عاد جوليوس إلى غرفته. أول ما فعله هو إطعام الصغير دراسيل القليل من مانا الحياة. استنشق دراسيل المانا كالعادة. مثل طفل سمين يلتهم الحلوى. اضطر جوليوس إلى الاعتراف بأن الأمر بدا مثيراً للإعجاب نوعاً ما. لم تكن كمية قليلة من المانا أيضاً. بل كانت أكثر بكثير مما استخدمه في كل مرة ألقى فيها [تجدد الفينيق الزائف]. كان الوقت متأخراً، لكن جوليوس أراد مع ذلك تفقد مناطق التدريب.
أغلق بوابته واتجه صوب منطقة التدريب الخاصة بالسنة الأولى. لم تكن المسافة بعيدة، فوصل جوليوس في غضون دقائق معدودة. توجب عليه تمرير شارة المدرسة للدخول. حين عبر أبواب المرفق، فوجئ بوجود طلاب آخرين هناك أيضاً. كانت منطقة التدريب هائلة، بحجم صالة ألعاب رياضية تقريباً. قُسمت أنشطة مختلفة عن بعضها البعض. رفع الأثقال، والنزال، والرشاقة، والتأمل، سمِّ ما شئت وستجد له غرفة مستقلة.
مر بجوار طالب آخر من السنة الأولى كان منشغالاً برفع الأثقال، وتوجه نحو غرفة خاصّة وُضعت فيها دمى تدريب. لم يكن يخطط لأي تدريب شاق الآن، بل أراد الانتهاء من قراءة الكتب التي حصل عليها اليوم. لم يكن يعتقد أن إرجاء تطوير مهارة [التحكم بالمانانا] لفترة طويلة أمر جيد. الكتابان اللذان قرأهما ضيقا نطاق خياراته بالفعل، لكنه أراد قراءة المزيد قبل اتخاذ قراره. اختبر جوليوس الدمى، موجهاً إليها بضعة لكمات لترى مدى صلابتها.
سُر كثيراً لرؤيتها تفوق بكثير جودة تلك الموجودة في غرفة الحراس. امتلكت هذه حتى خياراً يتيح لها مهاجمتك. لم تكن تتمتع بالرشاقة لكنها بالتأكيد تفوق ضرب جسم جامد بمراحل. ما إن شعر جوليوس بالارتياح، حتى بدأ في رفع طاقته. أول ما فعله هو استخدام [تعزيز الحركية] إلى أقصى حد. بعد بعض الإحماء، صار يطلق قبضتيه وساقيه نحو الدمية بوتيرة خاطفة. أسرع بكثير من قتاله مع غابرييل في اليوم السابق.
ثم شرع جوليوس في ضخ الهالة ببطء داخل ضرباته، معززاً هجماته بدرجة أكبر. تهاوت اللكمات والركلات الثقيلة على الدمية. جاءت كل ضربة محكمة ومنمقة، تماماً مثل غابرييل. اختلف أسلوبه عن أسلوب غابرييل. تمحور أسلوب جوليوس حول توظيف سرعته، وعدوانيته، وإدراكه لمعاقبة ثغرات الخصم، بينما كان غابرييل جداراً فولاذياً لا يسمح بمرور أي شيء. كان الاثنان استراتيجيتين فعاليتين تعتمدان على نقاط قوتهما، لكن جوليوس أراد استخلاص بعض أساليب غابرييل لنفسه.
أكثر ما أثار إعجاب جوليوس هو قلة الثغرات التي خلفها غابرييل وراءه. حتى تلك التي بدت مكشوفة كانت طعوماً. أدرك جوليوس طوال قتالهما كيف كان ذلك ينجح. استند الأمر برمته إلى ضربات غابرييل. استطاع غابرييل استخدام الهالة لإحكام ضرباته وخلق قوة مترددة عبر ضرباته. سمح له ذلك بالحفاظ على تأرجحاته قصيرة ومنمقة، دون ترك أي مجال للهجمات المضادة ودون تجاوز مداه أبداً. تمثلت فكرة جوليوس الأولى في عجزِه عن توليد سرعة أو عزم دوران كافيين، لكن الهالة حلت تلك المشكلة.
مع جرعة سخية من الهالة، استطاع محاكاة ضربات هالة غابرييل. تطلب الأمر من جوليوس إطلاقها في اللحظة المناسبة، لكنه امتلك بالفعل ممارسة سابقة مع شيء مشابه. تطلبت الطاقة الحركية التوقيت ذاته. انتهى الأمر بجوليوس إلى نسيان خططه لقراءة الكتب الليلة تماماً. استغرقته التقنية الجديدة لدرجة قضاء ساعات طويلة في ممارسة الضربات ذاتها مراراً وتكراراً. أطلق ضربة هالة تلو الأخرى على المسكينة الدمية.
بل جعلها تتحرك لتصبح مباغتة هجماته أكثر صعوبة. لكنه اعتاد الأمر سريعاً. استطاع قريباً إعادة خلق القوة المترددة التي أظهرها غابرييل. لم يدرِ مدى فاعليتها، لكنه شعر أنه حتى لو لكم شخصاً يرتدي درع صفيحة كاملة، فإن القوة المترددة ستنتقل بالتأكيد إلى أجسادهم من التحت. حدث هذا فقط بعد أن تجاوزت [إرادة المقاتل] تلك العتبة أخيراً.
[إرادة المقاتل المستوى 14 -> المستوى 15]
وصلت مهارة [إرادة المقاتل] إلى المستوى 15. هل ترغب في تطوير [إرادة المقاتل]؟ لم يكن الأمر مسألة سؤال حتى. مهارة [إرادة المقاتل] تتطور... التطورات المحتملة: [إرادة المحارب]، [تقوية الهالة]، [استشعار الهالة]، [التعاطف]، [تمكين الإرادة]، و[ضربة الهالة]. أخيراً، وبعد ليالٍ بلا نوم، استطاع تطوير المهارة. كان يساوره القلق من احتمالية حاجته للارتقاء في الفئة قبل أن يتسنى له تطويرها.
سرّه أنه لم يفعل. استعرض جوليوس التطورات المحتملة. شكلت [إرادة المحارب] الترقية المباشرة، فضلاً عن كونها خياراً جيداً. أعجبه كيف تداخلت [إرادة المقاتل] مع [الرقصة المتوحشة] لتتيح له التركيز بشكل أكبر. بدت [تقوية الهالة] متوقعة. على الأرجح أنها ستكون مهارة تركز على تحسين قدراته البدنية بالهالة من الداخل. إن أراد حقاً سلوك طريق القتال القريب، فعليه أن يأخذها في الاعتبار بالتأكيد.
يجب أن تشبه [استشعار الهالة] مهارة [استشعار المانا] لكن بالنسبة للهالة، لم يظن أنه بحاجة إلى شيء كهذا. لقد امتلك بالفعل [الإدراك المكاني] الذي أتاح له وقتاً أسهل لاكتشاف استخدام الهالة إلى جانب قدرته المتسحنة في استخدامها. قد يسهل ذلك الأمر، لكنه لم يعجز عن اكتشاف مسبار هالة حتى الآن. لا يُحتسب ديكلان، لأنه إن لم يرغب ديكلان في ملاحظتك لمسبارك فلن تفعل. لقد صرح بأن الكثيرين، وحتى بعض أصحاب الفئة الخامسة، عجزوا عن اكتشاف هالته.
فضل جوليوس اختيار مهارة أخرى. ثم كانت هناك [التعاطف]، إحدى أكثر المهارات إثارة للاهتمام التي عُرضت على جوليوس. اشتبه في أن مغامرته عبر السوق مستخدماً الهالة كانت سبب هذا الخيار. بدا الأمر وكأنه مهارة ستتيح لجوليوس معرفة ما يشعر به الناس. قد لا يبدو ذلك مثيراً للإعجاب، لكن جوليوس استطاع تخيل عدة استخدامات لها بالفعل. على سبيل المثال، إن أصبح بارعاً بما فيه الكفاية فسيكون قادراً على معرفة متى يكذب الناس عليه.
قد يقدر أيضاً على معرفة الطريقة التي سيهاجم بها شخص ما. العواطف أشياء قوية، والقدرة على قراءتها قد تمثل قدرة مفيدة. نظر جوليوس إلى [تمكين الإرادة]. بدت مشابهة للتقوية، لكنه شعر بأنها لن تعزز قوته البدنية فحسب. قد تقوى تعاويذه أيضاً. تماماً مثلما استخدم ساحر الغول الهالة لتغليف هجماته، قد يستطيع جوليوس فعل شيء مشابه. لقد حاول بالفعل، لكن أقصى ما فعله هو تثبيتها قليلاً.
غالباً ما كان يتجنب عناء ذلك لعدم استحقاق الجهد للنتائج. حتى بعد التدرب عليها لفترة لم يحرز سوى تقدم طفيف. لكنه استطاع رؤية قيمة تمكين تعاويذه وحتى هياكله بالهالة. ولهذا السبب، كان يميل نحو هذه المهارة. ثم ظهرت [ضربة الهالة] التي استبعدها فوراً. شعر بأنه سيكون قادراً على فعلها ببراعة بمفرده قريباً. تشابهت كثيراً مع طريقته في استخدام الطاقة الحركية للكم شيء ما لدرجة جعله يفضل استخدام الفتحة لشيء أصعب وأكثر إرهاقاً عقلياً.
في الوقت الحالي، انحصر الأمر بين [إرادة المحارب] و[تمكين الإرادة]. اعتقد أن [تمكين الإرادة] كانت بلا شك المهارة الأفضل بين الاثنين، لكنه أحب عنصر التركيز في [إرادة المقاتل]، ولربما حوت [تمكين الإرادة] عنصر تركيز، بيد أن ذلك بدا مستبعداً. مع ذلك، فكر جوليوس في أمر ما. كانت فكرة مجنونة، لكن هل سيستطيع تمكين مهاراته الأخرى بالهالة؟ إن أمكن تعزيز [تعزيز الحركية] و[الهيكل السحري]
كما توقع، فقد يصبح ممكناً تمكين مهارة مثل [الرقصة المتوحشة] أو [الإدراك المكاني]. لم يدرِ إن كان ذلك سينجح، لكن جوليوس جعل أفكاراً أجن حتى تتحقق وأراد حقاً تجربة هذه الفكرة. تهانينا، لقد تعلمت مهارة [تمكين الإرادة] (نادرة+) الوقت وحده سيحدد ما إذا كانت مهارة جيدة. أغلق جوليوس إشعاراته، متجاهلاً شيئاً بالغ الأهمية بالصدفة تقريباً. مهارة فائقة! صرخ جوليوس في نفسه. غمرت الجشعة جوليوس، إذ لم يتوقع شيئاً كهذا.
لقد عرف قوة مهارة فائقة مسبقاً. شكلت [تجدد الفينيق الزائف] مهاراته الأقوى على الإطلاق. مع ذلك لم تكن لديه أي فكرة عما جعل هذه المهارة مهارة فائقة. توجد طريقة واحدة فقط لمعرفة ذلك فابتسم لنفسه. عاد جوليوس إلى الوقفة ذاتها التي اتخذها طوال الليل تقريباً. لم يستعمل [تعزيز الحركية] أو أي طاقة حركية، بل اعتمد على قوة الجسم الخالصة والهالة فقط. فعّل [تمكين الإرادة] وشعر بأن جسده بأكمله يضيء بهالة كثيفة، وكان الأمر مبهجاً.
حتى بلا أي طاقة حركية، كان ينفجر بالقوة بالفعل. وأيضاً، ولأول مرة، استطاع تغطية جسده بأكمله بالهالة. سابقاً، ظن أنه بحاجة للوصول إلى الفئة التالية من أجل تحسين روحه والحصول على المزيد من طاقة الروح، لكن كلا. بدا أنه كان فاشلاً فحسب وعجز عن فعلها. لقد امتلك ما يكفي من الهالة لتغطية جسده، لكنه كان يستهلك الكثير منها على كل جزء من جسده من قبل. مع [تمكين الإرادة]، كان يغطي نفسه بأرق طبقة من الهالة فحسب، لكنها كانت كثيفة وقوية.
وجه لكمة نحو الدمية، فتحركت قبضته بسرعة لدرجة بدت معها كأنه فعل [تعزيز الحركية]. تهاوت على الدمية بصوت مدوٍ أصمّ الآذان. كاد لا يحتاج إلى التركيز على توقيت الهالة بعد الآن، إذ حدث الأمر بشكل طبيعي، وعرفت المهارة ما أراده وفعلته نيابة عنه. توغلت القوة المترددة عميقاً تحت السطح. ابتسم جوليوس على وسعه، لقد كانت مهارة رائعة. ثم فعّل [تعزيز الحركية] أيضاً، لكن ذلك تبين كونه فكرة سيئة.
كانت الطاقة أضعاف ما تحتمل، وشعر جوليوس حرفياً بأن جسده ينفجر إرباً كبالون مليء بكمية زائدة من الماء. مع ذلك، ولسبب ما، عجز عن إيقافهما فوراً، إذ علقت الهالة والطاقة الحركية في جسده بلا مأوى. مفكراً بسرعة، فرغ أكبر قدر ممكن من الطاقة الحركية والهالة في قبضته، وأرسلها تنطلق نحو الجدار المسحور في الجانب الآخر من الغرفة. اصطدم موج من القوة غير المرئية بالحاجز الواقي بقوة لا تصدق.
بلغت التقنية الملفقة قوة تكاد تعادل شوكة مكثفة بالكامل لكنها غطت مساحة أكبر بكثير. شكلت شوكات جوليوس ناراً وطاقة حركية مكثفتين، تسبب في إحداث انفجار داخلي لها مولداً انفجاراً. تطلب الأمر منه غرس هدفه بها لإحداث الضرر. كانت هجمة تتطلب الدقة. شبهت هذه الهجمة موجة متوسعة حاصرت كل شيء في طريقها. بدت كهجمة مساحة تأثير جيدة حين فكر فيها. استطاع استخدامها ضد حشد من الأعداء الأضعف واستخدام شوكاته أو أقراصه للأفراد الأقوى.
تمثل الجانب السلبي الوحيد في نجاح الهجمة في تشويه ذراعه بشدة. لم يكن مستعداً للتقنية ومزقت القوة ذراعه. حافظت [الرقصة المتوحشة] على أقصى درجات الألم بعيداً، وفعّل [تجدد الفينيق الزائف] بسرعة، مفجراً ذراعه في ألسنة اللهب ومعالجاً إياها بسرعة. في غضون لحظات معدودة، صارت ذراعه بحالة جيدة كالجديدة، باستثناء ندوب الحروق التي لا تزال باقية هناك. اعتاد في مرحلة ما التعرض للإصابات والشفاء، دون أن يرمش حتى أمام الإصابات الموهنة.
حسنناً، لا استخدام لكلتا المهارتين بأقصى طاقة. جسدي لا يحتمل الإجهاد. ذكر جوليوس نفسه. لكنه أراد معرفة مقدار ما يمكنه استخدامه من كل مهارة قبل أن يصبح الأمر مفرطاً. لذا، مستعداً لإيذاء نفسه مرة أخرى، فعّل المهارتين ببطء. راحت [تمكين الإرادة] و[تعزيز الحركية] تتصاعدان كلتاهما بوتيرة حلزونية. كان جوليوس حذراً، فلم يرغب في تكرار ما حدث قبل دقيقة. وصل الأمر نحو النصف تقريباً حين شعر جوليوس بأن جسده بدأ يمتلئ.
تشبث جلده وتفكك لحمه بفعل الطاقة. محاولة الصمود لأطول فترة ممكنة باءت بالفشل، إذ توقف في النهاية عن إمداد أي طاقة أخرى وركز على تهدئتها. لكن مثل المرة السابقة تماماً، بدا عاجزاً عن إطلاق الطاقة دون استخدامها يدوياً من أجل هجمة ما. قد يشكل هذا مشكلة.