وتقريباً أي شيء كان ليمنحه معرفة موثوقة باحتمالات الفوز أو تغيرات السوق المستقبلية.
لقد كان مشغولاً جداً بأبحاثه، وكتبه، وتجاربه. حتى الرياضة، لم يستطع تسمية فائز واحد بأي بطولة كبرى من هذه الفترة. أي نوع من المتراجعين لم يكن يعرف أرقام اليانصيب الرابحة للأسبوع القادم؟ أئن أدوم في وسادته، ثم استدار على ظهره. لا بد أن يكون هناك شيء من هذه الفترة الزمنية يمكنه استخدامه. شيء، أي شيء، ماذا عرف عن هذا العام ليجعله غنياً؟ ماذا حدث، وماذا تغير، وما الذي اكتُشف...
هتف جافزاً من جلسته: "الكنز!"
أخذ يخطو في غرفته ذهاباً وإياباً بحذر لئلا يصطدم بشيء. بعد عامين من الآن... ما اسم ذلك الرجل يا ترى؟ يبدأ بحرف التاء... أم الميم؟ توماس؟ كلا... مارتن؟ كلا... تريفور... ماركوس... توم... تيم... رجل ما. بعد عامين من الآن، سيصبح ذلك الرجل حديث كل حانة وصحيفة في أنحاء الجزر كافة. عثر ذلك الأحمق المحظوظ مصادفة على كهف أثناء مطاردته لعنزته، ووجد فيه ما تبيّن أنه كنز جنيّ - خمسمائة ألف قطعة ذهبية تعود إلى عهد كرونا.
كانت العملات صالحة للتداول حتى ذلك الحين، ولم تتغير قيمتها بعد كل هذه القرون. تذكر أدوم الأمر بوضوح تام، لأنه خلال أسابيع، لم يكن المرء يستطيع المشي خطوتين دون سماع أحدهم يناقش ذلك الاكتشاف. تكرر كل تفصيل حتى أثار الغثيان - موقع الكهف، وكيف كاد الرجل يكسر رقبته دخولاً إليه، وكيف ظن أن اللمعان مجرد ترسبات معدنية حتى اقترب أكثر...
أومأ أدوم برأسه لنفسه. غداً بعد المحاضرات، سيتوجّه إلى الكهف، ويستعيد الكنز، ثم يزور... وسيطه. ليدحرَ الكرة في منحدر الحصول على المكونات. خططة بسيطة بما يكفي. دسّ نفسه في السرير، وشبك ذراعيه خلف رأسه، وحدّق في السقف. مرّت الدقائق. مرّت دقائق أخرى. كان أدوم مستلقياً هناك، بعد أن سافر حرفياً عبر الزمن إحصاءً لنهاية العالم، حاملًا على كتفيه ثقل منع ذلك المستقبل، وكان من المفترض به أن...
ينام وحسب؟
- "لا!"
صاح، ثم تكوّم وجهه ألمًا من علو صوته فوراً. كان هذا سخيفاً. عليه الذهاب إلى ذلك الكهف في هذه اللحظة بالذات. ماذا لو عثر عليه شخص آخر قبله؟ وهو أمر، بالموضوعية المحضة، شديد السخف تماماً — فلن يُكتشف الكنز إلا بعد عامين آخرين، ولم يخبر به أحداً قط. لكن مع ذلك. مع ذلك. كان يجذب حذاءه بالفعل قبل أن يلحق عقله المنطقي بجنون ارتيابه. أحياناً تكون الطريقة الوحيدة لاسكات خوف لا منطقي هي فعل شيء لا منطقي بالمثل حياله.
كان الخروج من المدرسة سهلاً على نحو يثير الدهشة.
لا شيء يمنع الطلاب تقنياً من المغادرة طالما وُجد لديهم سبب وجيه، و«الشعور بالوعكة»
جيد كأي سبب آخر. لم تكد الممرضة تُلقي نظرة عليه قبل أن توقع ورقة إذن مغادرته. كان الوقت قبيل المساء. في أي ظروف أخرى، ربما توقف أدوم ليتأمل منظر زيركس — الأجنحة الطافية تحوم بكسل فوق قمم المدينة، والشوارع المألوفة التي لم يمشِ فيها منذ عقود، والتجار يغلقون متاجرهم لليوم. لكن ليس اليوم. التقط فقط القطع الفضية الأربعين التي عرف أنه يبقيها دائماً في درجه وتوجّه مباشرة نحو حي التجار.
جرى، لاعناً القدرة الاستحمالية الضعيفة لجسده الأصغر، إذ ركضٌ بسيط جعله يلهث.
لمح متجراً يحمل اسم «غاريت»
لحظة كان التاجر يسدل مصاريعه.
- "انتظر!"
نادى أدوم بين شهقاته، منحنيًا ويداه على ركبتيه.
"ارجوك... فقط... لحظة واحدة."
توقف غاريت — أو هكذا افترض أدوم أن اسمه — رافعاً حاجبين بينما راقب أدوم وهو يصارع لالتقاط أنفاسه. كان رجلاً ممتلئ القوام بيديْن خشنَتَيْن وخطوط ضحك تحيط بعينيه.
- "نحن مغلقون أيها الفتى"، قال، رغم أنه لم يستأنف إنزال المصاريع.
"مهما يكن الأمر، فيمكنه الانتظار حتى الغد."
- "أكياس أبعاد"، لتهث أدوم.
"الأرخص التي تمتلكها. إنها لمشروع مدرسي في زيركس."
تبدّل تعبير وجه غاريت عند ذكر الأكاديمية.
"زيركس، هه؟"
تفحّص أدوم من رأسه حتى قدميه، ملاحظاً هندامه الأشعث.
"من المضحك كيف يفتح هذا الاسم الأبواب في هذه المدينة."
تنهّد، دافعاً مصاريعه إلى الأعلى مجدداً.
"حسناً، ادخل. لكن عجّل."
في الداخل، راح غاريت يُقلّب الرفوف الخلفية، متمتماً لنفسه.
"دعنا نرى... لدي بعض الأنواع الأساسية هنا. ليست فاخرة، انتبه. سعة نصف مكعب لكل منها، خياطة خشنة، لكنها ستفي بالغرض."
وضع أربعة أكياس جلدية صغيرة وبالية على الطاولة. بدت عادية جداً، باستثناء وميض خافت من السحر يحيط بفتحاتها.
- "عشر قطع فضية للجُملة"، قال غاريت، ثم أضاف بتلميح من الفخر: "الأرخص التي ستجدها في الحي. ليست جميلة، لكنها عمل صادق. لن تتفكك بك وسط النقل مثل تلك القمامة الفاخرة التي يبيعونها هناك في الأسواق الطافية."
- "مثالي"، قال أدوم، عادّاً القطع المعدنية.
"شكراً لك. حقاً. ويمكنك الاحتفاظ بالباقي."
- "ممم. فقط لا ترجع جائياً غداً تقول إنها أصغر من اللزوم"، حذّر غاريت.
"وفي المرة القادمة، لعلّك لا تنتظر حتى وقت الإغلاق؟"
نظر إلى وجه أدوم الذي لا يزال محتقناً وهزّ رأسه.
"أو تدرب على الجري أولاً على الأقل."
- "شكراً مجدداً"، قال أدوم، وتوجّه رأساً إلى محطة المتسلقات.
أطلقت متسلقة الظهر الشوكي الضخمة نعيقاً حين اقترب منها — اثنتا عشرة قدماً من وسائط النقل المتاعة ذات الريش. دفع للسائق خمسة عشر فضياً مقابل رحلة إلى وادي ريدكليف، محاولاً ألا ينكمش ألماً من السعر. قد تبدو المخلوقات كنعام ضخم سيئ الطبع، لكنها تستطيع قطع مسافة في ساعة واحدة عجز الحصان عن قطعها في ثلاث. تباطأت الوحشة حتى توقفت عند إشارة أدوم.
"هذا المكان جيد، سيدي."
كان وادي ريدكليف على مسمى — جرف بلون الصدأ تنحدر بحدّة لتلتقي بالبحر، وزبد أبيض يتكسر عند قواعدها. ألقى غروب الشمس ظلالاً طويلة عبر الأراضي الشجيرية، وفي البعيد، بدأت أضواء ميناء أرخوس الأولى تومض. حتى بعد كل شيء، لا يزال هذه الركن من الجزيرة يحبس أنفاسه. عبس السائق، وهو رجل شاعب تناهى الخمسين على الأرجح، مطالعاً إياه من عل.
"الليل آخذ في الهبوط، يا بني. ليس معتاداً أن ترى ولداً في عمرك ههنا في مثل هذه الساعة."
تردد، ثم أضاف بحياد دقيق: "كل شيء على ما يرام في البيت؟"
كاد أدوم أن يضحك حين أدرك كيف يبدو هذا المشهد — طفلاً يتوجه إلى مكان معزول عند الغسق، وحيداً. كل مؤشرات الهارب.
"أوه نجل. كل شيء على ما يرام، سيدي. لدي فقط بعض الأعمال لأنعم بها. سأعود ههنا الليلة."
تفرس الرجل فيه مطولاً، بينما كان إبهامه يداعب لحيته الشائبة بغياب عقل.
"أقول لك ماذا. سأكون في الكلب المالح لبعض الوقت."
أشار إلى بناء بعيد حيث تسرب ضوء دافئ من النوافذ ليغطي قمة الجرف.
"حين تنتهي من... عملك، تعال وابحث عني. سأمنحك ركوبة للعودة."
- "لست متأكداً من قدرتي على تحمل أسعار المساء..."
- "بلا أجر."
تجعدت عينا الرجل.
"فقط لا أود طفلاً يحوم حول هذه الجروف بعد الظلام."
- "شكراً لك، سيدي. سأجدك حين أنتهي إذن."
افترق طريقهما، وتلاشى وقع خطوات المتسلق الثقيلة في الغسق المتنامي. راقبهما أدوم وهما يرحبان، متأثراً بغرابة باهتمام الغريب. لقد نسي كيف يمكن للبشر أن يكونوا لطفاء بلا سبب على الإطلاق. وهكذا، تفحص أدوم الجروف. كانت الكهوف تنقط وجه الصخر الأحمر كالثقوب في قالب جبن، بعضها بالكاد يتجاوز كونه انخفاضات ضحلة، وأخرى تفغر أفواهاً سوداء تختفي في الظلام. أحصى أربعين منها على الأقل.
وثمة مكان ما بينها يكمن تذكرة نجاته. ما الذي تذكره عن الكهف؟ ضيق عينيه، محاولاً سحب التفاصيل عبر ستين عاماً من الذكريات المتراكمة. كان... عالياً. نعم. كان الرجل يطارد معزته في ممر ضيق حين عثر عليه. وكان هناك شيء يتعلق بكون المدخل مخفياً جزئياً بواسطة... صخور؟ نباتات؟ شيء جعل تفويته أمراً سهلاً. وتذكر أيضاً أن الناس أحدثوا ضجة كبرى حول كيف كان مدخل الكهف يشبه هلال قمر حين تقف بالزاوية الصحيحة.
أم كانت سمكة؟ لا، هلال قمر قطعي. علقت تلك التفصيل لأن شخصاً نسج نظرية كاملة عن الجنيات والسحر القمري شقت طريقها في الصحف. وكان هناك شيء عن الماء... صحيح. كان يجب أن يكون الكهف فوق خط المد العالي، وإلا لكان الكنز قد تلف منذ زمن طويل. ضيق ذلك الاحتمالات على الأقل — فقد استطاع تجاهل كل الكهوف القريبة من قاع الجرف. ما زال ذلك يترك له نحو خمسة عشر احتمالاً للتحقق منها. تنهد أدوم وبدأ التسلق.
على الأقل جعل هذا الجسد الأصغر موته أقل ترجيحاً. قاد المانا عبر مساراته، وجعل الوخز المألوف لـ [الرفع] يجعله أخف وزناً. ليس بما يكفي ليطفو — لكان ذلك مبيناً وفاضحاً أكثر من اللزم — بل بالقدر الذي يجعل التسلق يبدو كصعود درجات سلم لا تسلق جرف. واحداً تلو الآخر، تفقد الكهوف التي تعلو خط المد. الأول بالكاد كان عميقاً بما يكفي ليُحسب كهفاً. الثاني بدا واعداً حتى انفتح على مدخنة طبيعية.
الثالث كان مناسباً تماماً لولا أنه اتخذ شكل مثلث مائل. الرابع... مرت الساعات. اختفت الشمس تماماً. ولا هلال قمر بعد. جلس على حافة، محبطاً ومشوشاً. لقد كان متأكداً تماماً من هذا الموقع — ذكرت صحف وادي ريدكليف عشرات المرات. كان شكل الهلال نقطة حديث رئيسية. لقد كان الكنز هنا بالتأكيد. ألم يكن كذلك؟ كان الظلام قد استتب تماماً الآن، وبدأ أدوم يتساءل عما إذا لم تكن ذكرياته ذات التسعة والسبعين عاماً بالموثوقية التي أملها.
فبعد كل شيء، ما احتمالات تذكر تفاصيل دقيقة لقصة صحفية من ستة عقود؟ رفع بصره إلى القمر، وبات مرئياً بالكامل في سماء الليل، فتسمّر في مكانه. أوه. أوه. اتسعت عيناه أدوم. بالطبع. لن يستقر كنز جني ببساطة في كهف ظاهر للعيان. اشتهرت تلك المخلوقات بسحرها المخادع، إذ تخفي الأشياء في وضح النهار عبر تعاويذ معقدة. عُرف عنها إخفاء قلاع كاملة لتصير بحجم الحصى، أو تحويل غابات إلى شجيرات مفردة لا تكشف عن طبيعتها الحقيقية إلا تحت شروط محددة.
والآن بعد أن فكر في الأمر، وجده ذلك الرجل ليلاً، أليس كذلك؟ كان يطارد معزته تحت ضوء القمر...
- "لو كنت جنياً"، تمتم أدوم، "فأي نوع من السحر كنت لأستخدم؟"
فعّل مهارة [تحديد]، ماسحاً وجه الجرف بمنهجية.
ظهرت أوصاف النظام في عقله: «تكوين صخري طبيعي»
«طحلب جرف شائع»
«مدخل كهف (ضحل)»
«أدغال شوكية، مستوطنة في زيركس»
«مدخل كهف (بعمق 15 متراً)»
«رواسب حجر جيري متآكلة»
«أطلال قديـ...»
رمش بعينيه. انتظر، ما هذا؟ لقد التفت بعيداً بسرعة كبيرة.
- "ماذا كان ذلك الأخير؟"
استدار مجدداً، مرخياً تركيزه مهارة [تحديد] على تلك البقعة تحديداً. هناك — مخفية بالكاد وسط الأنماط الطبيعية للصخر: [مصفوفة رونية قديمة (الغرض: الإخفاء)، العمر المقدر: 537 عاماً] ما إن ألغى تفعيل [تحديد]، حتى اختفى الرون تماماً — غير مرئي بالعين المجردة. فعّله ثانية، دارساً النمط المعقد. كانت الرونات هي هندسة السحر — أنماط هندسية تشكل وتوجه تدفقات المانا كمجاري الأنهار التي توجه المياه.
كل رمز كان أمراً، وكل خط واصل كان قناة، وكل تقاطع كان نقطة تحول. الجزء الساحر بحق هو كيف يمكنها الاستفادة من تيارات المانا الطبيعية التي تسري عبر العالم، خالقة تعاويذ تستطيع إعالة نفسها لقرون. كانت مصفوفة الإخفاء هذه تحفة فنية. الرمز الأساسي التوى حلزونياً للخارج في نمط العودة التي لا تنتهي، وهو مقدس لصنعة الرونات الجنية. تشعبت علامات ثانوية عند زوايا روحية، خالقة شلالاً يحني الضوء والإدراك من حوله.
لكن العبقرية الحقيقية كمنت في علامات الرنين القمري المنسوجة عبر النمط — رونات دقيقة غيرت طاقة المصفوفة مع أطوار القمر. كان على أدوم أن يعجب بالبراعة. هذه هي نوعية الرونات التي لا تراها إلا في المتاحف أو الأطلال القديمة. استخدم صانعو الرونات الحديثون مصفوفات أبسط بكثير، أكثر كفاءة، بنيت على قرون من النظرية السحرية المبسطة. لكن هذه الأنماط القديمة... كان فيها فن فقدته صناعة الرونات الحديثة في سعيها المحموم نحو العملية.
لقد نجت معرفة الرونات منذ عصر القانون، السحر المزارع ذاته، الذي قيل إنه امتلك رونات طبيعية — وهو أمر لم يره أدوم قط في حياته الطويلة. لم يُعرف الكثير عن الرونات الطبيعية، لكنها ساعدت القانون في إنشاء أسس صناعة الرونات الاصطناعية التي يستخدمها السحرة اليوم. لكن الإعجاب، أدرك أدوم، لن يدخله إلى الداخل. كان عليه معرفة كيفية تعطيلها — أو التعامل معها بطريقة ما على الأقل.
درس أدوم الرون بحذر. استجابت الرونات المختلفة لمشغلات مختلفة — تطلبت بعضها دماً، وأخرى كلمات محددة، واكتفى الكثير بالمانا الخام. لكن هذه...
- "إن كانت مرتبطة بضوء القمر"، تمتم، مفكراً بصوت عالٍ.
"فلن يظهر المدخل إلا تحت ضوء القمر، لذا لا بد أن الرون يستخدمه أيضاً. وإن كان الجن قد صنعوها..."
تذكر شيئاً من دروس نظرياته السحرية.
"دائماً ما بنى الجن تكرارات فائضة في سحرهم. لم يعتمدوا أبداً على مفتاح واحد فقط."
بدا النمط وكأنه يتدفق نحو نقطة مركزية، محجوبة حالياً بقرون من نمو الكروم. وبأداء بحذر، مبقياً [تحديد] مفاعلاً لضمان عدم ضياع الرون عن نظره، أزال النباتات. وفي كل مرة يكشف فيها عن المزيد من النمط، ظهرت تفاصيل جديدة — رونات أصغر تتفرع من المصفوفة الرئيسية، وكلها تتقارب نحو تلك النقطة المركزية.
- "حسناً، إذن ضوء القمر هو أحد المكونات"، استنتج.
"يحتاج الرون لرؤيته مباشرة."
تراجع للخطوة إلى الخلف، متأكداً من وقوع ضوء القمر مباشرة على النمط المكشوف حديثاً. لم يحدث شيء، لكن الخطوط بدت كأنها تومض برفق.
- "وإن كان يستخدم ضوء القمر، فلعله مصمم لتوجيه المانا بالطريقة ذاتها."
تتبع النمط بعينيه.
"انظر كيف تلتف كل هذه الخطوط حلزونياً نحو الداخل — مثل القمع. لا تقتصر على حجب السحر، بل... توجهه؟"
وضع يده على النقطة المركزية ووجّه ماناه بحذر، محاولاً مطابقة التدفق الذي اقترحه النمط. للحظة، لم يحدث شيء. ثم شعره — رنين خفيف، كشوكتين رنانتين تتناغمات. بدأ الرون يتوهج بضعف، ممتزجاً ضوء القمر والمانا عبر خطوطه القديمة.
- "هذا هو"، تنفس.
"الأمر لا يتعلق بإجباره. بل بمطابقة إيقاعه..."
اشتعل الرون بضوء فضي، مطابقاً توهج القمر الشاحب تماماً. انتشر الإضاءة عبر النمط كزئبق سائل يسري في قنوات زجاجية، حتى لم يعد أدوم بحاجة إلى [تحديد] لرؤيته. ثم جاء التحول — بدأ من الحواف، بدأت الأنماط الهندسية القديمة تتدفق كالماء، مع الحفاظ بطريقة ما على جمالها الرياضي الدقيق. التوت الخطوط، وانحنت، وأعادت تشكيل نفسها في رقصة تنويم مغناطيسي. وحيث تواجدت زوايا صلبة، برزت الآن كتابات مندفعة.
سرى التحول نحو الداخل، متخذاً كل حلقية رونية شكلاً متسلسلاً، كمن يراقب ولادة لغة ما. ما ظهر كان... كتابة؟ نعم، كتابة بالتأكيد، لكنها بأي نص لم يتعرف عليه فوراً. تميزت الحروف — إن جاز تسميتها كذلك — بجودة زاوية معينة فيها، فكان كل حرف دقيقاً وهادفاً. ضيّق عينيه محاولاً فهم الأشكال المتدفقة. انتظر. لقد رأى شيئاً كهذا من قبل، في الكتب عن الممالك الخارجية. طريقة بناء الحروف، كل واحد مبني من خطوط مستقيمة تلتقي عند زوايا حادة...
- "أقزام؟"
تمتم بعدم تصديق.
"لماذا توجد كتابة أقزام على كهف كنز جني؟"
لم يكن شيء ما منطقياً. وكيف استطاع ذلك الراعي تجاوز هذا؟ لم يكن هذا النوع من الألغاز الذي تحله بالصدفة — بل تطلب معرفة بلغات قديمة، وفهماً لنظريات سحرية معقدة، و... مرر أدوم يديه خلال شعره، متنهداً بعمق. بدت الكتابة وكأنها تسخر منه بزواياها العصية على الفهم. استطاع فك شفرتها، لكن فكرة العودة وجلب الوثائق التي سيحتاج إليها بدت مرهقة. ثم لمعت في ذهنه فكرة — لعل... لعل [تحديد]
يمنحه بعض البصيرة؟ لم يعتقد أن المهارة قادرة على ترجمة الأشياء. كانت رمية من حجر بعيد، لكن في هذه المرحلة، ما الذي كان ليخسره؟ أظهرت مهارة [تحديد]
ما توصلت إليه: أسلوب الكتابة: النص المشترك لأقزام العصر الثاني المتأخر الأصل: معاقل جبال خهازاد التأريخ التقريبي: 2,847 عاماً - "عظيم. مفيد جداً"، تنهد أدوم، مستداراً ليتسلق إلى الأسفل.
ثم ظهر نص جديد في رؤيته: [هل تود ترجمة هذه اللغة؟]
- "نعم!"
صاح أدوم عملياً، ثم تدارك نفسه، مبتسماً كطفل. بدأ نص الأقزام القديم يلمع ويتحول، وكل حرف يذوب ويعيد تشكيل نفسه باللغة المشتركة أمام عينيه.
كمراقبة الحبر ينزف عبر الورق بالمقلوب، برزت حروف مألوفة من الأشكال الزاوية: "ما يموت كل ليلة لكنه ينهض مجدداً، أبداً ليس ذاته ودائماً حقيقي، موسوم للأبد بما جاء قبله، ومع ذلك نظيف كالفجر على الشاطئ؟"
لقد كان لغزاً.
- "هاه."
كرَه أدوم الألغاز.