درب التسامي الفصل 761 — متسع من الوقت

اقرأ درب التسامي الفصل 761 — متسع من الوقت باللغة العربية على مانجا تايم.

تيار عارم من البرق يسري في جسده ويحرق نهايات أعصابه كلها. ظن برق ديريك قوياً، لكن هذا مختلف كلياً. بدا هذا البرق أشد وحشية وقسوة من برق ديريك. وعبث بأحشاء جوليوس عيثاً مروعاً. مع ذلك، هوى بركبته على جذع الرجل بل وهشم جبينه في ذقن الرجل. كانت النطحة أشد فعالية مما رجا. من الواضح أن خصمه لم يتوقع هذا، فتراجع للوراء للمرة الأولى مائل القناع قليلاً. لم يفوت جوليوس هذه الفرصة، فواصل هجومه.

لم يعبأ بالضرر الذي يتلقاه في هذه اللحظة. دفع ألمه كله جانباً واستسلم للفوضى العارمة. لم يشغل ذهنه شيء سوى إسقاط هذا اللعين المقنع. مع ذلك، لم يكن الأمر بالبساطة تلك. أدرك جوليوس أن ضرباته تصيب الهدف، لكنه لم يشعر أنها تحدث ذلك الضرر الكبير. بات جلياً أنه يخسر هذه الجولة. غلبه الإلهام ليعالج نفسه بالكامل، لكنه كبح نفسه. أولاً، لمر أراد إظهار بطاقة شفائه الآن بعد. لكنه لم يظن أيضاً أنه من الجيد أن يكتشف هذا الشخص أمر شفاء جوليوس.

ربما أدركوا بالفعل أن جوليوس يملك نوعاً من مهارة التجدد، لكن بما أن جوليوس كان يعتمد على شفائه الكامن، فلن يدركوا مدى قوة [تجسد الفينيق]. ناهيك عن أنه استبعد أن يكون الرجل قد تراجع بهذا القدر لو علم حجم العقاب الذي يطيقه جوليوس. غير أنه أخذ يدرك أنه لن يملك خياراً يذكر بعد لحظات قليلة. البرق الأحمر أمر خبيث، وكان يراكم الضرر أسرع ممّا تستطيع شفاءه الكامنة من جسد فينيق الدمار تحمله.

وما كان ليصمد إلى هذا الحد لولا [سيّد الشمس المحضرة] فحسب. لولا المهارة الأسطورية الجديدة، لظن أن جسده قد احترق بالفعل وأُجبر على استخدام مهارة الشفاء لمجرد البقاء على قيد الحياة. من الناحية الإيجابية، استمتع بوميض الارتباك الخافت الصادر عن الرجل المقنع. واختفى الشك في أن الرجل لم يتوقع أن يتحمل جوليوس البرق بمثل هذه الكفاءة. سدد جوليوس ضربة بمرفقه نحو رأس الرجل.

تُمكُن من صدها، وتلقى ركبة في معدته مقابل عنائه. أطلق أنة وشعر بالدم يندفع إلى حلقه. رفع رأسه وابتسم بجنون، باصقاً ذلك الدم مباشرة نحو عيني الرجل. ومض برق وهالة وتموجا فحطما الدم قبل أن يبلغ غايته. لكن جوليوس استغل تلك اللحظة اليسيرة لزيادة تدفق لهيبه الصادر عن جسده وتاجه. كانا أمراً آخر ساعد في إبعاد خطر البرق. فكثافتهما وطبيعتهما المدمرة قللتا من حدة خطر البرق إلى حد ما.

لقد ساعدتاه بالكاد على مجاراته. بالكاد. مع ذلك، لم يكن أمراً بمقدوره مواصلته للأبد. أُجبر على التسليم بأنه لا يجدي نفعاً فخففه حين لاحظ أن الضرر الذي لحق بجسده يفوق ما يسببه لخصمه. أصدر أنة ساخطة لكنه فهم أن هذا لا يجدي نفعاً كما أمل، فتراجع. بيد أن الرجل المقنع لم يبد راغباً في ترك جوليوس وشأنه. لف ذراعيه حول جوليوس وأخذ يرسل تدفقات أكبر فأكبر من البرق عبر جسده. كأن الرجل يختبر مدى البرق الذي يطيقه جوليوس.

لواء جوليوس جسده وأطلق ففقات ضخمة من اللهب والطاقة الحركية، لكن مهام حاول، كان قبض محكم خصمه أشد صلابة. عجز عن تحرير نفسه وأُجبر على تفعيل [خطوة الفراغ]. ربما أُوقفت المهارة سابقاً، لكن جوليوس لم يتوقع ذلك حقاً. لقد اعتمد على طبيعة المهارة الفطرية للتسلل عبر أي تشويش. لكنه هذه المرة كان أكثر استعداداً. انزلقت سلسلة تفعيل مهارة الحركة في مكانها، ومثل المرة السابقة، هبط تأثير تشويش غريب لكن قوي وحطمها.

وبما أنه كان أكثر استعداداً، فلم تنهار المهارة؛ بل صمدت. لكنه ظل عاجزاً عن تفعيلها تماماً. أطلق أنة بجهد، وشرع في دفع أكبر قدر ممكن من سلطته إلى داخل المهارة. بدا أن هذا ساعد كثيراً، رغم ملاحظته أن [خطوة الفراغ] لا تتعامل مع السلطة بالمهارة ذاتها التي تتمتع بها مهارة [سيّد الشمس المحضرة]. ثمة فروق صارخة بين المهارة وتعد القدرة على التعامل مع السلطة إحداها. تطلب [خطوة الفراغ]

لمسة أرق؛ وإلا لغمرت سلطته المهارة. لذا ركز بجدية وحافظ على لمسة رقيقة وهو يغذي مهارة الحركة بالسلطة. ولم تكن السلطة وحدها؛ بل أضاف إليها طنّاً من قوة الإرادة. ومهما بلغت قوة خصمه، استطاع جوليوس تأكيد أمر واحد. وحين كان يفتقر إلى كل شيء تقريباً مقارنة بالرجل، فحين تعلق الأمر بقوة الإرادة، لم يكن كذلك. كانت إرادته قوية كقوة إرادة أصحاب المرتبة الخامسة، لذا استخدم تلك الميزة الفردية للمساعدة في توجيه نفسه.

وجه إرادته كلها إلى [خطوة الفراغ] بطريقة لم يعهدها قط. إن وُجد شيء في قوته الحالية شعر بأنه يتخلف عن بقية الأمور، فهو بذور سلطته. لم يمتلك الموهبة الفطرية أو التوافق التام مثل ليلي أو ديريك. لكنه أدرك هذا مسبقاً. فهم أنه دون موهبة هؤلاء العباقرة، سيجد ارتقاء المرتبة الرابعة أصعب بقليل مما يجدونه. ولهذا دفع نفسه بقوة لتطوير مهاراته وقدراته المتنوعة. إن عجز عن مجاراة موهبتهم الفطرية وأنسابهم، فسيستغل قواه الأخرى.

غير أنه بدأ لأول مرة يدرك المعنى الحقيقي للسلطة حقاً. لم يقتصر الأمر على فرض إرادته وقصده على العالم. احتاج إلى فعل الشيء ذاته مع نفسه. كان عليه أن يطبع إرادته على عقده وجسده وروحه. وربما كانت بذور فينيق الدمار جزءاً منه، لكنه احتاج إلى تجسيدها ليخرج كامل كامنها. وما إن أدرك هذا حتى بدا أن العالم بأسره قد اتسع. ومثلما اتسعت حواسه أثناء تطور روحه الثالث، شعر بشيء ما في داخله يتحول.

بدأت بذور سلطته، التي كانت نائمة بهدوء في أعماق روحه، تومض وتنبض بالحياة. وبدأت إرادته، التي طالما كانت قوية حتى في المرتبة الثانية، تتدفق في هذه البذرة، لتؤجج لهيبها برفق وتدعمها بعزيمته الصامدة. وفي هذه اللحظة أيضاً أخذ يدرك ما يفعله خصمه به وكيف تمكن من تشويش [خطوة الفراغ] بتلك السهولة. كان يستغل قلة خبرة جوليوس ويستخدم إرادته الخاصة لتخفيف بذور سلطة جوليوس. لم يتطلب الأمر حتى طاقة كبيرة؛

بل كانت تقنية بسيطة حقاً من الناحية النظرية، لكن جوليوس لم يلاحظها قط. حتى هذه اللحظة، هكذا يبدو الأمر. لكنه صار قادراً على الرد الآن بعد أن وعى بها. كان جسده لا يزال يتعرض لقصف البرق، وأحشاؤه تشرع في الانكماش جراء سطوة البرق الأحمر الساحقة، لكنه لم يلتفت إليها حتى ولو لثانية. سمح لثقته في صمود جسده بأن تهدئه وشرع عوضاً عن ذلك بالعمل على سلطته. كان الأمر محرجا بعض الشيء، لكنه حاول محاكاة طريقة استخدام خصمه لإرادته على بذرته.

ارتكب بضع أخطاء واضطر للبدء من جديد، لكنه لم يصبه الإحباط. سمح لـ[هدوء ما قبل الدمار] بأن يبقي عقده ساكناً كالماء. ثم شرع في بناء غلاف واق حول البذرة. وليس هذا فحسب، بل مدّ ذلك الغلاف ليشمل [خطوة الفراغ] أيضاً. كان مذهلاً الشعور بانحسار الضغط المفاجئ الذي وقع على بذرته. ضغط بالكاد لاحظه حتى لحظات خلت. أُبعدت طاقة التشويش المهاجمة للمهارة. بما يكفي على الأقل لكي يوجه جوليوس دفعة أيرة وينجح في تفعيل [خطوة الفراغ]

أخيراً. بلواء من الطاقة المكانية، انتقل آنياً بعيداً عن قبضة الرجل. غمر جسده بالطاقة الحركية فوراً واستعد لملاحقة الرجل له، لكن لمما أثار خيبته، وقف الرجل هناك بما لم يجد جوليوس وصفاً له سوى البهجة. رفع الرجل المقنع يديه الاثنتين وبدأ يصفق.

قال الرجل المقنع بحماسة: "رائع! مذهل حقاً! قليل الخشونة، لكنك نجحت حقاً في ابتكار تقنية مضادة للقمع على حين غرة. يستحيل أن أتركك خلفي الآن".

وقف جوليوس هناك يلاهث بينما كان تجدده الكامنه يشفي جسده بالغ الجراح. لقد أحدث البرق فعله به. غطت تمزقات ضخمة تشبه شباك العناكب جسده كله. وتشقق جلده ونزف في كل مكان. كاد يعجز عن الرؤية لأن إحدى عينيه احترقت والأخرى تغرق في الدم. ومع ذلك، بدا أن الرجل مهتم بتجنيد جوليوس فحسب. لم يأخذه على محمل الجد أبداً. وهو ما أثار غيظ جوليوس نوعاً ما.

قال جوليوس وهو يلتقط أنفاسه: "لقد مر أكثر من ثلاثين ثانية؛ أظن أنه مفترض بك إخباري بهويتك الآن".

لسبب ما، لم يبدو الرجل متحمساً لتذكره بهذا. بل بدا منزعجاً بعض الشيء في الواقع. أسعد ذلك جوليوس قليلاً. ربما عجز عن إيذاء الرجل جسدياً، لكن بدا أن الضرر النفسي كان شديد الفعالية.

مع ذلك، بدا الرجل عند وعده، ورغم قبض كفيه، أجاب جوليوس: "إنه كايدن".

فوجئ جوليوس حقاً بمنحه اسماً. فقد توقع مراراً أن يصده الرجل ويكتفي بإشباعه ضرباً بدلاً من ذلك.

سأل كايدن بعد لحظات وهو يخطو نحو جوليوس مجدداً: "وأنت؟".

قال جوليوس وهو يلقي نظرة خرقاء على الساعة الوهمية في معصمه وسط قهقهة محرجة وهو يتراجع للوراء: "أوه... أتنظر إلى الوقت؟".

لقد أخر الأمر طويلاً بالفعل، لذا أمل أن يأتي كايتو لمساعدته. لكن واأسفاه، كان كايتو غائباً في مكان ما، تاركاً جوليوس وحده لمواجهة هذا الوحش.

قال كايدن وهو يدير كتفيه متقدماً نحو جوليوس: "لدينا متسع من الوقت".

"لا، حقاً. ألم تقل إن عليك الانطلاق؟ لا تريد أن تأخر، أليس كذلك؟"

"السبب الوحيد لاحتياجي للانطلاق هو إخراج كل هؤلاء الخاسرين من هنا بأمان. لكني أعتقد أنني وجدت غنيمة أفضل"، قال الرجل بنظرة حادة.

كذب جوليوس: "أنا غنيمة سيئة. كنت محظوظاً فحسب واستخدمت مجموعة من الأغراض. هذا هو السبب الوحيد لنجاحي في المجاراة طوال هذا الوقت".

كان يستعد بالفعل لشفاء نفسه في أي لحظة. ومهما ارغب في القتال وتعلم شيء جديد، فقد تقاتل مع كفاية من البشر ليفهم متى يفوقه الخلسة. لسوء الحظ، بدا هذا الرجل، كايدن، أحد هؤلاء البشر. وإن استأنفا قتالهما، فستستحيل مجاراة جوليوس دون إظهار مهارة شفائه. لم يغب عن بملك أبداً رغبته في تفادي ذلك، خصوصاً بالنظر إلى استحالة منع جوليوس له من إبلاغ رؤساء الرجل أو المجلس ككل بهذا.

لذا، كان تفادي القتال في صالح مصلحته الفضلى.

"لا أظن ذلك. أمامك خياران. إما أن تأتي معي بمحض إدراكك، أو أبرحك ضرباً حتى تفقد وعيك وأجرّك خلفي من ساقيك. اتخذ القرار الصحيح".

هز جوليوس رأسه.

"لا تعجبني تلك الخيارات. أثمة خيار ثالث؟"

قال كايدن بسخرية: "خيار ثالث؟ يجب أن تكون ممتناً لأنني أمنحك اثنين".

أطلق جوليوس زفرة ومسح العرق عن جبينه.

"حسنً، شكراً لك على ذلك. لكني أعتقد أنني وجدت خياري الثالث".

أمال كايدن رأسه بحيرة.

"عمه تهذر؟"

ابتسم جوليوس حين لمس إدراك الرجل أخيراً. لقد انشغل كايدن بجوليوس لدرجة عجزته عن استشعار النيزك القادم لماركوس أفري. وميض من التحريك الذهني وقوة هائلة انطلقتا مباشرة في صدر صاحب المرتبة الخامسة المقابل، مطلقتين إياه لمسافة مئة قدم عبر باحة الحديقة. لم يلحق ماركوس به للأسف؛ بل ومض فوراً نحو جوليوس مع قلق يعلو وجهه.

"أنت بخير؟"

أومأ جوليوس برأسه وسط زفرة ارتياح.

"شكراً لك على ذلك. أعتقد أنه كان يحاول اختطافي وحصاد أعضائي".

سأل ماركوس هازاً رأسه: "ما زلت تمزح حتى وأنت تبدو هكذا؟"

جادل جوليوس: "لهذا علي أن أمزح. إنه لألم يمزق القلب".

محاولاً تجنب التفكير في نهايات أعصابه المحترقة. لسوء الحظ، تلاشت الابتسامة عن وجهه حين شعر بنبضة مانا من الحفرة التي حُطم فيها كايدن. تجاوبا معاً في اللحظة ذاتها. ألقى ماركوس حاجزاً قوياً مدعوماً بمجاله. بينما خلق جوليوس ثلاثة ألواح سميكة مصنوعة من [الأسلحة البدائية]. اخترق البرق الأحمر اثنين منها وكأنهما مجرد قطعة خشب رقائقي. وحدها اللوحة الثالثة بدت كافية لإيقاف البرق في مكانه.

لعن حين رأى صاحب المرتبة الخامسة الخطير يخرج من الغبار بلا إصابات سوى جرح متفحم صغير في صدره من حيث ضربه ماركوس. لم لا يكتفي بالبقاء طريحاً ويتركه وشأنه؟