سارت حصص يوليوس على نحو مشابه لليوم السابق. تضمنت التدريبات البدنية دفع نفسه إلى أقصى الحدود، مستخدماً الطاقة الحركية ببحبوحة لجعل الأمر أكثر صعوبة على نفسه. لكن يوليوس لاحظ أن بعض النبلاء الذين سببوا المشاكل في اليوم السابق لم يظهروا. لا بد أنهم ظنوا أن لديهم أموراً أفضل يقومون بها. لم تكن الحصتان التاليتان مختلفتين كثيراً. كانت مقدمة المانا محاضرة أخرى حول مبادئ المانا واستخداماتها العامة.
لم يكن هناك شيء تحدث عنه البروفيسور ستيوارت وكان مفيداً للغاية بالنسبة إلى يوليوس. كان الارتقاء بالمرتبة متشابهاً إلى حد كبير. كان يوليوس بالفعل في قمة المرتبة الأولى، وكل ما تبقى له هو الارتقاء. وهو ما كان يخطط للقيام به خلال الأيام القليلة القادمة أو نحو ذلك. حتى ذلك الحين، لن يكون قادراً على تحقيق تقدم كبير في هذا الدرس. بدلاً من ذلك، استغرق الوقت في ممارسة هالته أكثر.
لاحظ البروفيسور يوما يوليوس وهو يفعل ذلك، لكنه لم يمنعه. بل نظر إلى يوليوس بنظرة استحسان. كان يوليوس يرتدي الخاتم الذي أعطاه إياه البروفيسور يوما ليلة أمس طوال اليوم حتى الآن. لقد انبهر بمدى نجاحه في خفض حدة هالته حتى عن حواسه الخاصة. لو لم يكن يعلم الحقيقة، لكان قد انطلى الأمر عليه تماماً. كانت هدية سخية للغاية، ولن ينساها يوليوس. من ناحية أخرى، كان القتال التطبيقي أكثر تفاعلية من يوم أمس.
في اليوم السابق، أُهدر نصف الوقت في تعارفات البروفيسور رو. أما اليوم فقد دخلوا مباشرة في التدريبات وتمارين القتال العملي. كان هناك عدد أكبر بكثير من المساعدين اليوم مقارنة بيوم أمس. قسّم البروفيسور رو الفصل إلى مجموعتين رئيسيتين. كانت إحداهما للسحر والأخرى للمحاربين. وُضع يوليوس في مجموعة المحاربين إلى جانب الآخرين. لا يدري يوليوس إن كان لم يره أو أنه أغفله بالأمس، لكنه رأى طالب الوحوش في مجموعته أيضاً.
وهناك الفتاة ذات الشعر الأحمر من حصة التدريبات البدنية. لم تعر الفتاة ذات الشعر الأحمر يوليوس أي اهتمام، لكنه تمنى لو كان بإمتمامك قول الشيء نفسه عن شاب الوحوش. تماماً مثل ليلة أمس، كان الشاب يطيل النظر إلى يوليوس بحدة مخيفة. هل فعلت له شيئاً؟ هل أعرفه من مكان ما؟ سأل يوليوس نفسه. كان يوليوس واثقاً تماماً من أنه لم يَر قط ذلك الشاب إلا ليلة أمس في مرافق تدريب السنة الأولى.
إذن لماذا ينظر إلي كأنني سرقت قطعتي البسكويت الأخيرة الخاصة به؟ أخيراً، توقف الشاب عن التحديق بيوليوس وأعاد تركيزه على المساعد الذي كان يخبرهم بما سيقومون به. شعر يوليوس بالامتنان لذلك. لم تكن نظرة الشاب عدائية، لكنها كانت مزعجة بالتأكيد. كان أول ما سيطوّرونه في الدرس هو المراوغة. كان المساعدون يطلقون المقذوفات على المجموعة ومهمة الطالب تفاديها. رأى يوليوس أنها فكرة سديدة.
قد تكون المراوغة أكثر تعقيداً مما يظنه معظم الجاهلين بالقتال. إن القدرة على المراوغة مهارة حيوية ستنقذ حياتهم ذات يوم. يتطلب الأمر ممارسة وخبرة لتحديد متى يجب عليك المراوغة ومتى لا ينبغي لك. وهناك أوقات تكون فيها المراوغة ضارة في الواقع أكثر من تلقي الضربة في المقام الأول. كانت المقذوفات التي يرميها المساعدون مجرد كرات لينة من المانا. أكد المساعدون للطلاب أنها لن تترك أكثر من كدمة.
استغل يوليوس هذه الفرصة لعدم استخدام أي تعزيزات واكتفى بقدراته البدنية الخالصة للمراوغة. كان يؤمن بأنه جيد حقاً في تفادي الهجمات، لكن كان هناك دائماً مجال للتحسين. بدأت المقذوفات ببطء في البداية، مما سمح للطلاب بالتأقلم مع التمرين. كان معظم المحاربين يؤدون بشكل جيد للغاية، ووحدهم طلاب المجموعة الأخرى من السحرة كانوا يتلقون الضربات. ومع ذلك، سرعان ما بدأت السرعة في الازدياد، وبدأ العديد من الطلاب غير المعتادين على هذا النوع من التدريب يصابون بذعر طفيف.
كانت السرعة لا تزال في حدود ما يمكنهم التعامل معه، لكنهم عوقبوا بسرعة إن لم يستعملوا التقنية الصحيحة. حتى يوليوس فوجئ قليلاً بمدى سرعة قدوم كرات المانا. على الرغم من أن الكرات كانت لينة، إلا أنه بالسرعة التي كانت تُطلق بها، لن يبدو الأمر لطيفاً إذا اصطدمت بك. ومع ذلك، ظن يوليوس أن تلك ربما كانت الغاية. إذا كان الألم مؤلماً بما يكفي، فسيعطي الطلاب الإلحاح الكافي للمراوغة.
كان تجنب الألم محفزاً جيداً في أوقات عدة. سرعان ما انقسمت المجموعة بشكل طبيعي إلى قسمين. من جهة كان الطلاب المعتادون بالفعل على المراوغة أو الذين التقطوها بسهولة، ومن جهة أخرى أولئك الذين لم يكونوا بهذه الجودة. تعرض طلاب الجانب الآخر للتحطيم التام بمجرد زيادة السرعة. استطاعوا التعامل مع الكرات الأبطأ، ولكن ما إن أصبحت أسرع حتى كان الطلاب يتلقون الكرات في وجوههم كأن لا غد لهم.
إذا كان عليه تقدير الأمر، فإن نحو ربع الطلاب في قسمه ما زالوا قادرين على مواكبة السرعة المتزايدة، بينما تحطم البقية. لم يكن الأمر كأن المساعدين يسمحون للطلاب الذين لم يستطيعوا المواكبة بالجلوس جانباً. إذا تعرضوا للضرب بضع مرات يمكنهم التقاط أنفاسهم، لكن المساعدين أعادوهم إلى الميدان فوراً. لن يكذب يوليوس، لقد كان الأمر مضحكاً بعض الشيء. لقد رأى شاباً يتعرض للجلد بواسطة عدة كرات من المانا، ويذهب ليأخذ استراحة، ليجبر على العودة بعد دقيقة واحدة، ثم يشرع في تلقي خمس كرات أخرى في وجهه خلال العشر ثوان التالية.
كان المساعدون يستمتعون أكثر من أي شخص آخر. كانوا يضحكون معاً بينما يقذفون كرات المانا على الطلاب المساكين. حتى البروفيسور رو الذي كان يساعد طلاب السحر كان يخفي ابتسامة جانبية. كان طلاب السحر يمرون بالتمرين نفسه، ولكن بكثافة أقل. كانوا لا يزالون يسيرون بالسرعة نفسها التي بدأت بها مجموعة المحاربين، مع مساعدة المساعدين للسحرة. لاحظ يوليوس بعض طلاب المحاربين الذين كانوا يتعرضون للضرب المبرح وهم ينظرون إلى السحرة نظرة حسد.
لقد أُلقي بهم في العميق، بينما كان السحرة ممسكي الأيدي طوال الوقت. كان لدى الطلاب الآخرين في مجموعة المحاربين نوع من مهارة التعزيز النشطة، ما عدا الفتاة ذات الشعر الأحمر وشاب الوحوش. استطاع يوليوس معرفة أنهما كانا في المرتبة الثانية، ولم يكونا الوحيدين في المجموعة لكنهما كانا الأكثر بروزاً بالتأكيد. بدا الأمر سهلاً، فالسرعة والدقة اللتان كانا يراوغون بها كانتا ملهمتين.
حتى يوليوس حاول بلا حياء نسخهما. لم تكن لديه قدراتهما البدنية الخام ولم يكن معززاً بالطاقة الحركية، لكنه ظن أنه يستطيع التعلم من تقنيتهما. كان [الإدراك المكاني] مرة أخرى منقذاً للحياة. سمحت المهارة ليوليوس بتعقب الأشياء بدقة مذهلة. اعتاد أن يواجه صعوبة أكبر في تعقب أشياء متعددة، لكن بمرور الوقت أصبح أفضل بكثير في ذلك. كان لا يزال هناك الكثير مما ينبغي التركيز عليه مع هذا العدد الكبير من المقذوفات الطائرة في الهواء، لكن المزايا كانت واضحة.
مع ذلك، ما جعل اللعبة مثيرة حقاً هو عندما بدأ المساعدون في تقويس الكرات. من قبل، كانت كلها تطلق في خط مستقيم. والآن، كانت تأتي من زوايا مختلفة، مما يجعلها أصعب بكثير في التنبؤ والتعقب. وجد يوليوس نفسه يستمتع كثيراً. لفة من وركيه هنا، وانحناءة هناك، كان الأمر كأنه يلعب كرة المراوغة من جديد. إلا أنه لم يكن قادراً على الرد، وكان عليه فقط التركيز على تجنب الإصابة. لكنه نظراً لعدم استخدامه للتعزيزات، وجد نفسه يتعرض للضرب بشكل متكرر.
كان تمريناً جيداً مع ذلك، فقد استطاع رؤية نفسه يتحسن. بدلاً من تفادي كرة أو كرتين، كان يخطط للمستقبل ويحاول وضع نفسه في الوضع الأكثر مثالية. نحو نهاية التمرين، كان لا يزال يتلقى الضربات. لكنه كان يتلقاها فقط عندما يختار ذلك. كان يختار بوعي الكرات القابلة للتفادي وتلك التي يمكنه تحملها. وفكر في أنه إذا استطاع تلقي ضربة واحدة وينتهي به الأمر بتفادي ثلاث أخريات، فهذا تبادل ناجح.
في نهاية الحصة، كان يوليوس يتنفس بصعوبة بالغة. لقد احرز بعض التقدم الحقيقي في رأيه. لم يرى أي مستويات لمهارات، لكنه ذكر نفسه بأن ليس كل شيء متعلقاً بمستويات المهارات. كان لديه استراحة قصيرة قبل الذهاب إلى حصة البروفيسور هاشين. كان يأمل في أن يتمكن من تطوير [فن السيف] اليوم أو غدًا. بمجرد أن يتمكن من رؤية الخيارات المتاحة له لتطوير مهاراته، سيتمكن من تقرير ما إذا كان سيحتفظ بالمهارة أم لا.
في الليلة الماضية، كان يجرّب بعض الهجمات باستخدام [فن السيف] ومهاراته الأخرى أو تطبيقات المانا والهالة لتوفير خيارات أكثر للمهارات المطورّة. مع ذلك، كان هناك نوع من المهارات التي كان يأمل في الحصول عليها. كانت تسمى [قطع الهالة]، وهي مهارة مكتسبة بشكل شائع تستخدم الهالة لتنطلق هجومًا قويًا. كانت ابنة عم [قطع المانا] ومهارة هالة أدت إلى العديد من مهارات الهالة الأخرى المثيرة للاهتمام لاحقًا.
لم تكن متطلبات فتحها صعبة للغاية، مجرد مهارة هالة موجودة مسبقًا، ومهارة قتال عامة، وإطلاق هالة في دفعة من وسيط. كانت فكرة يوليوس هي دمج الشكل المتطور لـ [قطع الهالة] مع بعض مهاراته لإنشاء أول مهارة ملحمية له. لقد ظن أن الشكل المتطور لـ [الإدراك المكاني] سيكون أول مهارة ملحمية له، لكن المهارة لم تتحرك قيد أنملة. تساءل عما إذا كان هناك نوع من المتطلبات التي لا يعرفها والتي يحتاج إلى استيفائها قبل أن يتمكن من تطويرها.
من ناحية أخرى، كانت [قطع الهالة]، مثل [قطع المانا] مهارة يتم اكتسابها بشكل متكرر بسبب توافقها العالي مع معظم المهارات. لقد كانت مهارة جيدة حقاً إذا أردت دمج المهارات في مهارة قتال متطورة.
لم تكن حصة الاستاذ هاشن مميزة، اكتفوا بتكرار الحركات نفسها التي فعلوها بالأمس ثم انتقلوا إلى التدريب على الدمى. بصراحة، بدا الأمر مخيباً للآمال قليلاً لأنه كان يفعل ذلك بين الحين والآخر طوال الليل، لكنه حافظ على صبره. بعد ذلك، توجه إلى حصة غابرييل. وجد يوليوس ليلي وأوبري وإدغار في المكان نفسه الذي رآهم فيه بالأمس. شق طريقه سريعاً وسماعهم يتحدثون عن نوع من الشجار بين طلاب السنة الرابعة.
كانت ليلي كالعادة أول من لاحظه فتوقفت عن الحديث لتحيته.
سالت بابتسامة عريضة: "أهلاً، كيف كان يومك؟".
أجاب: "كان جيداً جداً. وأنتم؟".
قلبت ليلي عينيها وقالت: "في حصة القتال التطبيقي اليوم بدأنا النزال واشتبك اثنان من الطلاب في عراك كبير أثناءه. كان بسبب أمر سخيف حدث قبل بدء الفصل الدراسي. اضطر الاستاذ كيلر للتدخل وغالباً سيتاخر لأنه اضطر لمعالجة الأمر".
سال يوليوس: "هل تعلمان ما الذي حدث وأدى إلى ذلك؟".
هزت ليلي رأسها، لكن إدغار قاطعهم قائلاً: "على ما يبدو، فعل أحد أفراد المجموعة شيئاً مع حبيبة الآخر وانحرفت الأمور من هناك".
حدقت الفتاتان في إدغار مندهشتين.
سألته أوبري بعبوس: "كيف عرفت ذلك؟ ولماذا لم تقل لنا شيئاً من قبل؟".
هز إدغار كتفيه وقال: "غاب عن ذهني وحسب. لم أكن استمع إليكم حقاً من قبل، لكني أتذكر أنني سمعت بعض الشبان يتحدثون عن ذلك في الأيام الماضية".
قال يوليوس لنفسه: "أه حقاً! يذكرني هذا بشيء، أود أن أريكم شيئاً. انتظروا... ربما يجدر بي الانتظار حتى يتجمع الجميع"، كبح نفسه.
كان يود حقاً أن يخبرهم عن دراسيل وربما يرى إن كانت لديهم أي نصائح حول كيفية الاعتناء بروح، لكنه لمريد استبعاد كايل وديريك.
سألته أوبري بفضول: "ما هو؟".
وعدها يوليوس: "لا تقلقي، سأريكم جميعاً بعد حصة الاشتباك بالأيدي".
لم يعجبها ذلك وبدت على وجهها ملامح التبجح. كانت على وشك أن تقول شيئاً رداً على يوليوس، لكن لحسن الحظ بدأ أحد المساعدين في إعطاء التعليمات للطلاب ومنح يوليوس فرصة لتجاهل أوبري الآن. ضحك في سرّه بينما أمضت ما تبقى من الحصة ناظرة إليه وعيناها ترجانه أن يخبرها.