درب التسامي الفصل 52 — امرأة سليطة

اقرأ درب التسامي الفصل 52 — امرأة سليطة باللغة العربية على مانجا تايم.

سارت الأمور برمتها بيسر وجرت وفق ما توقعه جوليوس تماماً. ولم يكد الوقت يقترب من النهاية حتى وجهت إليه المرأة سؤالاً لم يكن قط جزءاً من نصهم المتفق عليه.

سألت بفظاظة: "أفترض أنك تعلم أن أغلب الطلاب يملكون توافقات ممتازة أو مثالية، أليس كذلك؟"

أومأ جوليوس برأسه مؤكداً.

ثم أردفت: "إذن لماذا يحاول عامي فوق المتوسط بقليل، ولا يملك سوى زوج هزيل من التوافقات العالية، الانضمام إلى إحدى أعرق المؤسسات في القارة؟"

هكذا إذن؟ حدث جوليوس نفسه. أستشعر أن توافقاته ستشكل عقبة أكبر مما ظن في البداية؟

هب العجوز اللطيف للدفاع عن جوليوس موبخاً إياها: "يا سونيا، هذا غير لائق البتة."

ووضع الرجل في قائمة الأشخاص المحبوبين متقدماً على المرأة في عقله.

فردت المرأة معارضة: "إنه سؤال جيد تماماً، يا هارولد."

فشكا هارولد للرجل الجالس في المنتصف: "السيد سيلاس، أرجو أن تخبر سونيا بأن هذا ليس بالأسلوب اللائق لبروفيسور في غولدنكريست كي تخاطب به طفلاً، بغض النظر عن توافقاته."

حدق الرجل في المنتصف في جوليوس محاولةً لرصد ردة فعله. وشعر جوليوس بملامح هالة تمتد من الرجل محاولة اختراق هالة جوليوس لاستشفاع مشاعره في تلك اللحظة. كانت أقل تهذيباً بكثير من هالة ديسلان وتعدياً واضحاً على اللياقة العامة. لم يكن تفحص الهالات بحد ذاته أمراً فظاً، لكن الطريقة التي استخدمها بها الرجل لتوها كانت كذلك. بدأ الغضب يتسرب إلى جوليوس الآن. تهينه المرأة ثم يحاول الرجل انتهاك خصوصيته بينما يظل مرتبطاً بحجر الحقيقة.

لكنه أخفى ذلك خلف ابتسامة ظلت مرسومة على محياه، وفي الوقت ذاته دفع خيط الهالة بعيداً قبل أن يقترب. اعتدل الرجل في مقعده حين أحس بأن جوليوس يصد فحصها.

ونادى على المرأة قائلاً: "سونيا."

سألت المرأة بنبرة مفاجئة في أدبها: "نعم يا سيّد؟"

فوبخها الرجل قائلاً: "هارولد على حق، هكذا لا ينبغي لأي بروفيسور مخاطبة أحد، ناهيك عن طالب. إنه يعكس صورة سيئة عن الأكاديمية ولا يمثل ما نقف خلفه."

فأطبقت المرأة شفتيها متجرعة مرارة التوبيخ. غير أن الرجل لم ينتهِ من الكلام.

واستطرد: "من جهة أخرى، ومع أنه كان بالإمكان طرح السؤال بطريقة أكثر أدباً، إلا أنني أراه سؤالاً وجيهاً بحق. أترغب في الإجابة أيها الشاب جوليوس؟"

لم يدري جوليوس كيف يتعامل مع هذا الرجل المدعو سيلاس. فقد حاول ارتكاب فعل فظ وفي الوقت ذاته وبخ إحدى موظفاته لتصرفها اللامسؤول. قرر جوليوس أن يكون فظاً بدوره طالما أن المرأة لم تحاول تجميل أي شيء.

حدق مباشرة في وجه المرأة الفظة وقال بلا مهادنة: "ليس لدي توافق ممتاز، أنت على حق. لكني واثق من مهاراتي، وأرى أنني سأبلي بلاءً حسناً في الاختبار العملي. قد لا أملك الموهبة، لكني عملت بجد بالغ لأصل إلى ما أنا عليه اليوم. سيكون من الغباء افتراض أنني لا أستحق الدراسة هنا لمجرد رتبة توافقاتي الضئيلة، لا سيما في مدرسة تُمتدح لقدرتها على إخراج الأفضل في الإمبراطورية."

توهجت الكرة بلون أزرق مؤكدة صدق كل حرف نطقه، حتى ذلك الجزء الذي تلمح فيه إلى غباوتها. لم تقبل المرأة ذلك وهمت بالرد. غير أن سيلاس قطع عليها قولها ملوحاً بيده قبل أن تنطق.

وسأل جوليوس: "واثق إذن؟"

التفت إليه جوليوس بنظرات شديدة الجدية وقال: "للغاية."

رمق الرجل الكرة المتوهجة تحته.

وقال: "حسناً، أظن أن هذا كل ما لدينا من أسئلة لك اليوم يا سيد سنو. يمكنك التوجه بحرية إلى القسم التالي من الاختبار. إنه في نهاية الرواق، اتبع الأسهم وستقودك إلى حساح التدريب حيث سيكون هناك معلم بانتظارك للإشراف على اختبارك."

نهض جوليوس وانحنى للجنة الممتحنين قبل أن يغادر. وكان يشعر بنظرات كل منهم تخترق ظهره، وكل لسبب مختلف. لقد علم بإمكانه الحفاظ على هدوئه وعدم استعدائهم، لكنه لم يرغب في الالتحاق بمدرسة تعاقبه على الدفاع عن نفسه. كما جهل مدى نفوذهم في قبول أو رفض طلبه. فقد كان الجميع فظين عدا ذلك العجوز. ولم تستسغ تلك المدعوة سونيا تقدم شخص ذي توافق عالٍ متواضع للالتحاق بغولدنكريست، بينما حاول سيلاس انتهاك خصوصية جوليوس.

وما كان له أن يشعر بذلك لولا تدريبه الشاق والمكثف مع ديسلان. تساءل جوليوس عن مدى تكرار هذا الأمر مع أصحاب الفئة الأولى. وفقاً لديسلان وأوروس، كانت مهارات الهالة نادرة لدى أصحاب الفئة الأولى، لذا عجز جوليوس عن تخيل عدد الفئات الأعلى القادرة على استشعار هالة أحدهم دون الوقوع في شرك الاكتشاف. لحسن الحظ، نجح جوليوس في ضبط سيلاس متلبساً بالفعل، لكنه لم يعلم أأغضب ذلك سيلاس أم لا.

هز جوليوس رأسه، وعليه طرد هذه الأفكار من ذهنه الآن. لن تفيده سوى في تشتيت تركيزه بينما يقترب موعد امتحانه العملي. وما زال يجهل ما سيتم اختباره فيه تحديداً أو كيف سيروس، لكنه استرخى وركز عليه تاركاً المقابلة وراء ظهره.

منظور سيلاس: مثير للاهتمام. المبتدئ الوحيد الآخر من الفئة الأولى في دفعة هذا العام الذي امتلك مهارة هالة كان ذلك الفتى كريس باترسون، لكن على عكس الفتى جوليوس، فقد استعرضها أمام كل من يمكنه السماع، ذاكراً إياها مراراً وتكراراً خلال مقابلته. لم يكن سيلاس غاضباً من صدّ جوليوس لمجسّ هالته، بل على العكس، فقد احترم ذلك. كان من الوقاحة بمكان أن يحاول سيلاس ذلك من الأساس، وقد فعلها مدفوعاً بالعادة لا أكثر.

كان يتعامل مع أغلبية أفراد الفئة الأولى باعتبارهم أطفالاً، وهو ما كان يدفعه غالباً إلى أخذ حريته أكثر من اللازم على حساب خصوصيتهم. لقد كان بحاجة إلى ما يذكره بأن أفراد الفئة الأولى يستحقون أيضاً بعض الاحترام لخصوصيتهم. كان عليه أيضاً أن يذكر نفسه بإجراء حديث مع سونيا لاحقاً، فور انتهاء الاختبار. الحديث إلى طالب مرتقب بهذه الطريقة لم يكن مقبولاً، وكان يجدر بها أن تدرك ذلك أفضل من هذا.

كان سيلاس واثقاً من أن هارولد سيحرص على إثارة الأمر كلما سنحت له الفرصة أيضاً، ولم يكن ذلك سوى صداع آخر غنى عنه خلال هذا الوقت المزدحم من العام. كان وقت اختبارات القبول هو الأشد ازدحاماً على الدوام، حيث يركض الجميع لضمان إنجاز كل شيء. كان عدد المتقدمين يزداد كل عام، وكانوا هم دائماً في حالة استنزاف تتجاوز طاقتهم. تمنى لو أن المدير يسمح لهم بالبدء في عملية تقديم الطلبات مسبقاً، على غرار ما بدأته بعض المدارس الأخرى.

لقد كان لديهم تسجيل مبكر ولكن ذلك كان لبعض النبلاء المحددين حصراً. لسوء الحظ، كان العجوز عالقاً في تقاليده، مما أجبر طاقم العمل على حشر عملية القبول برمتها في غضون يومين بضعة. على الرغم من كونه وقتاً باعثاً على التوتر، إلا أن سيلاس لطالما أحب هذا الوقت من العام. كان هناك الكثير من المواهب الخام التي تنتظر من يطلق العنان لها، وكان لديه شعور بأن جوليوس قد يكون أحدها.

امتلاك مهارة هالة في عمره يعني أمراً من اثنين؛ إما أنه كان محظوظاً حقاً وامتلك والدين ثريين، أو أنه خاض ما يكفي من القتال أو الصدمات لدرجة تجعل كلمات العالم تمنحه مهارة هالة. كريس باترسون كان من النوع الأول ممن يكتسبون مهارة هالة، لكن سيلاس آمن بأن جوليوس قد يكون من النوع الثاني. وخصوصاً بعد أن بدا واثقاً إلى هذا الحد بشأن الاختبار العملي. لقد كان الجزء الأشد صرامة في عملية الاختبار وخشيه معظمهم، غير أن جوليوس كان واثقاً تماماً من نجاحه.

البعض، مثل سونيا، قد يظنون أن ذلك مجرد تبجح متغطرس من فتى مغرور، لكن سيلاس كان أدرى من ذلك. لقد رأى تلك العيون من قبل. كانت عيون شخص يملك إيماناً مطلقاً بقدراته. تناول سيلاس تلك القطعة الورقية المسحورة التي جُمعت ضمن نقوشها الرونية معلومات جميع المتقدمين، وأمعن النظر في معلومات جوليوس بعناية أكبر. الاسم: جوليوس سنو الفئة: الأولى التوافقات: نار (عالي) وحركي (عالي) التركيز: القتال الراعي: ديكلان غريفين مراقب الاختبار العملي: إيمانويل صورث توافقات عالية فقط في كل من النار والأمر المدهش، الحركي.

بيد أن سيلاس كان أعمق تفكيراً من أن يحدد قيمة شخص بناءً على توافقاته فحسب. في سني حياته الطويلة، رأى من يمتلكون توافقات مثالية يفشلون بشكل ذريع في أن يصبحوا أشخاصاً يستحقون أي احترام، ورأى من يمتلكون توافقات متوسطة تافهة يمضون قدماً ليصبحوا من أكثر المحاربين إلهاماً الذين شرف القتال بجانبهم. وقد اكتشف سريعاً أنه حين تكون غارقاً حتى ركبتك في القاذورات والدماء، لن تكلف الوحوش عناء السؤال عن مدى ارتفاع توافقك، والشيء الوحيد الذي كان يهم هو قدرتك على القتال.

والموهبة وحدها لم تكن تمنحك الشجاعة اللازمة للبقاء، بل العمل الجاد هو ما يفعل. ثم لاحظ الاسم الموجود تحت قسم الرعاة، ديكلان غريفين. لقد كان اسماً مألوفاً لديه. بدأ اهتمام سيلاس يتضاعف ثانية بعد ثانية. فلكي يرعى ديكلان هذا الفتى، لا بد أن هناك سبباً وجيهاً. حدّق سيلاس في الباب الذي غادر منه جوليوس للتو، ثم تحول بانتباهه مجدداً نحو مكتبه. لم يكن يدري أكانت هذه الخطوة صائبة أم لا.

لكنه قرر أن يثق بحدسه وأن يجرى تعديلاً طفيفاً على المستند. الاسم: جوليوس سنو الفئة: الأولى التوافقات: نار (عالي) وحركي (عالي) التركيز: القتال الراعي: ديكلان غريفين مراقب الاختبار العملي: إيمانويل صورث غابرييل كيلر تراجع سيلاس إلى خلف مقعده، متجاهلاً هارولد وسونيا اللذين كانا يتشاجران بجانبه. حسنتاً، لنرَ ما سيحدث الآن.

تتبع جوليوس السهام الأخيرة حتى بلغ قاعة كبرى قُسّمت إلى العشرات من المساحات الصغيرة. بدا أن الطلاب كانوا يخضعون لامتحاناتهم العملية بالفعل. أحاطت بكل مساحة حواجز ضخمة من المانا البيضاء المتوهجة تفصلها عن بقية المساحات. لاحظ جوليوس أن كل طفل وممتحن يدخل إحدى المساحات كان يضع أساور فضية ظنّ أنها عصابات محاكاة القتال التي سمع عنها. وحين رأى جوليوس الطلاب يتصارعون ضد ممتحنين آخرين تنفس الصعداء.

راوده القلق برهةً من أن يكون الاختبار يدور حول أمر تافه لن يبلء فيه بلاءً حسناً. كان ذلك سيئاً للغاية ولربما بكى جوليوس حتى النوم إن حدث هذا. اقترب جوليوس من الطاولة التي يقف عندها موظفون يسجلون الممتحنين الآخرين.

سأله رجل جالس عن اسمه فأخبره به، ثم تفحص الرجل ورقةً مطولاً ناظراً إليها بوجوم قبل أن يقول له: "ستخضع للامتحان العملي في القسم الثالث عشر خلال عشر دقائق، فالرجاء الانتظار هناك ريثما يتم مناداتك".

وبعد أن أصدر الرجل توجيهاته انتقل إلى ممتحن آخر ليوجه إليه تعليمات مشابهة. حاول مراقبة بعض النزالات أثناء انتظاره، ولسوء الحظ، كان من الصعب تبيّن التفاصيل الدقيقة من خارج الحواجز المنصوبة. استطاع جوليوس أن يرى شخصين يتكاتلان، لكن الأمر أشبه بالنظر عبر زجاج ضبابي. لم يتبين ملامحهما ولا شيئاً يُذكر من نزالهما سوى طيفين ضبابيين يهاجم أحدهما الآخر. اعتقد جوليوس أن هذا هو الأفضل.

كان يفضل وجود قدر من الخصوصية على ألا توجد قط. تساءل مع ذلك لِمَ لم يلغوا ميزة الرؤية عبر الحاجز بالكامل. لكن من يدري؟ ربما كان هناك سبب وجيه لذلك. لم يرد جوليوس افتراض أنه أعلم بما يدور وهو لم يصِ للتوّ.

وقف جوليوس تحت لافتة كتب عليها "القسم الثالث عشر"

وانتظر دوره. أخذ لحظة ليهدئ نفسه ويستجمع تركيزه. ربما كان واثقاً، لكن هذا لا يعني تماديه في الغرور؛ فسيلتزم بالقيود التي فرضها على نفسه، غير أن ذلك لا يعني أنه لن يبذل قصارى جهده. بدت الدقائق العشر وكأنها انقضت في لمح البصر، ورأى جوليوس رجلاً طويلاً أصلع وبنية ضخمة يخطو نحوه مرتدياً الزي الأبيض ذاته الذي يرتديه بقية المراقبين، غير أن شارة ذهبية وُضعت على الجانب الأيسر من صدره.

كان أشبه بغول بكل ما للكلمة من معنى.

لمح الرجل جوليوس وهو ينتبه إليه فمنحه ابتسامة دافئة قبل أن يُعرّف بنفسه: "أهلاً، جوليوس أليس كذلك؟ أنا غابرييل كيلر وسأكون مراقبك لهذا اليوم. سنخوض نزالاً، لكن لا تقلق سنقاتل تحت بروتوكولات محاكاة القتال ولن يصاب أحد بأذى دائم. غير أن الجهاز لا يلغي الألم، بل سيتم تخفيفه قليلاً، لكنك ستظل تشعر بألم التعرض للضرب. أمفهوم؟"

دوى صوت الرجل كمدفع.

أجاب جوليوس الرجل: "نعم، سيدي".

لسبب ما، لم يظن أن هذا الرجل يشبه بقية المراقبين. استطاع أن يلمس أن الرجل كان يخفي هالته، على عكس كثير من المراقبين الآخرين. لا يفعل المرء ذلك إلا إن كان يخفي شيئاً أو بارعاً حقاً في التحكم بالهالة. وكلاهما يشير عادةً إلى شخص قوي.