قالت روبي وهي تلقي بنفسها على سرير وايس: "أوف".
كانت متعبة للغاية. لم يخبرها أحد أن التعلم سيتطلب كل هذه الطاقة، أو أنه سيتعين عليها تحمل مسؤولية قيادة فريق كامل من الصيادات فوق كل ذلك.
صاحت وايس: "انهضي عن سريري!".
انقلبت روبي، وساقت الأغطية فوق رأسها وهي تفعل ذلك، ممزقة سطح السرير الأملس تماماً في حركة واحدة. لم يكن يجب عليها التذمر حقاً، فقد سُمح لها بالذهاب إلى بيِكون مبكراً. من غيرها يستطيع قول شيء كهذا؟
قالت وايس: "أنت تفسدين ملاءاتي. ولم تسحمي حتى أولاً. ربما تتسخين بالكامل!".
"هه، أراهن أنك فخورة يا كريم وايس، لقد حدث شيء متسخ في سريرك أخيراً، إن كنتِ تفهمين ما أعنيه".
أجفلت روبي، ومدت يدها لالتقاط وسادة وايس، وحشتها فوق وجهها.
"وسادتي!".
كانت لا تزال تسمع ضحك يانغ عبر زغب الوسادة الناعم، لكنه بدا بعيداً على الأقل. ثم انتزع كائن رهيب الوسادة وترك روبي ترمش ناظرة إلى أسفل سريرها الخاص.
سالت بصوت صغير ضئيل كهريرة مبللة: "لماذا؟".
كريرة حزينة. كريبة رغبت في أخذ غفوة فحسب.
قالت وايس: "لا تلمسي وسائدي".
قالت يانغ من حيث كانت تتكئ على إطار سريرها الطابقي: "لا أعتقد أنني قد أسميها وسائد. أشبه بلوحة غسيل".
أحدثت وسادة وايس صوت (فومب) حين اصطدمت بوجه يانغ. وضعت روبي ذراعها فوق وجهها للاختباء من رد الفعل الحتمي.
تمتمت بليك: "كان بإمكاني البقاء في المعسكر. أنا وحدي، وكتبُى، ولا شيء من هذا. لا شنيز، ولا يانغز. أنا فقط، ونينجا الحب، وكيس نوم دافئ ولطيف".
صاحت يانغ فوق خطبة وايس حول افتقارها للثقافة: "حسناً، حسناً، أستسلم!".
كانت تبتسم لكنها رفعت كلتا يديها استسلاماً.
"ولست بحاجة لفقد صوابكِ يا أميرة، أنا مغادرة على أي حال. لن تريني لساعات".
اعتدلت روبي جالسة.
فسألت: "انتظري، أنتِ مغادرة؟".
قالت يانغ: "آه، نعم"، وهل رأت روبي ومضة حمراء على وجنتيها؟
"لدي، امم، عمل".
رمشت روبي ببطء.
"لديك عمل؟ أحدهم وظفكِ؟ عمداً؟!"..
تصاعد تعجبها مع كل جملة جديدة ومثلها الاستياء على وجه أختها.
قالت يانغ قبل أن تعقد ذراعيها وتنظر جانباً: "نعم، لقد حصلت على عمل. أنا صالحة للتوظيف. على أي حال، يجب أن أتوجه إلى فايل. إنه يوم جمعة، لذا سأتأخر في الخارج".
قفزت روبي عن سرير وايس ووضعت يديها على خاصرتها.
فأعلنت: "أنا قادمة معك".
زعقت يانغ: "ماذا؟ ل-لا لا، لا أبحاجة لأن ترافقني أختي الصغرى إلى العمل".
أدارت روبي عينيها.
فقالت: "ليس لعملكِ، أنا ذاهبة إلى فايل. يجب أن أذهب إلى النادي".
تحول وجه يانغ من شاحب إلى أحمر ثم إلى شاحب مجدداً في الوقت الذي استغرقته روبي لترمش مرتين.
قالت يانغ: "يا روبي، لماذا تذهبين إلى ن-نادي؟ النادي ليس مكاناً لكِ. ولا سيما في ليالي الجمعة. لديهم راقصات ليلة الجمعة".
سألت بليك: "كيف عرفتِ ذلك؟".
ردت يانغ لاذعة: "أخرسي يا بليك!".
قالت وايس: "بقدر ما أستنكر المشاركة في مجونكم، أود زيارة فايل. بالكاد استكشفت المدينة من غرفة فندقي".
أصدرت بليك صوت غير ملتزم.
"سمعت أن هناك زوجاً من المكتبات اللائقة. ربما أنضم إليكم. أنتما تعرفان المدينة أفضل مني، أنا متأكدة".
شعرت روبي بابتسامة تشد شفتيها فصفقت بيدها.
"ممتاز! ستكون رحلة جماعية! فلتحيا فرقة آر دبليو بي واي!".
همست يانغ: "يا للهول، لا"، لكن هتاف روبي وتذمر وايس أغرقا صوتها.
* * *
قالت فيلفيت وهي ترتمي على ظهرها على سريرها: "أوف".
مدت ذراعيها ورجليها كأنها أكثر جثة ملقاة على الطريق راحة في القارة، ثم أطلقت تنهيدة خفيفة.
سألت كوكو: "هل أنتِ متعبة يا كعكة؟".
شعرت فيلفيت بتجعد جبينها وتحرك فمها مكشرة. أوقفت ذلك في الوقت المناسب، لكنها انقلبت على جانبها، وظهرها موجه نحو صوت كوكو. تنهدت كوكو.
فقالت: "أرجوكِ يا فيلفيت. أرجوكِ؟".
لم تقل ما كانت تطلبه، لكنه كان واضحاً لكل من في الغرفة.
سألت فيلفيت: "هل ستعتذرين؟".
لم ترغب في أن تبدو متذمرة هكذا، لكن لم تكن هي من خان صداقة.
قالت كوكو: "لأجل الحفاظ على سلامتكِ؟ أبداً".
انقلبت فيلفيت ثم أرجحت ساقيها عن حافة السرير لتصير جالسة ومواجهة لكوكو. كانت هناك هالات تحت عيدي كوكو، وعلى الرغم من صخبتها كانت تفتقر إلى تلك الشرارة، تلك النار التي صنعت هويتها.
قالت فيلفيت: "ليس هذا ما يجب أن تعتذري لأجله، وأنتِ تعرفين ذلك"، لكن صوتها لان حين أدركت مدى قسوة ما تبدو عليه.
"الأمر فقط... لقد خنتني يا كوكو، اعتقدت أنه يمكننا التصرف بشكل أفضل و..."، ابتلع ريقها.
لم يكن الحديث من القلب نقطة قوتها أبداً. أبعدت كوكو نظرها هي الأخرى.
"نعم، حسنأً، اعتقدت أنني أفعل الصواب أيضاً".
نهضت فيلفيت على قدميها بحركة وثب واحدة. كان الأمر مفرطاً، الوجود في الغرفة نفسها مع كوكو المكتئبة، فقد أثقل الهواء بشتى المشاعر السيئة ولم تكن أي من الشريكتين مستعدة لملاقات عيني الأخرى.
أعلنت: "أنا ذاهبة في نزهة".
رفعت كوكو نظرها، لكنها أومأت. لم ترَ عناق فيلفيت القادم فزعقت للحظة قبل أن يغشاها الإدراك وتذوب في الحضن.
قالت فيلفيت: "ما زلت أحبكِ يا كوكو. أنتِ صديقتي المفضلة".
شعرت بإيماء كوكو وشدت ذراعيها حول خصر فيلفيت.
"نعم. وأنا أيضاً".
ابتسمت فيلفيت قليلاً، وتراجعت وأومأت مرة واحدة.
"حسناً، سأعود".
لوحت للشابين ولوح اثناهما عائدين، وبدت على ياتسو ابتسامة عارفة وبدو فوكس في حالة حيرة تامة.
نادى ياتسو خلفها وهي تنسل خارج غرفة السكن: "ابقِ آمنة".
في اللحظة التي أُغلِق فيها الباب خلفها شعرت فيلفيت وكأنها تترهل هبوطاً. بدا الخروج من هناك راحة تقريباً، ومع ذلك تفاعل الذنب في معدتها. كان بوسعها فعل المزيد لرتق الفجوة، لإصلاح الكسر في علاقتهما، لكنها كانت تتردد دائماً قبل فعل ذلك، إذ منعها مزيج من الخوف والغضب المتبقي. لكنها أحبت زميلاتها في الفريق، وعرفت أن الأمور ستتحسن في نهاية المطاف. ومع تصلب عزمها، بدأت فيلفيت المشي في الممر، تاركة قدميها تحملانها حيثما شاؤتا.
ربما تتوقف عند الكافتيريا وتلتقط شيئاً لتشربه. كانت المشكلة أكبر من أن تُعالَج في يوم واحد أحياناً. فقد رتبت كوكو، أساساً، كميناً لشخص اعتبرته فيلفيت... صديقة. حتى لو فعلت كوكو ذلك لأسباب ظنتها وجيهة، لم تستطيع فيلفيت تجاوز مشهد وجه أكيلاري المحبط قبل لحظة انفجار الجدران وتعرضها للهجوم. معنى أن تبدو تلك الأكيلاري مستعدة لكمين... حسن، لم تكن تعرف ماذا يعني ذلك، لكنه ظل ينخر فيها.
كانت تعبر إحدى ساحات بيِكون المزدانة بالزهور حين رأت فريقاً من الطلاب الأصغر سنّاً يمرون، أربع فتيات فقط بزي ملون يتخاطفن الكلام ويتجادلن كأي فريق. لكانت تجاهلتهن ومضت في طريقها، لكن ندفة من الحديث جعلت أذنيها تنتصبان.
قالت الفتاة الأقصر في المجموعة: "لكن يا يانغ، أكيلاري تقيم هناك أيضاً، وستسمح لي بالدخلول".
قالت فتاة بيضاء الشعر بجانب القصيرة: "يا روبي، لا يمكنك دخول حانة هكذا. أنتِ أصغر من أن تفلتي بالأمر. ولهذا الأمر، ينطبق على البقية منا أيضاً. إنه بالكاد المكان الذي تتوقعين ارتياده من قِبل أشخاص محترمين".
أشارت روبي: "يانغ ذاهبة".
قالت بليك: "بالضبط".
ترددت فيلفيت للحظة واحدة قبل أن تستدير وتبدأ في تتبع الفريق.
فنادت عليهن وهن يتحركن من الساحة إلى أحد الممرات المؤدية إلى أرصفة الطائرات: "امم، آسفة".
التفتت إليها أربع أزواج من العيون ووجدت فيلفيت نفسها متوترة فجأة. حاولت التحدث، لكن الكلمات علقت في حلقها.
سألت ذات الشعر الأسود، وهي تميل برأسها إلى جانب واحد، بينما تبرز عقدة الشعر من القمة كقطعة مركزية في قالب حلوى: "هل يمكننا المساعدة؟".
قالت فيلفيت: "ر-ربما؟".
ضغطت أطراف أصابعها معاً وركزت على حذائها.
"أكنتم تتحدثون عن أكيلاري؟".
توجس اثنتان من الفتيات الأربع عند سماع الاسم، لكن واحدة منهن فقط انتقلت آنياً إلى مسافة بوصة واحدة أمام فيلفيت وأمسكت بيدها. حدقت فيها عيون فضيتان واسعتان كأنهما تستطيعان السبر داخل روحها.
"أتعرفين أكيلاري؟".
قالت فيلفيت: "أنا، نعم؟".
سألت الفتاة كأنها تريد التأكد: "طويلة، شاحبة نوعاً ما؟".
أومأت فيلفيت برأسها.
"نعم. التقينا في پاتش منذ بضعة أشهر. هي، امم، مهتمة بالحشرات".
قالت روبي: "أنتِ تعرفينها حقاً! هذا رائع للغاية. كيف تقاجئتما؟ نحن ذاهبات لرؤيتها الآن، أتريدين القادم؟".
قالت الفتاة الشقراء: "يا روبي! لا نعرف حتى إن كانت ستكون هناك. لا يمكنك دعوة الناس هكذا".
قالت فيلفيت بابتسامة غثيثة تسحف على وجهها مع كل هذا الاهتمام الموجه إليها: "و-وددت ذلك حقاً، إن كنتم لا تمانعون بالطبع".
قالت الفتاة البيضاء: "كلما زاد العدد زاد المرح، أظن ذلك. أنا وايس شني، وهاتان يانغ شياو-لونغ وروبي روز، والهادئة هنا هي بليك بيلايدونا".
لوحت بليك لفيلفيت.
"مرحباً".
قالت فيلفيت: "أه، مرحباً".
ثم تذكرت آدابها فانحنت بسرعة.
"أنا فيلفيت، فيلفيت سكارلاتينا. أنا طالبة في السنة الثانية هنا في بيِكون".
سألت روبي: "أنتِ سنيرنا؟ هذا رائع جداً. هيا، عليكِ إخبارنا بكل الحيل حتى لا نضطر للقيام بالكثير من الواجبات المنزلية. أيمكننا رؤية ملاحظاتكِ من العام الماضي؟ كيف تقابلتِ مع أكيلاري على أي حال؟".
"آه".
سمحت فيلفيت لنفسها بأن تُجر إلى الأمام بواسطة روبي حيث ما زالت الفتاة تمسك بيدها بإحكام.
"ر-ربما سؤال واحد في كل مرة؟".
* * *
وثبت روبي متقدمة المجموعة لأنه طالما واصلت التحرك للأمام والتركيز على الأشياء التي تسعدها، فلن تكون هناك طريقة للحاق بالأشياء التي توترها. على الأقل، هذا ما أخبرتها به أمها قبل وقت طويل، وما زالت تؤمن بذلك. ولهذا السبب كانت مهاراتها الأروع على الإطلاق، فقد سمحت لها بتجاوز كل الأمور السيئة في الحياة بسرعة. في أحد الأيام ستكبر روبي وتصبح طويلة، وقوية، وأسرع، وحينها ستري أبوك كيف يمكنك الركض متجاوزاً الضرائب.
خلفها، كانت وايس تتذمر لعدم توليها القيادة وتشتكي لمن يحب الاستماع أن المنطقة متسخة ونمشة وأنهما سيُصبن بالمرض على الأرجح إن بقيتا هنا لفترة أطول. وخلفها، كانت بليك وفيلفيت تتحدثان بود. لم تكن لتتوقع أن تقيم بليك، التي كانت فتاة خجولة ومترددة للغاية، صداقة مع فيلفيت، لكن ربما كان لديهما الكثير من القواسم المشتركة. وكانت يانغ في المؤخرة. ربما... لم يكن ذلك شيئاً جيداً، استنتجت روبي.
كانت تعرف أختها جيداً. بل كانت تعرف أختها جيداً أكثر من اللازم، وحين كانت يانغ شياو-لونغ هادئة فذلك لأن شيئاً ما كان سيئاً للغاية، سيئاً للغاية. على الأقل لم تخرج يانغ هاتفها لتشي بها إلى أبيها أو عمها كرو، لذا ربما كان كل شيء على ما يرام؟ أو ربما كانت يانغ متوترة فقط بشأن عملها الجديد. العمل الذي لم تخبر أختها به.
نادَت من فوق كتفها: "يا يانغ! أين هو؟".
صاحت يانغ مجيبة: "إنه على الزاوية فحسب".
أسرعت روبي إلى الأمام قليلاً، متجاهلة توسلات وايس لها لتبطئ وتتصرف بما يناسب عمرها (كانت تتصرف بما يناسب عمرها تماماً، وايس هي من كانت تحاول الظهور بمظهر الكبار) حتى تمكنت من سماع رد صاخب لباس في المقدمة. لم يكن العثور على النادي سهلاً. بدا المبنى كأي مبنى آخر في الشارع، متهالكاً بعض الشيء، وخشناً بعض الشيء من الأطراف. أما طابور الناس في الأمام، من ناحية أخرى، فكان إيجاده فائق السهولة.
امتد عبر نصف الكتلة، بحر من صغار السن بملابس ساطعة لدرجة أنها تنافس متوسط فرق الصيادين. كانت تقف هناك، وتطلق أصوات (أوه) و(آه) مع نفسها حين لحقت بها العضوات الأخريات من فريق آر دبليو بي واي وفيلفيت.
قالت وايس، وبدت السخرية واضحة في نبرتها: "إذن، هذا هو المكان؟ هنا حيث تقضي صديقتك وقتها؟".
قالت روبي: "يب. لكن سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً للدخول".
قالت يانغ: "قد أتمكن من إدخالنا، نظراً لأنني أعمل هنا بطريقة أو بأخرى".
حدقت روبي في يانغ، مدركة أن الأخريات يفعلبن الشيء نفسه.
"أنتِ تعملين هنا؟".
"حسنأً، ليس بعد؟"، ضحكت، لكن الضحكة بدت جوفاء.
"ع-على أي حال، اتبعنني".
تبادلت الأخريات النظرات، لكنهن فعلن ما طلبته، عابرات الشارع ومتوجهات مباشرة إلى الباب الأمامي حيث كانت يانغ تلوح لأحد الحراس. رماها بنظرات ريبة حتى أخرجت ورقة من سراويلها القصيرة وسلمتها له.
فقال: "حسناً، يمكنك الدخول، لكن حاشيتك الصغيرة يجب أن تصطف في الطابور كالبقية".
قالت روبي: "لكنني اردت رؤية أكيلاري".
تجمد الحراس لبرهة.
سأل أحدهم: "أ،ألديكِ موعد يا آنسة؟".
رمشت روبي.
كذبت وقالت: "نعم. لدي بكل تأكيد".
كان الصوت الذي أطلقه الأشخاص في الطابور وهم يتذمرون بمثابة موسيقى لآذان روبي. رفع الحارس حبلاً أحمر كان يسد طريقهن وأدخلهن إلى عالم النادي المليء بالموسيقى.