درب التسامي الفصل 78 — دروس الهالة

اقرأ درب التسامي الفصل 78 — دروس الهالة باللغة العربية على مانجا تايم.

كان جوليوس يسير نحو الكافتيريا. لم يكن يدري ما يستطيع فعله. حاول أن يذكر نفسه بأن كايل لم يؤكد موتهم على وجه اليقين، بل ألمح فقط إلى أن ذلك مرجح للغاية. ومع ذلك، ظل من الصعب الاستمرار في تصديق أنهم على قيد الحياة. كان غارقاً في أفكاره لدرجة أنه فشل في ملاحظة ليام وأصدقائه وهم يمشون نحوه. لم ينتبه لليام إلا حين وضع الأخير ذراعه حول كتفه. تذمر جوليوس في داخله، فلم يكن في مزاج يسمح بالألعاب ولم يملك الصبر الكافي لها.

أزاح ذراع ليام بهدوء عن كتفه وتابع طريقه، دون أن يلتفت إليه أو إلى أصدقائه حتى.

لم يتقبل ليام الأمر بسلاسة وبدو أنه لم يعجبه، فقال: "مهلا، ما هذا الاستعجال؟"

في أي مناسبة أخرى، لكان جوليوس قال شيئاً يرضي الرجل ثم اختلق عذراً للرحيل، لكنه بعقليته الحالية قرر تجاهله فحسب. لم يثق بنفسه بما يكفي ليتحدث إلى ذلك الأحمق المتغطرس الآن. لم يتقبل أحد أصدقائه تصرف جوليوس وحقيقة أنه تجاهلهم جميعا.

أمسك جوليوس، وهذه المرة بقسوة أكبر بكثير، وقال: "مهلا، إنه يكلمك".

توقف جوليوس عن المشي أخيراً. شعر بأن هالة الرجل تحاول اقتحام هالته الخاصة. افتقرت إلى أي من المراس أو الدقة اللتين تمتع بهما ليام، وبدت خشنة ومرتجلة بالمقارنة. كان لدى ليام مهارات تبرر غروره على الأقل. استخدم جوليوس التقنية ذاتها التي استعملها آخر مرة واجه فيها ليام. فعّل [رقصة متوحشة] وضم هالته على نفسها. غير أنه، بخلاف ليام الذي تحكم بهالته بعناية، كان هذا الرجل كالثور في مستودع خزف.

يثير الفوضى العبثية ويضرب بهالته بعدوانية. ومع مزاج جوليوس، كان على وشك الفتك بالحقير. بدل فعل ذلك، أخذ جوليوس نفساً مهدئاً وضغط على [رقصة متوحشة] بقوة أكبر، محافظاً على هدوء نفسه. ثم ألقى نظرة على باب الكافتيريا، ولم يكن بعيداً جداً. لذا، بدفعة سريعة من الطاقة الحركية، أفلت من قبضة الرجل وهرع بسرعة نحو الباب. نجا بسلام ولحسن الحظ لم يلاحقه ليام وأصدقاؤهما حين رأوه يدخل للداخل، لكنه استطاع أن يدرك أن أياً منهما لم يكن راضياً عن مجريات التفاعل.

إنهما يتحولان إلى مشكلة بالنسبة لي، آمل ألا يتصاعد الأمر أكثر. لمح جوليوس المجموعة جالسة في مكانها المعتاد، ولطالما لاحظته ليلي بسرعة كعادتها، ملوحة له بينما كان يعبر الأبواب. لوح جوليوس لها بالمثل وانضم سريعاً إلى الصف ليحصل على بعض الطعام قبل أن يتوجه نحوهم. أفسحت ليلي بعض المجال بجانبها وأشارت إلى جوليوس ليجلس.

سألت باهتمام: "كيف تشعر؟"

أكد لها جوليوس: "أحتاج بعض الوقت فحسب، لكني سأكون بخير".

اكتفت بالإيماء. لم يكن جوليوس يعلم مدى قواها النفسية، لكنه لم يتفاجأ لو علم أنها تستطيع الشعور بألمه بحكم كونها متلبسة بقوى نفسية. لقد اتسمت دائماً بتعاطف شديد طوال فترة معرفته بها. أخبرها جوليوس عن احتكاكه بليام هذا الصباح والآخر الذي مر به قبل دقائق معدودة. لقد نسى أمر المواجهة الأولى نوعاً ما، لذا لم يذكرها من قبل. لقد كان يوماً حافلاً وفقد جوليوس تتبع كل ما حدث.

كان الأمر واضحاً، لكن الجميع استشاطوا غضباً نيابة عنه.

تذمرت أوبرا بصوت عالٍ: "لماذا يظن ذلك الوغد أنه يستطيع فعل ما يشاء؟"

قال إدغار: "أنتِ تعلمين السبب يا أوبرا. الرجل أحمق منذ سنته الأولى ولم يزدد إلا سوءاً كلما كبرنا".

ذكر دريك: "لا يساعد الأمر في شيء أنه في صدارة الصف".

علقت أوبرا: "لا، لا يفعل. بل يدفعه ذلك أكثر ويداعب غروره المتضخم أصلاً".

استمتع جوليوس برؤيتهم يشتمون ليام. لم يكن يحب عادة أن يتكلم الناس بالسوء عن أحد، لكنه أدرك السبب هذه المرة. حتى بعد ثلاث مواجهات مع الرجل، بدأ جوليوس يكرهه بالفعل. لقد كان على هؤلاء الخمسة التعامل مع ذلك الأحمق المتغطرس لثلاث سنوات كاملة، وتخيل وحده مقدار انزعاجهم منه. كان الأمر علاجياً بشكل غريب للاستماع إليه أيضاً. تناول جوليوس على العشاء جبلاً من شرائح اللحم والبطاطس وخضاراً باتت أحد أطعمته المفضلة بسرعة.

لم يكن يعرف اسمها لكنه خضار يشبه قطعة هليون غير أنه تمتع بتوازن رائع بين الحلو والحار. كوم العديد من الحلويات على طبقه كذلك. كعكة، بسكويت، مثلجات، ما شئت وربما وجدته على طبقه. لقد استحق ذلك. لذا استرخى واستمتع بشتائمهم الموجهة لليام بينما كان يحشو فمه. أخذ وقته كذلك لمراجعة الإشعارات العديدة التي تلقاها نتيجة نوبة غضبه الصغيرة.

[طبقات المانا المستوى 9 -> المستوى 12]

[تمكين الإرادة المستوى 7 -> المستوى 9]

[بناء غامض المستوى 15 -> المستوى 16]

[ضغط نقي المستوى 14 -> المستوى 15]

[رقصة متوحشة المستوى 17 -> المستوى 18]

[تجديد العنقاء الوهمي المستوى 12 -> المستوى 13]

ارتفعت مهارات ست بمراتبها وبعضها لأكثر من مرة. ترك هذا جوليوس مذهولاً لرؤية مدى تقدم مهاراته خلال فترة بضع دقائق.

مازح نفسه قائلاً: "يا للهول، ربما أُحتاج إلى الغضب بشكل متكرر أكثر".

ودع الآخرين بعد أن انتهى من الأكل. كانوا ذاهبين للدراسة في المكتبة قليلاً لأن الجلسة انتهت أبكر من المخطط له. ففي نهاية المطاف، كانوا قد ذهبوا إلى غرفة التدريب مع جوليوس. أما هو، فعليه الذهاب إلى حصة الهالة الخاصة به. وجد الأمر غريباً لاضطراره حضور حصة في وقت متأخر من الليل، لكنه سار الأمور بشكل جيد بالنسبة له. ما زال لا يععرف أي أستاذ حصل عليه، لكنه سيرى ذلك قريباً جداً.

شق جوليوس طريقه نحو المبنى ذاته الذي تلقى فيه مبادئ المانا والترقي بين الطبقات هذا الصباح. حين دلف إلى غرفة الصف، تفاجأ لرؤية طلاب كثر هناك بالفعل. كان هناك عدد من الطلاب هنا الآن يكاد يضاهي عدد الطلاب في مادة الأستاذ كيلر الاختيارية. كان إدغار محقاً حين قال إن الأستاذ يوما قد يكون أستاذه لأنه رأى الرجل الطاعن في السن جالساً على مكتبه مباشرة. بصراحة، سر جوليوس لكونه أستاذه.

كل ما رآه من الرجل جعل جوليوس يؤمن بأن الأستاذ يوما بارع في التحكم بالهالة، لكنه عجز عن الإحساس بشيء ينبعث من الرجل حتى الآن. إن لم يكن يعلم الحقيقة، لظن أن الأستاذ يوما لم يكن هناك أساساً. تواجد عدد لا باس به من طلاب السنة الأولى أيضاً. استطاع جوليوس تمييز أكثر من دزينة من طلاب السنة الأولى مبعثرين في أرجاء الصف على الأقل. جعل هذا وجوده هنا أقل غرابة لثقته بأن طلاب السنة الأولى الآخرين لم يمتلكوا مهارة هالة.

لم تكن هناك أي مقدمة مطولة. اكتفى الأستاذ يوما بشرح المهمة الأولى التي أراد تلقينها للطلاب. وخلافاً للأساتذة الآخرين، لم يقسّم الصف إلى مجموعات. بل جعلهم يمارسون التمرين ذاته جميعا. حسب كلام الأستاذ يوما، لم يكن التحكم بهالة المرء أمراً مستحيلاً بلا مهارة. لقد كان أصعب بأضعاف مضاعفة من امتلاكها، لكنه ممكن. قال ذلك لطلاب السنة الأولى تحديداً لأنه علم أن معظمهم لا يملكها.

ومع ذلك، ذكر أن هذه التمارين ستبني عادات رائعة وألفة مع التحكم بالهالة. وأردف قائلاً إن العديد من الطلاب الأكبر سناً ممن تمتعوا بتحكم أفضل بالهالة قد أخذوا هذه المادة عندما كانوا في السنة الأولى أيضاً. صعب هو رؤية نتائج فورية لكن الوقت الذي يستثمرونه سيظهر جليا لاحقاً عندما يحصلون على مهارات هالة خاصة بهم. ذكر ذلك جوليوس قليلاً بتدريبه الخاص للتحكم بالمانا. أول ما طلب منهم فعله هو تمرين كيفية كبح هالتهم.

بحسب الأستاذ، فإن معرفة كيفية قمع وإخفاء هالتك بالشكل الصحيح هي علامة حقيقية على إتقان الهالة. لم يكن مهماً في أي سنة دراسية كان الطلاب، فقد جعل الأستاذ يوما الجميع يجربون هذا التمرين. كان جوليوس يلمس جوانب كهذه سابقاً. فقد كان يحاول فعل شيء مشابه مع ليام وأتباعه لتوه. لكن الأستاذ يوما شرح التقنية بوضوح أكبر. فسر الهالة من منظور كيفية عمل الحرارة. وذكر أن الهالة هي نتاج روح المرء، وكلما كانت الروح أقوى، كانت الهالة أقوى - كالإشعاع الحراري نوعاً ما.

ثم مضى شارحاً أنه بإمكانك عزلها. الطريقة الشائعة التي استخدمها معظم المدنيين كانت ببساطة بناء طبقة سميكة تمنع غالبيتها من التسرب. لكن لم تكن هذه طريقة محترفة لفعل ذلك، وكانت تنطوي على بعض السلبيات. أولاً، استهلكت الكثير من طاقة الروح والعقل. ثانياً، سيتمكن أي شخص يمتلك حاسة هالة مقبولة من استشعار تلك الطبقة السميكة بنفس سهولة تسرب الهالة ذاتها. طريقة أخرى كانت التحكم بالهالة نفسها.

كانت هذه هي الطريقة الأكثر استخداماً من قبل المستخدمين الأكثر خبرة. وحسب ما فهمه جوليوس، ستمسك بهالتك وتتحكم بها بحرص بحيث لا تتجاوز هالتك نطاق تأثيرك. وحين تفعل، سيلاحظ أي شخص يمتلك حاسة هالة مقبولة هالتك. كما أنها لم تدم إلى الأبد، بل أشبه بحبس أنفاسك. جعل هذا الأمر أصعب لكنه أكثر عملية إن كنت تحاول إخفاء هالتك تماماً لأغراض التخفي أو لكيلا تؤثر على المارة. التقنية التي كان الأستاذ يوما يعرضها على الصف كانت طريقة هجينة تتضمن الخيار الثاني إلى جانب خطوة إضافية تستغل الهالة التي تتحكم بها.

في أغلب الأوقات، كانت الهالة التي تستشعرها من شخص ما هي الطاقة الفائضة المنبعثة منه، ويمكن استخدامها لأغراض أخرى إن تحكمت بها. كان إبقاؤها محتواة وتحت السيطرة قابلاً للتنفيذ لفترة قصيرة، لكنك ستحتاج في نقطة ما إلى إطلاق بعض الهالة وإلا فاضت وحطمت سيطرتك بسبب الضغط المتراكم. ستعني طريقة الأستاذ يوما أنهم سيتحكمون بالهالة الفائضة لتمكين أنفسهم بشكل سلبي. استطاع المحاربون استخدامها لتقوية أجسادهم.

أو استطاع السحرة استخدامها لتعزيز بُناهم أو عقولهم. غير أن الميزة الكبرى تمثلت في صعوبة رصد أي هالة من قبل أي شخص، طالما حافظت على سيطرتك عليها. سيحل هذا مشكلة التسرب ويعيد توظيفها لتقوية نفسك. ضرب عصفورين بحجر واحد. لم يفهم جوليوس الأمر تماماً بعد، لكن من خلال ما استطاع استخلاصه، اعتقد أنها كانت فكرة سيدة. لقد استخدم استراتيجية مشابهة مع طاقته الحركية. كلما سحب قسماً من الطاقة الحركية، أمسك بها وأعاد توظيفها لتطبيقات أخرى.

تطلب ذلك تركيزاً عقلياً أكبر، لكنه أصبح عادة بمرور الوقت ولم يلاحظ جوليوس أحياناً متى كان يفعل ذلك. جلس على كرسيه وركز بالكامل على هالته. لم يقلق من قدرة شخص ما على استشعار هالته لكثرة الطلاب الذين يستخدمون هالاتهم، مما جعل تمييز هالة الشخص المجاور لك أمراً صعباً. بدأ جوليوس يجرب ما وصفه الأستاذ يوما. أدرك أن الطريقة التي استخدمها سابقاً مع ليام كانت تشبه طريقة الطبقة الخانقة التي ذكرها الأستاذ يوما.

لم تبدُ طريقة جيدة إن كان كلام الأستاذ صحيحاً، لذا حاول جوليوس تجنب ذلك. أغمق عينيه وركز على الشعور بالهالة المشعة من جسده. كانت أشبه بالحرارة بطريقة ما، فطريقة انبعاثها من جسده قبل أن تختفي في الغلاف الجوي ذكرت جوليوس بالطاقة الحرارية. أمسك هالته بأكملها وحاول ألا يترك ذرة واحدة تفلت عن سيطرته، لكن الأمر بدا أصعب مما شرحه الأستاذ. بدا كمن يحاول إخراج حمولة ملابس ضخمة جداً من المجفف وحملها عبر المنزل دون إسقاط قطعة واحدة.

ومع ذلك، مهما حاول جاهداً، انتهى به المطاف دائماً بفقدان جوارب على الأرض. كان ذلك محبطاً بعض الشيء. واصل المحاولة طوال الفترة المتبقية. لم ينجح في قمع هالته تماماً، لكنه لم يتوقع ذلك أيضاً. غير أنه لاحظ أن كلما طالت محاولاته، أصبح الحفاظ على قبضته أسهل. في النهاية، كان تسرب صغير ينفلت دائماً، لكنه استطاع رؤية أنه يحرز تقدماً. تعلم أن إيجاد توازن جيد بين الليونة والصلابة كان أفضل في الواقع.

توجب عليه أن يكون لطيفاً ولكن صارماً بالقدر الكافي الذي يمكنه من التحكم بها مع ذلك. انتهى الصف في النهاية وبدأ الطلاب يتسللون للخارج. ومع ذلك، كان الأستاذ يوما قد استوقف جوليوس وطلب منه البقاء للحظة.