تراجع جوليوس متفادياً ركلة كاين السريعة، ثم أُجبر على امتصاص أكبر قدر ممكن من طاقة الحركة الناتجة عن الانفجار المباغت. فشل في استيعابها كاملة فترنح إلى الوراء. لم يمنحه كاين، كشريك تدريب قاسٍ، ثانيةً واحدة لالتقاط أنفاسه. كان يقف أمامه بالفعل، مسدداً كفاً ممدودة نحو جمجمته. لم يكن جوليوس يملك التوازن الكافي لتفاديها، فاضطر إلى رفع ذراعه لصدها. للأسف، اختار كاين أن يكون فظاً وأن يقيّد حركاته قليلاً بطاقة الحركة.
وكأنها تقنية جوليوس نفسه، أحكم كاين قبضته على جسده. لِحُسن الحظّ، بالكاد كان كاين يبذل جهداً ومنحه مساحة كافية للمقاومة. مع ذلك، كان جوليوس بطيئاً جداً وتلقى ضربة قوية عبر رأسه، مما أدى إلى اصطدامه بالحائط بصوت أرتج له المكان. تأوه وهو ينهض متثاقلاً عن الأرض.
تذمر مخاطباً كاين الذي رمى إليه منشفة لتجفيف عرقه: "لا أرى كيف سيساعدني هذا في اختيار المهارة التي أريدها".
أوضح كاين: "أريد أن أرى مدى تحسنك خلال فترة غيابك، وأن أتحقق بنفسي عما إذا كان عليك اختيار الترقية العامة أو ما إذا كان التخصص سيساعدك بشكل أفضل".
سأل جوليوس بفضول: "حسناً، ما هو قرارك؟"
اعترف كاين بلا أي خجل: "لم أقرر بعد".
تنهد جوليوس.
"لماذا أعرّف هذا مجرد فرصة لضربي؟"
قال كاين دون تردد: "هذا أيضاً. إضافة إلى أنك لست في وضع يسمح لك باختيار المهارة الآن. بالنظر إلى حالة روحك في الوقت الحالي، لا أعتقد أن اختيار مهارة سيكون أفضل فكرة. دعها تتعافى، وبعد ذلك يمكنك اختيار خيار ما".
بينما لم يخبره لا جوليوس ولا فرايا عن حالة روحه، بدا وكأنّهما لم يكونا بحاجة لذلك. أمسك كاين جوليوس من كتفيه بمجرد أن رآه وأخضعه لفحص دقيق، تكشفت من خلاله طبيعة حالة روحه.
سأل الرجل الضخم: "لكن، ألديك فكرة عامة عن المهارة التي قد تناسبني بشكل أفضل؟"
أراد جوليوس على الأقل تضييق نطاق بعض خياراته. كان متردداً أساساً بين [إتقان طاقة الحركة] و[تنقيح طاقة الحركة]. بدا أن هاتين المهارَتَيْن هما الأفضل لمجموعة مهاراته الخاصة، لكنه أراد رأي كاين.
قال كاين ضاحكاً: "لأكون صادقاً، كل مهارة ستفيدك بشيء ما. المهارة الوحيدة التي قد تكون عديمة الفائدة بعض الشيء هي [تضخيم طاقة الحركة]. أنت تمتلك بالفعل أكثر من كفاية من طاقة الحركة لاستخدامها، وقد بدأت للتو في السيطرة على تلك الكمية الهائلة. حتى لو لم تزد الكمية الإجمالية التي يمكنك استخدامها، فإنها ستعزز بالتأكيد الكمية الحالية بمعامل لائق. لا أعتقد أنه يجب عليك اختيار مهارة كهذه حتى تكتسب فهماً أفضل لطاقة الحركة. لست بحاجة لأن تفجر نفسك مراراً وتكراراً".
اعترف جوليوس بابتسامة: "كنت أفكّر في الشيء نفسه".
وأردف: "لكن هل تعتقد أن [خبير قوة الحركة] سيكون مهارة جيدة أيضاً؟"
أسهب كاين في الشرح: "أوه، بالتأكيد. كانت لدي مهارة مشابهة عندما كنت في مستواك تقريباً. إنها تشبه [إتقان طاقة الحركة]، لكنها تتخصص قليلاً أكثر في القتال المباشر. فكّر في [إتقان طاقة الحركة] كما لو كانت مثل [إتقان سحر النار]، بينما تشبه [خبير قوة الحركة] شيئاً مثل [خبير انفجار النار]. تركز الأخيرة قليلاً أكثر على التأثير الانفجاري للمهارة، بدلاً من المساعدة بالتساوي في كل سحر النار. لذا، بالنسبة لشخص مثلك يحب استخدام انفجارات قوية من طاقة الحركة، ستكون مناسبة تماماً. ناهيك عن أنك تمتلك بالفعل مفهوماً للقوة يتفاعل بشكل جيد معها".
اهتم جوليوس فوراً بما كان كاين يرويه. لقد استبعد [خبير قوة الحركة] تماماً من حساباته لأن كلمة خبير وردت في اسمها. لكنها في الحقيقة بدت وكأنها ملائمة أكثر لأسلوب قتاله. لم يكن مثل بعض الطلاب الآخرين الذين استخدموا طاقة الحركة بطرق أكثر دقة. كان يستخدم طاقة الحركة الخاصة به تماماً مثل أسلوبه القتالي العام — بالقوة الغاشمة. إذا استخدم الآخرون طاقة الحركة مثل سكين جيب سويسرية، فإن جوليوس كان فخوراً بالقول إنه استخدمها مثل مطرقة ثقيلة.
بالطبع، كان لا يزال بإمكانه محاكاة بعض الأعمال الأكثر دقة وحساسية لطاقة الحركة، لكن تلك لم تكن مواهبه الحقيقية. لم يكن يعلم بعد أي مهارة سيختارها، لكن لِحُسن حظه، كان لديه متسع من الوقت. كانت روحه لا تزال تتعافى، وبمساعدة فرايا، كانت الأمور تسير بسلاسة أكبر بكثير من تجاربه السابقة. بمساعدة معرفتها الواسعة وتقنياتها المتقدمة، علم أن هناك, لا تزال كسوراً وندوباً طفيفة منسوجة في جميع أنحاء روحه لم تُشفَ قط بشكل صحيح، ويرجع ذلك أساساً إلى افتقاره إلى الخبرة في شفاء الأرواح، ولكن أيضاً لأن مهاراته لم تكن قوية بما يكفي لإعادة كل شيء إلى الصحة الكاملة.
ومع ذلك، أخبرته أنه لا ينبغي له أن يقلق بشأن ذلك كثيراً. على المدى الطويل, لن يهم الأمر كثيراً، وبمجرد أن يطور مهارة الشفاء الخاصة به إلى رتبة أسطورية، فمن المرجح أنها ستصلح المشكلة له وستكون لها تأثير ضئيل على تطور روحه التالي. مع ذلك، كان من اللطيف منها أن تأخذ الوقت الكز لتتأكد من تنظيف روحه. شعرت حقاً وكأنها تهتم بسلامته. أمر قدّرَهُ أكثر مما كانت تتصور.
* * *
مرّ أسبوع بسرعة كبيرة. قضى ذلك الوقت في الغالب في الشفاء والاسترخاء عندما لم يكن يختبر مهارة الفراغ الجديدة الخاصة به. استغل هذا الوقت لتجربة بعض أنشطة الاستجمام حول أورولوس ووجد بعض الأماكن الرائعة. كان أحد اكتشافاته المفضلة حماماً حرارياً أرضياً قدمته له فرايا. للوهلة الأولى، بدا المكان عادياً وبسيطاً للغاية. لكن عند الدخول، غيّر رأيه بسرعة. كان يخطف الأنفاس بحق.
بُني الحمام الحراري على جانب الجبل، وتحيط به القمم الثلجية وبرك من المياه الصافية المتلألئة، مما خلق العشرات من الشلالات المذهلة التي صبت جميعها في هذه الجنة الصغيرة. رُتب عدد كبير من التعاويذ حول العقار أيضاً، مما زاد من روعة الأجواء. كانت المياه مشحونة بأنواع عديدة من المانا، والتي غنّت جميعها بتناغم وهي تتسلل إلى بشرتك. لقد ساعده ذلك في الواقع على التأمل بشكل أفضل مما حققه من قبل.
وجد جوليوس أنه من المفارقات بعض الشيء أن حمام البخار كان مملوكاً لنفس الأشخاص الذين أداروا الحمام الذي دمره دورين في الماضي. أثار جوليوس هذا الأمر مرة واحدة مع الأشخاص الذين يديرون المنتجع الصحي، لكنه أدرك بسرعة أنه كان قراراً سيئاً. لم يذكره بقية وقته هناك. بدا أن كاين لم يكن الشخص الوحيد الذي يحمل ضغينة ضد دورين. كان التغيير البارز الآخر هو أنه لم يعد في دورة المبتدئين.
فقد تخرج إلى الدورة الأكثر تقدماً حيث كان معظم الطلاب في المستوى الرابع. كان هناك العديد من طلاب المستوى الثالث، كما حضر زوجان من طلاب المستوى الخامس بعض الدروس. بينما لم يكن استخدامه لطاقة الحركة قد وصل تقنياً إلى المستوى الذي يتوقعه المرء من الدورة المتقدمة، إلا أنه كان هناك حد لما يمكنه تعلمه من دورة المبتدئين. وإذا أراد تجنب توقف تحسناته، كان عليه أن يبدأ في تعلم استخدام طاقة الحركة الخاصة به دون قيود.
لم يستطيع فعل ذلك في دورة المبتدئين لأن كاين كان قلقاً من احتمال قتله أو إيذائه لبقية الطلاب عرضاً. من الناحية الإيجابية، كان ذلك يعني أيضاً أن كاين يعتقد أنه تحسن بدرجة كافية لتُوَكَّل اليه مسؤولية استخدام المزيد من طاقة الحركة. أما الأخبار السيئة فهي أنه وجد نفسه مرة أخرى خارج نطاق خبرته تماماً. كان الأمس هو يومه الأول في الفصل المتقدم، لكنه أدرك سريعاً أن هؤلاء الأشخاص كانوا في مستوى مختلف تماماً.
لقد صاغوا طاقة الحركة الخاصة بهم وكأنها أكثر شيء طبيعي بالنسبة لهم. وبما أنهم كانوا في المستوى الرابع، فلم يتخلفوا عن جوليوس عندما يتعلق الأمر بالقوة الخام. على العكس تماماً، كان هو من وجد نفسه متخلفاً. لِحُسن الحظ، كان هؤلاء الأشخاص أكثر نضجاً بكثير من الطلاب الأصغر سناً ولم يصعّبوا الأمور عليه. في الواقع، كانوا لطفاء جداً معه، بل وبشكل مريب. في اليوم الأول، اقترب منه ما لا يقل عن نصف دزينة من الأشخاص، عارضين عليه مساعدتهم ومشورتهم كلما احتج إلى ذلك.
بدا كلامهم صادقاً، لكنه لم يكن معتاداً على أمور كهذه. ومع ذلك، بغض النظر عن مدى لطفهم، فإن ذلك لم يمنعهم من سحقه تماماً أثناء النزالات. وفقاً لهم، أخبرهم أحد المدربين الأكبر سناً أنه غير مسموح لهم بالتساهل معه. كانوا حازمين في ذلك. كان لدى جوليوس شعور بأن كاين كان السبب وراء هذا. على الأقل كانو لطفاء بشأن ذلك لاحقاً، حيث ساعدوه على الوقوف على قدميه وواَسَوْه، وهو بالضبط ما كانوا يفعلونه في تلك اللحظة.
اعتذر آرثر بتكلف متعاطف بينما استراح عدة أشخاص منهم وجلسوا مستندين إلى الجدار: "آسف بشأن النزال الأخير، لم أكن أقصد ضربك بقوة هكذا".
كان آرثر أحد أكثر الأشخاص لطفاً في المجموعة، ووجد جوليوس نفسه يتدرب ضده في أغلب الأحيان. كان صغيراً، لكنه وصل بالفعل إلى المستوى الرابع. لم يكن بنفس ضخامة أو إخافة المقاتلين الآخرين أيضاً. في الواقع، كان أقصر من المتوسط وذو بنية نحيلة للغاية مع شعر أسود قصير بالمثل. مع ذلك، ذكر جوليوس نفسه أنه لا يستطيع السماح لذلك بخداعه. كان آرثر، على الرغم من مظهره وقامته، أحد أقوى المقاتلين في الفصل.
وهو أمر اتفق عليه الجميع بشكل متبادل. كان الشاب وحشاً عندما يتعلق الأمر باستخدام طاقة الحركة. هادئاً، لا يُقهر، ووحش