درب التسامي الفصل 89 — أيريد أحدكم ذراعاً؟

اقرأ درب التسامي الفصل 89 — أيريد أحدكم ذراعاً؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن جوليوس يدعو إلى إيذاء النفس. لو فعلها أي شخص طبيعي لتاكد من سلامته العقلية ولربما فكر في عرضه على مصحة. لكنه لم يكن طبيعيا، لذا بدا الأمر مقبولا في حالته. كم شخصا يمتلك مهارة شفاء تعيد تكوين الأطراف متى شاء؟ لم يكن كمن يدمر جسده نهائيا أو ما شابه. لكنه كان الفضول يراوده قليلا فحسب، أتعلم؟ كانت لديه تساؤلات حول كيفية تأثير ترقيه إلى المرتبة الثانية على شفائه.

ربما كان يعلم مسبقا أن دراسيل يترك أثرا ما على شفائه، لكنه أراد اختبار الكثير غير ذلك. بما أنه صار في المرتبة الثانية، فهذا يعني تقنيا أنه يمتلك جسد توافق النار والحركة والحياة. لذا، وبما أن أجساد التوافق تسهل سريان المانا عبر الجسد، فمن المحتمل أن مانا الحياة ستكون قادرة على شفاء جسده بكفاءة أكبر. لم يحاول رفع سقفه من الآمال، لكن المرء يحق له أن يحلم. كان يود لو يقول إنه تردد كأنها كانت قرارا صعبا...

لكن كلا. لقد بتر ذراعه بسرعة لدرجة أنها أدهشته هو شخصيا. في تلك اللحظة بالذات بدأ يفكر بجدية في عقليته. كان متأكدا تماما من أن العقلاء لا يبترون أطرافهم بمثل هذا التلهف. هذا ما كان مثيرا للقلق. مدى لهفته لفعل ذلك. كله في سبيل العلم والتجربة. اختار فعل هذا في غرفة تشبه كثيرا تلك التي استخدمها لترقيه، لذا كان هناك مرشاش ماء وكل ما يلزم لتنظيف الفوضى التي أحدثها بالفعل.

ما كان أحد ليصفه بعديم الاهتمام. كان هناك الكثير من الدماء تتدفق بالفعل من ذراعه وتتطاير في أرجاء الأرضية. بدا الأمر أشبه بمشهد مأخوذ من فيلم لتارينتينو مباشرة. حرص على تجرد كاملا من ملابسه أيضا، فلم يجد سببا لتوسِيخ ملابسه. ورغم أن الزي كان منظفا ذاتيا على ما يُقال، إلا أنه لم يكن يعلم إن كان هناك حد لما يمكن تنظيفه ولم يرغب في اختبار ذلك اليوم. انتظر جوليوس ثانية واحدة، مراقبا ذراعه وهي تنثر الدماء وطرفه المبتور وهو ملقى برخاوة على الأرض.

بدا غريبا جدا رؤية ذراعه مستقرة هناك، مع معرفته بأنها تخصه. بيد أنه قرر أنه انتظر طويلا بما يكفي وأرسل تيارا كثيفا وجميلا من مانا الحياة والنار إلى [تجدد الفينيق الزائف]. شعر بالمهارة تتفجر بغضب وتنتشر سريعا إلى ذراعه، أو حيث اعتادت ذراعه أن تكون. ابتلعت ألسنة لهب حمراء ناعمة الطرف الأخير من مكان بتره. لقد فوجئ بشدة لسرعة رؤية لحمه وهو يُصلح. كانت السرعة تقارب ضعف ما كانت عليه من قبل، رغم أنها كانت سريعة جدا بالفعل.

في غضون ثوانٍ معدودة، استطاع بالفعل رؤية عظمة مرفقه وهي تُعاد صياغتها، والنسيج المحيط بها يتجدد بكثافة مخيفة. في أقل من نصف دقيقة، كان قد أبتن ذراعه بالكامل ليعود كما كان عليه قبل دقائق قليلة. حتى ندوب حروقه السابقة كانت موجودة. لقد ظن أنها ستزول إن تخلص من الذراع بأكملها، لكنه بدا مخطئا. كان هناك شيء لم يكن يستوعبه تماما بشأن مهارة شفائه. من التفاصيل المثيرة للاهتمام التي كاد يغفلها، كيف أنه بعد المرة الأخيرة التي فقد فيها يده ونبتت مجددا، شعر بنوع من التيبس الذي توجب عليه الاعتياد عليه.

أما الآن، فشعر كأن يده لم تغادر قط. لولا بركة الدم والطرف الوحيد الملقى على الأرض بجانبه، لما خمّن أبدا ما حدث. لقد جعل ترقيه إلى المرتبة الثانية عملية الشفاء أكثر سلاسة بكثير. تدفقت المهارة بانسيابية عبر جسده وصولا إلى موضع الإصابة، بكفاءة أعلى بكثير عما كان عليه في المرتبة الأولى.

فضلا عن أن المانا «المتألقة»

التي شعر بها من دراسيل صنعت فرقا كبيرا بالنسبة له. ظل جوليوس جاهلا تماما لما قد حدث مع دراسيل، لكنه استطاع تمييز أن مانا حياته، أو تلك المستعملة على نفسه بمهارة [تجدد الفينيق الزائف] على الأقل، كانت أعلى جودة من سابقتها. لذا استمر في فعلها، محاولا معرفة إن كان سيلحظ شيئا ما.

تأمل جوليوس ذراعه الملتئمة حديثاً والتفت إلى الأطراف المتناثرة التي ينزف الدم منها على الأرض. لا يزال الفضول يملكه ليفهم سبب تصرف طاقته بهذه الطريقة، فأعاد التجربة بضع مرات ليراقب العملية عن كثب. جرّب أشياء كثيرة، فتارة يغير الأطراف وتارة يعدل طريقة استخدامه للمهارة، محاولاً كل ما يخطر بباله. بل إنه حاول استخدام المهارة ودراسيل لم تعد داخل جوهره، وبقيت النتائج على حالها.

كان ذلك أمراً جيداً، لكنه دحض أيضاً نظريته القائلة بأن دراسيل هي المسؤولة عن التغيير الحاصل في جوهره. لا يزال الاحتمال قائماً بأن لدراسيل علاقة ما بالأمر، أما كيف، فهذا هو السؤال الذي لا يقدر بثمن. استغرق جوليوس بضع ساعات فقط في إجراء تجاربه المختلفة، وبقي لديه متسع كبير من الوقت للتدريبات الأخرى. خلع خاتمه وشرع فوراً في التدرب على التحكم بهالته. لقد أحدثت الرتبة الثانية تحسينات هائلة على قوة هالته.

بات بإمكانه استشعار تلك القوة المميزة التي تمكنه من التعرف على أصحاب الرتبة الثانية الآخرين. وبينما كان يتدرب على التحكم بهالته، أدرك أنه لم يكن يستغل قوة هالته المكتسبة حديثاً بالطريقة المثلى. فمع زيادة القوة، كان ينبغي لمهارة [تمكين الإرادة] أن تصبح أكثر فعالية. لم يستطع جوليوس إخراج المدى الكامل لهالته الجديدة. إن كانت هالته السابقة تشبه غصن شجرة، فإن هالته الجديدة تشبه رمحاً خشبياً منحوتاً بعناية.

الواقع أن هذا جعل التحكم بهالته أشد صعوبة بكثير مما كان عليه قبل نصف يوم فقط. ظن أنه بدأ يحكم السيطرة على هالته، لكن مع هذا التغيير، عاد إلى نقطة الصفر. لقد اعتاد استخدام هالة من الرتبة الأولى، ولكن الآن بعد أن أصبحت أقوى، صار الأمر يشبه استخدام سيف واسع بعد أن كان يتدرب بنصف سيف خشبي تدريبي. إن كانت كبح هالته في الرتبة الثانية تبلغ هذه الصعوبة، فبإمكانه أن يتفهم لماذا لا يستطيع أصحاب الرتبة الثالثة والرابعة كبح هالاتهم بالكامل.

القليل من التسريب كان أمراً منطقياً وجديراً بالاعجاب كما هو. لقد جعل ذلك ديكلان والأستاذ يوما أكثر إثارة للإعجاب. هذان الشخصان لم يستشعر جوليوس نفحة واحدة من هالتيهما إلا إذا أرادوا منه ذلك. لا بد أن تحكمهما بلغ حداً جنونياً. قضى جوليوس ما تبقى من وقته محاولاً الإمساك بزمام هالته. حتى إنه جرّب تقنية الدوامة التي صادفها في صف الأستاذ يوما، لكنها باءت بالفشل الذريع.

كاد يغرق في هالته الخاصة عندما حاول تطبيقها بهالته الجديدة. لقد كانت صعبة للغاية من قبل، لكنه الآن عجز حتى عن البدء بها قبل أن تنقلب عليه. في النهاية، بات بإمكانه أن يدرك لماذا لم يكبح أصحاب الرتبة الثانية الذين رأاهم في أنحاء الحرم الجامعي هالاتهم، حتى وإن امتلكوا مهارة هالة. إن لم يقتطعوا الوقت الكافٍ للتدرب على التحكم بهالاتهم، فسيتعين عليهم التعامل مع تناثر هالاتهم في كل مكان أو استخدام أدوات كالخاتم الذي يرتديه لمنع ذلك.

وفي سياق آخر، غطّ في قيلولة سريعة أخيراً. لم يكن ذلك على سرير أو ما شابه، بل اكتفى باستخدام حصيرة مخصصة لتمارين التأمل، ولم تكن سيئة قط، فقد نام على ما هو أسوأ منها. لم ينل قسطاً من النوم طوال الأيام القليلة الماضية، وتذكر الحادثة التي دارت بينه وبين ديكلان. الواقع أن مهارة الشفاء المحسنة حديثاً جعلت حاجته للنوم أقل من ذي قبل، وبات يجد صعوبة في الاستغراق في النوم.

في أغلب الأوقات، كان النوم يأتيه بسهولة شديدة، وكانت هذه المرة الوحيدة التي اضطر فيها لبذل جهد واعٍ لإرخاء نفسه وترك النوم يغمره. حين استيقظ، كان الوقت قد اقترب بالفعل من موعد الفطور، فغسل وجهه بقليل من الماء وتوجه إلى الكافتيريا لتناول طعام الفطور. غير أنه لمس كومة الأطراف المفصولة من ليلة البصرة والتي كان قد نسي أمرها. وبدفعة نارية سريعة، أحرق تلك الأطراف حتى تحولت إلى رماد.

مسح جوليوس عرقاً وهمياً عن جبينه. بالكاد استطاع تخيل ردة فعل عامل الصيانة لو دخل ورأى تلة من الأذرع والأطراف المقطوعة مرمية في الزاوية. وكما هو متوقع، لم تكن حصصه الإجبارية بذلك القدر من الإثارة. الشيء الوحيد الذي يستحق الذكر هو أنه خلال حصة الترقي، لاحظ الأستاذ يوما أن جوليوس قد ترقى. لم يعتقد جوليوس أن أحداً سيلاحظ وجود الخاتم، لكن الأستاذ يوما استطاع تمييز ذلك بكل تأكيد.

بل إنه أومأ له برأس موافق. ولم يحدث شيء مثير للاهتمام إلا في حصة تدريب السيوف الاختيارية مع الأستاذ هاشين.

[برازة السيف: من المستوى 9 إلى المستوى 10]

لم يمض وقت طويل منذ حصوله على المهارة، لكنه مع ذلك شعر وكأن الدهر قد مضى. كان يتدرب على المهارة كل ليلة لساعات طويلة. مهارة [بارعة السيف] تتطور… التطورات الممكنة: [إتقان السيف], [إتقان النصل], [الطعنة النافذة], [الحافة الحادة], [الضربة الواسعة], [ضربة المانا], و[ضربة الهالة]. كانت هناك العديد من المهارات التي توقع ظهورها. أخبرته الكتب التي قرأها أن [إتقان السيف] و[إتقان النصل]

كانا خيارين متاحين دائماً تقريباً عند تطور المهارة. ويبدو أن بعض المهارات النادرة الجيدة تطورت عنهما لاحقاً. اختار بعض الناس التحديثات العامة لمهارات مثل [رقصة السيف] و[حدس السيف]، وهما مهارتان نادرتان جيدتان وتعدان من المهارات الأساسية لأي سياف. ومع ذلك، في حالة جوليوس، لم يرغب في التركيز على السيوف، فقد يستخدمها أحياناً، لكنه كان مشتتاً بالفعل، وإضافة تخصص سيف فوق كل ذلك سيكون أمراً أهوج.

أما [الطعنة النافذة] فكانت مهارة طريفة. تساءل عما إذا كانت هناك طرق أخرى يمكن للمرء من خلالها استخدام تلك المهارة بطريقة لا تتمحور حول السيوف ومدى فعالية استخدامها على هذا النحو. هل ستتعرف المهارة على أي شيء بوصفه سيفاً وتضيف الأثر إليه؟ إن كان الأمر كذلك فهذه فكرة مرعبة.

[الحافة الحادة]

كانت مهارة مهتماً بها حقاً. بدت مهارة عادية في مرحلتها غير الشائعة، لكنه استشف الكثير من تطورات المهارات التي بدت مفيدة. كان يركز نظره على مهارة [الحافة القاطعة] على وجه الخصوص. الواقع أنه حين فكر في الأمر، فإن كلاً من [الطعنة النافذة] و[الحافة الحادة] ستكونان إضافتين رائعتين لتشكيلاته. ستضيفان طبقة أخرى من القوة الهجومية إلى تشكيلاته. احتفظ بتلك الفكرة في ذهنه، فهو لا يمانع طحن مهارة سلاح عامة أخرى للحصول على إحداهما ومعرفة ما إذا كان بإمكانهما التفاعل مع مهاراته الأخرى.

من جهة أخرى، لم تكن [الضربة الواسعة] مهارة تعرف عليها من قراءاته الأخرى. بدا الاسم كأنه سيظهر في معظم تطورات المهارات، ولكن ربما غفل عنه وحسب. بدت مهارة جيدة لو أنه ركز على السيوف، لكنه لم يفعل فسارع إلى نسيانها وركز على المهارات التي كان يتطلع إليها. كانت [ضربة المانا] و[ضربة الهالة] هما ما كان يترقبهما. فقد كانت من أكثر المهارات اكتساباً لتوافقها مع مجموعة واسعة ومتنوعة من المهارات الأخرى.

كان جوليوس يأمل أن تتفاعل إحداهما مع مهاراته الأخرى، لكن الأمر كان مجرد قرعة بين الاثنين. كان يميل نحو [ضربة الهالة] لكن [ضربة المانا] كانت ملائمة جداً لمهاراته التي تركز على السحر. بالإضافة إلى ذلك، شعر أن [تمكين الإرادة] يمكنها أداء العديد من الجوانب نفسها إن لم يكن أفضل من [ضربة الهالة]. لنكون صادقين، كان بإمكانه أيضاً القيام بالعديد من الأشياء ذاتها التي تفعلها [ضربة المانا]

حتى بدون مهارة واحدة، لذا لم تكن تلك مقارنة منصفة. ولكنه لم يرغب أيضاً في دمج أو تطوير [تمكين الإرادة] مع مهاراته الأخرى، ليس الآن على الأقل. كانت تتمتع بالفعل بتصنيف نادر بلس، مما يشير إلى مدى جودتها بمفردها، ولمرغب في المخاطرة بفقدانها مقابل شيء أسوأ. خيارات كثيرة جداً، ومسارات مختلفة لا حصر لها. وهالاً عليه بعض الإحباط لعدم معرفته بما ينبغي عليه فعله، تجول جوليوس في أرجاء الحرم الجامعي، محاولاً فرز خياراته.