درب التسامي الفصل 728 — الصيد بالرمح

اقرأ درب التسامي الفصل 728 — الصيد بالرمح باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكد يطير في طريق عودته. بل قرر أن يأخذ وقته ويستمتع بالمشي. كان دراسيل وسيرافين جالسين معا على كتفيه. ومنذ أن افترقا بسبب ذلك الحادث البسيط، أصبحا أكثر التصاقا به من المعتاد. وسيرافين على وجه الخصوص. كان مفترضا في الأصل أن ترافقه فحسب كوسيلة للخروج من ذلك الصدع. لكنها لم تبد قط أي مخاوف أو رغبة في مفارقته. ومع أنها لم تكن تفصح عن ذلك دائما، إلا أنها كانت تستمتع بوقتها داخل روحه.

ومما ساعد في ذلك أيضا وجود روح أخرى مثلها في دراسيل لتؤنس وحدتها. لقد انحرف قليلا عن الطريق المرصوف وتوغل في الغابة. فبعد حبسه داخل كوخ كريه الرائحة لمدى لا يعلمه سواه، أراد أن يستنشق بعض الهواء النقي ويرى بعض الأشجار. كانت الشجيرات المنخفضة كثيفة بعض الشيء، لكنه شق طريقه من خلالها مبتسما. وبعد نحو ساعة من التجوّل، عثر على جدول ماء جميل حقا يخترق الغابة مباشرة. كان محاذيا لنتوء صخري صغير، واستطاع رؤية المياه وهي تنحدر فوق الصخور إلى الجدول في الأسفل.

لم يحس بأحد بالقرب منه، وبدا الوقت يقترب من منتصف النهار، لذا رأى أنه المكان المثالي للاسترخاء وتناول غداء طيب. وكما هو متوقع، لم يبدِ لا دراسيل ولا سيرافين أي رأي مخالف. أخرج كل ما لديه. بل أخرج مطبخه المحمول ونصبه بالقرب من الجدول مباشرة. وبعد نحو عشر دقائق، أقام مخيما متكاملا. أومأ برأسه راضيا عما أنجزه. لقد بقي حبيسا داخل القبو لشهور على الأقل؛ لذا فلا حرج في قضاء يوم أو يومين إضافيين.

سخن الموقد والفرن. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُتيح له فيها استخدامه، وبدا أفضل بكثير من سابقه. كان يعمل بالكامل بمدد المانا ويمكن تشغيله أيضا بنواة واحدة. وضع إحدى نُواه الاحتياطية من المستوى الخامس داخله، نظرا لامتلاكه عددا منها في مساحته البعدية. وحين كان دراسيل وسيرافين يتضحكان في الجدول، توغل هو أكثر نحو المنبع وسحب المانا خاصته. لم تكن تسنح له فرصة حقيقية لتجريب تحكمه بالمانا بعد أن اجتاز تطور روحه الثالث، لكن الآثار كانت هائلة.

لم تشعر المانا خاصته بهذا القدر من الاستجابة قط. ولم يكن الأمر مجرد استجابة فحسب. بل كان هناك تجسد مادي وارتباط بالمانا لم يكن موجودا من قبل. وحتى في حواسه، بدت المانا أكثر واقعية، وكل حركة كان يأتي بها معها كانت تطلق وميض ضوء. لم تكن المانا وحدها من تتصرف هكذا. بل بدت كل المانا المحيطة به شبيهة بذلك. لقد أضفى ذلك على العالم طابعا سماويا، مما جعله أكثر جمالا من أي وقت مضى.

لم يكن يعلم أن أصحاب المستوى الخامس يرون العالم هكذا. فلا عجب إذن في أن يتمتع أصحاب المستوى الخامس بتحكم أفضل في هذه المانا مقارنة بغيرهم. ولا عجب أيضا في الحاجة لبلوغ المستوى الخامس للحصول على نطاق حقيقي. والآن بعد أن شعر بهذا الارتباط بالمانا، صار يشك في قدرة أي شخص على إنشاء نطاق بها. توقف ونظر إلى المانا وهي تسري على راحة يده بابتسامة مهتمة. أكان هذا يعني أنه يستطيع إنشاء نطاق خاص به الآن؟

أم أنه كان ما زال بحاجة إلى زراعة بضعة أسباب للسلطة كي يتسنى له ذلك؟ هز كتفيه؛ فهذا أمر سيقلق بشأنه جوليوس المستقبلي. عليه الآن أن يصطاد بعض السمك للغداء. أعاد تركيزه إلى مهمته وطوى المانا المستقرة على راحة يده لتصير رمحا طويلا لكن نحيلا. كانت حُبيبات المانا الزرقاء تتلألأ مع كل حركة، وأطلق ضحكة خافتة حين تنبه إلى عدة مشكلات لم يلاحظها من قبل. كانت هناك أخطاء دقيقة داخل بناء المانا.

لم يكن ليلاحظها من قبل، لكن بحواسه المحسنة حديثا، بات قادرا على تمييز أنه عندما طوى مانته ونسجها، لم يقم بمحاذاتها بالشكل السليم. وهذا يعني أنه كلما زاد من طيها ونسجها معا، ظهرت أخطاء أكثر في المنتج النهائي. أشبه شيء بطي عجينة الكرواسون. فكل طية تضاعف أضعافا مضاعفة أي خطأ كان موجودا في الطبقات السابقة. كانت عيوبا طفيفة وربما لا تترك تأثيرا كبيرا على البناء، لكنه ما إن لاحظها حتى استبد به الضيق وقرر إصلاحها فورا.

ترك البناء يتفكك وجمع المانا من جديد. ركز هذه المرة حقا على تلك العيوب الطفيفة. ساعدته مهارته [الهدوء قبيّل الخراب] على تركيز جل انتباهه على هذه العملية. تراجع كل شيء إلى الخلفية البعيدة ما عداه وتلك المانا الزرقاء المتوهجة. أنشأ الطبقة الأولى من المانا، مفحصا إياها بعناية بحثا عن أي خطأ. رأى عددا منها وانتزع بحرص أي قطع شاردة من المانا لم تكن ضرورية. كما أصلح عدة مناطق لم تتصل فيها المانا بالشكل الصحيح.

كانت عملية شاقة، من تلك التي لا يقدم عليها إلا مجنون مصاب بالوسواس القهري ويمتلك وقتا أطول من اللازم. لكن بعد ما يقارب دقيقة كاملة، نال مراده أخيرًا وشرع في طي المانا فوق بعضها، محصنا بنيتها. أضاف هالة خاصته بحذر إلى البناء. ومع روحه الجديدة، صارت هالته أقوى بكثير من ذي قبل، ولعن في سرّه حين رأى بعض الهالة وهي تأكل من مانته. تنهد وترك البناء يتلاشى مرة أخرى، مبدئا العملية من جديد.

مع ذلك، استغرقت الخطوة الأولى هذه المرة وقتا أقل بقليل، وعندما تعلق الأمر بإضافة مانته، استخدم [تحصين الروح] لمساعدة المانا على مقاومة الهالة بشكل أفضل قليلا. كما أنشأ جيوبا مخصصة حيث يمكن وضع الهالة دون إحداث إزعاج كبير للبناء الكلم. لم ينجح هذا الأمر تماما، لكنه بدا أفضل بكثير من السابق، وحين شعر بأن كل شيء في مكانه، بدأ ينسج بعض المانا الإضافية إلى جانب سلطته.

ساعدت هذه العملية بالفعل في جعل الهالة تلتصق بالمانا دون إلحاق أي ضرر بالبنية. لم يطرف له جفن طوال الدقائق التالية بينما واصل العمل على هذا البناء. لا بد أن دراسيل وسيرافين قد لاحظا التدفق الهائل للمانا الصادر عنه فأقبلا لفحص مشروعه. كان دراسيل جالسا على صدفة سيرافين كأنها طوف، وطفيا معا بهدوء بينما كان يضع لمساته الأخيرة. وعندما انتهى، رفع رمح المانا. كان مكونا بالكامل تقريبا من مانا النار، لكنه أضاف بعض مانا الحياة الممزوجة بمفهوم التوازن لديه.

كانت الإضافة التوازنية ضرورية بالنظر إلى كمية المانا الهائلة التي استخدمها في الرمح في نهاية المطاف. كانت كمية المانا غفيرة لدرجة أن حواسه كانت تصاب بنوع من العمى المؤقت كلما نظر مباشرة إلى البناء. لكنه، يا له من شيء جميل. لقد بدا ياقوتا أزرق متلألئا، يتألق كجوهرة فاتنة مع كل حركة. وفي المنتصف كانت توجد نواة رفيعة من لهب أبيض تنضح بإحساس حاد بالخطر جعل القلق يخالجه لمجرد إمساكها.

سمع صوت تصفيق ورأى دراسيل واقفا على صدفة سيرافين، يصفق بيديه إعجابا ببناء جوليوس الجديد. أحنى رأسه بأدب أمام جمهوره الظريف، وأثناء قيامه بذلك، غمس مؤخرة الرمح في الماء عن طريق الخطأ. لم يكن يعلم، لكن الرمح لابد أنه كان شديد السخونة لدرجة أن انفجار بخار صاخبا تصاعد فور ملامسته للماء. أطلق دراسيل صففرة هلع حين ضربته موجة من الماء وكاد يسقط من طوفه. تمكن من خلق عدة محاليق من مانا الحياة وأمسك بالصدفة السفلى لسيرافين، متمسكا بالحياة بأطراف أصابعه.

بدت سيرافين وكأنها تجد في الأمر طرافة بالغة فابتسمت بخفة. وكان جوليوس يعلم أنها كانت قادرة على منع الماء من اصطدامها منذ البداية، نظرا لكونها روح ماء وحياة وما إلى ذلك. لكن لعلها سمحت بحدوث ذلك وسمحت لنفسها بأن تجر مع التيار قليلا. وعندما وقف دراسيل على قدميه مجددا، رفع قبضته وأطلق صفارة غاضبة في وجه جوليوس. كان يلومه على إهماله، وما إن أفرغ جعبته حتى ربط على ظهر سيرافين.

بدت وكأنها فهمت ما يطلبه، وقبل أن تتاح لجوليوس فرصة الاعتذار، جرفت بعيداً عائدة نحو المكان الأصلي الذي كانا يلعبان فيه. أطلق ضحكة ساخرة وفحص الإشعار الذي تلقاه.

[أسلحة الخفاء المستوى 29 -> المستوى 30]

بلغت [أسلحة الخفاء] الحد الفاصل. هل تريد تطوير المهارة؟ والمثير للدهشة أنه لم يحصل على هذا من مهارة تعزيز الجسد خاصته. بل كان ذلك لقاء مهارة البناء لديه. مع ذلك، لم يكن بصدد التذمر، وقرأ الإشعارات المتدفقة. تقدير المتطلبات... مستوى المهارة ذو الصلة... مستوفى. فهم المهارة... مستوفى. المفهوم ذو الصلة... مستوفى. أصل السلطة ذو الصلة... مستوفى. الامكانات الكامنة لأصل السلطة... مستوفى.

تهانينا. تم استيفاء متطلبات تطوير المهارة. جاري توليد اختبار تطور المهارة... اختبار تطور المهارة... المتطلبات:

الحفاظ على تصميم متواصل طوال أسبوع. نجاح بصم جزء من إرادة المستخدم على تصميم. صناعة مئة أداة أو سلاح مختلف في يوم واحد. (0/100) النجاح في التحكم بمئة تصميم في وقت واحد.

إشعار: لقد استوفيتم متطلبات ترقية مهارة مسبقاً. سيُنشأ اختبار ترقية مهارة ليعكس هذه الإنجازات. اختبار ترقية مهارة... المتطلبات:

الحفاظ على تصميم متواصل طوال أسبوع. صناعة مئة تصميم مختلف في يوم واحد. (0/100) النجاح في التحكم بمئة تصميم في وقت واحد. (0/100)

حدّق في قائمة المتطلبات بتعبير معقّد. لم يرقِ الكثير من مهاراته إلى المستوى الأسطوري بعد، لكن هذا الاختبار بدا أصعب بكثير من بقية اختباراته. لماذا لا يكون شيئاً بسيطاً وسهلاً، مثل فقدان رأسه أو تحطّم نصف جسده كما حدث في اختبار ترقية مهارة الشفاء خاصته؟ بدا الحفاظ على تصميم طوال أسبوع مملاً بعض الشيء، لكنه قابل للتحقيق بالتأكيد. لقد تدرّب من قبل على إبقاء مهاراته نشطة طوال الليل.

وإن لم ينجح ذلك، فسيبقى مستيقظاً طوال الأسبوع القادم. كان الشرطان الآخران أكثر صعوبة بكثير. لن يكون صنع مئة تصميم مختلف بالأمر العسير من حيث الطاقة، لكنه كان قلقاً بشأن قدرته على التفكير في مئة نوع مختلف من التصاميم. لم يكن هناك شك في وجوب اختلافها عن بعضها. لم يستطع تخيل أن يقبل الاختبار سيوفاً بأحجام مختلفة بوصفها صالحة. ولم يتخيل أيضاً أنه يستطيع صنع مئة كرة صغرى، ودعوتها لمتابعته، ليتحقق الشرط بذلك أيضاً.

لقد صنع عشرات التصاميم في وقت واحد من قبل، ولكن ليس بهذا الحجم أبداً. كان كل ما يرجوه ألا يُجبره الأمر على صنع مئة نسخة من الرمح الذي يحمله في يده حالياً. ومناسبة الكلام، كانت حرارة الرمح تغلي الماء تحت قدميه. كانت يداه بخير، لكنه أجرى بعض التعديلات مع ذلك. صنع طبقة ثانية حول الرمح لا تكتفي بسحب الحرارة من سطحه بل تعيد تدويرها عبر الرمح نفسه أيضاً. رفعه نحو الضوء.

كان حقاً أحد أروع إبداعاته حتى الآن. فلا عجب أنه تلقى إشعاراً واختبار ترقية تلاه. كان أمامه بعض العمل بلا شك. ومع ذلك، كانت لديه مهمة أكثر إلحاحاً. رمق الماء تحت قدميه بنظرة حادة ثم أعاد بصره إلى الرمح. ما هي الطريقة الأفضل لصيد السمك بهذا الشيء؟