منظور إدووين كان إدووين يستمتع بشاي الصباح وهو يطالع تقريراً مثيراً للاهتمام عن آخر المستجدات في مملكة كورفوس. كانت كورفوس إحدى كبرى الشكبات التجارية للإمبراطورية المضيئة. تقع على الحدود الغربية للإمبراطورية، وكانت تواجه مشكلات مع جارته الشمالية. وفقاً للتقرير، انتخب تحالف شمس الصباح زعيماً جديداً. كان رئيس الوزراء السابق للبلاد أكثر اهتماماً بزراعة اتفاقيات تجارية مربحة مع دول أخرى.
ومع ذلك، كان لدى رئيس الوزراء الجديد، هالوم أنديراز، خططة مختلفة. ألغى أنديراز تماماً العديد من العقود السابقة وكان يخطط لإعادة التفاوض بشأن شروطها مع كورفوس. أغضب هذا بالطبع الكثيرين في كورفوس، الذين قرروا، رداً على ذلك، تقييد الشحنات الموجهة لدول أخرى. أدت هذه التوترات بين البلدين ومختلف نقابات التجارة والأعمال إلى رفع الأسعار بشكل جذري وتسببت في اضطرابات مدنية في كلا الإقليمين.
لحسن الحظ بالنسبة لآل هيبروس، فهي تقع في الإقليم الشرقي للإمبراطورية المضيئة، بعيداً جداً عن الصراع المحتمل، هكذا لاحظ إدووين. انتبه إدووين للباب الذي فُتِح للتو. دخل الشاب جوليوس، ولا تزال قطعة قماش سوداء تغطي وجهه. كان إدووين على دراية تامّة بهوايات الطفل الغريبة. سمع الجميع في القصر، حتى أولئك الذين لم يلتقوا به قط، عن أطواره. لكن عادةً، كان جوليوس يأخذ دروسه على محمل الجد.
مما يعني أنه كان يخلع تلك الهيئة عادةً قبل أن تبدأ الحصّة. إنه بحق أحد أغرب الأطفال الذين قابلتهم. ذكي بشكل ملحوظ في مجالات دراسية عديدة، لكنه قد يبدو غائباً تماماً عندما يتعلق الأمر بأخرى، هكذا تمتم إدووين في نفسه. كان الفتى الشاب من آل هيبروس موضوعاً للكثير من القيل والقال في أنحاء القصر طوال السنوات الماضية. لاحظ الناس أن الطفل الصضي يقضي معظم أيامه هائماً ولاعباً في أرجاء القصر، مؤدياً أشياء غريبة بمفرده.
في البداية، عندما قرر جوليوس ارتداء عصابة العينين، ظن الناس أن الأمر ظريف. اعتقدوا أنه يتظاهر فقط بأنه شخصية من قصة. ومع ذلك، مع مرور السنين وبدئه في حشو قطع الطين في أنفه، بدأ الناس يشككون في سلامة عقل الفتى الهيبروسي. لم يستطع إدووين أن يفهم سبب إصرار جوليوس الشديد على اللهو بهذه الطريقة. ناقش إدووين الأمر عَرَضاً عدة مرات، لكن دون جدوى. حتى الآن، كان إدووين يراقب جوليوس وهو يستعيد مواد درسه.
كان لا يزال مرتدياً العصابة، يأخذ وقته كاملاً. كان إدووين يعلم أن جوليوس يفعل ذلك متعمداً، انتقاماً للمرات التي فعل فيها إدووين ذلك بنفسه. شعر إدووين بالضيق فمدّ يده ليحاول نزع تلك الاشياء السخيفة. لكن للغرابة، انحرف جوليوس ببراعة متجاوزاً إياه. راود إدووين شك دائماً في أن هناك ما هو أبعد في عصابة العينين مما تبدو عليه للوهلة الأولى. استطاع جوليوس شق طريقه في أرجاء القصر جيداً بالنسبة لشخص عاجز عن الإبصار، لكن إدووين ظن دوماً أن العصابة كانت رقيقة بما يكفي ليتمكن جوليوس من الرؤية من خلالها.
هذا ناهيك عن أن إدووين حاول في الواقع أن يكون سريعاً. كان من الممحك أن يستطيع شخص غير مصنف مراوغته عندما كان يحاول إلى حد ما. لقد كان في الفئة الرابعة ويركز بشكل كبير على السرعة. إلى جانب ذلك، لم يكن جوليوس ينظر إليه حتى. ممم... أتعلّم. قرر إجراء اختبار صغير، فاستخدم القليل من المانا ولفّها حول مكعب سكر صغير من الطاولة ثم أطلقه باتجاه مؤخرة رأس جوليوس.
* * *
منظور جوليوس كان جوليوس يأخذ وقته متعمداً في تفريغ حقيبته وترتيب أشيائه للدرس. تعلّم هذا من إدووين نفسه. كانت تكتيكاً يستخدمه إدووين لإزعاج، ووجد أنه فعال للغاية عندما يُطبّق على الآخرين. كلما كان لدى جوليوس سؤال حول المهارات أو أي شيء يتعلق بماهية الفئات، كان إدووين يتظاهر بتجاهله بينما يحتسي شايه ببطء. لذلك، جعل مهمته أن يكون حقيراً قدر استطاعته الإفلات به. لا شيء جذريّ للغاية، فالرجل العجوز كان لا يزال مخيفاً للغاية، وشك جوليوس أن إدووين كان في الفئة الثالثة أو الرابعة على الأقل.
كان جوليوس لا يزال مرتدياً عصابة عينيه، واستطاع أن يشعر بإدووين يتحرك بضجر من خلفه. هاه! لا يبدو الأمر لطيفاً عندما يتجاهلك شخص آخر، أليس كذلك أيها العجوز؟ لم يبدُ إدووين عجوزاً في الواقع؛ بل كانت له هيئة رجل في الثلاثين من عمره يتمتع بلياقة بدنية وشعر أسود متوسط الطول يلتف عند الأطراف. كانت له عيون داكنة وملامح وجه حادة تجعله يبدو صارماً للغاية. لكنه تمتع أيضاً باتزان يشي بالثقة.
فجأة، شعَر بإدووين يتوتّر ويمد يده بسرعة نحو رأس جوليوس. جوليوس، الذي تعلّم التفاعل بسرعة فائقة مع الإدراكات المفاجئة بفضل تدريبه، حرك رأسه غريزياً إلى الجانب. متجاهلاً الأمر، تظاهر جوليوس بأنه لم يلاحظ حتى أفعال إدووين. ومع ذلك، سرعان ما شعر بشيء يرتفع من خلفه. كان صغيراً، بالكاد بحجم حصاة، لكنه كان مربعاً بشكل غريب، يشبه المكعب. كيف يطفو؟ لا أشعر بإدووين يتحرك أبداً، لكن هل يستخدم المانا ليجعله يطفو؟
أشعر بشيء آخر أيضاً، كأن هناك هواءً دوّاماً يحيط بالشيء. أهذه مناورة مانا... دون سابق إنذار، أُطلق الجسم الذي يشبه المكعب نحوه بقوة مقلقة. لم ينجح جوليوس سوى في إمالة رأسه بضع درجات، ومع ذلك خدشه عبر مؤخرة رأسه. انبعث ألم لاسع من مكان إصابته، فتخلّى عن تمثيليته ونزع عصابة عينيه ليواجه الرجل العجوز المجنون.
"آه، ما سبب هذا؟"
صرخ في وجه إدووين.
"من وقاحة تجاهل الآخرين يا جوليوس"، أجاب إدووين بهدوء.
"أزعم أن إلقاء الأشياء على الآخرين أكثر وقاحة"، جادل جوليوس.
حدّق إدووين في جوليوس فحسب. لم يكن الوقت طويلاً، لكنه كان كافياً للشعور بعدم الارتياح. أخيراً، اختار إدووين طرح سؤال.
"كيف عرفت؟"
"عرفت ماذا؟"
تظاهر جوليوس بالغباء. ضغط إدووين شفتيه معاً.
"كيف عرفت ما كنت أفعله، رغم أنك لم تكن تنظر في اتجاهي؟"
"أنا متأكد تماماً من أنني أخبرتك من قبل. ألم أعلِك؟"
"لا، أنا متأكد تماماً من أنك لم تفعل. عندما سألتك في المرة الأخيرة، قلت إنك تفعل ذلك لأنه ممتع"، قال إدووين بقلة صبر.
"حسنًا، إنه ممتع. هذا لا يعني عدم وجود أسباب أخرى"، ردّ جوليوس.
"إذن ما هذه الأسباب الأخرى؟"
أصر إدووين. فكر جوليوس في الإجابة. لكي نكون منصفين، بينما لم يخفِ ما كان يفعله بوقته، إلا أنه لم يعطِ قط شرحاً كاملاً لسبب قيامه بذلك. بالتأكيد لم يشرح قدرته على الإدراك. لقد أحب إلى حد ما إبقاء الأمر سرّاً. ومع ذلك، بدا أن الخيار لم يعد مطروحاً.
"بدأت في الأصل بارتداء عصابة العينين لأستشعر المانا. كنت أمل أنه بحرمان نفسي من حواسي الأخرى، سأتمكن من استشعارها بسهولة أكبر. لم أستطع فعل ذلك. ومع ذلك، كان التأثير الجانبي هو القدرة على استشعار ما يحيط بي دون الاعتماد على الحواس التقليدية"، هكذا شرح جوليوس.
فوجئ إدووين. لأمر واحد، لاحظ أن جوليوس تحدث بفصاحة شديدة بالنسبة لطفل لم يستيقظ بعد. ثانياً، حاولت البيوت النبيلة لسنوات عديدة أن يجعلوا أطفالهم يستشعرون المانا قبل معموديتهم. ومع ذلك، لم يحققوا قط هذا بأي موثوقية. أخيراً، كانت قدرة كهذه شائنة حقاً. كيف يكتسب شخص ما القدرة على استشعار كل ما يحيط به لمجرد ارتداء عصابة عينين؟
"أتقول لي إنك قادر على إدراك محيطك المباشر لأنك ارتديت عصابة عينين؟"
سأل إدووين للتوضيح.
"ليس لمجرد ارتداء عصابة عينين"، أضاف جوليوس.
نظر إدووين إلى جوليوس بتعبير جامد.
"لقد تمرنت أيضاً"، قال جوليوس ببراءة.
"تمرنت... هكذا يقول. جوليوس، أتدري كم يبدو هذا شاذّاً؟"
سأله إدووين. هزّ جوليوس رأسه.
"هناك العديد من المهارات التي تحسن الإدراك. ينتهي المطاف بمعظم المقاتلين بحصولهم على إحدى هذه المهارات كمهارة مساعدة. مهارات مثل [استشعار المانا] أو [كشف الحياة]. ومع ذلك، عادة ما تكون هناك قيود على ما يمكنهم إدراكه. [استشعار المانا] له محدوديات؛ وأبرزها أنه لا يمكنه سوى اكتشاف المانا وليس أي شيء آخر. [كشف الحياة] له سلبيات القدرة على استشعار الأهداف الحية فقط، وليس الأشياء غير الحية. حتى مهارة [استشعار الخطر]، التي يمكنها اكتشاف أي شيء عملياً طالما أنه يمثل خطراً على حياة المستخدم، لا تستطيع استشعار الأشياء الصغيرة أو الأشياء خارج نطاقها. توجد نقاط قوة وضعف لكل مهارة. لكن مهاراتك تبدو متعددة الاستخدامات للغاية دون عيوب تذكر"، شرح إدووين بعمق.
لقد تعلّم جوليوس للتو عن المهارات والسحر في تلك الخطبة القصيرة أكثر مما تمكن من العثور عليه بنفسه لعدة سنوات. كانت المعلومات حول أمور كهذا تُحجب عنه. علاوة على ذلك، بدت كل أسئلته دائماً عائدة إلى معموديته، التي لم تكن تفصله عنها سوى بضعة أشهر. لم يدرِ جوليوس كيف يرد على تصريح إدووين. وفقاً له، كانت قدرته، أو بالأحرى مهارته، قادرة على فعل الكثير من الأشياء بلا حدود.
باستثناء المانا، فهو لم يتبين ذلك تماماً بعد. انتظر ثانية. ذلك الشيء الأخير الذي رماه إدووين عليّ كان مختلفاً. أكان ذلك الهواء الغريب محيطاً بالمكعب؟ إن يكن، ألا يعني ذلك أنني أستطيع استشعار المانا؟ إن كان الأمر كذلك، فكل هذا الوقت كانت الإجابات ماثلة أمام وجهي مباشرة، لكني كنت أعمى عن رؤيتها. يتوجب علي سؤاله، لابد أن أعرف، هكذا حسم جوليوس أمره.
"أكان ذلك الشيء الأخير الذي رميته عليّ مكوناً من المانا؟"
سأل جوليوس بعينين واسعتين.
"لم يكن مكوناً من المانا، ولكن نعم، لقد أحطت مكعب سكر بالمانا"، قال إدووين.
كان هذا مذهلاً. إذن فقد كان قادراً على استشعار المانا، مما يعني وجود فرصة عظيمة لإيجاد طريقة لاستخدام السحر الفعلي. لقد كان يحاول طوال خمس سنوات تقريباً تعلم كيفية استخدام السحر، ودون أي نجاح، كان من الصعب عدم التشاؤم حيال ذلك. لو لم يكن يعلم بيقين تامّ أنه موجود، لما كان متأكداً مما إذا كان سيظل بهذا العناد. مع ذلك، نجح جوليوس أخيراً. أراد الركض في كل مكان فرحاً، والصراخ من فوق أسطح المنازل.
ربما تناول بعض الكعك. نعم، بالتأكيد كعك للاحتفال. سأطلب من أحد الطهاة صنعه. إنه ليوماً مهيباً! لم يستطيع كبح الابتسامة العريضة على وجهه. كان يبتسم كالمجنون. فجأة، شعر بشيء صلب يرتطم بجبهته. أخرجه ذلك من أحلام اليقظة. نظر إلى أسفل ورأى مكعب سكر مقسوماً نصفين ملقى في حجره. رافعاً بصره مجدداً، رأى إدووين يمسك بمكعب سكر آخر، مستعداً لرميه مرة أخرى.
"أحضيت انتباهك مجددأً؟ أم أن هناك ما هو أهم يستحوذ على تركيزك؟"
سأل إدووين بتسلية.
"عذراً، كنت متحمسساً فحسب"، قال جوليوس مبتسماً.
"لم أكن أعلم بقدرتي على اكتشاف المانا حتى الآن. لكن الآن بعد أن استطعت، يمكنني بدء تعلم كيفية استخدام المانا".
"أظنك تسيء فهم شيء ما، أيها السيد الشاب. معظم الناس، ما لم تكن لديهم مهارة [استشعار المانا] أو ما شابهها، غير قادرين على استشعار المانا سوى مانا الخاصة بهم. وحتى حينها، فإن غالبية الناس يوجهون ماناتهم ببساطة إلى أي مهارة اكتسبوها"، هكذا أوضح إدووين لجوليوس.
لقد كانت تلك مكاشفة لجوليوس. طالما اعتقد أنه من المنطقي أن يكون الناس قادرين على استشعار المانا قبل تمكنهم من استخدامها. إن كان قد فهم إدووين بشكل صحيح، فقد كان مخطئاً. خمن أن هذه كانت المعضلة الرئيسية للتدريب دون الوصول إلى المعرفة والموارد. لم يكن يعلم ما يكفي ليتدرب بفعالية. بغض النظر عن ذلك، راوده شعور بأن الأمور على وشك اتخاذ منعطف كبير بمجرد أن يحين موعد معموديته.