كان يوليوس يفهم تماماً لِمَ يُعدّ إدغار أحد أفضل المقاتلين في قمة الذهب. القوة والسرعة والمهارة، اجتمعت فيه كلها بوفرة. امتلك توازناً تامّاً بين الهجوم والدفاع. نجح توافقه مع النار في منحه القدرة الانفجارية والحدة اللازمتين، بينما أمدّه توافقه مع الأرض بالثبات والصلابة لصدّ أي هجوم. لم يكن استخدام إدغار لهالته بذلك القدر من الإعفاء. اعتقد يوليوس في قرارة نفسه أنه يمتلك تحكّماً أفضل في جوانب معينة من التلاعب بالهالة.
لكنه اضطر للاعتراف بأن رؤية إدغار يقاتل والقتال ضده كانا شيئين مختلفين تماماً. لم يدرك يوليوس مدى سرعة إدغار حقاً إلا حين صار في الطرف المتلقي لها. الشيء الوحيد الذي منح يوليوس الأفضلية هو مدى كثافة تكويناته والقدرة التي وفرتها [تمكين الإرادة] لحمايتها من أي تأثير خارجي. لقد رأى كيف نسفت إحدى مهارات إدغار تكوينات الآخر، وشعر به يحاول فعل المثل مع تكوينات يوليوس.
لولا تلك الميزة لكان صمد فترة أقل بكثير مما فعل. لكن ما إن يقترب إدغار بما يكفي، حتى ينتهي الأمر دائماً بسلسلة سريعة من الضربات. حتى مع تحسّن بنيته الجسدية وكمية المانا الهائلة التي بات بإمكانه شحنها في جسده، ظل مقصراً. ظن حقاً أن المستوى الثاني سيسمح له بالقتال في طبقته، لكن كان هناك ما يكفي ليتعلمه. كان إدغار مقاتلاً يدوياً أفضل بكثير من يوليوس، وبدا ذلك جلياً.
أدرك يوليوس سريعاً أيضاً أنه لم يكن يستغل قوته الجديدة وجسده من المستوى الثاني بالكامل كما ينبغي. فمجرد قدرته على دفع كمية أكبر بكثير من المانا والهالة عبر جسده لم تعنِ أنه يفعل ذلك بالطريقة الصحيحة أو الأكثر كفاءة. شعر أن الكثير من ذلك يذهب سدى. آمن أنه بمعزل عن كمية الطاقة التي يديرها في جسده، كان يجب أن يكون قادراً على مواكبة إدغار بشكل أفضل. فكر إدغار بالطريقة ذاتها أيضاً.
لذا وبينما كان يوليوس يتراجع للخلف متفادياً ركلة ساحقة، ركز على خفض ناتجه مع محاولة الحفاظ على تحكّم أفضل به. ظل الأمر أكبر مما يمكنه تدفقه عبر جسده سابقاً، لكنه عمل على دمج الدقة ببطء مع تعزيزاته. حاول كسب مساحة أوسع بينه وبين إدغار، لكن [الإدراك المكاني] التقط استخداماً خفياً لمانا الأرض خلفه. انطلق عمود سميك من الحجر من الأرض محاولاً تحطيم ظهر يوليوس. أخطأه بفضل ملاحظة يوليوس في الوقت المناسب، لكنه أدى غرضه مع ذلك.
تلك الثغرة الطفيفة والوقت الذي اضطر يوليوس لتخصيصه لتفاديه كانا كافيين ليوجه إدغار دفقة متعرجة من مانا النار من قبضة يده ويصيب بها بطن يوليوس. وجد يوليوس نفسه محترقاً بمانا النار لمفاجأته الشديدة. ظن أنه يحظى بفرصة جيدة لامتصاص النار بحكم توافقه، لكن نيران إدغار حملت لمسة من هالته في داخلها مما جعل السيطرة عليها أمراً صعباً قبل اصطدام الهجوم. كان الأمر مؤلماً وكأنه يحترق حقاً، ولم ينقذه من تلقي إصابات فعلية سوى أساور القتال المحاكاتية.
لم يتراجع إدغار أيضاً، فقد أدرك أنه لو حظي يوليوس بمساحة كافية ووقتاً للاستعداد لشيء ما، لتمكن من إيذائه حقاً، لذا أمطر الرجل الضخم يوليوس بسيل شرس من الضربات. على عكس هجوم أوبري الأكثر رشاقة، اتسم هذا الهجوم بوحشية خالصة. لم يكن الأمر خارجاً عن السيطرة، بل العكس تماماً. لكنه يعني أن كل ضربة وكل هجوم استهدفا إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر. مهما فعل يوليوس ومهما حاول صدّ إدغار، لم ينتهِ الأمر بشكل جيد.
كان يجد نفسه دائماً ممدداً على ظهره وقد نال منه الضرب كلياً. قلت إنني أردته أن يأخذني على محمل الجد. لذا لا يمكنني التذمر، لأنه بالتأكيد لا يتساهل معي. حدث يوليوس نفسه. لقد تقاتلا عدة مرات حتى الآن وفي كل مرة نجح يوليوس في تقديم أداء أفضل قليلاً. بصمود لفترة أطول وتعلم المزيد. ومع ذلك، لم يكن الخسارة بهذا التكرار أمراً مفيداً لثقته. كان عليه تذكير نفسه باستمرار أنه يواجه شخصاً يفوقه بمستوى كامل وزيادة.
ولم يكن يقاتل شخصاً متوسطاً أو ضعيفاً في المستوى الثالث أيضاً. كان إدغار من الأفضل في قمة الذهبي وتوقع التفوق على شخص مثله أمر غير قابل للتحقيق في الوقت الحالي. أفضل ما يمكنه فعله هو التعلم منه. بالتفكير في الأمر، لم يظن حتى أنه قادر على هزيمة أوبري إن آلت الأمور إلى ذلك. ولم يظن أنها قادرة على هزيمته باستمرار أيضاً، لكن مهاراتها جعلت من الصعب حقاً على يوليوس الإطاحة بها إن أرادت لعب قط و فأر معه.
امتلكت أوبري بعض خيارات الهجوم بعيد المدى التي نادراً ما استخدمتها خلال نزالاتهما، لكنها وجدتها عديمة الفائدة تقريباً ضده. لذا لم تكن تستخدمها بذلك القدر. كان سببها سعيها لتعلم كيفية القتال عن قرب بشكل أفضل طوال الجزء الأفضل من عامين ولم تستخدم هجماتها البعيدة إلا بالتزامن مع مهاراتها في الاستنساخ والتخفي عند نصب كمين لشخص ما. لم تعتقد أنها ستكون فعالة للغاية ضد يوليوس على أي حال، بفضل مهارة إدراكها وحواس المانا لديه، لذا لم تستخدمها حقاً كثيراً.
لكن إن قررت الجلوس خلف مجموعة من الأشجار أو استخدام تكتيكات الكر والفر ضده، لم يظن أنه قادر على الإمساك بها دون قصف كل شبر من محيطه. مشى إدغار حيث كان يوليوس ملقى على الأرض وجلس بجانبه. يحسب ليوليوس أن إدغار كان يلهث هو الآخر، فقد جعله يوليوس يكد من أجل فوزه. مدّ يوليوس يده إلى إدغار ضاغطاً بكتفه واستخدم القليل من مانا الحياة عليه لشفائه من الإرهاق. ثم فعل المثل مع نفسه ليعود إلى حالته الطبيعية.
لاحظ يوليوس أن التغييرات التي شعور بها من مانا الحياة لم تنتقل إلى إدغار. حتى الآن، أثر التعزيز الإضافي عليه وحده. قد يعني هذا أنه عمل بهذه الطريقة فقط لأن دراسيل كان يقيم في جوهره. لقد ذكرت ليلي بالفعل أن دراسيل إن كان يشغل جوهره بالفعل، فهذا يعني أنه أصبح مألوف يوليوس مسبقاً. ظن أنه سيضطر للخضوع لطقوس أو ما شابه، لكن ليلي قالت إن روابط الألفة تقوم على النية، وخاصة بالنسبة للأرواح.
طالما وافق الطرفان ورغبا في ذلك، كان إنجاز الأمر سهلاً للغاية. ربما صنع ذلك فارقاً أو كان السبب وراء عمل مانا الحياة بشكل مختلف. لم يسمع يوليوس بشيء يشبه ما يختبره تماماً لكنه لم يكن ليشتكي. بدا حتى الآن فائدة أكبر من أي شيء آخر. أصدر إدغار صوتاً شاكراً يوليوس على الشفاء لكنه بقي ملقى إلى جواره. استطاع يوليوس سماع الآخرين يعملون على أشياء أخرى في البعيد بينما ظل مركزاً على مراجعة ما كان بإمكانه فعله بشكل أفضل.
شعر أنه يقترب من شيْ ما. حرره المستوى الثاني من القيود والكبوت التي شعر بها عندما كان في المستوى الأول، لكن كان لا يزال هناك الكثير ليقوم به ويعمل عليه. سأل إدغار عن رأيه. أخذ إدغار دقيقة لالتقاط أنفاسه والتفكير في الأمر.
«أقول إن عليك العمل على دمج مهارات القتال القريب مع مهارات المدى الطويل. يبدو الأمر الآن مفككاً بعض الشيء. وكأنك محارب يقاتل بقبضته تارة ثم ساحر يطلق تعويذات تارة أخرى. إن استطعت دمج الاثنين بطريقة ما، ستصبح مقاتلاً شديد الصعوبة».
وافق يوليوس إدغار الرأي. لقد كان ذلك شيئاً يفكر فيه منذ فترة. المشكلة الأكثر إزعاجاً هي عدم قدرته على التركيز التام على الجانبين دون التضحية بشيء في المقابل. إن أراد القتال عن قرب باستخدام [التعزيز الحركي]، و[الرقصة الوحشية]، و[تمكين الإرادة]، و[تجدد طائر الفينيق الزائف]، تطلب ذلك معالجة ذهنية هائلة، لذا إن أراد إضافة مهاراته الأخرى أصبح الأمر بالغ الصعوبة. سيضطر لمحاولة تمكين [الرقصة الوحشية]
بـ[تمكين الإرادة] مجدداً قريباً جداً. حاول ذلك خلال النزالات، لكنه تطلب تركيزاً أكثر من اللازم لإحراز أي تقدم فعلي أثناء القتال، لذا بدا أن تدريبه الليلي سيتكون من ذلك. من جهة أخرى، كان دمج جانبي القتال القريب والبعيد أحد الأسباب التي جعلته يحاول صنع درع مانا لنفسه. أراد الاستفادة من مخزونه الضائع من المانا، لكنه بدا مهدراً أحياناً. وجد صعوبة في استخدام كميات كبيرة من المانا دفعة واحدة.
أفضل طريقة يمكنه وصفها بها هي أنه أراد ملء دلو وفي الوقت الحالي لم يملك سوى صنبور. مهارته هي الدلو وكمية المانا التي يمكنه استخدامها في ثانية واحدة هي كمية الماء التي يمكن للصنبور توزيعها. للأسف، يعني ذلك أنه إن كان دلواً كبيراً، فسيتطلب وقتاً طويلاً لملئه، وخاصة في القتال. ما أراده كان خرطوم إطفاء. إن استطاع إنفاق تلك الكمية الإضافية من المانا في القتال، لشهد زيادة هائلة في قوته.
رغم أنه شك في حدوث ذلك تلقائياً في المستوى الثالث. بعد مراقبة إدغار لفترة جيدة، استطاع يوليوس استشعار أن إدغار، رغم عدم امتلاكه كمية هائلة من المانا، كان قادراً على استدعائها بمعدل أسرع بكثير من يوليوس. شعر بالغيرة وهو يمشاهد إدغار يستخدم المانا بلا عناء هكذا. يبدو الأمر كأنني أملك إنترنت ماكدونالدز، بينما يمتلك إدغار إنترنت ألياف ضوئية. تمتم يوليوس لنفسه. سيتعين عليه البحث في المكتبة عما إذا كانت هناك طريقة لتسريع معدل تدفق المانا لديه.
أو ربما عرف أحدهم طريقة ما، وسيتعين عليه سؤالهم. ساعد التقدم إلى المستوى الثاني، لكنه لم يكن بالتحسن الهائل الذي توقعه. كان بمثابة دفعة لمدى الكمية التي يمكن للمانا تدفقها بشكل أكثر تساويًا عبر جسده. لم يذكر إدغار ذلك، لكن شيئاً آخر أراد يوليوس العمل عليه كان مهارة حركة. كان في طريقه بالفعل لبناء مهارة دفاعية بفكرة درع المانا، لكن السرعة كانت ما يحد حقاً من قتالاته حتى الآن.
حتى أوبري كانت أسرع منه، حتى بعد وصوله إلى المستوى الثاني لأنها امتلكت استنساخاتها المتنقلة. بالنسبة لشخص يتمتع بتوافق ححركي، شعر أنه يجب أن يكون أسرع حتى مما أظهره. لم تكن هناك كتب كثيرة وجدها في المكتبة تناقش المانا الحركية أو التوافقات. والتي فعلت، لم تتحدث خصيصاً عن المهارات أو استخداماتها. لقد وصفت تاريخ التوافق العام والتطبيقات التي استُخدم لأجلها. الشيء الأكثر إثارة للاهتمام الذي تعلمه من بحثه السريع هو وجود تعويذات رونية تمتص الطاقة الحركية.
شاع استخدامها في المباني الكبيرة للسلامة الهيكلية. لم تكن مفيدة جداً لمعضْلته الحالية لكنها ظلت مثيرة للاهتمام. ومع ذلك، كان هذا كل ما توفر حول الطاقة الحركية حقاً. على الأقل هذا كل ما وجده حتى الآن. سيتعين عليه غالباً سؤال أمينة المكتبة لاحقاً لمعرفة إن كانت تمتلك أي أفكار أو توصيات. كان الوقت متأخراً إلى حد ما حين انتهى الستة أخيرًا. ومع قيل ذلك، لم يكونوا الأخيرين هناك.
ولا حتى قريباً من ذلك. بدا أن قسماً كبيراً من طلاب السنوات العليا أمضوا ليلهم في التدرب حتى وقت متأخر. وبالنظر إلى أن الكثيرين منهم كانوا في المستوى الثالث، لم يمثل ذلك مفاجأة له. ما أثار دهشته، هو كمية الألعاب الترفيهية التي وجد الكثير من طلاب السنوات العليا يلعبونها.
ظلت ألعاباً تعتبر تقنياً "تدريباً"، لكنها كانت للمرح بالتأكيد.
اللعبة التي وجدها يوليوس الأكثر إمتاعاً كانت تلك التي رأى فيها طالباً وحيداً معصوب العينين والآخرون يحيطونه من كل جانب. كان الهدف بسيطاً، يتوجب على الشخص معصوب العينين ضرب الطلاب الآخرين بكرة من المانا خلال إطار زمني معين. يفوز من ينجو حتى ذلك الحين، أو يفوز الطالب معصوب العينين إذا أصيب الجميع. ومع ذلك، ما جعلها مثيرة للاهتمام هو اضطرارت غير معصوبي الأعين لارتداء شريط يصدر نبضات مانا بتتابع سريع، وبهذه الطريقة يحصل الشخص معصوب العينين على فكرة عن مكان تواجد الآخرين طوال الوقت.
بدت كعبة ممتعة، استمتع الجميع بها إن كان الضحك والعبث مؤشرين. ظن يوليوس أنه سيكون بارعاً جداً فيها. رغم أنه لم يدْرِ إن كان [إدراكه المكاني] سيعتبر غشاً أم لا. شك في أنها لن يُنظر إليها بعين الرضا. سيتعين عليه غالباً الامتناع عن استخدامها إن قرر اللعب. هز كتفيه وأبقى اللعبة في بملك للمستقبل، وربما جرب بعض الألعاب الأخرى أيضاً. طرد تلك الأفكار لبعض الوقت وتوجه نحو منشأة تدريب السنة الأولى لتدريبه المتأخر المعتاد المعتاد.
لا يزال يمتلك بعض الأشياء التي أراد اختبارها.