لم يضطر جوليوس لفعل أي شيء آخر بخصوص حادثة جيفري. فقد تكفل ديكلان بكل الأمور وأخبر جوليوس ألا يقلق حيالها. في هذه اللحظة، كان جيفري يجلس في زنزانة تحت مركز الحرس، وكان ديكلان قد أبلغ اللورد لاغوس بالوضع العام بالفعل. ما زال هناك بضع أمور يحتاج ديكلان لإنجازها، لكنه أخبر جوليوس في هذه الأثناء أن يذهب لرؤية راء. كان مفترضاً أن تكون قد انتهت من تحضير الإفطار وتنتظره.
حين مر جوليوس عبر أبواب المطبخ قوبل بعناق حار غمره. لم يستطع رؤية أي شيء وكل ما استنشقه كان عبق القمح المحمص ولحم الخنزير المقدد. لكنه عرف أنها راء. وقف هناك ودعا المرأة تأخذ وقتها. حين انتهت أخيراً ناولها كيس المعجنات المجعد قليلاً الذي احتفظ به لأجلها. كانت مسحوقة بعض الشيء، لكن العبرة بالنية.
"أوه!"
هتفت راء بحماس.
"هل توقفت عند متجر ماريا؟"
بدا أن راء تعرفت على الكيس الذي أعطاه إياها المقهى بل وكانت على دراية بصاحبته. لم يكن مفترضاً بجوليوس أن يتفاجأ لمعرفة راء بتلك السيدة، فقد بدا الأمر أشبه بطبيعة راء المعتادة.
"المقهى ذو النوافذ الزجاجية والباب الأزرق؟"
سأل.
"أجل، هذا هو! ماريا وأنا صديقتان قديمتان، لكنني لم أستطع الذهاب إلى هناك منذ فترة. أنا سعيدة لأنك توقفت وأخذت بعض الأغراض"، أخبرته راء.
"أجل، كان مزدحماً بشكل مدهش بالنسبة لوقت مبكر هكذا. بدا مشهوراً جداً بين السكان المحليين"، علق جوليوس.
"أوه أجل، مكان ماريا هو أحد أفضل المخابز في هيستون. أحاول دائماً التوقف هناك كلما كنت في تلك الناحية من المدينة".
قضى جوليوس وراء بعض الوقت في التحدث عما فعلاه منذ آخر مرة رأيا بعضهما فيها. أخبرته عن بعض الدراما والأمور التي حدثت بين الحراس بينما تحدث هو عن بعض ما جرى في غولدنكريست. أصلحت له طبق طعام صغيراً إلى جانب بعض الخبز والمعجنات التي جلبها من المقهى واستمرت تسأله عما تبدو عليه المدرسة وما إذا كان يستمتع بها. أخبره بالحقيقة بأنه يستمتع بوقته هناك. أخبره أيضاً عن بعض الآخرين الذين قابلهم بعد وصوله بفترة قصيرة وعن مدى روعتهم.
بينما كانا يتحدثان، لابد أن ديكلان قد انتهى مما كان يفعله وانضم إليهما في المطبخ. تناول ثمرة صغيرة وأخذ يمضغها جالساً على مقعد عالي، ومستمعاً فقط لحديث راء وجوليوس.
ومع ذلك، حين ذكر البروفيسور يوما، تدخل وسأل: "كيف حاله؟"
استدار جوليوس على مقعده ليواجه ديكلان: "أكان أحد أساتذتك عندما ذهبت إلى هناك؟"
"أجل، أنا مندهش من أنه ما زال يدرس لطلاب السنة الأولى، أو يدرس من الأساس. لقد كان عجوزاً حين كنت هناك".
ضحك ديكلان خفيفاً وهو يقول ذلك.
"إنه بحال جيدة، يبدو عجوزاً لكنه يتحرك كشخص في نصف عمره. وهو أيضاً أحد أفضل الأساتذة لدي برأيي. أحضر عنده محاضرات ترقية الرتبة والتحكم بالهالة"، قال جوليوس.
"أوه أجل، بالمناسبة، كيف يروق تحكمك بالهالة؟"
سأله ديكلان.
"لاحظت الخاتم لكن من الصعب تكوين شعور بمدى تحكمك حين ترتديه".
نسي جوليوس أنه يرتدي الخاتم فخلعه بسرعة. تاركاً هيلته تنبعث للخارج بشكل طبيعي. رأى حاجبي ديكلان يرتفعان بدهشة.
"لقد وصلت إلى الرتبة الثانية؟"
سأل ديكلان بحماس.
"أجل. رغم أنني توقعت منك استشعارها مسبقاً حتى عبر تأثيرات الخاتم المثبطة".
"شعرت بأن شيئاً ما غير مضبوط، لكن هذا الخاتم يقوم بعمل جيد جداً في إطلاق الهالة بشكل طبيعي. هذا، بالإضافة إلى هالتك القوية مسبقاً، يجعل من الصعب قياس مكانتك"، شرح ديكلان.
صفقت راء بيديه ابتهاجاً: "مبروك يا جوليوس!"
"شكراً لك يا راء. كنت قريباً جداً منها على أي حال. لقد اخترقت الحاجز مؤخراً فقط".
نهض ديكلان من مقعده ومشى نحو جوليوس ضارباً على كتفه بخفة.
"حسنأ، أنت تعلم ما يعنيه هذا أليس كذلك؟"
هز جوليوس رأسه نفياً. لم يكن يعلم ما يعنيه. أكان هناك نوع من التقاليد لم يكن على دراية بها؟ كان ديكلان على وشك قول شيء لكنه تراجع.
"حسناً، لن أفسد المفاجأة إذن".
"أي مفاجأة؟"
سأل جوليوس بفضول.
"لا تقلق بشأن ذلك. هل أنت مستعد للذهاب؟"
"أه... للذهاب إلى أين؟"
كان جوليوس مرتبكاً.
"أوه، ظننت أنني أخبرتك سابقاً. عائلتي ستخرج للتسوق اليوم وأردت تعريفك بهم، لذلك ظننت أن بإمكاننا الانضمام إليهم"، عرض ديكلان.
أحب جوليوس وقع الفكرة. طالما أراد مقابلة عائلة ديكلان. لقد سمعه يتحدث عنهم مرات عديدة بالفعل وبدوا أشخاصاً رائعين.
"أجل يبدو ذلك ممتعاً"، قال جوليوس بحماس.
"هل سنغادر الآن؟"
"كنت أفكّر أن نذهب إلى منزلي وننطلق معهم. أيسرّك ذلك؟"
سأل ديكلان. أومأ جوليوس برأسه موافقاً. كان موافقاً على ذلك، رغم أنه ود لو تمكن من رؤية أوروس قبل مغادرته. لم يكن يتوقع العودة لاقتاً وود العودة إلى الحرم الجامعي قبل فوات الأوان. ومع ذلك، هناك دائماً مرة أخرى. وجد جوليوس نفسه يتبع ديكلان في الشارع متعمقاً في البلدة. بمظهر الأمور، كان هذا الجزء من البلدة أكثر سكنية. لم تكن هناك متاجر كثيرة حوله واستطاع رؤية بعض الأطفال يلعبون في هواء الصباح.
كانت الشوارع مصانة بشكل جميل للغاية، بلا شقوق أو فجوات كبيرة في الحجارة. كان هناك أيضاً تنوع لطيف من النباتات الملونة المزينة حول جدران المباني. كانت معظم المباني مكونة من طابقين مع وجود مبنى من طابق ثالث من حين لآخر هنا وهناك. بدا مكاناً لطيفاً جداً لتنشئة عائلة واستطاع رؤية سبب اختيار ديكلان لهذا الموقع. وجدا نفسيهما أمام منزل أبيض مائل للصفرة من طابقين، مع درجات تؤدي إلى الشرفة.
كان هناك باب أحمر جميل وكبير وعدة كراسي موضوعة على الشرفة. كانت هناك طاولة خشبية ضخمة ورائعة مع مصباح ذهبي أنيق يضيء فوقها. كان كل شيء مزيناً بشكل جميل جداً بواسطة شخص ذو ذوق رفيع. اشتبه جوليوس في أن زوجة ديكلان هي المسؤولة عن ذلك. صعد ديكلان الدرجات إلى الباب الأمامي فاتحاً إياه لجوليوس. كان الداخل جميلاً للغاية تماماً كالخارج، إن لم يكن أكثر. اتسم بجو دافئ ومرحب للغاية أيضاً.
كان نظيفاً، لكن كانت هناك علامات واضحة على عيش أشخاص هنا. ألعاب عشوائية وأغراض مبعثرة عبر الأرضية. بمجرد أن أغلَق ديكلان الباب خلفه، سمع جوليوس صوتاً قادماً من أعماق المنزل. خرجت فتاة صغيرة ذات شعر أشقر فاتح تبلغ نحو العاشرة مندفعة نحو ديكلان مباشرة. لم تبدُ حتى منتبهاً لوجود جوليوس في طريقها وركضت متجاوزة إياه كأنه لا شيْ. كانت مركزة فقط على معانقة والدها. انحنى ديكلان والتقطها محتضناً إياها إلى صدره.
كان يغمره الابتسام ويلقي التحية عليها بنفس النبرة الهادئة التي يستخدمها الآباء جميعاً. بينما حدث ذلك، استشعار جوليوس شخصاً آخر قادماً مما افترض أنه المطبخ مستخدماً [الإدراك المكاني]. بدت المرأة كنسخة أكبر سناً من الفتاة الصغيرة. شعر أشقر فاتح وطويلة، أطول من جوليوس على الأقل. كانت جميلة جداً أيضاً، بملامح ناعمة ونمش متناثر فوق أنفها، كان ديكلان رجلاً محظوظاً.
"أهلاً!"
رحبت بهما بابتسامة بيضاء براقة عريضة.
نظرت إليه قائلة: "أهذا ج