درب التسامي الفصل 403 — القوة الغاشمة

اقرأ درب التسامي الفصل 403 — القوة الغاشمة باللغة العربية على مانجا تايم.

سنحت لـجوليوس أخيرًا فرصة لتأمل بقية أفراد فرقة الساحرة. كان أحدهم رجلًا يرتدي بدلة ثقيلة من درع متكامل يغطي جسده بالكامل. عجز جوليوس عن تبين ملامحه إذ حجبها خوذة ضخمة. وكان العضو الآخر في فرقتهم الصغيرة امرأة تلفها رداء وتَمْسك بعصًا طويلة بكلتا يديها. تيقن تمامًا أنها المرأة ذاتها التي أنقذت السياف قبل قليل وتعمل معالجة أيضًا. تمكن من استشعار موجات قوية من مانا الحياة تنبعث من هالتها.

لم يمنحاه فرصة إطالة التأمل ودون تبادل أي كلمة هاجموه. أنشأ الرجل المدرع رمحًا آخر من الحجر. أشبه تمامًا بالذي قذف به جوليوس قبل لحظات. راقب جوليوس الرجل وهو يرجع ذراعه إلى الوراء ويقذف بالرمح نحوه. تفادى جوليوس الرمح بسهولة بخطوة جانبية لكن السياف الذي كاد يقتله باغته فجأة. اختفت الإصابات التي عانى منها الرجل سابقًا ومنرجح أنها شفيت بفضل تلك المعالجة المزعجة. هذه المرة لم يقع الرجل في خطأ الاستخفاف بـجوليوس.

نبضت موجات قوية من المانا في جسد المهاجم بأكمله. صار أسرع من ذي قبل وأكثر حرصًا على عدم ترك ثغرات. لم يندفع قط وظل يختبر دفاعات جوليوس. كان يهدر وقته ويسمح للرجل المدرع بمساعدته. استخدم جوليوس نصل المانا لصد ضربات السياف. اتضح جليًا منذ البداية أن خصمه أبراع في استخدام النصل. بدت تقنيته أكثر صقلًا لكن جوليوس لم يكن جاهلًا بما يفعله أيضًا. استطاع التعامل مع النصل ببراعة كافية ومكنه مزيج مهاراته من مجاراة السياف على نحو جيد.

بل نجح حتى في خداعه وترك جرحًا غائرًا بسيفه عبر كتف الرجل. لسوء الحظ أدرك سلفًا أن الرجل تكيف مع مفهوم الحدة الخاص بـجوليوس. بدا أنه يمتلك مفهوم حِدة خاصًا به واستخدمه لصد هجوم جوليوس. بخلاف الساحرة التي لم يحمها حاجزها من جوليوس وجد هذا الرجل طريقة ما. صار الحاجز المكسو لجلد السياف أصعب اختراقًا فجأة. كان الأمر مزعجًا أقل ما يقال. أدى السياف مهتمه ومنح زميله الوقت الكافي للقدوم والمساعدة.

كان المحارب المدرع هناك بالفعل ويسدد طعنة برمحه صوب وجه جوليوس. أُجبر جوليوس على التراجع بعيدًا عن السياف وإبعاد الطعنة بساعده. تميز الرجل المدرع بخفة حركة مفاجئة بالنسبة لحجمه الضخم وارتدائه درعًا بمثل هذا الثقل. اتسم ثقل ضربته بالقوة أيضًا. أجبر جوليوس على التراجع ومنح السياف فرصة لشق وجهه بنصل مغطى بمانا ذات صلة بالموت. دفع جوليوس نفسه إلى الخلف وتفرغ لحظة للتفكير في كيفية التعامل مع الأمر.

بدا أنهما واعيان بقرفته ويتعاملان معه بحذر شديد. كأنهما يعاملانه كقرين في المرتبة الرابعة. مما شعره بشعور أفضل مما تسمح به الظروف على الأرجح. فكر في التهديد الأكبر حاليًا وانصب إدراكه فورًا على المعالجة. بدا اكتشاف الأمر عسيرًا ولكن مع توفر بعض الوقت للتدقيق كانت المعالجة تستخدم نوعًا من مهارات الهالة لتعزيز القدرات الجسدية لفرقتها بشكل سلبي. لهذا السبب تحرك الرجل المدرع بتلك السرعة ولماذا بدا السياف فجأة كشخص مختلف.

تكمن الطريقة الأفضل لإنهاء الأمر مبكرًا في التخلص من المعالجة. ومع استقرار الخطة في ذهنه أومأ لنفسه ودفع نفسه مباشرة نحو المحارب المدرع. كانت لديه فكرة غامضة حول محور مهارات الرجل واستشعار مهارة استفزاز قيد الإعداد. لم يكترث رغم ذلك فتمكنه من الضغط على المحارب المدرع سيجبر الأعداء الآخرين على إعانة زميلهم. بدا المحارب حامل الرمح مندهشًا لمجيء جوليوس نحوه بمحض إرادته.

مع ذلك فعّل مهارة الاستفزاز. شعر جوليوس بموجة من المشاعر العدائية تجتاح كيانه. غير أنه استعان بـ [حكيم التوحش] لصدها. لم تخلف الاستفزازات أي أثر يُذكر عليه. مع ذلك ظهر تأثير ثانوي محتمل حاول تعطيل مهاراته الخاصة. لم يكن قويًا ولكن طالبت بتركيزه حتمًا وشك في كون ذلك جزءًا من الخطة. تجاوزها جوليوس وانزلق من أسفل رمح المحارب وسدد ضربة بنصله نحو مفصل ركبة المحارب. لسوء الحظ وكما توقع لم تكن الفعالية عالية.

نجح في خدش الدرع لكنه عجز عن اختراقه للنهاية. صد السياف الذي اغتنم الفرصة لمهاجمته وتفادى صواعق المانا الصادرة عن المعالجة. ثم أمسك بالرمح الذي يحمله الرجل وحاول انتزاعه من يديه. بيد أنه وجد قوته ضعيفة للغاية فاضطر لتركها قبل أن يقذفه المحارب إلى جانب شجرة. لم يمانع جوليوس ذلك. فقد حقق جزءًا من خطرفته واقترب من المحارب. صاغ المانا المنسوجة على هيئة قفازات وأخذ يهوي بقبضاته على صفائح الدرع الثقيل.

إن لم تنفع الهجمات الحادة فسيستخدم القوة الغاشمة لشق طريقه ببساطة. عزز ضرباته بمفهوم القوة واستعان بهلته للإسهام في تدهور الهالة الدفاعية المنبعثة من المحارب. أدرك فورًا تفوق ضرر ضرباته على ما أحدثه نصله. ضمنت الطبيعة الرنانة لمفهومه ارتداد قوة ضرباته عبر سطح الدرع وصولًا إلى جسد الخصم. سمع الأنين مع ارتطام قبضاته ببطن المحارب المدرع. لم ينظر خلفه حتى وهو يتفادى ضربة سيف منحنية ويركل السياف بعيدًا عنه.

بذل المحارب المدرع قصارى جهده لإبعاد جوليوس عنه لكن جوليوس أبدى إصرارًا عنيدًا. ظل ملاصقًا للرجل طوال الوقت. حتى حين نجح الرجل في دفعه بعيدًا كان جوليوس قد أنشأ خيوطًا رقيقة من المانا يستعملها لاندفاع سريع يعيده إلى القرب. استعمل هذه الخيوط ذاتها للالتفاف حول مفاصل الدرع. فكلما جذَب نفسه اقتربت الخيوط لتغوص أكثر في الفولاذ. أطبق الرجل ذراعيه الضخمتين على جوليوس في نهاية المطاف واحتضنه بقوة مانعًا إياه من الحركة.

تميزت قبضة الرجل بإحكام شديد فتمكن جوليوس من التملص بصعوبة. قفز المحارب وحاول طرح جوليوس أرضًا بجسده. بيد أن جوليوس استعمل ببساطة [خطوة الفراغ] للإفلات من عناق الرجل فانهوى الأخير في التراب مخلفًا انفجارًا هائلًا من الغبار. وبينما احتار المحارب في وجهة جوليوس استغل الوقت لملاحقة المعالجة. تفاعل السياف بسرعة فائقة. فقد عاين مهارة جوليوس قيد العمل وعاد أدراجه لحماية معالجتهم فور رؤية اختفاء جوليوس.

مع ذلك تميز جوليوس بسرعة أكبر وكانت ذراعه تلوح بالفعل نحو المعالجة بنصل مانا مغطى بمفهوم الحدة خاصته. تمالكت المعالجة زمام الأمور بسرعة جيدة ونجحت في حماية نفسها بدرع. اتسم الدرع بقوة بالغة أيضًا. وهو نفس الدرع الذي أنقذ السياف سابقًا. تموج سطحه بصعوبة بالغة لتحمل الهجوم وحاولت المعالجة الابتعاد ناشرة المزيد من الدروع للحماية. لكنه أدرك هذه المرة ما ينتظره وكان يستعد لهجوم آخر.

تيقن من حتمية القضاء على هذه المعالجة قبل أي شيء آخر. لهذا لم يكترث حين شق السياف صدره بعمق. تقدم جوليوس خطوة بـ [خطوة الفراغ] متفاديًا الدروع القوية المنصوبة أمامه. ذعرت المعالجة عند رؤية جوليوس أمام وجهها مسددة لكمة إلى أسابيعها. نُصب حاجز بسرعة فوق جلدها لكنه بالغ في شحن جسده لفترة وجيزة مانحًا نفسه القوة الإضافية اللازمة للاختراق. تحطم الحاجز إلى أشلاء وقبل تواصله مباشرة ارتفعت حاجباه حين غاب هدفه من أمامه.

حل محل المعالجة سابقتها المحارب المدرع محميًا نفسه بدرع من المانا. تمكنا بطريقة ما من تبديل موقعيهما دون أي إشارات لاستخدام سحر مكاني. كانت تلك تجربة أولى بالنسبة لـجوليوس. نجحت قبضته المعززة مع ذلك في الارتطام بالمحارب وإرساله طائرًا إلى الخلف. استنتج جوليوس تضرره الشديد. وما أثار إحباطه إدراك حقن المعالجة للرجل بمانا الحياة لشفاء إصاباته. هز رأسه وتفادى السياف مجددًا موجهًا ركلة أخيرة للمحارب الساقط وهو يترنح واقفًا.

ثم دفع نفسه نحو المعالجة مجددًا. أمل في امتلاك هذه المهارة فترة تبريد وإن تحلى بالسرعة الكافية فلن تستطيع المعالجة تبديل موقعها ثانية. لم يمنح السياف أو المحارب الوقت الكافي لمطاردته. اقترب من المعالجة وبدت خائفة حين دنا بقبضة أخرى مشحونة بقوة. غير أنه تذمر بامتعاض إذ كان المحارب من يتلقى الضربة مجددًا. التفت نحو مكان المعالجة ولمح السياف جوارها محيطًا بها لحمايتها.

وجه ركلة أخرى للم المحارب الذي تحول عند تلك النقطة إلى كيس ملاكمه أكثر من أي شيء آخر. تنفس الصعداء ونظر إلى يساره.

سأل جوليوس الفراغ: "أستكتفي بالمراقبة؟".

لاحظ نظرات الحيرة على وجه الأعداء الثلاثة متسائلين على الأرجح عن كنه هراءه.

أقسم بسماعه صوت دورين وهو يمضغ شيئًا مرددًا: "أنقذت رفاقك بالفعل وأنتظر فراغك من هذا لنيل أجري".

عرض جوليوس محاولًا إغواء الرجل للمساعدة: "ستنال أجرك أسرع إن ساعدت".

قال دورين بخشوع: "أنت لها".

رد متنهدا مفاديا الرمح الذي كاد يخترق ظهره: "أجل لكن الأمر يغدو مزعجًا".

لقد كان كذلك بالفعل. أثبت ثنائي المعالجة والدبابة إزعاجًا شديدًا. تمنى كون عملية التبديل ذات فترة تبريد قصيرة لكن إن وجدت فتلك فترة وجيزة للغاية. همّ بتغيير استراتيجياته حين لاحظ قلق المعالجة المتزايد مقارنة بالسابق. فعلى الرغم من علمها بقدرة الدبابة على تبديل الموقع معها تلألأ الخوف في عينيها بغياب سابق. ربما لحديثه مع الفراغ أو لسبب آخر لكنه راوده شعور بوجود دفع آخر.

لاحظ أيضًا حرص الرجلين الأكبر على عدم تركها بمفردها. قرر المحارب المدرع العودة نحوهما. جعله ذلك يوقن بوجود ثمن لاستخدام مهارة كهذه. استحال عليه التبديل بلا تكلفة. أخذ يفكر في شتى الطرق والحيل لتجاوز هكذا معضلة حين لطم جبهته مستوعبًا. كم كان أبلهًا. لمَ القلق المبالغ فيه حيال التعامل مع المعالجة؟ فبإمكانه قهر أي منهم في وقت وجيز. علاوة على ذلك لم يكن الأمر وكأنه يفتقر لدف هدف ملائم عند التبديل.

جل ما تطلبه الأمر تولي أمر الدبابة عند اللزوم. الأمر بسيطة. استغرق في القتال بذكاء متجاوزًا كل ما تطلبه الأمر؛ تحطيمهم بقوة غاشمة. ابتسم ناظرًا إليهم الثلاثة. ثم وقبل تمكنهم من رد الفعل شرع في غرس القوة بجسده كما فعل مع سافاث. سيمزقهم هذه المرة إربًا قبل قدرتهم على استخدام أي من حيلهم.