بدت ليلي حائرة.
"آل هيبيوريوس؟ بيت الماركيز؟"
قال جوليوس لهما: "نعم، هو بالذات. ماذا تعرفان عنه؟"
أجاب ديريك: "أخبرني أبي أن آل هيبيوريوس فقدوا كثيرًا من أبطالهم الأشداء في طوفان الوحوش الأخير. للأسف، استغل البيوت الأخرى هذا الوضع لسرقة كثير من أملاكهم طوال العقد الماضي. احتفظوا بمعظم قواعدهم بفضل زعيمهم الشمس الذهبية، الذي يُعدُّ أحد أخطر أصحاب المرتبة الخامسة في الإمبراطورية، وله حظّ كبير لبلوغ المرتبة الثانية عشرة في السنوات القليلة القادمة".
أضافت ليلي: "سمعت الكلام نفسه. كانت لأبي صفقات مع آل هيبيوريوس في الماضي لكنها تضاءلت تدريجيًّا".
سأله أوبراي: "وما علاقة آل هيبيوريوس بأسرارك؟"
كشف لهم جوليوس: "اسمي الحقيقي هو جوليوس فون هيبيوريوس".
انتظر جوليوس دهشة، لكنه لم يلقَ سوى الحيرة.
سأله ديريك: "أنت ابن آل هيبيوريوس؟"
أومأ جوليوس.
التفت ديريك إلى كايل وليلي: "هل عرف أحدكما أن لآل هيبيوريوس صبيًّا في عمر جوليوس وبملامحه؟"
تكلّم كايل: "هناك صبي يدعى تريستان، وهو ابن فريدريك فون هيبيوريوس، لكنه يدرس في غولدنكريست. وهناك فتيان وفتيات أخرون لكني لا أذكر أن أحدهم أسود الشعر، أو يدعى جوليوس أصلاً".
سألت ليلي جوليوس: "ذكرت أنه ليس لديك أب بعد الآن، أكان هذا صحيحًا؟"
أكد لها جوليوس: "نعم، والداي ماتا".
"إذن من كان أبوك إن لم أكن أزعجك؟"
اضطر جوليوس إلى التفكير في الأمر قليلاً. لم يكن كمن عرف ذلك الرجل يومًا، لذا فرّ اسمه من ذاكرته.
تذكر جوليوس أخيرًا: "غريغور، شقيق الزعيم".
سألت أوبراي بنبرة اشمئزاز: "أكان غريغور فون هيبيوريوس أباك؟"
"تقنيًّا نعم، لكني لا أستطيع تذكر محادثة واحدة أجريتها معه قط. لذا لا أعده عائلة حقًّا. لماذ، أتعرفينه؟"
سأل جوليوس. بدا صوت أوبراي كأنها تعرف أباه إن كانت نبرة اشمئزازها معيارًا.
قالت أوبراي: "أعرفه، التقيته مع أمي في تجمع راقٍ مع مجموعة من النبلاء الآخرين. لم يكن شخصًا توقعت أن يكون أباك. لك مني كل المواساة".
لم يفاجأ جوليوس بأن لأبيه سمعة سيئة للغاية في الأوساط النبيلة. حسب ما تمكن من معرفته، كان أبوه سكيًّا فاجرًا يضاجع كل ما تحرك على ساقين ويتنفس.
"إذن فهذا يعني أنك ابن أخي لوكاس هيبيوريوس وجزء من السلالة الرئيسية. كيف لم نعرف أمرك؟"
حار ديريك. أخبرهم جوليوس بكل ظروفه الغريبة. عن ولادته لأمه العامة التي توفيت حين ولد. وعن تنشئته المنعزلة وعدم لقائه عائلته طوال معظم حياته، حتى بلغ الثانية عشرة. حزنوا جميعًا لسماع قصته.
سألت ليلي: "هذا أمر مخزٍ. النبلاء قد يكونون أشخاصًا فظيعين جشعين، وأنا أقر بذلك بحرية. لكن هذا مختلف تمامًا. إن كنت ابن أخي الزعيم فلماذا تُعامل هكذا؟"
"بدا أن السبب كله يرجع إلى أبي. حين أعادني إلى العائلة استاء الشيوخ منه كثيرًا وأرادوا قتلنا أو نفينا نحن الاثنين. ومع ذلك، تمكن عمي من إقناعهم بالسماح لي بالبقای. غير أنهم وضعوا شرطًا يتضمن عدم التواصل معي حتى إيقاظي وريما إن كانت لدي أي موهبة"، هكذا شرح لهم جوليوس.
"وعمك جارى الأمر بكل سهولة؟ سمح لهم بإقصائك لسنوات؟"
بدت ليلي مستاءة نيابة عنه.
"لكن لكي نكون منصفين، لم أكن أعيش في بؤس. كنت أعيش عيشة مترفة للغاية ولدي كل ما أردته عدا العائلة. كما كنت طفلاً مستقلًّا لذا لم يكن الأمر سيئًا قدر ما يمكن أن يكون".
لم تقتنع ليلي والآخرون. ما زالوا يرون أن هذا فعل فظيع يُرتكب بحق طفل. تابع جوليوس قصته. يخبرهم عن ليلة الهجوم وما حدث. حاول تضمين كل ما اعتقد أنه مهم. ذكر كيف كانت خطة دبرها بعض الشيوخ، والدوق غرايسون، وعشيرة غينشين. كان واثقًا من أن معظمهم يعرفون من يعنيه. أنهى قصته بحادثة دائرة الانتقال الآني. لفترة من الوقت، لم ينطقوا بشرف. كانوا يفكرون فيما أخبرهم به. عرفوا أن ما يقوله إن كان صحيحًا فسيكون له تداعيات هائلة.
لم يدرك جوليوس العواقب كاملة بنفسه، لكنه توقع أن يفهم ديريك وليلي وكايل أكثر مما فعل.
أراد إدغار التأكد من عدم استهداف جوليوس: "وهو لا يعلمون أنك حي؟"
"لا، لا أظن أن لديهم أي سبب للاعتقاد بنجاتي من الحادثة، لكني لا أدري. أنا في ظلام تام. ألم تسمعوا أي تطورات جديدة تخص آل هيبيوريوس؟"
قال كل من ليلي وديريك إنهما لم يسمعا شيئًا. ومع ذلك، كان لدى كايل ما يحيط به.
"كانت هناك بعض التحركات الغريبة بخصوص الدوق غرايسون وحلفائه. لعائلتي جهات اتصال عديدة وقد قالوا جميعًا إن الدوق غرايسون كان يقوم بتحركات كثيرة في منطقة فالوربوري حيث يملك آل هيبيوريوس أملاكًا. لم أسمع شيئًا عن عائلة هيبيوريوس تحديدًا، لكن إن لم يخرج الزعيم لوكاس ويقول شيئًا أو يفعل شيئًا حيال تحركات الدوق غرايسون بعد الهجوم، فلا أظن أن هذه علامة مبشرة".
صفع! لطمت ليلي كايل بقوة.
"لا تقل كلامًا كهذا. أبدِ بعض التعاطف مع جوليوس".
أمسك كايل رأسه حيث تلقى الضربة.
دافع كايل عن نفسه: "أردت أن أكون صادقًا معه. ليس هناك أسوأ من الأمل الزائف".
كانت ليلي على وشك مواصلة جدالها معه، لكن جوليوس أوقفها، واضعًا يده على ذراعها.
"إنه على حق وأنا أقدر صدقك يا كايل أقر بأنني كنت أفكر في الشيء نفسه منذ فترة. لو أن عمي استطاع النجاة من كل أصحاب المرتبة الخامسة لكان هناك جلبة أكبر، أو على الأقل لكان الدوق غرايسون أكثر حذرًا في القيام بتحركات ضد آل هيبيوريوس".
عرف جوليوس في قرارة نفسه أن نجاتهم كانت مستبعدة، لكن كلمات كايل لامست وترًا حساسًا. كانت فظة، لكنها شيء احتج سماعه من شخص آخر. ما زال لا يدري إن كان عمه وإدوين قد ماتا حقًّا تلك الليلة، لكنه شعر ببقايا أمله الأخيرة تبدأ في الذبول. ظل يحاول التشبث باحتمال أنهما حيان لكن ربما حان الوقت ليتقبل الواقع. كان التفكير في الأمر مؤلمًا. لم يقضِ وقتًا طويلاً مع أي منهما، في المخطط الكبير للأمور.
بضع سنوات فقط حقًّا. لكن تلك السنوات كانت مذهلة للغاية. تذكر كل شيء، حتى كل الأوقات التي كان إدوين يجبره فيها على ممارسة آداب السلوك، أو يبرحه ضربًا في ساحة التدريب، أو حين كان جوليوس يصنع العشاء لهما الثلاثة ليستمتعوا به. لا يقدر المرء شيئًا حقًّا حتى يزول. لابد أن المجموعة شعرت بتهاوي مزاجه فرتقت له مساحة بسرعة. أبلغوه بأنهم سيكتفون بانتظاره في الكافيتريا وأن يأخذ وقته.
سيكونون هناك للحديث عن أي شيء يحتاج إلى الحديث عنه.
ما إن غادر الجميع حتى أطلق جوليوس مهارة [رقصة همجية] ببطء. كان قد رفع مستواها إلى أقصى حد ليحافظ على رباطة جأشه أمام الآخرين. لكنه بدأ بخفضها الآن وقد أصبح وحيداً. فكّر في إبقائها نشطة حتى يزول معظم الألم. غير أن تجاربه السابقة في فقدان العائلة علمته أن كبت المشاعر لن يلبث أن يؤذيه لاحقاً. إن لم يواجه الأمر الآن فسيظل يلاحقه كطيف كامن أبداً في خلفية عقله، ينمو وينتظر أسوأ لحظة لينفجر.
أدرك جوليوس، بينما كانت [رقصة همجية] تتراجع، أن الحزن لم يكن شعوره الأساسي. شعر بما ينهض في داخله، ظنّ أنه تخلص منه حين ماتت أوالداه وأخته في حياته السابقة. جزء مظلم وقبيح منه. الغضب. غضب لا يمكن السيطرة عليه. توقف عن خفض مهارة [رقصة همجية] لثانية، مؤكداً سيطرته على مشاعره. كان الأمر صعباً إذ لم يرغب في حبسها وال