استقرت ليزا لافندر، أشهر مراسلة في فيل -وفقًا لاستطلاعات الشارع على الأقل- في مقعدها، وسوّت طيات سُترتها، ثم اختلست نظرة إلى إحدى الشاشات الجانبية لتتأكد من أن مظهرها ليس سيئًا للغاية. كان مساحيق التجميل تكاد تكون غير مرئية، وهي علامة جيدة، أما وجنتاها فكانتا ممتلئتين كعادتهما. يقول البعض إن هذا يضفي عليها طابعًا محببًا، لكنها كانت تراه دائمًا تقصيرًا في قضاء وقت كافٍ في النادي الرياضي.
سأل سيريل: "قهوة؟"
ووضع كوبًا ورقيًا يتصاعد منه البخار على السطح الزجاجي للطاولة أمامها. بلا قاعدة أو أي شيء. كانت ستوبخه على ذلك -فآخر ما يحتاجونه هو ارتكاب حماقة في هذا اليوم تحديدًا- لكن رائحة الكوب كانت كفيلة بتهدئة غضبها.
قالت وهي ترتشف منه بحذر ثم ضمت شفتيها لتوزع أحمر الشفاه: "شكرًا يا سيريل. هذا يفي بالغرض".
قال: "توقعت أنكِ ستحتاجينها. إنه يوم حافل!".
قالت: "أجل".
ألقت نظرة جانبية فرأت شاشات البث الحي. كانت جاهزة، وتمنحهم مشهدًا خلابًا لغابة ملونة، ولثلاث سفن هوائية ضخمة تطفو في الأجواء كأنها وحوش بحرية خارج الماء. كان الوصف ملائمًا، إذ كان هناك شيء رابع يطفو بجانب السفن؛ مسخ أسود وأبيض ذو مجسات، يشبه مزيجًا بين حبار وحوت وكابوس طفولي.
وافقت: "يوم حافل".
وكان كذلك حقًا. أكِلاري، أميرة الغريم، على وشك كشف النقاب عن... شيء ما. كان الأمر مهمًا بما يكفي ليعقدوا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عنه. خالج ليزا شعور بأن الأمر برمته قد يكون إعلان زواج. لم يكن سرًا أن للأميرة بضعة رفاق. اعتقد البعض أنهم مجرد أصدقاء مقربين... مقربين جدًا، لكن ليزا أعدت تقارير كافية عن أكثر قادة العالم إثارة للحرج الاجتماعي لتتكون لديها قناعة بأن القصة أعمق من مجرد أميرة تقضي وقتًا ممتعًا مع فتيات.
إعلان زواج جماعي؟ قد يفسر هذا وجود السفن. ستكون هدايا زفاف مناسبة. كل ما حصلت عليه من طلاقها الأخير كان سيارة قديمة متهالكة، ولم يكن اختيارها للرفاق يومًا مثيرًا للاهتمام كأن يكونوا من العائلة الملكية.
قال سيريل قبل أن يرتشف من كوبه: "يا للهول، لا يزالون يثيرون اشمئزازي".
كانت عيناه مثبتتين على البث الحي حيث كانت أسراب الغريم تتنقل عبر السماء في تشكيلات متراصة. كان بعضها يحمل... شيئًا ما بينها. كانت هناك أغطية كبيرة تغطي الأشياء وتجعل تبين ماهيتها مستحيلًا.
سألت ليزا: "هل تعتقد أن هذا هو سبب عدم رغبتهم في وجود مراسلين في الموقع؟".
كانت طواقم التصوير لديهم قد جهزت كل شيء في ذلك الصباح، جنبًا إلى جنب مع طواقم من قنوات أخرى تطوعت ببعض المعدات الإضافية مقابل حق بث كل شيء في الوقت نفسه. على حد علم ليزا، كان الأشخاص الوحيدون في الموقع هم من يتحكمون بتلك السفن الهوائية وجمع غفير من الغريم.
ولا تزال مترددة بشأن وصف الغريم بـ"الأشخاص".
بالتأكيد، كانت هناك تطورات... مثيرة للاهتمام في السنوات الأخيرة بخصوص الغريم، لكن ذلك لم يمحُ وصمة عار استمرت لأجيال.
نادى أحد الفنيين: "ليزا! ستكونين على الهواء بعد دقيقتين!".
حياها سيريل بكوبه وقال: "حظًا موفقًا".
أجابت ليزا بشرود: "شكرًا لك"
قبل أن تجرع ما تبقى من قهوتها وترمي الكوب نحو سلة مهملات خارج موقع التصوير. مسحت كفها على أثر القهوة فوق الطاولة، واستقرت في مقعدها، وعدلت كومة الأوراق التي كُتب عليها كلام فارغ أمامها، ثم حدقت في الكاميرا بانتظار البدء. كانت الأمور تتحرك أيضًا على الشاشة المطلة على السفن والغريم. صعدت مجموعة من النساء الشابات إلى المنصة المؤقتة، وكانت إحداهن، امرأة لطيفة ترتدي رداءً أحمر، تعدل ميكروفونًا لاسلكيًا مثبتاً على سترة أميرة الغريم.
أجروا بعض اختبارات الصوت، ورأت ليزا المخرج يومئ برأسه من جانب. راقبت ليزا الأميرة وهي تعانق الفتاة ذات الرداء الأحمر عناقًا سريعًا، ثم عرضت عناقًا مماثلًا على فتاة أرنب مألوفة، وأخيرًا اضطرت لإقناع امرأة قصيرة القامة -كان يمكن اعتبارها طفلة- لتقبل العناق.
"ليزا، ستكونين على الهواء بعد ثلاث... اثنتين..."، خفض المخرج ذراعه إشارة لبدء البث.
التفتت إلى الكاميرا وابتسمت ابتسامة واثقة: "مساء الخير فيل، بل مساء الخير لكل ريمنانت. لدينا اليوم تقرير خاص ومقابلة مع لا أحد سوى أكِلاري، أميرة الغريم المتوجة وإحدى حكام الغريم".
كان هذا جيدًا ومحايدًا. أولئك الذين يكرهون الغريم لن يستطيعوا الغضب منها بسبب ذلك، ولن يغضب المعجبون المخلصون لأكِلاري أيضًا. كان من المثير دائمًا الحفاظ على النزاهة الصحفية عند التعامل مع المساهمين وأشخاص يمكنهم محو البشرية من وجه ريمنانت.
"نحن في الموقع مع الأميرة نفسها الآن. الأميرة أكِلاري، هل تسمعينني؟".
ابتسمت الأميرة على الشاشة، وبدت كأي امرأة عادية، هذا إن استطاع العالم تجاوز العروق السوداء والعيون الحمراء.
قالت: "مرحباً ليزا. أرجوكِ، ناديني أكِلاري وحسب. لست مولعة بالرسميات".
قالت ليزا لتحافظ على تظاهرها بالبساطة: "شكرًا لك يا أكِلاري. أنا متأكدة أن العالم بأسره مهتم بما أعددتِه لنا اليوم. هل يمكنكِ تنويرنا بخصوص مشروعك؟".
تحولت ابتسامة الأميرة إلى ضحكة.
"بالتأكيد. كما ترين خلفي على الأرجح، لقد جمعنا قوة صغيرة لكنها قوية هنا اليوم. الموقع سري للأسف، لكنه بعيد جدًا عن أي مكان متحضر حقًا".
قالت ليزا: "مثيرة للاهتمام. وممَّ جُمعت هذه القوة؟".
قالت الأميرة: "سترين بعد لحظة. لكن قبل ذلك، أود حقًا شكر كل... صديقاتي. روبي وفيلفيت ونيو على وجه الخصوص".
تفاعلت الفتيات خلفها بطرق فريدة. لوحت فتاة روبي للكاميرا بذراع تحركت بسرعة جعلتها تبدو ضبابية. ابتسمت نيو لهما، لكن بينما كانت أسنانها تلمع، كانت عيناها تحذران من جنون وخطر. أما فيلفيت فاحمرت خجلاً، وأمالت رأسها للأمام لتغطي أذناها أجزاءً من وجهها، والتقت يداها فوق معدتها. معدة منتفخة نوعًا ما. تطلعت ليزا لرؤية إلى أي مدى ستذهب أعمدة الثرثرة بذلك.
قالت ليزا: "سنأخذ إنجازاتهن بعين الاعتبار بالتأكيد. ماذا يمكنكِ أن تخبرينا عن القوة التي جمعتِها؟ تبدو مزيجًا من الغريم وقوى ميكانيكية تقليدية".
أومأت الأميرة برأسها مبتسمة بسعادة كأنها توقعت السؤال.
"بالفعل. هو مزيج، مع عدد أكبر من الوحدات الصغيرة المكونة من حشرات الغريم تحت سيطرتي، وبعض الغريم الكبيرة والمتخصصة التي صنعتها أمي".
أومأت ليزا برأسها.
لن تعلق على غياب الرسمية في مناداة الأميرة لما تسمى بملكة الغريم بـ"أمي"
في بث عام.
"لفترة طويلة، كانت ريمنانت منقسمة ومحطمة، بلا أساس ثابت... ومع قتال مستمر بين الفاونوس والغريم والبشر. نأمل الآن وقد هدأت الأمور، أن نبدأ بتأسيس هذا العالم كحصن للسلام والازدهار. سيستغرق ذلك وقتًا بالطبع. أجيالًا حتى".
قالت ليزا: "إنه هدف نبيل".
ردت أكِلاري: "أظن ذلك أيضًا".
التفتت الأميرة خلف كتفها، ثم ابتسمت باتساع أكبر حين حدث شيء ما خلفها. كانت الأشياء الكبيرة المغطاة التي ينقلها بعض الغريم تتجمع، وأزيلت الأغطية لتكشف عن دائرة حجرية كبيرة، مغطاة برموز غامضة ومعقدة. كانت بعض أجزائها تطفو وتحوم، بينما احتوت أجزاء أخرى على مكونات ميكانيكية وتقنية واضحة مرتبطة بها. كانت... شيئًا ما، اضطرت ليزا للاعتراف. بدت كقطعة فنية قد تجدها في ردهة المقر الرئيسي لشركة شني، لا كأي نوع من الأسلحة.
هل هذا كل ما في الأمر؟ قطعة فنية تذكارية كبيرة؟
تابعت الأميرة القول: "هذا العالم ليس الوحيد الذي مر بالكثير من الصعاب".
سألت ليزا: "العالم الوحيد؟".
رمشت أكِلاري، ثم بدت ابتسامتها خجولة بعض الشيء.
"أظن أن ريمنانت لم تحظَ بجار مثل إيرث أليف لتلتقي به. ما أعنيه هو أن هناك عوالم أخرى هناك، بعضها في حاجة ماسة للمساعدة والعون. عون يمكننا تقديمه".
بدأ العمل الفني يتحرك قليلًا، ثم توقف بصوت ارتطام مكتوم جعل الأشجار والعشب في المشهد من حوله يتحرك.
قالت أكِلاري: "وسنقدم ذلك العون. ستصبح ريمنانت حصنًا. مهدًا للإمكانات لمن يحتاجون كل المساعدة التي يمكنهم الحصول عليها".
شكلت الحجارة دائرة كبيرة بما يكفي لتمر من خلالها إحدى السفن الهوائية بسهولة، وقدرت ليزا أن هذا هو بالضبط ما يهدفون لفعله.
سألت: "ماذا تعنين؟".
"آه، أظن أن هذا غامض قليلًا. في الحقيقة، ما نفعله هنا يتلخص في زيارة جيراننا في الأبعاد ومساعدتهم. هذا كل شيء حقًا".
حللت ليزا الكلام بأسرع ما يمكن دون أن تفقد ابتسامة المراسل.
"هل يمكنكِ توضيح معنى جيران الأبعاد؟".
بدا ذلك كشيء من كرتون خيال علمي، من النوع الذي لا يمكنها الاعتراف علنًا بقراءته.
"أرض أخرى، أو ريمنانت أخرى. أماكن بها أناس، تمامًا مثل هنا، قد يحتاجون لمساعدتنا أو لا. إذا وجدنا عالمًا مسالمًا، فسنبذل قصارى جهدنا للتدخل بأقل قدر ممكن، ولكن في أعقاب تدمير سايون، أعتقد أنه من الآمن القول إنه لا يوجد نقص في العوالم التي تحتاج لكل ذرة مساعدة يمكنها الحصول عليها".
كانت الأميرة تقف بانتصاب أكبر الآن، وازداد حديثها حماسًا.
"سنكون نحن ذلك العون الذي يحتاجونه بشدة. وبفعلنا ذلك، سنقدم لهم المساعدة التي يحتاجونها".
انطبقت الأداة الحجرية الكبيرة خلف الأميرة وحاشيتها معًا كأنها مغناطيسات اقتربت أكثر من اللازم. التوت المساحة داخل الدائرة وتشكلت، واكتسب الهواء بداخلها ضبابية كأنه شديد الحرارة، وبدأت النقوش على الحجارة تتوهج بلون ساطع لم تستطع ليزا تسميته. اندفعت هبة ريح قوية من البوابة. رأت ليزا الريح وهي تنطلق من الأداة وتهز السفن الهوائية حيث كانت معلقة في الهواء. ضربت الموجة الأميرة وصديقاتها من الخلف، مما جعل الأردية والسترات والشعر ترفرف.
قالت أكِلاري: "هذا يوم تاريخي يا ليزا. اليوم هو اليوم الذي تصبح فيه ريمنانت قوة عابرة للأبعاد من أجل السلام والازدهار. سنكون نحن الأبطال!".
قفز الغريم، ملايين من الغريم الحشرية، من أحجام الجراد إلى وحوش عملاقة تنافس البولهيد، إلى الهواء من أرضية الغابة. دوت أجنحتها وطنت وهي تتدفق إلى الثقب في الكون.
قالت الأميرة: "سنحقق السلام والازدهار لعوالم بأكملها! لأن هذا ما يفعله الأبطال".