الفصل 91: قوة مستعارة قال لي فينغ رداً على اقتراح بايك بأن يجدا من يحكم نيابة عنهما: "لن أكون مستعداً لوضع ثقتي في سوى قلة لتولي تحكم كهذا".
أجاب بايك: "أوافقك الرأي، لكن الخيارات لا تنعدم".
أخذ بايك يحسب الاحتمالات. قد يكون أيهما المرشح الأبرز لحكم الطائفة الخارجية، لكن أياً منهما لم يبدُ متحمساً لذلك. ثمة مزايا تصاحب تولي المسؤولية. سيحصلان على وصول أكبر لطقوس الاستزادة والمعلومات. غير أن ما يبتغيه أغلبة الناس هو الوجاهة. لم يكتملا اهتماماً بأي منهما، ليس بالثمن الذي سيكلفهما إياه من وقتهما وانتباههما.
تابع بايك بعد برهة: "ومع ذلك، أظن معاييرنا ليست شديدة التعقيد. كل ما في الأمر شخص يحافظ على استقرار الأمور ولا يزعجنا".
صرح لي فينغ: "هذا يعني أنهم بحاجة لقوة كافية للإمساك بزمام الطائفة دون الاحتياج المستمر إلينا. لا أعرف أحداً في دفعتنا يستطيع فعل ذلك سوى أحدنا. رغم سهولة هزيمة ذلك الأحمق، لم يكن خالياً من القوة".
عرض بايك قائلاً: "ليمينغ على وشك بلوغ التوباز".
كان الأمر اقتراحاً جزئياً، وجزئياً آخر لأنه لم يكن متأكداً تماماً مما إذا كان لي فينغ يعلم بذلك. لم يكن بايك يعلم، وتلك كانت شقيقته. التوباز هو الحد الأدنى المطلوب للسيطرة على الطائفة الخارجية. كانت هناك أسباب عدة قد تدفع لي فينغ لعدّها خياراً مقبولاً. وربما ملائماً أيضاً. أولاً، إذا استطاعت السيطرة على الطائفة الخارجية، ورغب أي شخص في تحديها، فسيكون جلياً أن بايك سيكون داعمها الأكبر.
لذا ففي أي وقت تحتاج فيه لطلب المساعدة، سيكون أول من يتدخل وفرض النظام. مما يتيح للي فينغ تجنب الإزعاج. ثانياً، سبق للي فينغ العمل معها ورأى كفاءتها. ومع سمعة عائلة كونغ، ينبغي أن يثق بقدرتها على أداء المهمة، فضلاً عن استعدادها لتركه وشأنه طالما لم يتدخل. لم تكن الأمور إيجابية بالمطلق. ولن يفترض بايك أن لي فينغ لم يدرك ذلك. إن دعم أي شخص سيحمل قدراً من المسؤولية. وإن انضم إلى بايك وليمينغ في تنصيب ليمينغ على رأس الأمور، فقد يُنظر إلى ذلك باعتباره انضماماً لتحالف عائلتهما، وغالباً كشريك أدنى.
عليهما التعامل مع ذلك. وحتى إن لم يكترث حقاً للانطباع الأول، سيكون على ليمينغ الحرص على عدم الاتكاء على تلك الفكرة بينما تسيّر الأمور إن أرادت البقاء في جانبه المرضي. السبب الأخير الذي جعل بايك يظن أن لي فينغ سيراها مقبولة هو انعدام البدائل الحقيقية. فبقية الأسماء في قائمة العشرة الأوائل إما أنهم لن يكونوا محايدين، وإما أنهم يفتقرون للقدرة القتالية للحفاظ على السيطرة.
وفي النهاية، سيكون الشخص المتحكم بالطائفة من تلك القائمة حصراً. افترض بايك أن الأمر في أغلب الدفعات ينتهي بسيطرة وافدين جدد. لفترة من الوقت، قد يحتفظ الأعضاء الأقدم بالقيادة، لكنهم سيُتجاوزون عاجلاً أم آجلاً بواسطة وافد جديد أو أكثر. لكن هؤلاء الوافدين الجدد سينتقلون إلى الطائفة الداخلية، ليبدأ صراع السلطة من جديد. صُمم الأمر ليجري هكذا. في دفعة ضعيفة، ربما يستطيع التلامذة القدامى الحفاظ على السيطرة طوال العام، لكن هذه لم تكن تلك الدفعة.
فلم يقتصر الأمر على وجود تلميذين بالفعل هما بايك ولي فينغ اللذين عجزوا عن قمعهم، بل كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة أو أربعة آخرين ظن بايك أنهم سيقمعون القيادات في منتصف العام.
قال لي فينغ بعد تفكير: "سيتعين علي تقديم التهنئة لها. متى ستشرع في محاولة اختراقها؟ أود السيطرة على هذا الوضع عاجلاً لا آجلاً".
قال بايك: "هذا أمر لست متأكداً منه. لكنني واقن أنه سيحدث قريباً".
قال لي فينغ: "أرجو أن تبلغها أطيب تمنياتي بنجاح محاولتها وأن تشجعها على فعل ذلك في الوقت المناسب. كما قلت، عاجلاً أفضل".
رد بايك: "سأوصل تمنياتك الطيبة".
وبهذا، أُبرم التحالف. كان شرط لي فينغ الوحيد أكثر من معقول؛ بل كان ضرورياً بصدق قبل اكتمال خطتهما. كانت الطريقة الوحيدة لكسب الاحترام الكامل للجميع ضمن هيكل السلطة في الطائفة الخارجية. سيتعين على العديد من التلامذة القدامى القابعين في مرحلة التوباز المبكر أن يروها نداً لهم على الأقل، مع وجود الدعم. أما من كان وحيداً وليس جزءاً من الفصائل الراسخة فلن يشكل مشكلة بأي حال.
تبادل بايك ولي فينغ بعض الحديث العابر حول الاستزادة، ونقل بايك التفاصيل التي عرفها عن حصة الاستزادة الجسدية. شعر لي فينغ بالامتنان، وافترقا على خير.
* * *
مرت بضعة أيام. اصطحب بايك كلًّا من غوان لي، وليمينغ، ويسين إلى عقدة التشي كل ليلة لجلسات استزادة طيلة. خلال ذلك الوقت، نجح في مط دانيان الخاص به عدة مرات. استطاع فعل ذلك ثلاث أو أربع مرات في كل ليلة. استغرق التعافي وقتاً، لكنه اكتشف أنه إن أنفق قليلاً من تشي الخاص به في تغذية جسده الروحي، فبوسعه تسريع التعافي بصورة كبيرة. كون الأمر سار على النحو المأمول كان هبة، لكن الأهم من ذلك هو أنه استخف بمدى قدرته على مط حجم دانيان باستخدام هذه الطريقة.
استلزم الأمر سبع محاولات أخرى حتى أيقن تماماً أنه بلغ الحجم الذي كان ليمتلكه لو لم يتخطَّ المرحلة الأخيرة من الروبي. غير أن المكاسب لم تتباطأ عند هذا الحد. بل بدا أنها تتسارع. وبعد مرته الثانية عشرة، وجد أنه تجاوز بكثير سعة التشي الخاصة بأي مستزيد في مرحلة التوباز المبكر. شعر بالقلق، لكنه لم يلمس أي ضرر، ومع ذلك كان جازماً بأنه لا يسير على الدرب للانتقال إلى الزمرد.
بعد تفكير، لم يجد سبباً يمنعه من مواصلة توسيع سعته طالما استطاع الإفلات من العواقب. احتياطيات التشي الأكبر تمثل فائدة دائمة تقريباً. وما سمح له بهذا القدر من وقت الاستزادة دون مقاطعة هو هدوء الطائفة في الأيام الأخيرة. لم يكن هناك أي قتال، لذا لم يضطر لاستخدام أكثر من قطرة من تشي الخاص به، ففاض الكثير لاستخدامات أخرى. ربما يرجع جزء من ذلك إلى غيابه طوال الوقت، لكنه تقبل الأمر على أي حال.
بينما كان يتعافى من مط دانيان، انكب على استزادته الجسدية. ربما كان أكثر كفاءة في ذلك لو استخدم طاقة أكبر للدفعة نحو المرحلة التالية. ولكنه استخدم بدلاً من ذلك أصغر جزء ممكن. لسببين. أولاً، احتاج لتوفير التشي خاصته للمط. ثانياً، لأنه لم يرغب في الضغط أكثر من اللازم. شعر أن جسده ما زال في حالة واهية. الاستزادة التي أدارها كانت تساعده على دفع جسده أبعد. لكنه احتج من حين لآخر إلى تعديل بنيته حين يخرج قلبه واستزادته عن التوافق قليلاً.
حدث ذلك بمعدل أقل كلما ضبط الأمور بدقة، لكنه ظل دون رضاه. لذا واظب على تمحيص الأمر بتمهل وبحث دقيق. وبانتظام مقلق، كان يكتشف مشكلات فيقوم بتسويتها. وكلما فعل، شعر بتحسن أكبر. لم يكن واضحاً متى حدث ذلك، لكنه تجاوز عتبة ما وأدرك في النهاية أن طريقته في الاستزادة الجسدية لم تكن قوية فحسب بل من الطراز الأول. لو أنه لم يرتكب هذا الكم من الأخطاء منذ البداية، لكان قد أدرك إمكاناتها مبكراً.
تلك هي ضريبة عدم اتباع درب راسخ. ولم ينقذ الموقف سوى أن ما صنعه كان فائق الفعالية لدرجة جعلت تطبيقاته النظرية الضعيفة قادرة على مجاراة الطرق المعتادة والمجربة. الآن وقد بات يصحح أخطائه، انطلق متجاوزاً تلك الطرق. ليس وكأنه سيوصي أحداً بهذه الطريقة. فقد مر بالعديد من الصدف المحظوظة التي لا تُحصى. كما أن بنيته الفريدة من التشي وعامل التشي لديه يعنيان أنها ربما تكون أقل فعالية لأي شخص آخر.
بدأ الأمر يتحول إلى سمة معتادة في تقدمه. سمة استحالة تكراره. وبدأ يساوره القلق من أنه لن يملك الكثير ليضيفه إلى معرفة العائلة، لكن كل تقدمه الآخر مع غوان لي ساعده على الشعور بتحسن حيال ذلك. لم يكن الوحيد الذي يحرز تقدماً خلال تلك الفترة. فقد بلغت غوان لي ذروة الروبي سريعاً أيضاً، ووصلت يسين إلى الروبي المتأخر. بينما ظلت ليمينغ تعاني للعثور على نقطة الإشعال لتحفيز تقدمها نحو التوباز.
قالت إنها لا تزال تشعر بأنها على حافة الإنجاز لكنها تعجز عن ضغط التشي بقوة كافية. لم يكن بايك متأكداً مما يمكنه فعله للمساعدة. لا يمكن للمرء إجبار شخص آخر على التقدم. بل إن مجرد المحاولة تُعد جريمة. إنه شكل من أشكال الاستزادة الشيطانية. الفكرة بسيطة. الإمساك باستزادتهم وتسليط الضغط، أو استخدام طريقة أخرى للمساعدة. لكن بفعل ذلك، كنت تدفعهم لتجاوز حدود أرواحهم ونفوسهم.
وهو ما يخلق حتماً مسخاً. لا يكون الأمر جلياً في البداية دوماً. أحياناً يظل المستزيد طبيعياً لسنوات، لكن العلامات تظهر دائماً. إن لم يُحقق الاختراق بجهود المرء الذاتية، ستبدأ الطاقة الإضافية في نهش الروح ذاتها. تتمثل العلامات الأولى في اعوجاج الشخصية. الميل نحو القسوة بمستوى غير معتاد بالنسبة للمستزيد. ثم تظهر العلامات الجسدية. أحياناً تتجلى فوراً؛ وأحياناً تستغرق سنوات.
وفي النهاية تترك المستزيد بشراً لا يمكن التعرف عليه. ساد ظن بأن هذا هو منبع بعض الأرواح أو المسوخ الأكثر خبثاً. المستزيدون الذين لجأوا إلى قوى خارجية لاختراقهم فدفعوا الثمن. عادة ما يُعثر عليهم ويُقضى عليهم، لكن ذلك لم يكن ممكناً طبعاً في كل الأحيان. لسبب عجز بايك عن تفسيره، لم تُحتسب المعونة الكيميائية على هذا النحو. ربما لأنها تظل منبعثة من الداخل. لكن وُجدت حبوب لمساعدة الأقوياء إن احتاجوا للتقدم، أو إكسيرات لخفض النقطة اللازمة للاختراق.
والكثير غيرها. طالما لم يتجاوزوا عتبة ما ولم يستعيروا طاقة خارجية، فلن يكون لها نفس الأثر المدمر. افترض بايك أن خبيراً في الخيمياء سيكون قادراً على إخباره بالمزيد.