توصل يوليوس إلى حقيقة أمرين. أولاً، كان هذا الكائن أسرع بكثير من كائن الفئة الخامسة الآخر الذي قاتله. لم يبدو بقوة جسدية موازية، لكنه كان سريعاً بشكل لعين. امتلك زوجاً من الأجنحة على ظهره وتحرك بها دون أي مجهود. بالكاد استطاع مجاراته ومنعه من تمزيقه إرباً. السبب الوحيد لعدم حدوث ذلك يعود لمهارته الجديدة. كانت مهارة [هدوء ما قبل الخراب] تثبت جدارتها. لقد كانت مهارة يصعب التحكم بها عندما اختبرها سابقاً، لكن خطر الموت بدا المكان الذي تتألق فيه حقاً.
كانت في جوهرها نسخة فائقة القوة من مهارته القديمة، مع إضافات عديدة بالغة القوة. كانت قدرة إبطاء الزمن رائعة للغاية، والسبب الذي جعله قادراً على مواكبة هذه النملة الأسرع. ظل جسده متخلفاً عن الركب، لكنه استطيع توقع حركات النملة وتتبعها بمهارة إدراكه بشكل جيد نوعاً ما. هذا ما ظنه على الأقل حتى انفجرت النملة بالطاقة والفساد. لقد حاولت بالفعل شله بنطاقها، لكن تقنية مقاومة النطاق الخاصة به عملت بكفاءة موازية للمرة السابقة.
في الواقع، وجد تعاملاً أسهل مع الأمر الآن بعد أن امتلك مهارة تركيز أفضل. مع ذلك، تستطيع النطاقاتی فعل أكثر من مجرد الشلل. تلقى يوليوس عرضاً عملياً لهذا. بدأت النملة في استخدام تقنية مختلفة، تقنية لا تشبه شيئاً رآه من النمل الآخر. كانت شبيهة بعاصفة هائجة من الطاقة والفساد تتجمع في هالة سوداء سميكة حولهما. راقب بجهامة وبذل قصارى جهده لتخريبها بهالته المدمرة وسلطته، لكن محاولاته رُفضت بسهولة عابرة.
كانت قوة إرادته صلبة، لكن بدا أنها لن تساعده إلا في الدفاع عن مهاراته وطاقته الخاصة. إن أراد التأثير على كائنات الفئة الخامسة الأخرى، فسيحتاج إلى طاقة أكبر بكثير. لم يملك سوى إعداد مهاراته الخاصة. حاول الهرب، لكن الهالة حاصرته من كل الجهات. حدقت به النملة بعينيها السوداوين المتوهجتين. من الواضح أنها كانت تكبح نفسها في البداية. لكن الأمر لم يعد كذلك؛ استطاع استشعار مدى جديتها من هالتها.
ثم أصدر خواراً ثقيلاً عندما انفجرت الهالة إلى موجة صدمة من الطاقة؛ انهارت الهالة على جسده. وكانت قاسية. شعر بعظامه تهتز ولحمه يتمزق عن جسده، بينما تسلل الففساد إلى داخله. وهو أمر اعترته مهارة شفائه فوراً. فَعَل مهارة الانتقال الآني وهرب، لكن الاضطراب كان قوياً لدرجة أجبرته على استهلاك طاقة أكبر بكثير مما خطط له. لحسن الحظ، منحته معركته الأخيرة مع الفئة الخامسة بعض الثقة.
لقد أثبتت له قدرته على إسقاط كائن من الفئة الخامسة إن توفر له الوقت الكافي. تطلب الأمر منه فعل ذلك مجدداً فحسب. لم تدم استراحته طويلاً، ورأى الهالة تنقسم إلى أجزاء أصغر. كانت مجارات كرات بسيطة من الطاقة السوداء، لا تنيرها سوى أطياف خافتة من الضوء. ثم، ودون أي إنذار، تتبعت موقعه وحاصرته بأعداد هفرة. أنشأ عدة دروع من الطاقة، حائكاً قدر المستطاع، لكن بنياته لم تكن ندّاً لقوة هذه الكرات الغريبة.
انهارت حواجزه وتحطمت. لكنها منحته وقتاً كافياً لصياغة حواجز أقوى حول جسده. مرة أخرى، ساعدت مهارته الجديدة كثيراً. شعر وكأن لديه وقتاً وانتباهاً أكبر. سمح له هذا بإنشاء حواجزه المشبعة بالسلطة بشكل أسرع بكثير ودون أي أخطاء. نجح حاجز في اعتراض كرة سوداء قبل أن تصطدم بوجهه، وخلافاً للحواجز الأخرى، صمد هذا الحاجز لفترة أطول. مع ذلك، لم يظن أن هذا هو السبب وراء هجوم النملة الكسح هذا، لكن إدراكه أتاه متأخراً بثانية.
فقد أثر خصمه لجزء من الثانية، وعندما استعاد بصره عليه، وجد ذراعه وقد غُرست عبر عموده الفقري لتخرج من بطنه. فَعَل [خطوة الفراغ]، لكن تفجيراً طاقياً مزق جذعه إرباً. حاولت النملة تمزيق مهارته المكانية، لكنه صك على أسنانه وتمسك. اعتمد على مهارة تركيزه الجديدة للتعامل مع الألم والحفاظ على حدة عقله. أدت المهارة ذلك بكمال؛ وبدا الأمر وكأن الطاقة المدمرة تلتهم الألم، ضاغطةً بك في حالة من الهدوء الشديد.
سمح له هذا بإنهاء هيكل مهارته والانتقال الآني بعيداً. للأسف، أثّر فقدان الكتلة واللحم على مهارته؛ شعره بتضرر جسده أكثر بفعل الفراغ قبل أن يسحب نفسه إلى الخارج. بدأ بالسقوط من السماء لكنه أوقف زخمه بسرعة بطاقته الحركية. كانت النملة متجهة نحوه بالفعل، وكل خفقة من أجنحتها تدفعها صارخة عبر المسافة. لا بد أنها امتلكت مهارة طيران أو ما شابه، إذ بدا غرابة سرعتها وخفة محملها في الهواء أمراً غير طبيعي.
لحسن الحظ، انتقل آنياً بمسافة كافية لتمكينه من شفاء إصابته بمساعدة دراسل. كانت [تجدد العنقاء] قوية كالمعتاد والتئم صدره بسرعة ليعود كالسابق. مرة أخرى، اختفت النملة، مستخدمة مهارة الحركة ذاتها التي استعملتها قبل لحظات. لم يكن نقلاً آنياً، بل كانت سرعة محضة. ما جعل تتبعها أكثر صعوبة. لكنه عرف ما ينتظره، ولذا نقل نفسه آنياً بسرعة. تلقى ضربةً مع ذلك، لكن الضرر ظل قابلاً للسيطرة.
لم يفقد سوى ذراع هذه المرة. كان يشتم لنفسه وهو يطير مبتعداً، ولم يكلف نفسه عناء شفاء ذراعه حتى، بل أنشأ بنية مكانها. لقد تعلم من معركته مع الفئة الخامسة الأخرى أن إهدار الطاقة على الشفاء قد يكون خطيراً. كان سينهي الشفاء فقط عند الضرورة القصوى. استطاع التدبير دون ذراع في الوقت الحالي. بدت هذه الفئة الخامسة أكثر تحدياً بكثير من تلك التي هزيمها في البرج. أكانت التي هزيمها معيبة بطريقة ما؟
ألهذا السبب أُقيمت وراءً؟ أم لعلها كانت مكافئهم لحارس أو مربية تجلس لمجالسة البيض؟ بدأ بالانسحاب، مكتسباً بعض المسافة بينما حاول تدبر طرق للتعامل مع هذه النملة. لكنها لم تسمح له بالحصول على أي مساحة؛ انقضت عليه مجدداً، وأطلق بسرعة نيران الخراب المتراكمة من تاجه. غطته كرة من النيران الملتهبة من جميع الجوانب. بدت النملة متوجسة قليلاً وللمرة الأولى، تراجعت بالفعل. حامت أمام كرة النيران.
ظن يوليوس أنه أخاف النملة، لكن وما إن خطط لذلك، حتى أنشأت هالة أخرى من الطاقة السوداء والفساد. التفت هذه الهالة حول كرة نيرانه، عاصرة إياها من كل الجهات. ولإزعاجه، بدأت الهالة في استنزاف نيرانه وتعطيلها. عرف أن نيرانه لا تعتمد على الأكسجين. فقد غذتها طاقته وهالته حصراً، لكن ذلك لم يمنع الهالة من خنق نيرانه وكأنها تتنفسه. اكتفيت النملة بالمراقبة وهي تضغط بمهارتها على نيرانه، ومهما ألقى من هالة على الهالة، لم يستطع تعطيلها.
كان الدعم من نطاقها قوياً للغاية، مما جعلها شديدة المرونة بشكل سخيف. احتاج لفعل شيء ما، فبدأ بإلقاء أشياء على النملة. مسلات من الطاقة المضغوطة، وخطوط متوهجة من النيران، ودفقات من الطاقة الحركية، لم يفرق الأمر؛ ألقى بها جميعاً. للأسف، كانت النملة سريعة كاللعنة وتجنبت هجماته الهوجاء. كانت نفضة واحدة من أجنحتها كفيلة بتفاديها. مع ذلك، هذا ما كان يأمله، وقبل أن تدرك ما يخطط له، غطس إلى الأسفل.
كان متجهاً مباشرة نحو الحاجز المحيط بالمعسكر ودففع طاقته الحركية إلى أقصاها بينما مزقت الريح وجهه، محاولاً بلوغه بأسرع ما يمكن. تجهم عندما شعر بالنملة تلاحقه كمذنب هاقط بنوايا قاتلة. كانت على أعقابه تماماً، وفجر طاقة حركية أكبر لتسريع سرعته، لكن ذلك لم يكفِ. كانت تقترب منه، واضطر لإرسال عدة مسلات وحواجز خلفه لتأخير المخلوق. فعل ذلك القليل فقط. توقفت عن استخدام نطاقها لدعم مهاراتها بل استعملته لتعزيز جسدها بدلاً من ذلك.
خلق هذا طبقة رقيقة من الطاقة حول جسدها وسمح لها بتحطيم كل شيء وكأن مصنوع من زجاج، بينما واصلت اكتساب السرعة. انتقل آنياً خارج الممر تماماً قبل أن تحول رأسه إلى عصيدة. نجح في الحفاظ على بعض زخمه، لكنه ما زال بطيئاً. استمر في التوجه نحو الأسفل، صار الحاجز في متناول اليد الآن، لكن بما أنه كان أقرب إلى السطح، صادف نملاً آخر. نققر لسانه بإحباط عندما اتجهت خطوط طاقية نحوه.
لحسن الحظ، لم تكن هذه الهجمات من الفئة الخامسة، لكنها ظلت مخيفة. لف جسده بأكبر قدر استطاعه من الطاقة، ثم اندفع إلى الأمام، متعرجاً صعوداً وهبوطاً بين الانفجارات. كانت هناك أعداد أزيد من أن يتفادى تفاديها المباشر، لذا تلقى عدة انفجارات في وجهه، لكنه ظل مهتماً بالكائن الخارق الذي يلسع عقبه أكثر بكثير. اضطر للانتقال الآني مجدداً، متفادياً إياها بالكاد. رغم أن الانتقال الأخير بدا أكثر صعوبة.
لقد غيرت النملة شيئاً في نطاقها وكادت تعطل مهارته. ساعدته قوة إرادته ومهارة تركيزه الجديدة في تجاوز الأمر مع ذلك. استطاع الخرق ببعض الجهد. عندما بلغ الحاجز، لم يحاول حتى شق طريقه عبره. استخدم [خطوة الفراغ] ليعبر مباشرة. لم يبدو أنها ستوقعه، لكنه لم يرغب في المجازفة بأي حظوظ. حين صار بالداخل، ألقى نظرة للخلف، ولإرباكه، لم تكن الفئة الخامسة تطارده بعد الآن. كان يتوقع منها ملاحقته، ويمكنه استدراجها إلى الأسفل حيث يستطيع استشعار تواجد بعض شيوخ الطائفة المقيمين هناك.
لكنها لا بد وأنها كانت أذكى مما منحها من رصيد وتوقف عند حافة الحاجز. لكن من علامات انزعاجها، راوده شعور بأنها لم تكن تتبعه لأسباب أخرى.
أكانت خارج "اختصاصها"؟
أم لعلها عجزت عن دخول الحاجز تماماً؟ لم يتمكن من التفكير بعمق نظراً لوجوده تحت هجوم النمل الآخر. رغم أن هجمات هذا النمل بدت سهلة التفادي نسبياً مقارنة بالفئة الخامسة، ركز عوضاً عن ذلك على تفحص المعسكر أدناه. كان تلاميذ الطائفة في معركة وحشية مع آلاف النمل بالأسفل. تمركزوا تماماً عند حدود المصفوفة، حماية للمعسكر. كان الناس يركضون ذهاباً وإياباً إما لدعم الخطوط الأمامية أو لنقل الجرحى إلى المعالجين.
كانت الفوضى سائدة، وبدا أنهم قد يستفيدون من بعض المساعدة. غراه الشوق لإطلاق دفقات ضخمة من الطاقة للمساعدة في تطهير النمل، لكنه جهل خطتهم ولم يرغب في افسادها. تراجع بدلاً من ذلك ووجد الشيخ هوان قرب الخطوط الأمامية. كان الرجل المسن يطيل النظر إليه مباشرة، فهبط من السماء نحوه. لم تمنعه المصفوفة من الدخول، واستطاع الانزلاق للداخل مباشرة. حدق به الشيخ هوان بغضب.
"أين كنت؟"
فرك يوليوس مؤخرة رأسه وضحك بخفة.
"أجل، لقد ذهبت لاستكشاف قليل."
لم يبدو الشيخ هوان مستمتعاً وواصل التحديق به.
"فسّر."
لم يدر يوليوس كيف يشرح ما حدث له طوال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك. لكن البداية كانت عادة نقطة جيدة، فهناك بدأ.