الأميرة الفصل 40

اقرأ الأميرة الفصل 40 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان في أمر بيني شيء مريب. في الواقع، قد يكون هذا بخساً للحقيقة. كانت هناك عدة أمور تتعلق ببيني لا تقبل التفسير. فأولاً، سلوكها وطريقة لباسها يوحيان بطفولة أقل ما تقال عنها أنها غير مثالية أو ربما باضطراب ما. كان يمكن تفسير كل ذلك. أما انعدام حركة التنفس، والبرودة المنخفضة بشكل مدهش في معظم جسدها، وحقيقة أن بيني كانت ترمش مرة واحدة فقط في الدقيقة، فكان تفسيرها اصعب.

مع ذلك، كانت صحبة ممتعة بينما كانت أكيلاري تتعمق في فايل متجهة نحو وسط المدينة، حيث تسير صديقتها الجديدة كتفاً بكتف معها وتطرح أسئلة في الصميم.

قالت بيني، وبدأت أكيلاري تدرك طريقة الفتاة في الكلام التي تستوعب كل ما تقوله ثم تعيد هضمه في حزم أسهل للفهم: "إذن، العالم السفلي الإجرامي في فايل ليس مسؤولاً عن أفعاله الإجرامية. والمشاكل التي تسبب هذه الأفعال هي بالأحرى منهجية وناجمة عن نقص الموارد في الشريحة الاقتصادية الدنيا من مجتمع فايل".

هزت أكيلاري رأسها يميناً ويساراً في إشارة تعني 'إلى حد ما'.

وقالت: "ليس تماماً. البعض نعم. عندما لا يكون العمل العادي كافياً لإعالتك أو إعالة عائلتك، وكانت الضرائب عالية بما يكفي لتتعارض مع قدرتك على العيش بشكل مريح، يلجأ الكثير من الناس إلى العمل السري من أجل قوتهم. إنهم ليسوا مجرمين بالضرورة بمعنى أنهم لا يريدون التسبب في الأذى، حتى لو كانوا يخالفون نص القانون".

عترضت بيني قائلة: "لكن خرق القانون يجعلك مجرماً بحكم التعريف".

وانطلاقاً من ابتسامتها العريضة، كانت تستمتع بالحديث بقدر ما استمتعت به أكيلاري.

قالت أكيلاري: "ربما. لكن هذا النوع من المجرمين يستطيع المجتمع التعايش معه. إذا حاربت هذا النوع من الجريمة منخفضة المستوى بقوة شديدة فسوف تولد الاستياء فقط. ومن ناحية أخرى، لديك مجرمون، ما قد أسميهم مجرمين حقيقيين، يفعلون أشياء مثل بيع المخدرات، أو السرقة، أو ادارة شبكات ابتزاز، أو يستخدامون ثرواتهم لإيذاء الآخرين من أجل تحقيق منفعة أنفسهم. إنهم يلحقون ضرراً فعلياً ببقية سكان فايل بسبب أفعالهم، وليسوا في وضع يمكن فيه التماس العذر لأفعالهم بسبب الضرورة".

قالت بيني: "أعتقد أنني استوعب. هل هذا يعني أن بعض الفصائل الإجرامية خطيرة أكثر من غيرها؟ إنهم يرتكبون جرائم هي أكثر إجراماً من المجرمين الآخرين؟".

"لا ينبغي لك قياس تهديد فصيل بناء على مدى إجرامهم من عدمه. كان الكهنة على الأرجح من أسوأ المجرمين في فايل، لكن شخصاً واحداً تعامل معهم في ما يزيد قليلاً عن أسبوع. في حين أن الضالين، وهم مجموعة من مناصر بالكاد يعتبرون مجرمين باستثناء الاحتجاج العرضي ضد المتاجر والشركات التي تميز ضدهم، ومع ذلك فهي مجهزة ومدربة بشكل أفضل بكثير للقتال، وبعض أعضائها من الناجين من الفانج الأبيض وكل ذلك. التهديد المجتمعي والتهديد الفعلي ليسان الشيء نفسه".

حدقت بيني في الفراغ لحظة.

وقالت: "لا تحتوي سجلاتي على أي معلومات بخصوص تدمير المجموعة الإجرامية المعروفة بالكهنة. على الرغم من أنني سمعت بعض ضباط شرطة فايل يتحدثون عن أنهم يتصرفون بطريقة لا تتناسب مع طريقتهم المعتادة في العمل".

راقبَت أكيلاري بيني من طرف عينها بينما تفرّقتا لتتفاديا سيدة تدفع عربة أطفال.

وقالت عندما عادت إلى جانب بيني: "هذا لأن فتاة الغريم الخاصة بك، والتي لا أزال أسميها اسماً سخيفاً، اعتنقت بأمر الكهنة. لقد حلت المجموعة".

شهقت بيني.

"افتراضي الأولي بأن التغيير في وضع العالم السفلي في فايل وحالتي الخاصة كان مرتبطاً كان صحيحاً؟ أمر مثير!".

ابتسمت أكيلاري وأومأت برأسها موافقة على كلام بيني الحماسي المتسلسل.

وسألت: "لماذا بدأت... قضيتك في المقام الأول؟".

توقفت بيني لجزء ضئيل من الثانية قبل أن تجيب.

"لأنني طُلبت للتحقيق".

قالت أكيلاري رغم أنها لم تفهم، وليس بعد على أي حال: "أرى. ولماذا طُلبت للتحقيق، بدلاً من شخص آخر؟".

قالت بيني وبصوت يبدو عليه الأسف حقاً: "لا يمكنني الإفصاح عن هذه المعلومات".

وضعت أكيلاري يداً على كتف بيني وضغطت عليه مطمئنة. و حرصت على الابتسام فقط وهي تنظر في اتجاه بيني. إما أن الفتاة كانت مجرد جلد وعظام تحت معطفها، أو أن كتفها لم يكن طبيعياً على الإطلاق.

"لا بأس يا بيني، الأصدقاء يحتاجون أحياناً إلى إخفاء أمور عن بعضهم، أليس كذلك؟".

كررت بيني: "أصدقاء؟".

وافقت أكيلاري بسهولة: "نعم".

وشرعت في إرسال بعض حشراتها الأسرع إلى الأمام. كان الاثنان على وشك الوصول إلى محطة بولهيد التي أرادت أكيلاري زيارتها. وكانت مصادفة أيضاً واحدة من أكثر مناطق المدينة ازدحاماً، حيث مراكز التسوق والمتاجر والساحة المألوفة التي التقت فيها بروبي منذ بعض الوقت على بعد مبنيين فقط. استشعار حشراتها ما لا يقل عن ثلاثة ضباط شرطة يقومون بدوريات في المنطقة وكانت متأكدة من أن الأمر لن يتطلب جهداً كبيراً للعثور على المزيد.

تمتمت بيني: "لم يكن لدي صديق من قبل".

شعرت أكيلاري بانفطار قلبها، فتوقفت بجانب بيني واستدارت بالفتاة الأقصر لتقف في مواجهتها.

"حسناً. إذن لدينا خيارات. لا أحب تركك هنا وحدي، لكن لدي ما أفعله. إما أن تأتي معي وسأرعاك بقية اليوم، أو يمكنك أن تريني أين ستنزلين هذه الليلة. سيجدي ذلك نفعاً أيضاً. في كلتا الحالتين... هل لديك دفتر ملاحظات وقلم؟".

أومأت بيني برأسها وأخرجتهما من جيب داخلي لمعطفها الواقي.

"أنا جاهزة لتدوين الملاحظات".

قالت أكيلاري قبل أن تسرد سلسلة من الأرقام: "صحيح. هذا رقم هاتفي. يمكنك الاتصال بي في أي وقت إذا حدث شيء ما، أمتفقون؟".

"أنا أفهم، الصديقة أكيلاري".

رفعت بيني نظرتها من دفتر ملاحظاتها.

"لماذا تسمينه هاتفاً؟".

أشاحت أكيلاري وجهها متألمة.

"حسناً، جيد. إذن هل كنت تريدين المجيء معي؟"، وأشارت بإيماءة رأس نحو أحواض بولهيد خلفها.

"عليّ فقط القيام ببعض الأمور، ثم سأتجه عائداً إلى النادي".

هزت بيني رأسها.

"لا بأس يا صديقتي أكيلاري. يجب أن أذهب وأبلغ عن ما توصلت إليه اليوم".

قالت أكيلاري: "آه، حسناً. إذن هو وداع مؤقت، على ما أظن".

رفعت ذراعيها الاثنتين لتعانق وانتظرت. وانتظرت. حدقت بيني في ذراعي أكيلاري، ثم عادت لتنظر إلى وجهها.

"أنا لا أفهم".

وسألت: "يا بيني، ألا تعرفين كيفية إعطاء عناق؟".

"سلبي".

سألت أكيلاري برعب متصاعد: "أبداً؟".

ربما شعرت بيني بالاشمئزاز الذي كانت تشعر به أكيلاري من الفكرة، فهزت رأسها مرة أخرى وأوضحت: "لم ألق أو أتلق عناقاً من قبل. رغم أنني استهلكت وسائط إعلامية حول موضوع العناق وغيره من هذه الأفعال الجنسية".

قالت أكيلاري وقد تسلل القليل من اللون الوردي إلى وجنتيها: "العناق ليس جنسياً. هو، قد يكون كذلك، لكنه عادة لا يكون. هذا يعني أنك تعجبين بشخص ما وتهتمين به. أنا... يا بيني، هل يمكنني أن أمنحك عناقاً؟".

سألت بيني: "هل تلمحين إلى أنك معجبة بي وتهتمين لأمري؟".

قالت أكيلاري: "بالطبع. أنت صديقتي. صديقة جديدة، لكنك صديقة مع ذلك".

أومأت بيني برأسها بجدية.

"في هذه الحالة، فعّلي بروتوكولات العناق، الصديقة أكيلاري".

مع ابتسامة متزايدة، لفت أكيلاري ذراعيها حول كتفي بيني وعصرتها بقوة.

قالت ورأسها مستند إلى كتف بيني: "من المفترض أن تبادليني العناق".

التفت ذراعان قويتان بشكل مدهش حول خصر أكيلاري وعصرتاها.

"مثل هذا؟".

قالت أكيلاري: "بالضبط! أنت بارعة بالفطرة في العناق يا بيني".

قالت بيني: "درجة حرارتي الداخلية ترتفع بمعدل ينذر بالخطر. هل هذا طبيعي؟".

قررت أكيلاري بعد تفكير قليل: "نعم. لا بأس في ذلك على الأرجح".

تركت بيني وفعلت الفتاة المثل بعد توقف ثانية.

"إذن، كيف كان؟".

قالت بيني بكل السعادة الحقيقية لجرو يُمنح بقايا طعام: "كان رائعاً".

"جيد!".

"أكثر من جيد. مثير. مذهل. يجب أن انخرط في المزيد من العناق".

رفعت بيني ذراعيها مرة أخرى. وهي تضحك، سمحت أكيلاري لنفسها بأن تنجرف إلى عناق آخر يحطم الأضلاع. كانت أكيلاري لا تزال تضحك عندما تخلت عنها بيني أخيراً، لكن تعبيرات وجهها لم تكن تقترب حتى من مطابقة الفرح الذي كانت تشع به بيني.

وقالت: "يجب أن أذهب. لكن اتصلي بي، لأي شيء، بما في ذلك المزيد من العناق لاحقاً، أمتفقون؟".

قالت بيني: "مفهوم. هل يمكنني الانخراط في أنشطة العناق مع الآخرين؟".

قبل أن تسعف الوقت أكيلاري لمعالجة السؤال وإيجاد إجابة مناسبة، استدارت بيني وأخرجت غليونها واستخدمت مقبضه لتشير إلى شاب عابر.

"تحياتي، أيها المواطنون! أنا بيني بوليندينا وأرغب في اشراككم في العناق وغيرها من الأنشطة الودية المماثلة".

لم يقل الرجل شيئاً حتى، بل أبطأ من مشيته على الرصيف وسار في الاتجاه الواسع حول بيني بينما كان ينظر اليها بريبة.

"لقد فشلت محاولتي. لكني سأثابر".

قالت أكيلاري: "يا بيني، أعتقد أن عليك قصر العناق على الأصدقاء فقط. والعائلة أيضاً".

سألت بيني: "هل هذا يعني أنك المصدر الوحيد المستدام للعناق في فايل؟".

تنهدت أكيلاري.

"حسناً، كما ترين. أنت قادمة معي".

مدت يدها وأمسكت بيد بيني وانطلقت نحو أرصفة بولهيد.

سألت بيني وهي تحافظ على مواكبة سرعة أكيلاري: "إلى أين نحن ذاهبتان؟".

ابتسمت أكيلاري من فوق كتفها: "نحن، عزيزتي بيني، سنقوم بتسليم رسالة".

"إلى من؟".

أشرقت ابتسامة أكيلاري: "المدير أوزبين من بيكون".