درب التسامي الفصل 545 — العودة إلى التدريب

اقرأ درب التسامي الفصل 545 — العودة إلى التدريب باللغة العربية على مانجا تايم.

انقضى الأسبوع التالي سريعاً. ركّز جوليوس ج ج ججل وقته على التمارين الجديدة فلم يكد يجد متّسعاً للاستمتاع باستراحته. قضى معظم ساعات يقظته إما في ممارسة تلك التمارين وإما في التدرب مع كين. بالنظر إلى سير التدريب مع كين كان ليفضل تمارين تشويه الذات ربما. كان كين أكثر قسوة من المعتاد. بدا غاضباً من ضعف ضربات جوليوس حين كان يعتمد على الطاقة الحركية وحدها. يحق لكين أن يغضب فقد أدرك جوليوس تماماً أن ناتجه من الطاقة الحركية يتخلف عن مهاراته الأخرى لا سيما إن أخذنا بالحسبان كمية الطاقة الحركية القادر على إطلاقها دفعة واحدة.

كان يلجأ إلى [ضربة الفراغ] كلما عجزت طاقته الحركية عن الاختراق. لم تكن لديه خيارات أخرى سوى حشر كمية هائلة من الطاقة الحركية داخل قبضة يده. تلك كانت الخطوة الأولى التي أراد كين من جوليوس تعلمها. أجبره كين على مهاجمته لساعات طوال بلا أي راحة ودون انقطاع. لحسن الحظ لم يكن جوليوس يخشى إيذاء ذلك العملاق. كان كين أصلب من جبل حديدي وكسر جوليوس قبضته مراراً وتكراراً وهو يحاول ثقب صدر معلمه.

لم يقدم له كين شيئاً يذكر من النصائح. بحسب رأيه كان على جوليوس أن يتعلم بنفسه لكثرة القدرات التي يمتلكها. ومع أن كين يملك تقارب الطاقة الحركية أيضاً إلا أن ذلك لا يعني أن تقنياته تناسب جوليوس. جرّب جوليوس أموراً شتى ولن يعترف بالأمر لكن وجود شخص بهذا الصلابة وعدم القلق بشأن إيذائه كان أمراً جيداً. شعر بالحرية في بذل قصارى جهده ضد كين. كلما تمادى في هذا التدريب أدرك أن مفهوم القوة لديه لم يكن بقوة أو ملاءمة ما ظنه.

كان قوياً بالفعل. لا شك في ذلك. بيد أن طريقة تفاعله مع طاقته الحركية لم تكن ما يبتغيه أو ما يحتاجه حقاً. إن احتاج اختراق دفاعات أحدهم كانت [ضربة الفراغ] الخيار الأفضل من كل النواحي. بدت القوة الرنانة وكأنها نسخة باهتة من [ضربة الفراغ]. الفارق الرئيسي يتمثل في أن ضرب الخصم بـ[ضربة الفراغ] يخترق دفاعاته مباشرة وكأنها غير موجودة. أما القوة الرنانة فتحدث أثراً صدى يوجه ضربات أضعف عديدة.

تردد أصداء ضرباته لتجتمع وتشكل ضربة إجمالية أقوى. لكنه أدرك أن هذا ليس ما يحتاجه. فعل كين المثل وحاول دفع جوليوس لتحويل تركيزه نحو مفهومه. تماماً مثلما فعل مع مفهوم الحدة كان عليه تطوير مفهوم القوة. بالطبع القول أسهل بكثير من الفعل. رغم سخرية كين من استخدام جوليوس لـ[ضربة الفراغ] فإنه لم يرغب في توقفه عن استخدامها. غير أنه لم يستسغ إفراط جوليوس في الاعتماد عليها بدل ضربة بسيطة لكنها قوية بطاقة حركية خالصة.

أراد منه ضربة قوية بالطاقة الحركية لكي تندمج حين يستخدم [ضربة الفراغ] في هجوم أقوى أضعافاً مضاعفة. لا مزيد من تجميع طبقات أصغر من الضربات الرنانة الضعيفة بل ضربة ساحقة تدمر كل ما يثور أمامها. غير أنهما حين كانا لا يتدربان على ذلك كان كين يساعده في الاستعداد لارتقاء [صقل الطاقة الحركية]. تلقى جوليوس بالفعل إشعاراً بوصوله إلى المستوى العشرين. لكن كين نهاه عن فتحه. كان مصراً جداً على تلك النقطة.

أراد منه اكتساب مهارة معينة أو نسخة معدلة منها على الأقل. ولم يكن ليخبره بماهية تلك المهارة. بدا أن كين لا يريد لجوليوس أن يعلم لئلا يؤثر ذلك بطريقة ما على العملية. ألحّ جوليوس عليه لكن الرجل ظل متعنتاً ورفض إخباره بنوع المهارة التي يريد منه نيلها. هكذا أمضى جوليوس أسبوعه. مع ذلك لم يكن أصدقاؤه كسلى. ظفر كل منهم بشيء من العالم. نالوا جميعاً مرادهم. لقد مكثوا في انعزال طوال الأسبوع المنصرم.

حصل إدغار على نوع من الكنز الطبيعي البركاني. حسب ما علم جوليوس فسيرجح الكنز أن يساعد إدغار في إعداد جسده للمستوى الرابع. وبفضل تقاربه المزدوج مع النار والأرض سيساعده الكنز أملاً في بناء جسد يستغل هذين التقاربين. نال ديريك كنزا يعتمد على البرق ومن المفترض أن يساعده في كسب مفهوم آخر أو مهارة فريدة. لم يكن جوليوس يعلم التفاصيل حقاً لكنه واثق من أن ديريك وعائلته سيحرصون على الاستفادة القصوى من الكنز.

حظيت أوبرا ببعض الأشياء الرائعة. أولاً نالت كنز قوة الإرادة من صدع التحدي. وحصلت أيضاً على حجر صغير جميل يشبه الجوهرة من التجربة الأخيرة. بدا أنه مفيد لها للغاية. غمرتها السعادة به بلا شك. نال أصدقاؤه جميعاً أوعية ضخمة من ماء تطهير الجسد. تفاجأ حقاً بردة فعل عائلة ديريك عند رؤيته. أخبروه أن الماء فائق الجودة ومثالي لمن يستعدون للمستوى الرابع. نالت ليلي وعاءً من الماء أيضاً.

علم أنها تبذل قصارى جهدها لتحسين بنيتها الجسدية وكان للماء أن يساعد في ذلك فضلاً عن إزالة الشوائب من جسدها.

قال كين وهو يدير كتفيه ويستعد لمنح جوليوس «دْرساً»

آخر: "أأنت مستعد للبدء مجدداً؟"

تنهد جوليوس وأجاب: "نعم لنبدأ."

نهض وشعر ببعض مانا الحياة تحاول الإفلات من سيطرته لكنه صفعها بقوة وأعادها إلى قنواته. كان يطبق باستمرار التمارين التي أراها له الكتاب وبأقصى طاقة ممكنة. لم يكن يعلم الغرض الدقيق من تلك التقنيات. أدرك أن لها صلة ما بتعديلات الجسد وقلب المانا اللذين سيبنيهما حين يبلغ المستوى الرابع. مع ذلك لم تمنحه سوى نزر يسير من القوة. لم تكن المقايضة مجدية قط. أولاً تتطلب جهداً مضنياً لإبقائها تحت السيطرة.

ثانياً كانت تؤلم كالجحيم. بغض النظر عن ذلك واصل فعلها. يكره الاعتراف بالأمر لكن سيطرته على مانا الحياة والمانا عموماً شهدت تحسناً هائلاً بالفعل. ساهمت محاولات منع جسده المستمرة من الانفجار بسبب مانا الحياة في تعزيز قدرته على التلاعب بالمانا. من كان يظن ذلك؟ مشى جوليوس نحو حلبتهما الصغيرة حيث اعتادا التبارز. رغم صعوبة نعتها بالحلبة الآن. لقد تحطمت تلك المنطقة برمتها من قاعة التدريب.

وصارت تعج بالحفر بحجم جوليوس أكثر من الأرضية المستوية. وقف في أقل الأماكن دماراً وجدها. وقبل أن يكاد يتحرك كان كين ماثلاً أمامه مباشرة. واقتربت قبضة ضخمة بحجم رأس جوليوس. استخدم طاقة حركية ليدفع نفسه إلى الوراء. اضطر لاستخدام الكثير منها تعويضاً عن نقص سرعته مما أدى إلى تمزيق بعض العضلات في ساقيه وظهرة. شعر بمانا الحياة تفلت من السيطرة لحظةً قصيرة. لكن ذلك كان كافياً لإحداث خلل وشعر بالضغط يتراكم.

وقبل أن تنفجر دفع بها قسراً إلى الخارج محاولاً توجيه معظم القوة نحو كين. رفع الرجل يداً وپطش بتلك الطاقة الزائدة إلى الجانب. أما جوليوس ففقد ثلاثة من أصابعه جراء ذلك. شد شفتيه. لم يكن الأمر أسوأ مما يمكن أن يكون على الأقل. مرت أوقات عديدة فعل فيها ذلك وبدل فقدان إصبع أو ثلاثة خسر ذراعاً بأكملها. إنه يتعلم. يا له من مرح. لكان أشد سعادة لولا ساق سددت ضربة إلى ذراعيه. بذل قصارى جهده لصدها لكن كين كان أقوى بكثير حتى مع كبح طاقته.

امتصت طاقته الحركية قوة الضربة غير أن ذلك لم يكفِ فطار جوليوس في الهواء وتحطمت كتفه حين اصطدمت بحافة إحدى الحفر. تولت مهارة الشفاء جرحه فوراً وأرسلت دفقة صغيرة نحو كين. لقد تعلم أن المواجهة المباشرة لن تجدِ نفعاً مع كين أبداً. لذا توجب عليه القتال بطريقة أكثر قذارة. استهدف قدمي كين محاولاً زعزعة استقراره. لم تكن الطاقة الحركية كافية؛ فلن تكون كذلك أبداً. لكن كين اضطر للتفاعل معها.

منحه ذلك وقتاً كافياً لإعداد هجومه التالي. كان قد جمع ما يكفي من الطاقة الحركية لكن المهارة المطلوبة لإنجاز ما يصبو إليه استغرقت وقتاً. لقد تحسنت سيطرته على الطاقة الحركية يقيناً. لم يبلغ مستوى كين أو آرثر بعد لكن الوقت المقضي في المنطقة الشمالية أتى أُكله. أحاط يديه بطاقة حركية. لمعت يداه بدوامات زرقاء كثيفة. لا تعمل الطاقة الحركية مثل المانا لكن ثمة سُبُلاً للتلاعب بها وتحويلها إلى تقنية.

تفضل كين بعرض ذلك على جوليوس عن كثب. والمؤسف فقط أن طريقة كين في العرض كانت استخدامها ضد جوليوس شخصياً. تطلب الأمر عدة فقرات مكسورة وثقوباً فاغرة في صدره لكنه استاب تدريجياً كيف يحاكي عرض كين. أو تقليداً رخيصاً له على الأقل. حملت الطاقة الحركية طبقات متعددة لكل منها غرض مختلف يغذّي الأخرى. راقب كين جوليوس بسكون؛ وكان بمقدوره إيقاف الهجوم على الأرجح لكنه أراد ترقب النتيجة.

لذا وبدل تفادي قبضة جوليوس تلقاها في صدره مباشرة. فخر جوليوس بالضربة إلى حد بعيد. شعر بأنه نجح في تنفيذها على نحو جيد نسبياً. للأسف لم يكن ذلك كافياً ولم يتراجع كين إنشاً واحداً حتى. تفقد صدره حيث تلقى الضربة وأومأ لجوليوس.

قال: "ليس سيئاً. عليك تدوير الطبقات الداخلية بسرعة أكبر لكن التقدم جميل."

قال جوليوس مبتسماً: "شكراً!"

قال كين بابتسامة: "لنرى الآن كيف غدت قدراتك الدفاعية."

تهدلت كتفا جوليوس. تباً لقد درى إلى أين تؤول الأمور.

أشار جوليوس: "الطاقة الحركية ليست رائعة في الدفاع."

رد كين بفظاظة: "هه هذا لأنك تفتقر إلى المهارة. وأأتدرك كيف ستطور تلك المهارة؟"

سأله جوليوس: "بالتعرض للضرب مجدداً؟"

"أحسنت! أدركت أخيراً."

تمتم جوليوس: "حسناً لننتهي من هذا على الأقل."

"ماذا قلت؟"

"لا شيء."

"ظننْتُ ذلك. استعد الآن. سأكون أقسى قليلاً هذه المرة."

حذره كين. اتسعت عيناه لأنه لم يَر سوى ومضة ضوء أزرق. حاول صنع أقوى دفاع ممكن بالطاقة الحركية لكن سدىً. لم يستطيع امتصاص سوى قدر محدّد من القوة. مع ذلك أدرك الأمر وقبل أن يفتكه تدفق القوة حاول رميها بعيداً عنه مبعثراً إياها في كل الاتجاهات. لم يساعده ذلك إلا قليلاً. لا زال يشعر بكل ضلع في صدره تتحطم إلى قطع صغيرة وصعد جسده عبر قاعة التدريب مصطدماً بالجدار البعيد. تومضت التعاويذ في الغرفة جراء الارتفاع ولم يملك جوليوس سوى الأنين ممدداً تحت خمسة أقدام من الحجر.

مع ذلك أحس بضحكة خافتة تنبعث منه. مرجع ذلك تلقيه إشعاراً.