درب التسامي الفصل 70 — غابرييل كيلر

اقرأ درب التسامي الفصل 70 — غابرييل كيلر باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت ليلي في المستوى الثالث، فبدت قدراتها البدنية أفضل من قدرات جوليوس، لكنها حرصت على كبح نفسها قدر الإمكان. بصراحة، لم يظن جوليوس أن الأمر سيفرق إن فعلت ذلك أم لا. ربما ظنت ليلي أنها تقدم مساعدة، لكن بعد دقائق قليلة، اتضح جلياً أن جوليوس مقاتل أفضل منها بكثير. حتى إنها بدأت تلاحظ ذلك وشرعت في استخدام المزيد من قدراتها البدنية الفعلية. كانت سرعتها وقوتها الخام مثيرتين للإعجاب، لكنهما لم تنفعاها بشيء لعدم معرفتها بكيفية استخدامهما بالشكل الصحيح.

استخدم جوليوس القليل من الطاقة الحركية لمواكبة سرعتها، غير أنه لم يستغل ثغراتها ولم يسدد لها لكمة في وجهها. ارتدى الجميع أجهزة القتال المحاكاتي، لذا فحين لا يصاب أحد بأذى، كان بوسعهم مع ذلك الإحساس بألم قبضة تحطم أنوفهم. بدت ليلي متوترة بوضوح حيال القتال بقبضتيها، وكان يمد لها يد العصون كلما رأى خطأ ما. ورغم أنه درس من المفترض أن يتعلم فيه، وجد نفسه يلعب دور المعلم.

لم يمانع البتة. كان أمامه العام كله للتدرب، لكنه اعتبر ليلي والآخرين أصدقاء له وأراد مساعدتهم كلما أتيحت له الفرصة. قد لا يدركون ذلك، لكنهم جعلوا فترة انتقاله أسهل بكثير وكان ممتناً للغاية. لذا، ولفترة من الوقت، أخذ يعلم ليلي بصبر أموراً أساسية مثل كيفية تسديد لكمة وكيفية تفادي ضربة من دون أن يفقد توازنه. وحين أخبرها جوليوس بحيلة صغيرة حول وضعية قدميها، توقفث لبرهة.

أثنت ليلي على جوليوس قائلة وهي بالكاد تلتقط أنفاسها: "أنت بارع في هذا".

سرّ جوليوس عندما رأى أن قدرتها على التحمل جيدة جداً لشخص لا يركز على جانب القتال البدني. كان تسديد اللكمات للمرة الأولى أكثر إرهاقاً مما قد يظنه أغلب الناس.

فأجاب جوليوس: "أنا أركز على القتال القريب في نهاية المطاف".

فقالت له: "أنا جادة، أنت في المستوى الأول فحسب، ورغم أنني أستطيع استشعار نوع ما من مهارة التعزيز وهي تعمل، إلا أنها ذات كثافة منخفضة. أنت تواكبني بسهولة، ولا أعرف أأشعر بالحرج أم بالانبهار".

فأصر جوليوس: "إنها مرتك الأولى فقط، صدقيني ستتحسنين كثيراً مع التدران. هيا، حسبنا من إضاعة الوقت، لنبدأ مجدداً".

كان جوليوس يخوض جولة أخرى مع ليلي حين أحس بأحد يقف خلفه ويراقبه. استعمل جوليوس الإدراك المكاني وتمكن من تحديد هويته، فإذا هو الأستاذ كيلر. ولم يبد سعيداً البتة، إن كانت الطريقة التي ينظر بها إلى جوليوس مؤشراً على شيء.

بدت ليلي وكأنها شعرت بانتباه الأستاذ كيلر أيضاً، فتراجعت خطوة إلى الوراء وانحنت، قائلة: "الأستاذ كيلر، من الجيد رؤيتك مجدداً".

التفت الأستاذ كيلر لينظر إليها، فقال: "آه، الآنسة فايوليت، يجب أن أقرر أنني تفاجأت بسور لطيف حين رأيت اسمك ضمن قائمة صفي هذا العام. طالما ظنت أن تعلم نوع من مهارات القتال عن قرب سيطوّعك خيراً".

فقالت ليلي بابتسامة خفيفة: "أقنعني أصدقائي أخيراً".

"نعم، يبدو أنهم فعلوا ذلك. أهذا أحد هؤلاء الأصدقاء المزعومين؟"

سأل الأستاذ كيلر وهو ينظر إلى جوليوس مجدداً.

ابتسمت ليلي باتساع أكبر وقالت: "نعم، هذا جوليوس وهو مستجد في جولدنكريست هذا العام، وقد كان متحمسأ لحضور درسك".

قال الأستاذ كيلر: "أنا متأكد من ذلك. لكن لدي مساعدين لسبب ما. أدرك أنه يساعدك، لكنه مفترض أن يركز على تدريبه الخاص".

ثم التفت الأستاذ نحوه وقال: "ابق بعد الدرس".

ثم مضى ببساطة، تاركاً جوليوس غارقاً في حيرة من أمر هذا التفاعل. لقد واثق تماماً من أنه لم يرتفع بأي شيء يثير غضب الأستاذ كيلر، إلا إذا كان غاضباً حقاً لأنه كان يساعد ليلي، لكنه استبعد ذلك. فقد كان هناك عدد كبير من الطلاب الذين يساعدون شركاءهم في التدريب. بعد انتهاء الدرس، حرصت ليلي على شكر جوليوس على مساعدته. شق إدجار وأوبري طريقهما نحوهما وسألا عما إذا كان جوليوس يرغب في الذهاب مع الثلاثة إلى المكتبة.

فقد كانا يهمّان بمراجعة بعض الدروس وظنا أنه قد يرغب في الذهاب معهم أيضاً.

هز جوليوس رأسه، وقال لهم: "علي البقاء بعد الدرس، فقد أراد الأستاذ كيلر التحدث معي بعد المحاضرة، لكني أستطيع اللحاق بكم هناك لاحقاً".

سأل إدجار بوجه حائر: "ولم قد يرغب في رؤيتك بعد الدرس؟"

أجابت ليلي نيابة عن جوليوس: "لقد وبخ جوليوس لأنه كان يعلمني أكثر مما يولي الأولوية لتدريبه الخاص".

وضع إدجار يده تحت ذقنه وقال: "ما كان ينبغي لهذا أن يزعجه، فهو طالما تقبل مساعدة الطلاب لبعضهم بعضاً".

تساءلت أوبري: "أترين أن لديه شيئاً ضد جوليوس؟"

لم רغد جوليوس في أن يظلوا يعتقدون أن ثمة خطباً ما، فقطع عليهم حديثهم قائلاً: "لا أظنه منزعجاً إلى هذا الحد. لقد التقيت به حين أشرف على امتحاني التطبيقي وكان لطيفاً للغاية".

صمت الثلاثة، ووهبوا ما قال جوليوس جل تفكيرهم.

فسألت ليلي: "لم كان هكذا إذاً؟"

قال جوليوس: "لا أعلم، لكني أظنني سأعرف بعد قليل. سأخبركم حين أراكم في المكتبة".

لازالت الحيرة ترتسم على وجوههم، لكنهم ودعوا جوليوس وأخبروه بالمكان الذي عادة ما يجتمعون فيه داخل المكتبة قبل أن يغادروا. راقبهم جوليوس وبقية الطلاب وهم يتدفقون خارج الصالة الرياضية حتى لم يبق سوى جوليوس والمساعدين الباقين والأستاذ كيلر. رأى الأستاذ كيلر جوليوس واقفاً على الجانب وقال شيئاً للمساعدين. ورأى جوليوس إثر ذلك المساعدين يغادرون جميعاً معاً، تاركين إياه والأستاذ كيلر وحدهما.

وعلى عكس النظرة الباردة التي نالها في وقت سابق اليوم، راقب جوليوس الأستاذ كيلر وهو يبتسم له باتساع ويقترب منه، ثم صفعه على كتفه كاد يطرحه راكعاً على ركبتيه.

"أهلاً جوليوس! آسف بشأن ما حدث قبل قليل، لكني أردت التحدث إليك ولم أكن أريد إعلام بقية الطلاب المتصصتين بالسبب. أرجو ألا تكون قد ظننت أنني كنت فظاً وحسب".

علت وجه الأستاذ كيلر تعبيرات معتذرة.

سأل جوليوس: "كنت فضولياً ومتفاجئاً بعض الشيء لكن هذا منطقي. إذن، ما الذي أردت الحديث بشأنه يا أستاذ؟"

قال غابرييل وبدت مسحة ألم على وجهه: "نادني غابرييل وحسب، على الأقل حين نكون بمفردنا. أردت الحديث عن سبب عدم تواصلك معي؟"

شعر جوليوس بالحيرة، أكان مفترضاً به أن يتواصل معه؟ إنه لم يكن يدري حتى كيف يتصل بغابرييل.

حاول جوليوس الشرح قائلاً: "أنا آسف، لكني لم أكن أعلم أن علي فعل ذلك، وحتى لو علمت، فلا سبي لدي للاتصال بك".

قال غابرييل لجوليوس: "ظننت أننا اتفقنا على التبارز إن قررت الالتحاق".

تذكر جوليوس اتفاقهما ذلك بالفعل.

"لقد فعلنا، لكني لم أظنك تعني قبل أن يبدأ الفصل الدراسي. وحتى لو فعلت، فلا أزال لا أملك طريقة للاتصال بك أو لجدولة مبارزة".

استفسر غابرييل: "آه... معك حق. ألست تمتلك حجر تواصل؟"

هز جوليوس رأسه. لقد فكر في شراء واحد، لكنها كانت باهظة الثمن بشكل سخيف، إذ تكلف نصف قطعة بلاتينية على الأقل لأرخصها ثمناً. كما لم يكن بحاجة ماسة إليه، فكل من يستطيع استخدامه لأجلهم هم أوروس وراي وديكلين. وربما الأربعة الآخرون الآن، لكن هذا كل ما في الأمر.

أصر غابرييل: "حسناً، سأحضر لك واحداً، ولا يوجد سبب يمنعك من امتلاكه. هكذا يمكنك التواصل معي متى شئت لنتحارب".

حاول جوليوس الاحتجاج، لكن غابرييل لم يتقبل الأمر. قال إن التكلفة لا تهم شخصاً مثله يملك من المال ما لا يدري ماذا يصنع به. في النهاية، وافق جوليوس غابرييل ببساطة، إذ رأى أنه لن يتراجع عن قراره.

سأل غابرييل بنظرة متحمسة: "إذن، أتريد أن نتصارع؟"

"الآن؟"

قال جوليوس بذهول. لا بد أن غابرييل يعشق القتال، فعيناه تبرقان كلما أتى على ذكره. لم يكن جوليوس يدري حتى لم أراد غابرييل مقاتلته بهذا القدر، فهو واثق من وجود الكثير من الأشخاص الأقوياء الذين يسعدهم خوض قتال معه.

"نعم، الآن، لا أحد هنا، لقد تأكدت من ذلك. كان لدي شعور بأنك لا تريد للجميع معرفة مدى قوتك".

اتسعت عيناها جوليوس.

ثم استطرد غابرييل بعفوية: "لكنك لن تكون الشخص الوحيد الذي يفعل ذلك في جولدنكريست، فالكثيرون يخفون قدراتهم استعداداً لبطولات نهاية العام".

عجباً، إذن لست وحدي. رغم أنني أستطيع فهم سبب إقدام الناس على ذلك. فالمبارزة في الصف مع نفس الأشخاص الذين ستواجههم في المعارك لاحقاً ستكشف لهم أسلوبك بأكمله.

سأله جوليوس: "وتريد قتالي دون كبح جماح نفسك؟"

ضحك غابرييل.

"بلى، لقد شعرت خلال امتحانك التطبيقي أنك كنت تكبح نفسك، حتى بعد تلك اللكمة الأخيرة. لهذا أصررت على أن نتصارع. قد تستطيع خداع العديد من الطلاب وبقية الموظفين، لكن شخصاً يملك خبرة حقيقية سيفطن للأمر".

لم يرد جوليوس. لم يدر كيف يتعامل مع هذا الموقف. كان يعلم أن غابرييل استشعار أنه كان يكبح نفسه، لكن إن كان ما يقوله صحيحاً، فما فائدة الاختباء عنه بعد الآن؟

"إلى أي مدى تعتقد أنني قوي؟"

نظر جوليوس مباشرة في عيني غابرييل حين سأله ذلك. رأى شفتي غابرييل تطبقان على بعضهما بينما مال برأسه الأصلع الكبير إلى الجانب، غارقاً في التفكير.

قال في النهاية: "لا أعلم، وهذا جزء من سبب فضولي. لكني أتوقع أنك قادر على خوض قتال جيد ضد أفراد المستوى الثالث الأضعف. هالتك إضافة جديدة بوضوح، لكن تحكمك جيد للغاية بالفعل. كما أنك تمتلك الكثير من المانا التي لا تستخدمها، لذا أتوقع أنك تستطيع تعزيز جسدك بالقدر الذي تشاء. الأمر يقف عند الحد الذي يمكن لجسدك احتماله فقط".

ضحك جوليوس في سرّه، فقد أصاب غابرييل كبد الحقيقة. ربما كان هذا أمراً جيداً مع ذلك، فقد أخبر ديكلين بالحقيقة كاملة تقريباً. لكن، أيمكنه وثوق بغابرييل بالطريقة نفسها؟ الإجابة باختصار هي لا. ولكن كم عدد الأشخاص القادرين على ربط هالاتهم مثلما فعل هو وديكلين؟ ليسوا كثر، ومن المهم الإشارة إلى أن جوليوس قد وثق بأوروس بمهارته أيضاً.

قال غابرييل بنبرة مازحة: "كما أنني أتساءل، إلى أي مدى تعتقد حقاً أنك ستتطور هنا إن كنت تفرض قيوداً على نفسك طوال الوقت؟"

يعرف غابرييل تماماً ما يفعله. كان هذا الأصلع المتعجرف يحاول استدراجي وقد نجح الأمر. اللعنة. لم ير جوليوس سبباً وجيهاً لعدم مبارزة غابرييل بكل طاقته. لقد كان محقاً، فخطة جوليوس الصغيرة لإخفاء قوته لم تكن منطقية إن كان سيضحي بفرصه في التحسن. علاوة على ذلك، فقد اكتشف غابرييل بعض قدرات جوليوس بالفعل.

سأل جوليوس الرجل: "هل تريد مبارزتي إلى هذا الحد؟"

"نعم."

ألح جوليوس: "لماذا؟"

أجاب غابرييل بصدق: "الأمر ليس معقداً، أنا فقط أحب قتال الأشخاص الأقوياء، وأشعر أنك قوي، على الأقل بالنسبة لمستواك".

سأل جوليوس بقلق: "كيف لي أن أعلم أنه يمكنني الوثوق بك لعدم إخبار أي أحد؟"

رأى جوليوس وجه غابرييل يتحول من الابتسام والمزاح إلى ملامح أكثر جدية.

قال غابرييل بصوت جاد: "أعدك بأنني لن أقول حرفاً واحداً"، ولسبب ما صدقه جوليوس.

لم يكن يرغب في ذلك، لكنه أراد أن يؤمن بأن غابرييل لن يخون ثقته. لقد قفز في مجهول الثقة مع ديكلين وأوروس، فهل يستطيع فعل الشيء نفسه مع غابرييل؟