درب التسامي الفصل 672 — سيّد الوحوش

اقرأ درب التسامي الفصل 672 — سيّد الوحوش باللغة العربية على مانجا تايم.

قالت كاساندرا بلهجة حاسمة لا تحتمل النقاش: "سنناقش هذا لاحقاً. سأصطحب جوليوس معي الآن لنستقصي الأمر أكثر. أي أسئلة يمكنها الانتظار ريثما نحل هذه المشكلة الحالية".

لم تحس حتّى بفرصة لتقول شيئاً له، إذ أمسكته من ذراعه وأخذته إلى الخارج. رآهما عدة أشخاص فانححنو بعمق أمام كاساندرا. التفتت بالكاد لتعترف بوجودهم وحملته. ثم انطلقا نحو الأخدود، محلقين برشاقة في السماء.

"أخبرني عندما نقترب. لديك فكرة واضحة عن مكانه أليس كذلك؟".

أومأ برأسه وأشار إلى الأسفل.

"نعم، استمر في تتبع تلك التلة، وستكون هناك مساحة فارغة صغيرة في الأمام مباشرة. إذا واصلت التقدم على طول حافتها، فسترى ذلك".

مرت لحظات قليلة، وكانت الأرض تحتهما مجرد طيف ضبابي.

سأل بعد صمت قليل: "أنت لا تظنين حقاً أنني جاسوس، أصحبت كذلك؟".

أبطأت سرعتها ونظرت إليه.

"بالطبع لا. لكنه طرح نقطة وجيهة. هل هناك ما تخفيه عني؟ الآن وقد أصبحنا وحدنا، يمكنك إخباري، فلن أخبر أحداً من الآخرين".

هز كتفيه؛ والحقيقة أنه كان يخطط بالفعل لإخبرها. لكنها كانت مشغولة للغاية، ولم يحصل على الفرصة.

"أتذكرين ذلك الصدع الذي دخلته أثناء عودتنا من العاصمة؟".

"نعم، ذاك من الفئة الرابعة حيث حصلت على مفتاح التجربة، أليس كذلك؟".

"أجل، هو ذاك. تبين أن المفتاح تفعيل من تلقاء نفسه، وجُررت إلى الأخدود رغماً عني. كما أنه قبل تجربتي نيابة عني، مما كاد يجبرني على دخول ذلك الأخدود الجوفي".

أولته اهتمامها الكامل.

"قلت إنك لم تقبل التجربة؟ أمتأكد أنت؟".

"نعم، متأكد بنسبة مئوية مائة. لم تكن لدي فرصة لرفضها. بدلاً من ذلك، سحبتني إلى هناك دون كلمة أخرى. ليس هذا فحسب، بل أعتقد أنه كان مرتبطاً بذلك الصدع الذي استكشفته من قبل. الفساد نفسه كان هناك، وتلك مصادفة تفوق العقل".

نقرت على ذقنها مفكرة.

"أتقول إنك تعتقد أنك من تسبب في خروج النمل إلى السطح؟".

هز رأسها.

"أشك في ذلك. على ما يبدو، كانوا يستعدون لفترة طويلة. كانت مستعمرتهم ضخمة، وهناك الكثير منهم. أشك في أن هذا أمر جديد. أعتقد أنه من الأرجح أن شخصاً ما أو شيئاً ما جلب الفساد إلى المستعمرة. وهذا من شأنه أن يفسر سبب تقييد الملكة أو ذلك النمل الموجود في الهاوية بسلاسل. لقد كان الأمر مشابهاً لذلك الصدع من قبل. لقد ترك أحدهم طرفاً فاسداً داخل الصدع، واضطررت إلى تطهيره".

"إذن أنت تعتقد أن شيئاً ما تسبب في افتعال هذا الحادث وفساد نمل القلب العميق قصداً؟".

"لست متأكداً مما أعتقده. لكن الشيخ الأكبر رينوس كان محقاً في أمر واحد. هناك شيء ما لا يستقيم. لا يمكنك أن تخبريني بأنك لا تشكين في أي قوة خارجية لتكون هي السبب أيضاً".

"لا أعرف بما أعتقده. ليس بعد. يجب أن أرى هذه المستعمرة، مع ذلك. فهذا سيجيب عن الكثير من الأسئلة في حد ذاته".

أومأ جوليوس رأسه.

"ممتاز، لأننا نقترب منها الآن"، قال وهو يشير بإصبعه نحو الأسفل.

نظرت إلى حيث كان يشير وأسقطتهما على الأرض. ومع ذلك، ظهر تعبير محتار على وجهها.

"أين هو؟ أين الأخدود؟".

سأل متحيراً من تعبيراتها: "ألا ترينه؟".

كان موجوداً هناك حرفياً، تلك الحفرة الكبيرة نفسها التي عثر عليها من قبل، وكانت تماماً في المكان الذي رآها فيه آخر مرة. وكان من الصعب تفويتها أيضاً. سار مباشرة نحو الحفة وأمعن النظر إلى الأسفل. ابتلع الظلام أي أثر لضوء الشمس. بالكاد استاب رؤية بضعة أقدام في الأسفل.

سألته بقلق: "أمتأكد أنك بخير؟".

هز رأسه بعدم تصديق. كان يعلم أنه لم يجن، لكن كيف عساها لا تراه؟ لم يكن الأمر كأنها لا تمتلك حواس قوية خاصة بها. كانت من الفئة السادسة بحق. حدق في الحفرة لبضع لحظات، مفكراً في الأمور المحتملة التي قد تحدث. لكنه لم يخرج بأي شيء. بدلاً من ذلك، هبط بجوار الحفرة ووضع عدة هياكل قوية على حافة الأخدود. لقد جُر مرة من قبل وليس لديه أي خطط لتكرار ذلك. ثم، بينما كانت تنظر إليه بنظرات مريبة، أخذ يطفو ببطء متوجهاً نحو الأسفل في الحفرة.

سمعها تلتقط أنفاسها مفاجأة، ولحسن حظه، لم يُسحب للأسفل مثل المرة السابقة. أنزل نفسه ببطء قليلاً أكثر لكنه صعد بسرعة بعد لحظات قليلة. عندما خرج، رأى كاساندرا تحدق فيه وفي الحفرة بذهول تام.

علقت بصوت خفيض: "هناك حفرة".

"نعم، هذا ما كنت أحاول إخبارك به، هناك حفرة كبيرة. ماذا ترين أنت؟".

فركت جبهتها.

"بعض الأوساخ والرمال فحسب".

ثم، قبل أن يتمكن جوليوس من إيقافها، عبرت حافة الأخدود، ولكي يصعقه، لم تسقط للناحية الأخرى. بدلاً من ذلك، شاهدها تمشي على منصة غير مرئية.

تمتم لنفسه: "حسناً، هل جُننت؟".

*** يبدو أن كاساندرا كانت مقتنعة تماماً بأنه لم يجن. بل كانت مقتنعة بأن شيئاً ما كان يحدث. شيئاً قادراً على إخفاء نفسه عن حواسها، وهذا بحد ذاته تصريح خطير. اختبرت أشياء كثيرة. تضمن الكثير منها عودته إلى الأخدود. لم يعجبه هذه الفكرة حقاً، خاصة مع سجله الحافل في السحب نحو الأسفل بواسطته. لكنه أرضى فضولها وفعل ما طلبته منه. ومع ذلك، لم تفلح أي من أفعالها في فتح الحفرة أو تعطيل ما كان يخفيها.

الدليل الوحيد الذي امتلكته هناك هو حقيقة أن جوليوس كان يدخل ويخرج منها باستمرار.

أمرته: "حسناً، تراجع".

استمع لها على الفور وخطا أكثر من مجرد خطوة إلى الوراء. كان يركض في طريقه عائداً إلى المعسكر. لقد تعرف بالفعل على علامات تجميع المانا لديها. بذلت قصارى جهدها للسيطرة عليها، لكن القوة المطلقة الكامنة وراء كل ذرة من المانا كانت جبارة لدرجة مستحيلة. كانت الحرارة جنونية أيضاً. بالكاد كانت نيرانها السماوية محتواة بواسطة قوة إرادتها، واضطر إلى إدارة وجهه بعيداً عن عمود النار العملاقة الصاعد نحو السماء.

كادت موجة الصدمة وحدها أن تحطم طبلة أذنه. احترقت مقلتا عيناه لمجرد السطوع، واستطاع أن يشعر بجسده يعالج الضرر بالفعل. كان الأمر قمعياً لدرجة أنه استطاع الشعور بمهارة الشفاء الخاصة به تهتز قليلاً جراء التأثير الخارجي. ولكن نظراً لأن مهارة الشفاء خاصته كانت الشيء الوحيد الذي يمسك جسده معاً بعد أن بعث مجدداً، فقد سقط على ركبتيه بينما بدأت روحه تحتج بصوت عالٍ. أصدر أنيناً واستعاد السيطرة على مهارته بقوة، متأكداً من أن روحه وجسده لن يتفككا.

بمجرد الانتهاء من ذلك، تفقد الأخدود، ويا لدهشته، لم يبدو متأثراً بأي شكل من الأشكال. بالكاد خدش. تأثرت الأرض المحيطة فقط. ورغم ذلك، لم يكن شيئاً يتوقعه من هجوم كهذا. لا بد أن كاساندرا فكرت بالمثل، لأنه قبل أن يتمكن من إلقاء سؤال آخر، كانت تجمع المزيد من المانا بالفعل. كانت كمية هائلة. لدرجة أن ثقل المانا ضغط على العالم، واستطاع أن يشعر بها وهي تهز أساس الواقع ذاته.

ظهر حاجز من كاساندرا فجأة حوله. لا بد أنها أدركت أنه قد لا ينجو من هذا الهجوم القادم وكانت تحميه احتياطياً. غطت النيران الحمراء والبيضاء جسدها بالكامل. كان الهواء يحترق حرفياً بمجرد ملامسته لجلدها. استطاع أن يشعر بها تبني نوعاً من المهارة وتوجهها إلى قبضتها. حدقت في الأرض حيث كان الأخدود موجوداً من المفترض. ثم سحبت يدها للوراء. ومع ذلك، قبل أن تتمكن من إطلاق غضب السماوات على ذلك الشيء المسكين، شعر باهتواء في المكان من خلفهم.

لم يكن شيئاً مما اختبره من مهارات مكانية أخرى. بدا هذا عفوياً وعنيفاً. شبيهاً بمهارات الفراغ الخاصة به، لكنه أكثر وحشية. لا بد أن كاساندرا شعرت بهذا أيضاً، فأرجأت مهاراتها واستدارت. تشكل ندبة أرجوانية ممزقة في الهواء الطلق. كما لو أن حيواناً استخدم مخالبه لتمزيق نسيج الفضاء ذاته. ثم تقدم شخص ضخم للغاية وذو مظهر شرير للغاية وخطا إلى الداخل. كان هائلاً، أطول من كين بقافة بقدم كاملة وأعرض كتفين أيضاً.

ومع ذلك، لم يكونوا بشراً. كلا، كان ذلك لا لبس فيه. كانت لديهم ملامح تشبه البشر، لكن هذا كل ما في الأمر. هالتهم كانت تماماً مثل تلك المهارة المكانية التي استخدموها لتوهم. وحشية وعنيفة. غطى شعر أبيض، يكاد يكون فضياً، أجسادهم. وتراقصت خصلات صغيرة من شيء يشبه النار يكاد يكون حقيقياً. امتدت مخالفا حادة من أيديهم وأرجلهم. وجرت وشم سوداء سميكة على لحمهم المكشوف. استطاع الشعور بالمانا الدوامة داخلهم من المكان الذي كان واقفاً فيه.

لكن الميزة الأبرز كانت العينين. كانتا صفراوتين باهتتين وتحدقان مباشرة في كاساندرا. رأى جوليوس أبناء الوحوش من قبل، لكنه لم يعلم ما إذا كان هذا المخلوق يعتبر واحداً منهم أم أنه شيئاً مختلفاً تماماً.

توجه الوافد الجديد إلى كاساندرا قائلاً: "ظننت أنني أخبرتك أن تكوني حذرة".

فاجأت أصواتهم جوليوس. كان النقيض تماماً لمظهرهم. كان هادئاً ومحترماً. ليس كما توقعه من شيء يبدو هكذا. سمحت كاساندرا للمهارة بالابتعاد ببطء، لكن مع وجود الكثير من المانا، استغرق الأمر وقتاً طويلاً.

"أترينه؟".

"أرى ماذا؟".

أومأت.

"لا ترينه. حسناً، إذن الأمر ليس مقصوراً عليّ وحدي".

"لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه، لكنك وطائفتك تختبران حقاً حدود صبرنا. لقد سمحنا لك بهذه الحرية بالفعل بسبب وضع تلامذتك. إذا كنت تعتقدين أنه بإمكانك فعل ما يحلو لك ببساطة، فس تكون هناك عواقب".

قرصت كاساندرا أنفها بإحباط.

"انظر، أعلم أنك لا تحب رينوس، لكني أؤكد لك أنني لا أحاول بدء أي شيء. لقد جاء بمفرده، وبالنظر للظروف، لم أستطيع منعه".

رد الوحشي الضخم بهدوء: "كلا، كان من الأسهل ببساطة عدم منعه. كان بإمكانك منعه بالتأكيد".

قالت وهي تهز رأسها: "نجل، هناك بعض الحقيقة في ذلك. من ناحية أخرى، عثرت على شيء مثير للاهتمام للغاية. في الواقع، أعتقد أنك ستجدنه مثيراً للاهتمام أيضاً، نظراً لأنك لم تستطع اكتشافه أنت أيضاً".

"عن ماذا تتحدثين؟".

أشارت كاساندرا لجوليوس بالاقتراب، فطار عائداً ببطء.

قالت له: "أره إياه".

تنهد واتجه نحو الحفرة وكرر ما عرضه عليها سابقاً. نظر الوحشي بحيرة وارتباك.

أمر: "افعل ذلك مرة أخرى".

لم يقدر جوليوس هذه النبرة حقاً، لكنه فعل ذلك على أي حال.

"ما نوع هذا السحر؟".

لاحظت كاساندرا وهي تلقي نظرة أخرى غريبة على الأخدود الغامض الذي عجز كلا الفئتين السادستين عن رؤيته على ما يبدو: "لا أعتقد أنه سحر على الإطلاق. إما أنه شيء صنعه كلمات العالم أو ظاهرة طبيعية خلقتها ظروف الأراضي المحروقة".

سأل صاحب الفئة السادسة المجهول مشيراً إلى جوليوس: "ومن هذا؟".

كان أطول بكثير من جوليوس لدرجة بدا معها كأنه أب يتطلع إلى أحد أصدقاء أطفاله الصغار.

"هذا هو من وجد هذه الظاهرة غير العادية".

أومؤوا برأسهم وأداروا وجوههم بعيداً، دون أن يهتموا لأمره ولسان حالهم يقول ثانية واحدة. ثم، قبل أن يتمكن جوليوس من رد الفعل، كانوا قد جمعوا بالفعل كمية هائلة من القوة في قبضاتهم. كان الأمر فورياً، ومدت كاساندرا يدها لتحميه. كان ذلك في الوقت المناسب أيضاً. لأنه شك في أنه كان سيخرج من الانفجار الناتج سالماً. ومع ذلك، وكحال محاولة كاساندرا. ترك هذا الهجوم الأخدود أو أي حاجز يخفيه سليماً تماماً.

تذمر الرجل الوحشي، وبدا مستسْلماً تقريباً: "همم، شيء صغير غريب".