درب التسامي الفصل 68 — إزالة المشتتات

اقرأ درب التسامي الفصل 68 — إزالة المشتتات باللغة العربية على مانجا تايم.

توقّف الأستاذ روو عن الكلام. مُسحت ابتسامته كأن لم تكن قط. زال استرخاؤه وانحناءة ظهره. استقرت عيناه بجمود مميت وهو يرمق الطلاب الذين استمرّوا في الثرثرة. كان تحوّلاً دراميّاً لفت انتباه الكثير من الطلاب المترقّبين. اكتفى جوليوس بالاتكاء إلى الوراء ليرتقب ما سيحدث. أخيراً، لاحظ أحد الطلاب في تلك المجموعة أن لا أحد يتحدث سواهما فنخس صديقه الذي ما زال يمزح مع جماعته.

كان للشاب شعر أصفر طويل ينسدل على كتفيه، وبحسب حواس جوليوس، كان أحد الطلاب الذين بلغوا المرتبة الثانية بالفعل. التفت الشاب الأشقر ليجد الجميع يرمقون مجموعتهم؛ بعضهم بنظرات ضجر، وبعضهم الآخر كجوليوس بترقّب لمعرفة ما سيفعله الأستاذ روو. سُرّ جوليوس لأن الأستاذ روو لم يدعهم يفلتون بفعلتهم، بخلاف الأستاذ إدواردز.

قال الأستاذ روو بنبرة أمر: "أنت هناك، يا من ترفض التوقف عن الكلام، ما اسمك؟"

رد الشاب بهدوء يحسب له: "جاكوب رولاندز يا سيّدي."

فقال الأستاذ روو بنبرة حازمة: "ولماذا تقاطع محاضرتي؟ كنتم تضحكون بصوت عالٍ، لذا لا بدّ أن الأمر كان مضحكاً. ما هو؟"

اعتذرت فتاة أخرى من المجموعة هذه المرة: "أنا آسفة الأستاذ روو، لن يتكرر الأمر."

وبّخها الأستاذ روو: "لم أكن أتحدث إليك آنسة أبيرناث. كنت أتحدث إلى السيد رولاندز."

تصرفت الفتاة كأنها تلقت للتوّ صفعة، فتراجعت بسرعة. كان جوليوس أكثر دهشة لكون الأستاذ يعرف اسمها من الأساس.

اعتذر جاكوب بدوره: "كان مجرد أمر سخيف يا سيّدي، أنا آسف."

سألهم الأستاذ روو: "إذن لم يكن مهمّاً حتى؟ أترى أنه من المناسب مقاطعة الصف بأكمله بضحكاتك وثرثرتك من أجل أمر سخيف؟"

لم يبدُ الشاب عارفاً بما يبيّنه ردّاً على ذلك. اكتفى بإيماءة رأس وهو يحدّق في الأرض تحت قدميه.

أشار له الأستاذ روو نحو الباب وقال: "أنت وأصدقاؤك أحرار في الانصراف."

احتجّ شاب آخر من المجموعة: "ماذا، لكننا لم نكن نعل شيئاً!"

أخبره الأستاذ روو: "يمكنك نسيان حضور محاضرة الغد أيضاً يا سيد كولينز."

لم ينطق الشاب الذي اعترض بكلمة أخرى، لكن الغضب بدا مستعراً في عينيه وهو يحدّق في الأستاذ الأقصر قامةً. أمسك الشاب الأشقر، جاكوب، كتفي صديقه قبل أن يرتكب حماقة يندم عليها، وغادر برفقة مجموعته بأكملها التي تسببت في الإزعاج. ما إن انصرفوا جميعاً حتى عاد الأستاذ روو إلى مرحه المعتاد.

"حسناً! وبما أننا تخلصنا من المشاغبين، يمكننا العودة إلى عملنا!"

طوال الساعة الأولى، شرح الأستاذ روو الخطوط العريضة للصف وأجاب عن عديد من أسئلة الطلاب حول ما سيقومون به طوال العام. وحسب قوله، سيركز الصف على التدريب القتالي الأساسي للشهرين الأولين، ولن يبدؤوا التدريبات المتقدمة مثل استكشاف الشقوق أو النزال الاحتكاكي الكامل بأجهزة القتال المحاكية إلا بعد ذلك. خلال الساعة الأخيرة، اصطحبهم الأستاذ روو في جولة ليريهم بعض المرافق، قبل أن يقودهم إلى ساحة واسعة أبدلوا فيها ملابسهم بأزياء التدريب.

وقضى ما تبقى من الوقت في إخضاعهم لبعض تدريبات حركة القدمين الأساسية قبل أن يصرفهم لنهاية اليوم. لم يقع الكثير في أيّ من حصصه سوى بعض الدراما مع بعض الطلاب، وكانت تجربة شبيهة للغاية بمدارس عالمه القديم. الفرق الرئيسي الوحيد كان خلوّ مدرسته السابقة من السحر. حصته التالية كانت مادة المبارزة الاختيارية مع سارا هاشن. وخلافاً للمواد الإلزامية، كان يمكن لطلاب جميع السنوات اختيار المواد الاختيارية.

بدت حصة الأستاذة هاشن شائعة للغاية، إذ رأى جوليوس العديد من الطلاب الأصغر والأكبر سنّاً يتوافدون إلى ساحة التدريب حيث تُعقد الجلسة. تفقد جوليوس حالته لدقيقة وتفاجأ بوجود بعض الإشعارات الفائتة.

[تجدد الفينيق الزائف مستوى ١٢]

(نادر+)

[تمكين الإرادة مستوى ٣]

(نادر+)

[الإدراك المكاني مستوى ١٩]

(نادر)

[الرقصة الوحشية مستوى ١٧]

(نادر)

[البناء السحري مستوى ١٤]

(نادر)

[الضغط النقي مستوى ١٣]

(نادر)

[التعزيز الحركي مستوى ١٣]

(نادر)

[طبقات المانا مستوى ٤]

(غير شائع)

[المبارزة مستوى ٨]

لم يكن المستوى الثامن سيّئاً، لاسيّما بالنظر إلى قصر المدّة التي قضاها مستخدماً السيف. ما ساعده كثيراً في المقام الأوّل هو خبرته في القتال خاوي اليدين. تشابهت القتال بالقبضات وتلك بالسيف في وجوه كثيرة. اعتمد كلاهما اعتماداً كبيراً على حركة القدمين، والتصدي، وضبط المسافات. العقبة الأساسية التي واجهته تمثلت في افتقاره إلى الاعتياد على شعور تلويح السيف حتّى الآن. غير أنه أدرك أن ذلك سيتأتى مع الخبرة والوقت.

سبب آخر جعل جوليوس يتطلع إلى هذه المحاضرة أنها تعنى بالتقنية والتحكم، ممّا يعني أن القدرة البدنية لم تكن بذات الأهمية الكبرى. نوى تعلم فنون السيف إمّا بلا تعزيز كما فعل في التدريب البدني أو بنصف طاقة تقريباً، على غرار ما فعله مع أورس. فضّل ألا يشرع في الاعتماد على قوته المعززة المتفوقة لكسب المعارك. آثر تحقيق الفوز بالاعتماد على تقنية ومهارة أسمى. اعتقد أنه لن يتمكن من استغلال [التعزيز الحركي]

و[تمكين الإرادة] حقّ الاستغلال إلا متى ما امتلك المهارة الملائمة. وقف جوليوس مع بقية الطلاب في ساحة التدريب حين أقبلت البروفيسور هاشين ومجموعة من الأشخاص يتبعونها. خمن جوليوس من هيئتهم أنهم مساعدوها. ذكر بعض الأساتذة الآخرين أنهم سيحظون بمساعدين بدورهم ما إن تشرع الأمور في الاستقرار خلال العام، لكن البروفيسور هاشين كانت الوحيدة التي اصطحبتهم إلى محاضرتهم الأولى.

تقدمت نحو الجميع في الساحة وقالت لهم: "لينقسم كلّ منكم بحسب سنته الدراسية. أهل السنة الأولى يبدأون من اليسار ويمتدون وصولاً إلى السنة الرابعة. أسرعوا!"

بدت البروفيسور هاشين أجمل بكثير مما تخيله في ذهنه. تخيل امرأة ضخمة مفتولة العضلات، لكن ما رأاه عوضاً عن ذلك كان امرأة في قامة ليلي تقريباً. جاء صوتها خفيفاً لكنه بلغ أرجاء ساحة التدريب بيسر. شكل طلاب السنة الثانية فما فوق صفوفهم بسرعة وكفاءة. أمّا طلاب السنة الأولى فعانوا في الانتظام بشكل مرتب. بل إنّ نفراً منهم انتهى به المطاف في مجموعة السنة الرابعة واضطر أحدهم لاصطحابهم عائداً إلى مجموعة السنة الأولى.

تعرف جوليوس على زوج من طلاب السنة الأولى ممن حضروا محاضره اليوم. أبصر الفتاة ذات الشعر البني الجميل والفتى الذي بدا كأنه شقيق إدغار، وقد تصدّر اثنَاهما طليعة صف التدريب البدني واقفين جنباً إلى جنب. ثم لمس طائفة أخرى من الطلاب ممن عرفهم إمّا من محاضرة مبادئ المانا أو من حصص ترقية المراتب. جهل أسماءهم بعد، لكنهم بداهة استخدموا السيوف أيضاً. لم تضيع البروفيسور هاشين وقتاً في استعراض ما سينجزونه خلافاً لمعظم المعلمين الآخرين اليوم.

عوضاً عن ذلك، وجهت الطلاب ليتفرّقوا إلى مجموعاتهم الدراسية بحيث يتولى مساعد أو اثنان مساعدة كل مجموعة. حرصت على تذكيرهم بأن الوضع مؤقت. ومع تقدم العام ستعمد إلى تبديل المجموعات استناداً إلى مواقعهم المقدرة في سلم المهارة. وذكرت أن العديد من الطلاب يحضرون هذه المحاضرة في سنتهم الثانية أو الثالثة، بيد أنهم لا يملكون سوى خبرة ضئيلة أو معدومة في استخدام السيوف. مع ذلك، لم تحرجهم أو تشعر أولئك الطلاب الأكبر سناً بالسوء.

حرصت على أن يعلم الجميع بأن إحدى قواعدها الوحيدة هي أن يكترث كل فرد بتقدّمه الخاص وألّا يسخر من مهارات زملائه. ستتولى البروفيسور هاشين تدريس طلاب السنة الرابعة أساساً، أو المجموعة المتقدمة، لكنها دأبت على الطواف أرجاء الصف بأكمله طوال ساعة انعقاد المحاضرة. لم يُهدر طلاب السنة الرابعة وقتاً في التدريبات الشكلية وما شابه. حاز جميعهم خبرة سابقة في مبارزة السيوف. في المقابل، توجب على المجموعات الأصغر الثلاث خوض بعض التدريبات والنماذج المعيارية.

كان أحدها فن السيف الإمبراطوري، وهو ذاته الذي استعرضه فريدريك والد تريستان أمامه قبل لقائه بجوليوس. مثّل مجموعة شاملة من نماذج السيوف التي أرست عديداً من التقنيات الأساسية التي يبني عليها المرء مع نموه مبارزاً بالسيف. لم يتعلم جوليوس فن السيف الإمبراطوري من أورس أو ديفلن قُبيل قدومه إلى غولدنكريست، لكنه تعلم نماذج كثيرة تقاربت بل طابقت تلك الموجودة في فن السيف الإمبراطوري.

ومع خوضهم لها، مرّ المساعدون لتفقد كل طالب ومعرفة موقعه نسبةً للآخرين. إن ظنّ أحدهم أن طالباً متقدّم على سنته، نقلوه إلى المجموعة التالية. وإن اعتقدوا العكس أنزلوه. تمحور اليوم حول اكتشاف موقع أغلب الطلاب بغية وضع كلّ في المجموعة الملائمة حيث يجنون الفائدة القصوى. رأى جوليوس عديداً من طلاب السنة الثانية والثالثة يُنزلون إلى مجموعة أدنى. لم يعبأ المساعدون بكونهم في المرتبة الثانية أو الثالثة، بل انصبّ تركيزهم كليّاً على مدى صلابة تقنية أحدهم أو قصورها في موضع ما.

لاحظ أن كثيراً من المستجدين على فنون السيوف كانوا إمّا سحرة أو طلاباً غير مقاتلين ظنّوا أن تعلم مهارات السيوف سيعود عليهم بالنفع. احترام جوليوس إقبالهم على تعلم أمر أدركوا براعتهم المعدومة فيه. استوعب جلّهم، باستثناء بضع طلاب محرجين، أسباب نقلهم للأسفل وتقبّلوا الأمر برحابة صدر. لم تكن لدى جوليوس أي توقعات بالترقي إلى مجموعة أخرى. لاحظ أن معظم الطلاب فاقوه بكثير في الناحية التقنية.

لم يغنِ ذلك عن قدرتهم على قهره بالسيف في القتال، إلّا أن ضرباتهم اتسمت عموماً بالنقاء وبدت حركاتهم أكثر دقة. جرى تصعيد الفتاة والفتى من محاضرة التدريب البدني فوراً إلى مجموعة أعلى. تأمل جوليوس أمرهما برهة وأُعجب بمهارتهما أشد الإعجاب. امتلكا يقيناً مهارة سيف إمّا أنها غير شائعة تقع في النصف الأعلى من الرتبة، أو حتى مهارة سيف نادرة المرتبة. ومع ذلك، اختلف أسلوب كليهما.

اتسمت الفتاة بالمرونة ووظفت حركة قدميها للرقص حول هدفها، بينما تميز الفتى بالعدائية الصريحة. لم تكن عدائية شبيهة بعدائية جوليوس، بل عدائية تشبه ارتطام رأس المرء بحائط. ذكره بالأمر وكيف كان مقاتلو الفايكنج ليخوضوا معاركهم. بدا مقدار التحمل الذي امتلكه الفتى مثيراً للذهشة بصدق. حمل سيفاً ضخماً استعمله بفاعلية بالغة. لوّح بذلك الشيء بلا انقطاع ومع ذلك واصل بقوة. اتسم الأسلوب بالبساطة، لكن تلك الأنماط عادة ما قلّت عيوبها مقارنة بغيرها.

خامر جوليوس شعور خفي بأن هذا الفتى سيمسي وحشاً ضارياً متى ما بلغ المراتب العليا.