درب التسامي الفصل 658 — غضب

اقرأ درب التسامي الفصل 658 — غضب باللغة العربية على مانجا تايم.

وجهة نظر كورا: مرّ أسبوع تقريباً منذ اختفاء جوليوس، ومع أن الشيخ هوان لم يُظهر شيئاً، إلا أنها كانت تعلم أنه يشعر بتوتر شديد حيال الأمر. كانت تعلم أن لجوليوس علاقة فريدة بالطائفة، لكنها ربما كانت أكثر فرادة بكثير ممّا ظنّت. لا يعني ذلك أنها لم تكن قلقةً بدورها. فقد وجدت نفسها تميل إلى الشاب، ورغم الإشاعات، كان لطيفاً ومراعي للآخرين للغاية. كما كان يملك الكثير من الطعام الشهي، ومرافقاً روحياً لطيفاً فوق ذلك.

لم يكن الاختفاء في الأراضي المحروقة أمراً غير معتاد. كانت هناك وفرة من الصدوع ومناطق خاصّة أخرى في الجوار ربما عثر عليها وتاه أثناء استكشافها. لكن أسبوعاً كان وقتاً طويلاً، وكلما مضى مزيد من الوقت دون خبر منه، تراجعت فرصه في العودة حيّاً. ولم يكن بإمكانهم الخروج والبحث عنه أيضاً. فقد كانت طاقاتهم موزّعة على أقصى حدّ، ومهما كانت أهمّيته، لم يتمكّنوا من تأخير استعداداتهم من أجل متمرّس من المرتبة الرابعة وحدها.

ألقت نظرة خاطفة على السفينة الطائرة الواصلة حديثاً. والآن بعد أن أسّسوا نوعاً من القواعد، تدفّق مزيد من موارد الطائفة وأتباعها إلى المكان. مُنح عدد من التلامذة الخارجيين فرصة المجيء. ولن تُوكل إليهم مهامّ مهمّة كثيرة، لكنها كانت تجربة تعلّم أكثر من أي شيء آخر. ستجعلهم يشعرون بالارتياح قبل خوضهم مهامّ المرتبة الرابعة الأكثر خطورة. لقد فعلت هي الشيء نفسه عندما كانت في المرتبة الثالثة وساعدها ذلك على الاستعداد وفقاً لذلك.

وانضمّ عدد أكبر من الشيوخ إليهم أيضاً، وهو ما شكّل راحةً كبرى. كان إرسال ثلاثة شيوخ أمراً كثيراً في مهمّة عادية، لكن هذا الاستكشاف كان ضخماً، وكلما زاد عدد أصحاب المرتبة الخامسة لمساعدتهم، كان ذلك أفضل. كان معظم هؤلاء الشيوخ صغار السّن نسبياً. يُحتمل أنهم من حائزي المرتبة الخامسة الجدد في الطائفة أو ممن يتخصّصون في هذا النوع من الأمور. ومع ذلك، فوجئت حين لمحت شيخاً لا يخرج عادة لمثل هذا النوع من المهام.

إنه الشيخ غوي، من قاعة الطبّ. كان الرجل أحد أفضل المعالجين في الطائفة وبالتأكيد لم يكن ليخرج لمثل هذه الأمور. كان مرابطاً طوال الوقت تقريباً في قاعة الطبّ إما لإدارتها أو للمساعدة في الإصابات البليغة. في الواقع، شعرت بالقلق لأنه بدا أن الشيخ غوي يتّجه مباشرة نحوها. توتّرت وراحت تفكر بسرعة في أسباب تدفع شخصاً كهذا للقدوم نحوها. ومع ذلك، لم يكن هناك سوى سبب حقيقي واحد.

"أيها الشيخ غوي، إنه لشرف لي أن أراك تقوم بهذه الرحلة إلى هنا"، حيّت الشيخ بانحناءة احترام.

لم يكن الشيخ يكد ينظر إليها؛ بل كانت عيناه مسمّرتين على المعسكر بأسره. وكانت حواسه تتمدّد في كل مكان. بدا على وجه الرجل عبوسه المعهود، لكنها جأت لتؤكد أنه كان أشدّ قسوة من المعتاد.

"أيتها التلميذة كورا، أخبرني الشيخ غوي... عذراً، أخبرني الشيخ هوان أن أحد أعضاء قاعتي قد اختفى وأن مجموعتك هي التي كانت تعمل معه"، خاطبها الشيخ أخيْراً.

توقّفت. لم تكن تعلم أن جوليوس جزء من أي قاعة. كانت تعلم أنه معالج، لكن حسب ما فهمته، كان ضيفاً ولم يُمنح امتياز الانتماء إلى قاعة. ومع ذلك، لم تكن غبيّة بالقدر الذي يجعلها تثير مثل هذه التفاصيل الدقيقة أمام الشيخ غوي في هذه اللحظة.

"نعم، يا سيدي، لقد عُدنا للتوّ من مهمّة، وخلال الليل، نعتقد أنه ذهب لاستكشاف شيء لاحظه خلال وقتنا في الأراضي المحروقة"، أوضحت بسرعة.

"ولم يتسنّ لك أي اتصال به منذ ذلك الحين؟"

"لا، يا سيدي."

"خذيني إلى المكان الذي حدث فيه هذا"، أمرها المعالج غوي ببرود.

كانت على وشك إخبار الرجل أنه عليها الاستعداد مع مجموعتها لمهمّة أخرى، لكن بناءً على نظرة الرجل الحادّة، لم يكن ليقبل الإجابة بالرفض.

"مفهوم."

أومأ برأسـه وأخرج سيفاً كبيراً من خاتم تخزينه. وإذ رأت أنه جادّ بشأن السرعة، أخبرته بالموقع، وقبل أن تتمكن من فعل أي شيء، أمسك بها بواسطة طاقته وحلّق مبتعداً وهي إلى جانبه. وصلا بسرعة، وباشر المعالج العمل فوراً. أخرج عدة أدوات ونشر عددًا من المهارات حول المنطقة. وطوال الدقائق القليلة التالية، اكتفت بالوقوف جانباً بينما كان يجري تحقيقه. لاحظت عبوسه عدة مرات، وتوجيهه لأدواته في الاتجاه نفسه.

وعندما انتهى، أمسك بها مرة أخرى وأعادهما سريعاً إلى المعسكر. باختصار، استغرق ذهابهما وعودتهما أقلّ من ساعة.

"شكراً لمساعدتك"، قال لها.

فوجئت بالشكر؛ فقد كان مركزاً بشدة على مهمّته لدرجة أنها لم تتوقعه. ليس لأنه كان فظّاً أو ما شابه، بل لأنه كان مشتّت الذهن بوضوح.

"لا تقلق. هل وجلت شيئاً؟"

تسلّلت تلميحة من القلق إلى نبرتها.

"ليس بالقدر الذي أرجوه. لكني سأتوجه إلى هناك وأجري تحقيقاً ما إن أتحدث إلى الشيخ هوان. وفي غضون ذلك، عليك العودة إلى مجموعتك، حسب ما أدرك، لديك مهمّة أخرى قادمة."

انحنى ووضع يداً على كتفها. شعرت بطاقة حياته تدفق عبر جسدها، وتلاشت كل التراكمات الإرهاق التي جمعتها طوال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين كأن لم تكن قط. وليس ذلك فحسب، بل شعرت بأنها تأثرت بمهارة تقوية. كانت ستشكر الشيخ، لكن قبل أن تتمكن من ذلك، شعرت بالأرض تهتز وقطّبت حاجبيها متساءلة عمّا يمكن أن يكون ذلك. المعالج غوي، من جهة أخرى، بدا على وجهه تعبير مذعور، وانفجر جسده بقوة لم تشهد لها مثيلًا بمثل هذا القرب.

امتدّ مجاله بالكامل حول المعسكر، ولم يكن ذلك المجال الوحيد الذي فعل ذلك. فُعّلت مجالان أخريان على الأقل أيضاً. ثم انفرط عقد الأمور تماماً. بدأت تعويذات لا حصر لها وُضعت حول المعسكر تتصرف بجنون، وانطلقت جميع الإنذارات.

"ما الذي يجري؟"

"نحن تحت الهجوم."

قطّبت كورا حاجبيها. تحت الهجوم؟ من سيهاجمهم في الأراضي المحروقة؟ أهي طائفة معادية، أو ربما إحدى عشائر الوحوش التي تجوب الأراضي المحروقة؟

"اذهبي للقاء فريقك. جهّزيهم ونسّقي مع الشيوخ الآخرين. لا تغادري المعسكر ولا تبددي قدرتك على التحمل، أتمفهومين؟"

جاء صوتها آمراً، بطريقة لا يصدرها إلا معالج. لم يكن أمامها خيار سوى الإيماء. حدث انفجار عالٍ آخر، ولمحت هذه المرة عموداً هائلاً من الغبار والرمل يتصاعد في الأفق. وحين انقشع الغبار أخيراً، رأت ما بدا أنه بحر من البقع السوداء تزحف صعوداً من الأرض، وعندما اقتربت أكثر، حصلت أخيرًا على نظرة واضحة إليها. كانت تشبه النمل، لكنها أكبر حجماً، وتنبعث منها تلك الطاقة حالكة السواد التي لم تعتد عليها.

ومع ذلك، بدت مقرفة.

"ما تلك الأشياء؟"

كان قلقها يتصاعد. حتّى من هذه المسافة، استطاعت شعور بقوة هذه المخلوقات.

"تلك نمل الأعماق السحيقة"، أجابها المعالج غوي.

"نمل الأعماق السحيقة؟ لكن تلك لا تبدو مثل ما قرأت عنه."

كانت قد أجرت أبحاثاً حول أنواع الوحوش ازدهرت في الأراضي المحروقة. وكان نمل الأعماق السحيقة أحدها، لكنها كانت تختبئ دائمًا في أعماق الأرض، ونادراً ما كانت تقع أي هجمات على البشر.

"يبدو أن هؤلاء قد تعرضوا للعدوى والفساد"، أوضح المعالج غوي.

كان هادئاً ظاهرياً، لكنها استطاعت شعور بشدة هالته، وهذا وحده أكّد شكوكها. كانت هذه المخلوقات خطيرة.

"اذهبي، جهّزي الجميع. ليس لدينا وقت طويل."

كانت أدرى من أن تتردد في لحظات كهذه فركضت نحو فريقها. كان المعسكر بأكمله في حالة ذعر؛ فالناس يركضون في كل مكان، دون معرفة ما ينبغي فعله. لم تكن تعرف الغاية الكامنة وراء هذا التطور، لكن كان لديها شعور بأن مهمة الاستكشاف هذه قد أصبحت للتوّ أكثر خطورة بكثير.

* * *

وجهة نظر جوليوس: سيتعين عليه إعادة تقييم تقديراته. كان يأمل في اختراق درع النملة ببضع هجمات أخرى، لكنه كان مخطئاً للغاية. كان ذلك متفائلاً أكثر من اللازم؛ بالكاد حقق أي تقدم منذ أن صدعها لأول مرة. كان بحاجة إلى ما يشبه مائة هجمة أخرى قبل أن يتمكن من اختراقها. وكان ذلك مع استخدامه [ضربة الفراغ]. كشر بملامحه وهو يتراجع بجنون عن العدوان المتواصل. كان جلياً تماماً أنه بحاجة إلى خططة أفضل.

كان درع المخلوق صلباً للغاية، وأصبح الآن على دراية باستراتيجيته. كان عدوانياً، لا غبياً. تمكّن بأعجوبة من الانحناء تحت ضربة النملة العشوائية. انفجر الجدار من خلفه، وتناثر الحطام على وجهه. كان أكثر غضباً من ذي قبل، وزادت سرعته وفقاً لذلك. لحسن الحظ، كانت لديه فكرة أخرى أراد تجربتها. وحين اندفعت نحوه مرة أخرى، انتقل آنياً، هذه المرة منخفضاً وعند ساقي النملة. انطلقت قبضة مشحونة بكل طاقة الحركة المتراكمة واصطدمت بطرف النملة.

على عكس السابق، أسفر ذلك عن نتائج أفضل بكثير. لم يكن الطرف بقسوة الدرع، ولأول مرة، ألحق ضرراً فعلياً. أطلقت النملة صرخة، وأطلق جوليوس أنّة بينما تموج القوة الحركية، مفاجئة إياه. طار باتجاه الجدران ونجح بالكاد في امتصاص ما يكفي من الطاقة الحركية منها لكيلا يتناثر في كل مكان. ورغم ذلك، تسببت في تصدع بعض عظامه. كان هناك جانب إيجابي لقتال شيء أقوى منه بكثير. وهو أنه لم يكن يفتقر قط إلى الطاقة الحركية.

طالما أنه كان مستعداً لتلقي بعض الضربات. وإذا كان هناك شيء واحد لم يكن يخافه، فهو التعرض للأذى. جرّ نفسه نهوضاً ولوّح للنملة مرة أخرى.

"حسناً، هيا إذن! أهذا كل ما تملكين؟"

زمجرت النملة في وجهه، وتلألأ جسدها بالفساد. طاقة سوداء تبذل قصارى جهدها لإصابة جوليوس بالعدوى. لكن بفضل قضاء وقته هنا في الأسفل، أصبح ماهراً جداً في مقاومتها. للأسف، لم تكن النملة تبالي حقاً وهاجمته على أي حال. ما تبع ذلك كان معركة طاحنة شاملة. للأسف، تفوقت النملة عليه تماماً في كل جانب تقريباً. فمقابل كل ضربة يوجهها، كان يتلقى خمس ضربات. وإذا صدع درع النملة، فإنه يحطم نصف أضلاعه.

تلك كانت النتيجة المؤسفة لقتال متمرس من المرتبة الخامسة، ورغم تعرضه للضرب حتى شفا الإبادة، فقد كان يقضي أفضل أوقات حياته. لأنه امتلك على الأقل شيئاً واحداً في صالحه. كان يملك مهارة شفاء جيدة للغاية. وجد نفسه يضحك بجنون بينما انكسر ذراعه نصفين أثناء تصديه لضربة فوق رأسية. ركل بقدمه وأفرغ الطاقة الحركية، دافعاً نفسه بعيداً. تقنية حياته كانت تنفعه؛ فالصلابة المتزايدة سمحت له بامتصاص ضربات أكثر مما اعتاد عليه عادةً.

لك الأهم من ذلك، أن التقنية كانت تتمتع بتناغم جيد حقاً مع مهارة شفائه. كان لا يزال يمزق نفسه، لكن لم يكن مهمّاً حقاً لأنه استطاع شعور بأنه يحرز تقدُّماً. لم تكن النملة تمتلك مهارة شفاء قوية مثله. في الواقع، كانت تتراجع بالفعل وتتحرك ببطء أكثر مما فعلت في البداية، واستطاع شعور بالنبضات المقلقة في هالتها. حتى طريقة استخدامها لمجالها ومهاراتها الأخرى أظهرت بعض الإرهاق.

كان ينحت ببطء من هذا المتمرس من المرتبة الخامسة، ولم يكن على وشك تخفيف الضغط. إن وُجد شيء، فقد دفع نفسه بقوة أكبر، متلقياً ضربة ساحقة أخرى على كتفه لكي يتمكن من تحطيم قبضته في وجهها. أطلق انفجاراً من نيران الخراب مباشرة في وجهها، فترنحت للخلف. كان كتفه كومة من اللحم الممزق، لكنه لم يعره أي اهتمام. تركه يلتئم، وقبل أن تتمكن من التعافي، كان يعتليها مرة أخرى. انفجار من القوة الحركية سحق صدره، لكنه احتمله وأمسك بعنق النملة.

تدفقت المزيد من نيران الخراب من يديه وتاجه، محرقَة النملة بشكل أكبر. ثم بكل القوة التي استطاع حشدها، لفّ جمجمته [بضربة الفراغ] وبدأ يصطدم برأسه في النمل. لم تكن أسطع أفكاره، لكن مع انشغال كلتا يديه، لم تكن لديه خيارات أخرى كثيرة حقاً. استخدم كل مهارة وكل ذرة إرادة لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر. وجّه غضبه، تاركاً مهارة تركيزه تخفف حدّة الألم، وانطلق بجنون. لم يكترث بأن جمجمته كانت تتصدع أكثر من درع النملة؛

كانت لديه مهارة شفاء، وهذه الشيء لم يمتلكها. تساءل عما سيستسلم أولاً. وجهه أم هذه النملة؟ ضحك. لم يكن يعلم، لكنه كان سيرى بنفسه.