مرّت خمسة أعوام. خمسة أعوام كاملة منذ أن أخرج أدوم تلك البيضة من عالم الجنيات، ملتفةً بعباءته كأنها مهربات سحرية. خمسة أعوام من الانتظار والمرقبة وتأميل حدوث أيّ شيء—أيّ شيء على الإطلاق. كان أدوم صبوراً. وكان بيغنز واضحاً تماماً في تلك النقطة: ستفقس البيضة حين يكون طائر الفينيق مستعداً، وحين يشعر بثقة كافية لمواجهة العالم. كانت تلك خطوة تكوينية في نموه، على ما يبدو.
ولا يُسمح بالتسرّع قط. لذا انتظر أدوم. حملها معه إلى كل مكان في تلك الأعوام الأولى. لفّها بعناية في قماش ناعم ودسّها في حقيبته المخصّصة للدروس. واصطحبها في رحلات استكشاف الأقبية، حارصاً على حمايتها من أيّ تعويذة طائشة أو هجوم وحش. بل إنه تسلل بها إلى الفعاليات الرسمية للأكاديمية، حيث استقرت البيضة بأمان داخل حقيبة حمل مسحورة تُبقيها دافئة ومخفية عن الأعين المتطفّصة.
على مدار الأعوام، كان يكلّمها كل ليلة قبل النوم. مجرد أححاديث عادية حقاً. أخبار عن يومه، شكاوى منه، وثرثرة متحمسة عن رُموز جديدة تعلّمها. أخبره بيغنز أن بيوض الفينيق مفترض أن تستجيب لصوت من يرعاها، وبإمكانها بطريقة ما استشعار المشاعر والنوايا حتى قبل أن تففقس. أحياناً، كانت البيضة تصبح أدفأ حين يكلمها. وأحياناً أخرى، كان واثقاً من أنه يتخيل الأمور. مع حلول العام الرابع، صارت تلك المححادحادثات من طرف واحد أقل تكراراً.
كان أدوم أكثر انشغالاً بالدراسات المتقدمة، والمزيد من المهام، والمسؤوليات المتزايدة التي ترافق كون المرء مرشحاً لرتبة سيّد سحر. وظلت البيضة على حالها، بشكل جميل وعنيد. قبل عام، استسلم أكثر أو أقل. أوه، كان ما زال يعتني بها. لا يزال يبقيها دافئة وآمنة في غرفته، ولا يزال يتفقدها بانتظام. لكنّ الترقّب الشاشق تراجع إلى قبول مستسلم. ربما ستفقس في حياته. وربما لا. وربما كانت بيوض الفينيق بطيئة جداً حقاً.
طوال تلك الأعوام، لم يكن هناك سوى النيران. نيران رقيقة وغير ضارة ترقص حول القشرة من دون أن تحرق شيئاً، وتمنح حرارة كافية فقط لتعلمه أن البيضة لا تزال حية. جميلة، لكنها ثابتة بلا تغيير. حتى الآن. الآن ظهرت شقوق. خطوط رفيعة كخيوط الشعر تشابكت كبيت العنكبوت على سطح القشرة، ومن خلال كل شق، كان الضوء يتسرب. ليس ناراً هذه المرة—ضوءاً حقيقياً، دافئاً وذهبيّاً كضوء الشمس المركّز.
النوع من الضوء الذي يجعلك ترغب في إغماض عينيك والتلحف به. كانت البيضة تطفو. تطفو حقاً، معلقة على ارتفاع ثلاثة أقدام تقريباً فوق مكتبه، وتدور ببطء كأنها تتبختر. كانت النيران التي طالما أحاطت بها أكبر الآن، وأشدّ توهجاً، لكنها ظلت غير ضارة تماماً. كانت تلعس جدرانه وأثاثه دون أن تترك أثراً للحرق. كانت الغرفة بأكملها دافئة—ليست بدرجة مزعجة، بل كأن المرء يدخل بيتاً زجاجياً في يوم ربيعي.
وبدو أن الهواء نفسه يتلألأ بالطاقة. ومجال المانا. يا للهول العظيم، مجال المانا. شعر أدوم بانبعاثات سحرية قوية من قبل. لكن هذا كان مختلفاً. كان أشبه بالوقوف بجانب شمس مصغرة. اهتز البيت مرة أخرى، بعنف أكبر هذه المرة. وفي الخارج، دوى الرعد في سماء صيفية صافية تماماً قبل دقائق معدودة.
قال أدوم بهدوء وهو يخطو خطوة حذرة نحو البيضة العائمة: "ابقَ في الخلف، زوني. لا أريد أن يصيبك الأذى".
قال زوني من المدخل: *حسنآ، مهْما يكن ما يحدث، فهو يؤثر في أنماط الطقس في الخارج بطريقة استثنائية للغاية*. ظهر شق آخر على سطح البيضة، وصاحبه هذه المرة صوت يشبه قرع أجراس الكنائس. وتوهج الضوء المتدفق عبر الصدوع بشدة، واضطر أدوم إلى حجب عينيه قليلاً. خطا خطوة أخرى للأمام. وبطأت استدارة البيضة، كأنها استشعرت اقترابه.
قال برفق وهو يوجه كلامه للبيضة للمرة الأولى منذ أسابيع: "أهلاً. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حقاً".
خطا أدوم خطوة أخرى نحو البيضة العائمة، وعندها سمعها. همسات. ليس صوت واحد، بل أصوات عديدة—جوقة من التمتمات بدا أنها تنبعث من الهواء نفسه من حوله. كانت الكلمات غامضة، ومتراكبة فوق بعضها كالمحادثات في معبد مزدحِم. استدارت البيضة ببطء في تعليقها الأثيري، وكان كل شق يتوهج ببريق أسطع كلما اقترب. وازدادت الهمسات قوة وإلحاحاً، ومن بين جلبة الأصوات، بدأت شظايا في الظهور. كلمات بلغات لا يعرفها، لكنه يفهمها بطريقة ما.
قصص عن الدورات والتجدد، عن الموت الذي يقود إلى الحياة، عن النيران التي تطهر بدلاً من أن تدمر. كان صوت طائر الفينيق. شعر أدوم برغبة غامرة تقريباً في مد يده ولمس القشرة. لم يكن الأمر منطقياً—فالشيء كان يشعّ بوضوح بحرارة كافية لجعل الهواء يتردد كسراب صيف، وكل ما يحدث هنا كان يفوق بكثير أيّ شيء خبره. لكن الغريزة كانت قوية لدرجة أنها بدت أقل شبهاً بخيار وأكثر شبهاً بالجاذبية التي تسحبه للأمام.
قال زوني من المدخل: *أدوم، كن حذراً حقاً!* قال أدوم بهدوء وهو يمد يده نحو البيضة: "أعلم. أعتقد... أعتقد أنها كانت تنتظرني".
في اللحظة التي لامست فيها أصابعه القشرة، انفجر كل شيء في إحساس جارف. لم تحرق الحرارة، بل رحبت. اندفعت عبر جسده، واستقرت في صدره وتمددت إلى الخارج حتى بدا أن كل خلية تطن بالطاقة. وتحولت الهمسات إلى زئير من الأصوات، تتحدث كلها دفعة واحدة. أخبرته قصة البيضة نفسها. عشرة آلاف عام من الوعي. في البداية، كان هناك ظلام. كان التحرك الأول للوعي هو الرعب. كانت الأصوات التي تتسلل عبر القشرة ضجيجاً غير مفهوم.
اهتزازات بلا معنى. فهمت البيضة شيئاً واحداً فقط: أنها وحيدة. وحيدة تماماً ومطلقاً. لم يكن هناك آخرون مثلها. لا أقارب تنادي عليهم، ولا حضور مألوف لتقديم الراحة أو الإرشاد. لم تكن تفهم ما هي. لذا ظلت مختبئة في قشرتها، تنتظر أيّ إشارة على أن العالم في الخارج قد يكون آمناً. فجأة، بدأت الذكريات تتوافد على عقل أدوم. ذكريات لا تخصه. عشرة آلاف عام من الانتقال من يد إلى يد كأنها لعنة جميلة.
من خزائن كنوز ملوك منسيين إلى مجموعات تجار لم يدركوا قط ما يملكونه، ومن أعماق سفن غارقة إلى الغرف الخاصة للأباطرة والمآوي البدائية للّصوص. تعلمت البيضة اللغات من الاستماع إلى جوارٍ يهمسن بترانيم النوم في البلاط الملكي، وامتصت الشعر من علماء استخدموها كثقالة ورق، وشهدت حضارات تقوم وتنهار من على رفوف المواقد ومنصات المزادات وعروض المتاحف. لقد عُبِدت، وسُرقت، وبِيعت، ومُنحت هبة، وفُقدت، وعُثر عليها مجدداً مرات لا تُحصى.
جلب كل انتقال أصواتاً جديدة، وشظايا جديدة من الفهم. امتصت البيضة أغاني الأعراس ومراثي الجنازات، صرخات المعارك الصلوات، ومحادثات بلغات ماتت مع آخر المتحدثين بها. وتعلمت عن الحب من الشعراء، وعن الحرب من القادة، وعن الخوف من الجميع. لكن الأهم من ذلك، أنها بدأت تسمع قصصاً عن نفسها. أنشد الشعراء عن الفينيق الذي يموت ويُبعث من رماده. وحاك الكتّاب أبياتاً عن الدورات الأبدية للموت والتجدد.
وهمس العبيد بأساطير عن طائر النار الذي ينهض مهما كثر سقوطهن. وروى المجرمون حكايات عن مخلوقات لا تستطيع الموت حقاً. ببطء، ومن خلال شظايا الأسطورة والحكاية، فهمت البيضة ما تكون. فينيق. مخلوق التجدد اللانهائي. سيّد الدورة التي تحول الموت إلى حياة، والنهاية إلى بداية، واليأس إلى أمل. إعادة الولادة. تلك كانت طبيعتها. تلك كانت جوهرها. وذلك ما جعلها مختلفة عن كل كائن حي آخر.
لكن المعرفة لم تُحضر أيّ راحة. بل على العكس، زادت الوحدة سوءاً. كانت الوحيدة. الفينيق الأخير. وربما الوحيدة التي وجدت حقاً خارج القصص. لكنها مع ذلك، وبعد أن شهدت حرباً أخرى، وانهياراً آخر، وخيانة أخرى، ظلت خائفة جداً من الظهور. مزيد من الانتظار إذن. ربما في يوم ما... كانت هناك فترات من النعيم، لكن كانت هناك أوقات أكثر ظلمة أيضاً. تذكرت البيضة انتزاعها من معبد محترق على يد غزاة من الأقزام ظنوا أنها صنوعة من حجارة ثمينة.
وتذكرت ثلاثمائة عام في قاع المحيط بعد أن غرقت سفينة الغزاة التي تحملها في عاصفة، مستلقية في الظلام البارد وسط المرجان والعظام المنسية. وظلت تنتظر. وحيدة، مرعوبة. في النهاية، عثرت عليها حوريات البحر، متوهجة بضعف وسط الحطام. أخذنها إلى مدن الجان حيث حار العلماء في طبيعتها، متوارثين إياها من أكاديمية إلى أخرى كلغز عصيّ على الحل. كان الجان أكثر لطفاً. فقد أدركوا خصائصها السحرية، حتى وإن لم يفهموا طبيعتها الحقيقية قط.
وأبقوها آمنة، وأبقوها دافئة. ومع ذلك، لم تففقس. بدا العالم لا يزال عنيفاً وغريباً ومليئاً بالأهوال. الأفضل الانتظار. مرت الأعوام. وتذكرت تقديمها من قِبل الجان هدية لدوق. فأهداها ذلك الدوق لزوجته السابعة التي سلمتها بدورها لابنها، الذي أعطاها في النهاية لجنيات عالم الجنيات. ثلاثة آلاف عام في الكهف، ترعاها شعوب الأشجار التي فهمت أهميتها، وعلّقتها بمفاهيم جديدة، وأحبتها لكنها لم تستطع قط توفير ما تحتاجه حقاً.
عرفت الجنيات أنها حية. وعرفت أنها تنتظر. لكنهنّ لم يكنّ فينيق، وظلت البيضة وحيدة. حتى تغير شيء ما. دخل حضور إلى الكهف. شاب ويائس. لكن تحت الأزمة المباشرة، استشعار البيضة شيئاً لم تصادفه من قبل. إعادة الولادة. ليس فينيقاً، لا، بل شيئاً يحمل ذات الجوهر الأساسي. الفهم نفسه للدورات، للتحول، للموت الذي يصبح حياة. لقد مات هذا الحضور وبُعث من جديد. واختبر الدورة التي تحدد طبيعة الفينيق.
تعرفت البيضة إلى قريب. وللمرة الأولى منذ عشرة آلاف عام، لم تعد وحيدة. غادر الحضور، مأخذاً البيضة معه. حتى وهي ملفوفة بالقماش ومنقولة بعيداً عن الوطن الوحيد الذي عرفته لآلاف السنين، لم تكن البيضة خائفة. لقد وجدت قريبها أخيراً. ومع ذلك، انتظرت. أكان هذا حقيقياً؟ هل يمكن لهذا الحضور أن يفهم حقاً ما يعنيه أن تموت وتعيش من جديد؟ كم مرة خُذلت البيضة ممن بدا واعداً في البداية؟
لكن الصوت بدأ بعد ذلك. ناعماً في البداية، متردداً. كان الحضور يكلمها كل ليلة، أحاديث عادية عن الأحداث اليومية، شكاوى عن الطقس والدراسات، ثرثرة متحمسة عن النظرية السحرية. كان الصوت شاباً، جاداً، محبطاً أحياناً لكنه لم يكن قاسياً قط. كان يتحدث إلى البيضة كأنها حية، كأنها تعني شيئاً. استمعت البيضة. وتعلمت. وبدأت تثق. مرت الأعوام. صار الصوت أعمق، وأكثر ثقة، لكنه ظل طيباً في جوهره.
ودائماً، دائماً، كان ذلك الرنين الذي لا يُخطأ لإعادة الولادة يطن تحت كل شيء آخر. كان هذا قريباً حقاً. شخصاً يفهم الدورات والتجدد لا كنظرية بل كتجربة عيشت. حين عاد الحضور إلى المنزل، متعباً وناجحاً ومشِعاً بذلك الجوهر المألوف للتحول، اتخذت البيضة قرارها أخيراً. كان قريبها مستعداً. لقد حان الوقت. ترددت همسات اسم في عظام أدوم. نبضت البيضة تحت كفه، مرّة، مرتين، ثم بدأت تنبض بإيقاع متناغم مع نبضات قلبه.
وانتشرت الشقوق بسرعة ومع كل صدع جديد، تدفق المزيد من الضوء. في الخارج، كان الرعد يزداد صخباً. استطاع أدوم سماع صوت والدته تنادي من الطابق السفلي، تسأل عما إذا كان كل شيء على ما يرام، لكن صوتها بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد جداً، محجوباً بشدة الاِزدياد لما كان يحدث في غرفته. كانت المانا حول البيضة تزداد قوة، وقوية جداً لدرجة أن الهواء نفسه بدا وكأنه يثخن. تراجع زوني طوال الطريق نحو الدرج، وقد انتصبت أشواكه من هول المفاجأة.
بدأت القشرة تتشقق بعنف أكبر الآن. لكن بدلاً من السقوط على الأرض، ذاب كل جزء إلى ذرات من الضوء الذهبي تدور حول الغرفة كالنجوم الصغيرة. عبر الفجوات المتسعة في القشرة، لمح أدوم أول نظرة عما بداخلها. ريش. ريش أزرق براق بدا وكأنه يحتوي على أكوان بأسرها، يتغير كلّ منهما ويتهادي بأنماط من النار وضوء النجوم. تحرك بحياة خاصة به، مستجيباً لتيارات السحر لا الهواء. ظهر رأس رقيق، ليس أكبر من قبضته.
ثم فتحت عيناه، ساطعتان وذهبيتان، وركزتا فوراً على أدوم بذكاء واضح. في المساحة بين نبضة قلب وأخرى، عرف أدوم. لم يأته الاسم كصوت أو كلمة، بل كيقين استقر في عقله كالمفتاح الذي يجد قفله. كان اسماً نُطق في معابد مكرّسة للشمس، ونُحت على نصب تلاشت إلى غبار منذ قرون، وهمسه كهنة رعوا نيران مقدسة في الظلام منذ عصر البدايات. غرّد الفينيق مرة واحدة. تردد صداه عبر الغرفة، وعبر جسد أدوم، وعبر ما بدا وكأنه نسيج الواقع نفسه.
تفتت ما تبقى من قشرة البيضة إلى تيارات من الضوء، تاركاً الفينيق يحوم في الهواء محاطاً بنيران لطيفة. كان جميلاً بطريقة جعلت صدره يضيق، جميلاً بطريقة ذكرته بكلّ شيء جيد آمن به قط عن العالم. وجد أدوم نفسه يبتسم.
"بينو".
غرّد الفينيق—بينو—مجدداً، بصوت بدا بوضوح كأنه رضا، واستقر برقة على كف أدوم الممدود كأنه كان ينتظر طوال حياته لتلك اللحظة بالذات. وقد فعل. بينما ذابت آخر أجزاء قشرة البيضة في ذرات ذهبية، بدأت الحرارة المزعجة في الغرفة تخفت. واستقرت النيران المحيطة ببينو في وهج خفيف بالكاد يدفئ الهواء، بلا أيّ تهديد بإحراق أيّ شيء. وحتى الرعد في الخارج هدأ إلى دويّ بعيد. وجد أدوم نفسه يبتسم وهو ينظر إلى المخلوق الجاثم على كفه.
كان بينو أصغر مما توقع—بحجم صقر يافع تقريباً—لكن لم يكن هناك شيء هش بشأنه. قبضت أربعة مخالب على يد أدوم بقوة مدهشة، وتألقت المخالب السوداء كالسبج مثل معدن مصقول. وبدت معدنية أيضاً، دافئة وحادة على بشرته، رغم أن بينو كان حريصاً ألا يغرزها. كان لمنقاره الجودة اللامعة نفسها لمخالبه، وكانت الحافة حادة ومعدنية كمنقار نسر. لكن حين أمال بينو رأسه، تحرك الجزء الأطس من جمجمته فيما يمكن وصفه فقط بالابتسامة، رغم أن الحافة الصلبة ظلت بلا تغيير.
كانت العينان استثنائيتين. لم تكونا ذهبيتين فحسب—بل كانتا تشبهان النظر إلى نيران حقيقية، مع ومضات صغيرة وحركات جعلتهما تبدوان حيتين بحد ذاتهما. كان لدى بينو مجموعتان من الأجنحة مطويتين على جسده. كان الزوج العلوي أكبر، ومصمماً بوضوح للطيران، بينما بدت الأجنحة السفلية الأصغر أكثر زينة. كان ذيله رائعاً—طويلاً ومنساباً كذيل طاووس، لكن بدلاً من أنماط العيون التقليدية، عرض تصاميم متعرجة من النار والشرارات التي بدت متحركة حين كان يغير وضعيته.
مد أدوم يده بحرية وبحذر ليلس أحد الريش الأزرق الملكي. كان ناعماً بشكل لا يصدق، كحرير دفأته أشعة الشمس، وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه الريش، انتشر دفء لطيف صعوداً في ذراعه. وعندها سمعها. صوتاً منخفضاً ومجلجلاً من صدر بينو.
سأل أدوم بسعادة: "أأنت تقرقر؟"
أرمش بينو ببطء—تعبير عن رضا واضح—وعلت القرقرة قليلاً.
قال بينو، وصوته يحمل الجودة الموسيقية نفسها لهمسات البيضة، لكنه أصبح أوضح الآن وأكثر تركيزاً: "إذن هكذا يبدو البشر".
اتسعت ابتسامة أدوم. بدا التفاعل بأسره مألوفاً بشكل غريب، أقل شبهاً بلقاء شخص جديد وأكثر شبهاً بإيجاد صديق قديم مجدداً. لم يستطيع شرح الأمر تماماً، لكن بدا هناك تيسير بينهما تجاوز التعارف العادي كلياً.
سأل أدوم: "أتريد أن ترى شكلَك؟"
تحرك الجزء الأطس من منقار بينو مجدداً بتلك الابتسامة المميزة، وأشرقت عيناه.
"أرجوك".
مشى أدوم بحرص نحو المرآة المثبتة على جدراره، واضعاً في اعتباره إبقاء حركاته سلسة كي لا يفزع ضيفه. وبقي زوني عند المدخل، مراقباً بصمت، مع غياب تعليقه المعتاد بشكل ملحوظ. حين وصلا إلى المرآة، كانت ردة فعل بينو فورية ورائعة.
تنفس قائلاً وهو يحدق في انعكاسه بافتتان: "أوه. هذا أنا؟ يا له من أمر استثنائي".
وتوقف، دارساً الصورة.
"أرى بشراً أولاً، والآن..."
أمال رأسه متفكراً.
"أهذه هي ساقاك؟"
وأشار إلى يدي أدوم بطرف جناحه. ضحك أدوم بخفة.
"لا، هاتان يداي. ساقاي هناك بالأسفل".
وتحرك قليلاً ليرى بينو ساقيه الفعليتين في المرآة.
"آه، فهمت. ترتيب منطقي أكثر بكثير مما افترضت في البداية".
نظر بينو بين انعكاسيهما بتفكير.
"نحن حقاً لا نبدو متشابهين على الإطلاق، أليس كذلك؟"
"ليس جسدياً، لا".
"لكن أرواحنا..."
أمال بينو رأسه مجدداً، دارساً انعكاس أدوم بتلك العينين الساطعتين كنار.
"تتشابه أرواحنا بشكل ملحوظ للغاية".
لفتت تغريدة خفيفة من المدخل انتباههما. كان زوني قد خطا خطوة مترددة للأمام، واسترخت أشواكه قليلاً عن وضعيته الدفاعية السابقة. ثبت بصر بينو عليه فوراً باهتمام شديد.
"أوه، أدوم، ما هذا؟"
نادى أدوم برفق: "زوني. تعل إلى هنا".
اقترب الكويليك بحذر، متوقفاً على مسافة ذراع تقريباً.
قال أدوم: "هذا زوني. صديقي. رابطي الأول".
تردد صوت زوني في عقل أدوم: *أدوم، أعتقد أن التهنئة واجبة. فينيقك... متوهج للغاية*. اتسعت عيناه بينو بسعادة.
"أوه، يا له من أمر رائع! أستطيع فهمك تماماً".
ووجه كلامه لزوني مباشرة، مائلاً برأسه الصغير بكرامة مدهشة.
"يسعدني جداً لقاؤك يا زوني. أنت مخلوق جميل".
انتفخ صدر زوني قليلاً بكبرياء: *يتمتع الفينيق بذوق رفيع في التقدير الجمالي*.
أضاف بينو ناظراً إلى أدوم بحب: "وكذلك البشر".
ضحك أدوم.
"شكراً".
استقر بينو براحة أكبر على كفه، وما زال يقرقر برفق.
"كل شيء أكثر إبهاراً بكثير مما تخيلت. الألوان، الأشكال، طريقة حركة الضوء..."
وتوقف، ناظراً حول الغرفة بعجب.
"حتى جزيئات الغبار التي ترقص في الهواء جميلة".
سأل أدوم مستمتعاً: "أترى الغبار جميلاً؟"
أجاب بينو ببساطة: "أرى كل شيء جميلا. لقد كنت أنتظر عشرة آلاف عام لأرى أيّاً منه".
تردد صوت ماريا من أعلى السلالم، أكثر إلحاحاً الآن: "أدوم! ما الذي يحدث هناك؟"
قبل أن يستطيع أدوم الرد، انضم صوت جديد إلى المحادثة: البكاء المميز لطفلة في الخامسة منزعجة للغاية.
ارتفع صوت آدا إلى طبقة يمكن سماعها غالباً في ثلاثة منازل بالأسفل: "أريد أخي! هناك خطب ما بأدوم! هناك خطب ما!"
انعطف رأس بينو نحو المدخل، ثم نحو أدوم. واتسعت عيناه الساطعتان كنار بذعر.
"أهناك خطب ما بك؟"
ضحك أدوم: "لا. هذه أختي الصغيرة. إنها قلقة عليّ".
"تبدو منزعجة للغاية".
كان البكاء يعلو، تتخلله شهقات مترددة وما بدا وكأن آدا تحاول شق طريقها متجاوزة والدتهما.
نادى أدوم للأسفل: "أمّي، آدا. الأمر בסדר. يمكنكما الصعود الآن".
اقترب صوت ماريا، وكانت على السلالم بالفعل: "أأنت متأكد؟ تلك الحرارة، والاهتزاز—"
"الأمر آمن. تعالي وانظري".
خطوات على السلالم، سريعة وخفيفة تتبعها خطوات أثقل وأكثر حذراً. ظهرت آدا في المدخل أولاً، وكان وجهها أحمر وملطخاً بالدموع، وشعرها الأسود أشعث من أي نوبة غضب كانت تخوضها بالأسفل. نظرت نظرة واحدة إلى أدوم الواقف بسلام تامّ بجوار المرآة وتوقفت عن البكاء فوراً. ثم رأت بينو. سقط فمها مفتوحاً في شكل حرف 'o' صغير تامّ من الدهشة. ظهرت ماريا بجانبها بعد لحظة، واستوعبت المشهد وتسمرت في مكانها.
قالت ماريا بحذر: "أدوم، ما هذا بالتحديد؟"
قال أدوم: "هذا بينو. فقست البيضة أخيراً".
استقام بينو على كف أدوم، متهادياً قليلاً لكونه محط الاهتمام. وتحركت عيناه بين ماريا وآدا بافتتان.
غرّد قائلاً، بصوت جعل الوافدتان ترمشان بدهشة: "هذا رائع! أنتما عائلة أدوم! عائلتي! يا لكما من بدوتما استثنائيتين. مختلفتان تماماً عن بعضكما البعض، ومع ذلك متشابهتان بطرق مشوقة للغاية".
اتسعت عيناها آدا بشكل لا يصدق.
"إنه يتكلم!"
أجاب بينو بما لا يمكن وصفه إلا بالبهجة: "في الواقع، أجل. ويجب أن تكوني آدا. لقد سمعت صوتك مرات عديدة. من الرائع أخيراً أن أرى كيف تبدين".
خطت آدا خطوة للأمام، لكن يد ماريا ألقت القبض على كتفها فوراً.
"آدا، انتظري—"
قال أدوم بهدوء وهو يلتقي بعيني والدته: "الأمر آمن. أعدك".
درست ماريا وجهها لفترة طويلة، وبدت ممزقة بوضوح بين الحماية الأمومية والثقة في حكم ابنها. في النهاية، أومأت وأرخت قبضتها عن كتف آدا. لم تحتاج آدا إلى مزيد من التشجيع. فقد رمت بنفسها عملياً عبر الغرفة، مادة ذراعيها.
بدأ أدوم يقول: "بهدوء يا آدا—"
لكن بينو كان يضحك بالفعل.
هتف بينو بينما غلفت يدا آدا الصغيرتان حوله: "أه، يا للروعة! هذا تفاعلي أكثر بكثير مما توقعت".
رفعت آدا بينو إلى مستوى عينيها، دارسة إياه بتدقيق شديد تحتفظ به طفلة في الخامسة من عمرها للأشياء الجديدة المثيرة للاهتمام بشكل خاص. تحمل بينو الفحص برشاقة ملحوظة، حتى حين قلبته قليلاً هكذا وهكذا.
أعلنت: "أنت جميل جداً. ودافئ. وريشك ناعم للغاية".
ولمست طرف أحد جناحيه بإصبع حذر.
"أأنت ساحر؟"
"أعتقد ذلك، أجل".
"أيمكنك فعل أشياء سحرية؟"
"بعضها، أعتقد. ما زلت أتعلم".
تحركت قبضة آدا، وقربته أكثر إلى صدرها فيما بدا بوضوح عناقاً. وتصاعدت قرقرة بينو، وأغمض عينيه نصف إغماضة برضا.
سأل بينو بفضول: "أأنت ما يسمونه طفلاً؟ تبدين... أقل تطوراً فكرياً من البشر الآخرين".
احتجت آدا فوراً: "لست كذلك! أنا ذكية جداً! أستطيع العد حتى المائة وأعرف كل حروف وأستطيع قراءة ثلاثة كتب كاملة وحدي!"
قال بينو بجدية: "يا له من أمر مؤثر. أعتذر عن افتراضاتي".
"وأنا في الخامسة من عمري، وهذا سن ناضج جداً".
"كم يبلغ عمر 'الناضج' بالتحديد؟"
"حسنآ، أدوم في التاسعة عشرة وهو ناضج جداً. أمّي في الثامنة والثلاثين وهي ناضجة جداً جداً. أبي في الأربعين وهو عجوز".
"مذهل. إذن أنتِ في مكان ما بين غير ناضجة وناضجة جداً؟"
"بالضبط".
أومأت بجدية، وبدت راضية ظاهرياً عن نظام التصنيف هذا.
أعلنت آدا فجأة ناظرة مباشرة في عيني بينو الذهبيتين: "أنا أعجبك كثيراً".
أجاب بينو دون تردد: "وأنتِ تعجبينني كثيراً أيضاً. أنتِ دافئة وناعمة بشكل رائع، وتفوح منك رائحة الزهور وشيء حلو".
"هذا لأن أمّي صنعت كعكات هذا الصباح وساعدتها أنا".
"تبدو الكعكات لذيذة".
عصرت آدا بينو بقوة أكبر، وأشرق وجهها ببهجة صافية.
أعلنت: "أنا أحبك كثيراً! أنت أفضل شيء على الإطلاق! أفضل من الكعكات! أفضل من المثلجات! أفضل من حين يدعوني أبي أسهر لوقت متأخر!"
علت قرقرة بينو أكثر.
"أعتقد أنك قد تكونين المخلوق الأكثر إمتاعاً الذي صادفته قط".
"أيمكنك الطيران؟ أيمكنك نفخ النار؟ أتحب السمك؟ أنا أحب السمك لكن فقط الذي تطبخه أمّي، لا الذي ما زال يسبح لأنه ينظر إليك بعينيه السمكيتين—"
قالت ماريا برفق: "آدا، دعي بينو يتنفس".
أكد لها بينو: "لا مانع لدي على الإطلاق".
لاحظ زوني من مكانه بجوار الباب: *يبدو أن طائر الفينيق اليافع قد وجد رفيقه المثالي. كلاهما يمتلك قدرة ملحوظة إلى حد ما على البهجة*.
وافقت آدا فوراً: "نعم!"
والتفتت نحو زوني وما زال بينو محتضناً في ذراعيها.
"زوني يفهم كل شيء! إنه ذكي جداً، أليست كذلك يا زوني؟"
*أنا كذلك حقاً*. ذكرت مشاهدة آدا وهي تدردش بسهولة مع زوني أدوم بشيء كاد ينساه في إثارة فقس بينو. معظم البشر يوقظون السحر بين سن السابعة والثامنة، إن كانت لديهم الاستعدادات لذلك أصلاً. كان أدوم نفسه في السابعة حين تشكل لبّ المانا الخاص به، وهو ما عُد توقيتاً طبيعياً تماماً. كانت آدا في الثانية من عمرها. لقد كان حدثاً غير معتاد لدرجة أن أدوم استشار بيغنز بشأنه. كان التنين العجوز فاتناً، موضحاً أن حضور بيضة الفينيق في منزلهم كان ينقي تدريجياً مانا البيئة لسنوات.
الطاقة السحرية الأنقى والأكثر تركيزاً جعلت من الأسهل بكثير على آدا تشكيل لبّ المانا خاصتها في سن مبكرة جداً. ومن المثير للدهشة أن الظاهرة نفسها كانت مسؤولة عن تطور أدوم المتسارع الخاص به. في خمسة أعوام فقط، تمكن من إكمال دائرته الثانية تقريباً—تقدير كان يجب أن يستغرق في العادة ثمانية إلى عشرة أعوام لتحقيقه. لكن حالة آدا كانت أكثر روعة. في سن الثانية، بدا السحرة أطوع بكثير مقارنة بسن السابعة.
فهموا المفاهيم السحرية لا عبر التوجيه اللفظي بل عبر الشعور الخالص والغريزة. لهذا استطاع أدوم تعليمها قدرة الدرويد على التواصل مع المخلوقات قبل أن تتمكن حتى من الكلام بجمل كاملة. وفسر ذلك أيضاً سبب كون آدا وأدوم عضوي العائلة الوحيدين اللذين استطاعا فهم زوني مباشرة. استطاعت ماريا وآرثر استشعار النبرة العاطفية العامة لتواصل زوني، لكن الكلمات الفعلية ظلت لغزاً لهما.
قالت آدا فجأة: "بينو، أتريد أن ترى غرفتي؟ لدي ألعاب! وكتب! وفستان جميل حقاً تقول أمّي إنه يمكنني ارتداؤه فقط في الأيام الخاصة لكن هذا يوم خاص لأنك فقست!"
أجاب بينو: "يسعدني جداً رؤية غرفتك. أيكون هناك بعض من تلك الكعكات والمثلجات؟"
"نعم!"
هرعت آدا إلى قدميها، ما زالت تحمل بينو بحرص.
"أيمكننا يا أدوم؟ أيمكنني إطلاعها على أشيائي؟"
قال أدوم: "بالطبع. فقط كوني لطيفة معه".
وعدت آدا وهي تتجه نحو الباب بالفعل: "سأكون! هيا يا بينو! ستحب بيت الدمى الخاص بي!"
حين اختفت في الرواق، مثرثرة بحماس عن كل الأشياء التي أرادت إطلاع صديقها الجديد عليها، هزت ماريا رأسها بدهشة.
قالت بهدوء: "حسنآ، أظن أن علينا الاعتياد على وجود فينيق في العائلة".
فتح أدوم فمه ليرد، لكن الكلمات ماتت في حلقه حين تجسدت نافذة شفافة مألوفة في رؤيته.
[لقد أنشأت رابطاً رسمياً مع الكيان المسمى 'بينو'.]
[تم فتح مهارة مشتركة جديدة: الرنين (متعالي) المستوى 1.]
تحت الإشعار، بدأ نص إضافي في الظهور: [الرنين: يسمح للمستخدم بتوظيف قوة الفينيق جسداً وروحاً. يشجع النظام على استكشاف هذه المهارة لاكتشاف كامل إمكاناتها.] حدق أدوم في النافذة لفترة طويلة، مستوعباً ما كان يراه. بعد [إرادة لا تُقهر]، كانت هذه مهارته الثانية ذات المستوى المتعالي. واحدة ستسمح له بتوظيف قوة الفينيق مباشرة. فجأة، تذكر أنه قرأ في مكان ما كيف أن الفينيق يمتلك قوة الشمس.
الشمس...