درب التسامي الفصل 365 — العفاريت غير مرغوب فيها

اقرأ درب التسامي الفصل 365 — العفاريت غير مرغوب فيها باللغة العربية على مانجا تايم.

حرص على العودة إلى النقابة فور انتهاء طعامه. كان عليه تسليم المواد التي جمعها. وحمل في جعبته أخباراً سارة للغاية بهذا الخصوص. نال نقاطاً إضافية نظراً للخطر الإضافي الذي شكله الجنكون المزهر واقترب كثيراً من الارتقاء إلى الرتبة دال. لم يكن إنجازاً عظيماً بحق. يتطلب الأمر عادةً من أي شخص عادي أيّاماً من العمل، لكنه سيتمكن بفضل ذلك من اختيار عدد أكبر من المهام في المستقبل.

لم يكن يطمح حتى إلى مهام تتعلق بالصدوع من المستوى الثالث. بل كان يمني النفس بالسماح له في نهاية المطاف بمرافقة مهام تضم صدوعاً من المستوى الرابع، على غرار مهمة بلوماند التي خاضها سابقاً. كما سينال فرصة أكبر للوصول إلى معلومات تخص صدوع المستوى الرابع أو المناطق الخطرة التي يمكنه التسلل إليها. لم تكن هناك رقابة تذكر على الأفراد الذين يغامرون باقتحام صدوع تفوق مستواهم.

غالباً ما كان احتمال الموت يكفل ردع الناس عن فعل مماثل. لحسن حظ جوليوس، لم يكن يكترث. وهكذا وجد نفسه يتنزه باتجاه الغابة لا متناهية مجدداً. بيد أنه حظي هذه المرة باتجاه أوضح لوجهته. خُصص اليوم الأول لاستكشاف طبيعة الغابة ومعرفة ما يميزها. ينوي اليوم العثور على صدوع واحد على الأقل يمكنه اقتحامه. علم من تيروس أنهما قدما من منطقة مشبعة بصدوع المستوى الثالث. وهناك صدوع بالغة القوة وضعت النقابة بصددها مهمة لينجزها المغامرون.

بما أنه لم يكن يحمل رتبة عالية كفاية، فهذا يعني امتلاكه فكرة عامة فقط عن مواقع تلك الصدوع. لكنه أمل أن تتيح له مهارة الإدراك استشعار هذه الصدوع بسهولة أكبر مقارنة بالآخرين. التقى بالبقية في الليلة الماضية وشرح لهم ما ينوير فعله. لم يكونوا سعداء للغاية بالامر، لكنهم أدركوا سريعاً غياب أي سبل لثنيه سوى تقييده جسدياً. أبلغهم مسبقاً باحتمال عدم عودته لتناول العشاء الليلة.

قد يستغرق الأمر بضعة أيّام لاقتحام الصدع إن وجد واحداً صالحاً للاستكشاف. كانوا قد تسلموا مهامهم الخاصة من نقابة منادي العواصف. يبدو أن النقابة عثرت على عدد لا بأس به من الصدوع الملائمة تماماً لأصحاب المستوى الثالث الساعين للترقي إلى المستوى الرابع. هذا ما سيتولونه اليوم. لذا، وبعد إفطار لطيف لكن قصير مع البقية، انطلق بمفرده. مستعداً لاستكشاف الغابة وابتسامة حماسة ترتسم على وجهه.

*** دخل من بقعة مختلفة في الغابة هذه المرة وقضى نحو ساعة في التجوال بين الأشجار. كانت الأجواء هادئة للغاية لولا أنه يخالف الحقيقة. لم يتعرض لهجوم سوى ثلاث مرات من وحوش. انتمت جميعها إلى المستوى الثاني تقريباً، لذا لم تسترعِ سوى قدراً ضئيلاً من انتباهه. اكتفى بخلق ومضة مانا صغيرة واخترق رؤوسها بلا عناء يُذكر. بخلاف الوحش الشبيه بالقطط الذي حاول مهاجمتهم في اليوم السابق، لم تبدُ هذه الوحوش جائعة.

ارتاب بأنها سعت لمهاجمته بسبب هالته، أو بالأحرى لغياب هالته. بدا في حواسها ضعيفاً وصيداً سهلاً على الأرجح. أفرز هذا الموقف قراراً حتمياً. أأخفي هالته وآمل ألا تلحظه الوحوش؟ أم ربما كان جلياً أن كشف هالته يفضل في إبعاد أي وحش مهاجم؟ استقر رأيه في النهاية على تحمل الإزعاج العرضي للوحوش عوضاً عن اصطدام شخص به مصادفة واستشعاره لهالته المكشوفة. هكذا تلاعب بهالته لتُظهر هالته المعتادة والمكبوتة من المستوى الثالث.

لكنه بدأ يلحظ التغيرات داخل الغابة كلما توغل أكثر. تصاعد تركيز المانا المحيطة بوتيرة متسارعة. وبدأ يدرك سبب اعتبار أطراف الغابة مكاناً آمناً نسبياً مقارنة ببقية أرجائها. ولهذا أيضاً لم يتفاجأ حين اعترضه وحش من المستوى الثالث مبكراً جداً. ظلت هالته محجوبة لتبدو بمستوى ثالث أضعف، ولعل هذا ما دفع ذلك الوحش الضخم الشبيه بالحشرات لتأمله كوجبة شهية. التفت حوله للتأكد من خلو المكان من رفاقه، فلم يستشعر شيئاً آخر سوى بعض الوحوش الأضعف التي تفادت الطرفين.

أخفق في رصد أي شيء وحول تركيزه بالكامل نحو هذا الوحش. كان ثنائي القدمين ويمتلك أذرعاً عديدة تبدو أشبه بالشفرات الحادة مقارنة بالأذرع العادية. ولم يكن وحشاً هزيلاً استناداً إلى هالته. تموضع قرب المنتصف نحو المستويات العليا من المستوى الثالث. ابتسم جوليوس في سرّه. إنه التوقيت المثالي لاختبار مهارته. وما إن تحركت الحشرة أخيراً، حتى كان جوليوس مستعداً بالفعل فاستخدم [خطوة الفراغ]، سامحاً للزمكان بنقله بضع أقدام بعيداً عن أذرع الوحش الشبيهة بالشفرات.

لم يعتد المهارة بعد مما أدى إلى انحراف طفيف في الإصابة، لكنه عيب يصلحه القليل من التدريب. من الناحية الإيجابية، أبدت هذه الحشرة سرعة لا باس بها، مما سيساعده في إتقان مهارته. تجنب استخدام أي مهارة أخرى سوى [خطوة الفراغ] لتفادي الحشرة. استهلك كل انتقال قدراً لا باس به من المانا، لكنه بذل قسارى جهده لتحجيم المسافة مما خفض تكلفة المهارة بشكل جذري. أخفق في بضع محاولات مما عرضه لبعض الجروح.

كاد يفقد ذراعه في الهجوم الأخير، إذ اكتست شفرات الحشرة بمانا ذات توجه حاد واخترقت عظامه بفعالية شبه تامة. رغم ذلك، لم يعر الأمر أي اهتمام. كان منكفئاً كلياً على صقل مهارته. بلغت [حكيم الشراسة] ذروة قوتها بينما سخر كل ما يملكه لصالح مهارة حركاته. أثار استخدام المهارة تشويشاً في البداية. لكن بعد نحو اثني عشر تفعيلاً، أخذ يتعود عليها. جهل ما يجري في عقل الحشرة، لكنه يكاد يقسم أنها بدأت تبدو محبطة لعجزها عن إصابته.

تفوه بذلك نظراً لبدئها في التلويح بعشوائية أكبر وبشراسة تفوق ما سبق. لكان واصل اتخاذها رفيقاً للتدريب، لكنه استبعد بحزن جدوى إهدار كامل ماناه في أول معركة. لذا، وبزفرة عميقة، فعل مهارة تعزيز الجسد وغلف ذراعه بطبقة رقيقة من المانا. عندما عاود الوحش الهجوم، أحجم عن المراوغة ووجه ضربة مباشرة بذراعه نحو الوحش. لاحظ ارتباكه جراء تبدل الإيقاع، وقبل أن يسترد عافيته، سدد ركلة قوية استقرت في صدره لترسله محلقاً للخلف حتى اصطدم بشجرة.

رآه يترنح على قدميه. ربما تمتع بالسرعة، لكنه بدا كائناً هشاً للغاية لتعرضه لتهشم وافر من ضربة واحدة فحسب. تشققت درقته وانكسرت إحدى ذراعيه. إذ انتفت الحاجة لمواصلة إرهابه، أرسل إبرة رقيقة من المانا نحو الحشرة وما إن اخترقت صدرها حتى أطلق انفجاراً مصغراً للطاقة الحركية من الإبرة ليرديه قتيلاً في الحال. ابتسم حين رأى حصيلة مكسبه جراء هذه الجلسة التدريبية المصغرة.

[خطوة الفراغ المستوى 1 -> المستوى 2]

لم تكن حصيلة ضخمة، لكنها ظلت شيئاً يُذكر، لذا لن يتذمر. تذكر كذلك وجود خطط أخرى خلال تواجده هنا. أراد ابتكار سبيل لتحسين مفهوم الحدة لديه واستكشاف إمكانية توظيف تقارب طاقته الحركية بشكل أفضل. ولهذا السبب أيضاً، واعتباراً من الآن، سيقصر نفسه على استخدام الطاقة الحركية وحدها متى أمكن ذلك. بالطبع، سيظل يستعين بالمانا لأغراض أخرى، كصنع مقعد مريح وما شابه. بيد أنه آثر الاعتماد على تقاربه الحركي ومفهوم الحدة في القتال.

وسيحرض على التعود على [خطوة الفراغ]، فهذا أمر بديهي. وبينما كان يجوب الغابة مستعيداً ماناه، اعترض طريقه وحش آخر. بدا أن هذا الأخير قد استشعر حضوره مسبقاً، وهو أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى كونه استشعر وجوده لتوّه. احتل موقعاً عالياً بين الأشجار وبدا شبيهاً بنوع من الرئيسيات. مع ذلك، ومن الوهلة الأولى، لم يبدِ أي حركة تجاهه. اكتفى في الوقت الحالي بمعاينته تماماً كما فعل هو به.

كما غاب عنه أي إحساس بالعداء حتى الآن، فمضى في طريقه مستمراً في مراقبته. تجاوز الشجرة التي اتخذها مقراً مرتفعاً وتمكن أخيراً من استشعار المزيد من الوحوش المنتمية لذات فصيلة القرد. تواجدت على ارتفاع أعلى وبالقرب مما شعر جوليوس بأنه جدول ما. لكنها لم تستشعره بعد. واصل ذلك القرد تحديقه به من مسافة بعيدة، لكنه لم يقم بأي خطوة ضد جوليوس. أومأ برأسه قليلاً نحو القرد ومضى في سبيله.

بدا أن ليس كل وحش في الغابة يطمح لأكله. أخبار سرة على الأقل. تمنى لو أن المزيد من الحيوانات تشبه ذلك القرد، فما لبث أن صادق النقيض تماماً بعد وقت قصير. أدرك حتمية حدوث ذلك لكنه عبس مع ذلك حين لمح جماعة من العفاريت تقوم بدورية في الأفق. ظلت العفاريت من أكثر الوحوش شيوعاً حتى في مكان مثل الغابة لا متناهية، لكن ذلك لم يَعنِ قط محبته لها. في الواقع، لم يعتقد وجود أي شيء في العالم يحب العفاريت.

وشك حتى في مودة العفاريت لبعضها البعض. بيد أن هذا شكل دافعاً أقوى للانحراف عن مساره والتوجه نحو هذه الجماعة. وقرر اعتبار ذلك فعله الصخير لليوم. ضخ في جسده سيلاً من الطاقة الحركية. لم تتسم بالكفاءة أو القوة المعهودة في استخدام [التجسد البايوكينيتي للدمار]، لكنها ظلت أرجح تفوقاً مقارنة بما يستطيع أغلب أصحاب المستوى الثالث تعزيز أنفسهم به. لم يكلف نفسه عناء انتظار اللحظة المثالية.

أخفى هالته لأقصى حد، إذ جعلت هالته المدمرة المهمة أكثر صعوبة مقارنة بما قبل حصوله على تأثير الهالة، لكنها ظلت ممكنة. وإن بدت مزعجة أكثر مما يفضل. اقترب منهم بشدة وما إن أضحى قريباً كفاية، حتى استخدم [خطوة الفراغ] لاجتياز المسافة المتبقية. لم يدركوا قط ما داهمهم. أمطر الاثنين الأولين بطاقة حركية هائلة جعلتهما ينفجران كبالونات. وقف الأربعة الآخرون يتابعون بصدمة بينما تتحول أشلاؤهم إلى كتلة لحمية.

ولم يكونوا ليملكون حولاً ولا قوة على أي حال. فقد استخدم تقنيته للقيود الحركية لشل حركتهم مسبقاً. اتسمت إراداتهم بالضعف السخيف ولم يتطلب الأمر منه سوى مجهود ضئيل لتجميدهم في مكانهم. تقدم منهم ببطء وهشم جماجمهم، مبقياً على عفريت واحد وحيد عائماً على قيد الحياة. راقب ببرود عيني الوحش وهما تتوسعان في محاجرهما. استنشق رائحة الخلع الصادرة عن المخلوق وعبر تلاعب شرس بالطاقة الحركية، ضغط الهواء المحيط به من كل جانب.

رغم ذلك، وبصرف النظر عن مدى جهده، أخفق في تنفيذ ما أراده تماماً. كل ما استطاع فعله تمثل في تحريف جسد العفريت قليلاً وكسر عظامه. وما أودى بحياته حقاً كان هالته التي أفرط في استخدامها دون قصد أثناء عملية الضغط. لم يملك وقتاً طويلاً لتأمل عمله المشين لاستشعاره اقتراب مجموعة أخرى من العفاريت. لا بد أنهم سمعوا أصوات المعركة إذ شق عدد لابأس به منهم طريقه نحو جوليوس. لم يمانع، مع ذلك.

العفاريت هي الأسوأ، وقتلها يشكل علاجاً نفسياً بطريقة غريبة. ويبقى المؤسف غياب التحدي الأكبر فيها. لكنه ذكر نفسه بأن اليوم لا يزال في بدايته وربما يفاجأ بشيء ما يسره.