درب التسامي الفصل 711 — عمالقة الحجر الأسود

اقرأ درب التسامي الفصل 711 — عمالقة الحجر الأسود باللغة العربية على مانجا تايم.

أتممتَ اختبار الطابق الأوّل. أتغبغ في المتابعة إلى الطابق الثّاني؟ تقبّل الإشعار في عقله فعاد وظَهَرَ في الغرفة نفسها. الأمر سهل، حدّث نفسه والتفت مستطلعاً. لا أحد هنا هذه المرة. هو وحيد. على الأقلّ لم يَرَ أحداً يدخل أو يسبقه. لم يكن واثقاً ممّا إذا كان الوضع سيستمرّ هكذا، لكنّ الشخص الأقرب تاليًا كان ما يزال يصارع للوقوف على قدميه. سيكون ممتعاً معرفة ما إذا كانت الطوابق ستكون مشتركة بين الداخلين أم أنّه ستكون هناك طوابق منفصلة.

ألمح الطابق الأوّل قطعاً إلى وجود أشخاص آخرين، لكنّه لم يكن واثقاً من ذلك. ربما بدت الغرفة متشابهة، لكنّ شعورها اختلف. في الواقع، لم تكن هناك بوّابة عملاقة في الأفق، ولا أيّ ضغط يُذكر. رأى بدل ذلك صخوراً ضخمة مُرتّبة في صفوف. قطّب جبينه وتوجه لفحصها. لاحظ أنّ هذه الصخور لم تكن مجرد حجارة عاديّة بل من حجر السجّ. تألق السطح الأسود الزجاجي بجمال في الغرفة خافتة الإضاءة التي تنيرها الأحجار الكريمة في السقف.

لم يستطع كبح نفسه فمدّ يده لملامسة الصخور. كانت الأسطح ملساء ومصقولة لدرجة أن أصابعه انزلقت عنها فوراً. حاول إرسال حواسه إلى هذه الصخور، لكنّ شيئاً لم ينفذ. المانا، الهالة، وحتى حواسه المكانيّة عجِزَتْ عن اختراق سطح هذه الصخور. لم يدْرِ ما يفعله. لم يرَ هدفاً واضحاً كما عرض الطابق السابق. أخذ وقته في النهاية لفحص هذه الصخور والمادة المصنوعة منها عن قُرب. بينما بدا الأمر أشبه بحجر سجّ، فقد استبعد تماماً أن يكون حجراً عاديّاً.

ثمة احتمال لكونه نُسخة نادرة من المادة شبيهة الزجاج. رفع قبضة يده وبدأ بتوجيه الطاقة الحركية من خلالها. ربما كان مفتاح حلّ اختبار هذا الطابق معرفة ماهيّة هذه الصخور. أو ربما كان الأمر أبسط من ذلك وكان عليه تحطيمها فحسب؟ بدا ذلك سيناريو محتملاً جدّاً. مع ذلك، وقبل اختبار تلك الفكرة بالتحديد، قرر استكشاف اتجاه آخر. لقد تغير، ولم يعد توجيه ضربات قوية بقبضته ميلاً افتراضياً لديه.

يدعو ليلى هذا نضجاً. أو يدعو أوبرا ذلك جبناً. كان ما يزال يفحص الطبيعة المثيرة للاهتمام لهذه الصخور عندما شعَرَ بوخز يسري في الأرجاء. كان ذا طابع مكانيّ طفيف، وظن في البداية أن شخصاً ما من الطابق السابق قد وصل. لكنّه لم يرصد أيّ أجسام أو هالات حوله. كانت الغرفة خفيفة لا تضم سواه وهذه الصخور الغامضة. ربما لم يكن تلويح قبضتيّ نحوهما فكرة سيئة؟ سأل نفسه وهو يحدق بشوق إلى قبضته المضمومة.

بدا الأمر مغرياً للغاية، وتطلب منه كلّ إرادته ألا يهوي بقبضته على الصخور. بدأ بأداء بعض تمارين التنفس التي تعلمها من فرس، وسمح لمفهوم التوازن بالتدفق داخله. استغرق وقتاً أطول بقليل ليرى ما يمكنه فعله حيال الصخور، لكنّ عشر دقائق أخرى مضت دون جدوى. بدا الأمر صعباً لعدم وجود ما يبدو أنّه يثير تفاعلاً من هذه الصخور. ومع تعطل حواسه تماماً أمامها وجد نفسه حائراً. بدت المانا بالذات بلا أيّ تفاعل مع المادة.

كأنها تبددت فور لمسها للسطح، وشمل ذلك حواس المانا لديه. لم يحالف الحظّ حواس الهالة لديه بشكل أفضل بكثير.

لكن مع فشل كلّ شيء واستكشافه لخيارات عديدة أخرى، شعر بشعور أفضل حيال نفسه حين "سَمَح"

لنفسه باستخدام مزيد من القوة. صنع قرصاً من المانا وبدأ بتدويره فوق كفّه. ملأ طنين الشفرة أرجاء الغرفة، وبدأت الحرارة ترتفع بينما راح يحقنها بمفاهيمه. جعل مفهوم الحدّة أولويته، لكنّه تأكد أيضاً من دمج مفاهيمه الخاصة بالقوة والإرادة والتوازن. منحه مفهوم القوة طاقة أكبر. ووفّر مفهوم الإرادة المتانة وأبقى كلّ شيء متماسكاً. وأخيراً، ضمن مفهوم التوازن توزيع وزن الطاقة بالتساوي وعدم وجود نقاط ضعف في الشفرة.

أدرك من خبرته أن أول نقطة إخفاق ستفكك البناء بأسره. ثمّ لجمع كلّ شيء معاً، لَفَّ سلطته حوله كغلاف من المانا. كانت القوة المنبعثة من قرص المانا الدائر هذا مذهلة حقاً. بل بدا مرعباً بعض الشيء إمساكه على مقربة هكذا من يديه. أدرك لو اقترب بأصابعه منه لتم قطعهما دون مقاومة. مع ذلك، لم يكن قلقاً. كانت لديه سيطرة تامة على أبنيته. سيطر برفق على قرصه ليميل إلى الجانب واقترب من الصخرة الأقرب.

غير أنّه وفور اقترابه لعدة أقدام، شعر بحدوث شيء ما أخيراً. الصخور التي ظلت خامدة طوال هذا الوقت تحركت أخيرًا. توقف عمّا فعله وراقب العشرات من الصخور تبدأ جميعها بالاهتزاز حيث تقف. ثمّ لمفاجأته، شعر بدفقة طاقة أخرى تنبعث منها جميعاً. كان الأمر أشبه بتدفق للمانا وميضاً خلالها، ووقفت مذهولاً لرؤية قطع الزجاج الأسود تنفتح وتتفتح مثل زهرة رقيقة. تَقَشَّرَت منفتحة، وأدرك جوليوس بغتة ماهيّة هذه الصخور.

لم تكن مجرد قطع كبيرة من حجر السجّ، بل كائنات شبيهة بالغول. بأطراف مصنوعة بالكامل من حجر السجّ، لم يدرِ جوليوس كيف انفتحت بهذه السلاسة. ورغم جمال مظهرها، كان هناك شيء مرعب فطريّاً في مسخ يبلغ ارتفاعه ثمانية أقدام ومصنوع من حجر السجّ النقي. تشتت انتباهه بجمالها لدرجة أنّه أخفق في ملاحظة الغول يسحق بقبضته مباشرة في وجهه. لقد حقن جسده بمانا الحياة، فلم يتأذَّ كثيراً، لكنّه فوجئ بالأحرى.

تراجع متعثراً وهز رأسه.

تمتم بخفوت: "وقح".

وحين حاول الغول ضربه مرّة أخرى، تحرك إلى الجانب متفادياً قبضته، قبل أن يسدد ركلة بساقه. شعر كأنّه ركّب جداراً من الرصاص فكعّ متألماً بعدما ألحق بقدمه ضرراً أكبر ممّا ألحقه بالكائن. ظهر صدع بحجم لا بأس به ممتداً على سطحه على الأقلّ. عالج إصبع قدمه المكسور، وبدل إيذاء نفسه مجدداً، ألقى قرص المانا الدائر باتجاه الغول. توجهت شفرة الموت الدائرة نحو الغول، لكنّ لمفاجأة جوليوس، انتزعت المانا داخل الشفرة وتفكك القرص، مخلفاً علامة صغيرة كدليل.

لم يعد الأمر يتعلق بقوة الإرادة أو السماح لبنائه بالتمزق. لم يكن بيده شيء ليفعله إذ عجزت المانا داخل بنائه عن التأثير على الغول. كان الأمر فاتناً حقاً. للتأكد فقط من أنه كان يرى بوضوح، صنع رمحاً وألقاه نحو الغول. لكنّه أُجْبِرَ على القفز متفادياً عندما تحولت صخرة خلفه إلى غول مخيف المظهر أيضاً. في الواقع، أكملت جميع الصخور تحولاتها إلى غيلان وكانت تتقارب نحوه. أطلق نفسه مباشرة نحو السماء، مستخدماً طاقته الحركية للتحليق إلى الأمان.

وما إن صار بأمان، حتى أرسل رمحاً نحو الغول الذي ركله قبل قليل. راقب المانا المكونة للرمح تتبدد بذات السهولة السابقة. لكنّ علامة ظلت على مظهره الخارجي الصلب. صنع رمحاً آخر، وخلا هذه المرة من أيّ إضافات معتادة للهالة أو الطاقة الحركية. كان رمح مانا نقياً وحسب. وما إن جهز، حتى أرسله منطلقاً نحوه. أحدث هذا الرمح ضرراً أقل عندما اصطدم بالغول. ولم يُترك سوى لطخة صغيرة. بدأ يدرك ماهيّة هذه الغيلان وأن هجمات المانا لن تنجح ضدها.

أو على الأقل ليس على مظهرها الخارجي من حجر السج. احتاج إلى استخدام طرق أخرى. لحسن الحظ، كانت لديه طرق أخرى عديدة تحت تصرفه. مع ذلك، لم يبدو أن هذه الغيلان ستسمح له بالبقاء آمناً وهو يحلق في الهواء. راقبها تمزق قطعاً من أجسادها وتحملها بين ذراعيها. وإذ أدرك ما تنوي فعله، اتسعت عيناه فألقى بنفسه متفادياً عاصفة من شظايا الزجاج الطائرة نحو رأسه.

تمتم لنفسه: "حسناً، يبدو إذن أن لديها طريقة للهجوم عن بعد"، ومراقبته لحجر السجّ المفقود في أجسادها وهو يتجدد ببطء.

لم تتحرك بسرعة، لكنّ عدَدَهَا الكبير جعل الأمر خطيراً مع ذلك. بالإضافة إلى ذلك، لم يدرِ ما كان ليحدث لو لامست جلده. على حدّ علمي، لربما عطّلت مهاراته المعتمدة على المانا بنفس خاصية حجر السجّ تلك. كانت لديه فكرة بالفعل حول كيفيّة هزيمتها، وبابتسامة متلهفة، ألغى تحليقه. مع عدم وجود طاقة حركية أخرى تمسكه، هوى من السماء، واقتربت الأرض من وجهه بسرعة. لم يحاول الإبطاء.

استخدم بدل ذلك طاقته الحركية لتسريع سرعته. فعّل [مجال الإرادة المحطمة]، وغلف جسده غلاف آخر من الطاقة الحركية. هبط كرُمح ساقط من السماوات، مزيداً سرعته ومستهدفاً غولاً. كان يتحرك بسرعة، ممّا يعني امتلاكه زخماً كبيراً. لكن بدل استخدام ذلك الزخم لركلة الغول، وجّه الطاقة الحركية في اللحظة الأخيرة قبل الاصطدام إلى نقطة حادّة وفجّرها جميعها نحو الخارج. غول سيئ الحظّ ليكون تجربته الأولى، انفجر حرفياً إلى ملايين الشظايا بينما سحقته القوة الساحقة تماماً.

تناثرت مادة حجر السجّ في كل مكان، وحين هبط، تأكد من امتصاص أكبر قدر ممكن من الطاقة الحركية المتبقية. ضمن له ذلك أيضاً إبقاء إصاباته في حدّها الأدنى. بعد ذلك، وجّه لكمة بيدين مغطاة بالبناء نحو الغول الأقرب. تلاشى البناء فور ملامسته لحجر السج، لكنّ القوة خلف اللكم كانت طاقة حركية في المقام الأول. لم يحطم الغول، لكنّ صدعاً كبيراً ظهر على سطحه. استنتج سريعاً أن قشرة حجر السجّ الصلبة الحامية للغول كانت شديدة الصلابة وقد بددت معظم القوة بالفعل.

لم تقتصر امتلاك هذه الغيلان على مقاومة مانا قوية، بل اتسمت بمتانة شديدة أيضاً. لكن كما أثبت بتلك الضربة الأخيرة القادمة من السماء، كان لديها نقطة ضعف. كانت هشة للغاية. كان عليه تركيز كل قواه في نقطة واحدة. مثل إرسال طاقته الحركية عبر إبرة. تصعب التغطية بالقوة، لكنّ تطبيق قدر مناسب من القوة عند نقطة دقيقة كافٍ لتحطيم المادة. انحنى أسفل أرجحة أخرى لغول بينما حاول آخر الإمساك به بين ذراعيه، ثم ركل للخارج.

كانت طاقته الحركية مركزة بالفعل عند طرف عقبه، ورغم صعوبة وضع هذا القدر من الطاقة في نقطة دقيقة واحدة، نجح الأمر. تحطمت القشرة حول الغول مجدداً. نجح الأمر بروعة، وانطلق بأسلوب مستحدث بعدما ترّسخت طريقة. جَمَع كميات كبيرة من الطاقة الحركية، وسهّل ذلك أيضاً مقدار القوة التي استطاع امتصاصها من هذه الكائنات الكبيرة المتثاقلة. ثم انقضّ عليها. مزقت دفعة من الضربات الدقيقة مثل الإبر هذه الغيلان.

لم تكن سريعة للغاية وسريعة نوعاً ما. وكان تهديدها الحقيقي يكمن في مقاومتها للمانا وخصائصها الدفاعية. صار الاثنان بلا فائدة في مواجهة توظيفه الحركي الجديد. أحدث دماراً شاملاً في هذه الغيلان المسكينة؛ اتسمت كل ضربة بالدقة لتطيح بغول. كان فظاً بعض الشيء في الأمر، لكنّه تأكد من كونه فظاً كفؤاً. بلا تدفق طاقة عديم الفائدة أو هجمات طائشة. كان متوازناً... أو على الأقل نسخته الخاصة من التوازن.

سحق هذه الغيلان بهدوء وبلا رحمة في غضون دقائق معدودة. وعندما انتهى، لم يبقَ في الغرفة سواه وكومة من الزجاج الأسود المحطم.