درب التسامي الفصل 350 — أتمزح معي حقاً

اقرأ درب التسامي الفصل 350 — أتمزح معي حقاً باللغة العربية على مانجا تايم.

منظور كولتن. شعر بحيرة تطغى على كلّ شيء آخر. لم يلتقِ طوال سنين عمره بهدف كهذا. بدا الفتى غير آبه بأنه يحاول قتله قط. بدا كأن حياته لا تعني له شيئاً البداية. كان الأمر مقلقاً للغاية، وبدا واضحاً أن هدفه يعاني من اضطرابات نفسية عميقة. لكان كولتن حاول مساعدته لو لم يكن في خضم محاولة اغتياله. غير أنه يجب أن يؤدي عمله الذي أُجّر لأجله، فاستمر في إلقاء شفراته ذات العنصر الظلامي عليه.

ومع ذلك، كان الأمر غير متوقع تماماً أن يظل الفتى على قيد الحياة حتى بعد دقائق من هجوم كولتن عليه. لقد كان أسرع بكثير مما ورد في التقارير. أصبح هذا مقلقاً لأن الفتى لم يكن سويّاً في المرتبة الثالثة بحسب المزعوم. ومع ذلك، كان الأشد إثارة للاهتمام أن الفتى الأسود الشعر امتلك نوعاً من مهارة الإدراك القادرة على استشعار هجماته القادمة رغم كونها خفية. حتى لو امتلك مهارة متقدمة قائمة على المانا، فمن المستبعد أن يكتشف الهجمات قبل فوات الأوان.

ربما كانت المهارة نسخة مطورة من الحاسة السادسة. لقد سمع من آخرين أن النسخة الملحمية تضم جوانب متخصصة من سحر الأقدار، وهو ما يسمح لها بمساعدة المستخدم على تفادي الهجمات. لكن ذلك لم يفسر بعد سبب بقائه حياً. كان كولتن بارعاً. ولم يكن ذلك غروراً أيضاً. فعند الحديث عن أصحاب المرتبة الرابعة الآخرين، كان في مصاف المراتب العليا، سيّما في المعارك الخفية الشبيهة بهذه. إن حقيقة بقاء خصمه حياً، حتى بعد مرور دقائق، كانت إهانة، وتخيل أن الآخرين سيضحكون منه لعجزه عن قتل شخص في المرتبة الثالثة.

جزّ على أسنانه، ورفع مستوى المانا لديه وألقى المزيد من شفراته. أخذت كل شفرة تصرخ عبر الهواء بسرعة أكبر، واحدة تلو الأخرى. أتاحت له مهارة البوابة المظلمة مهاجمة أي زاوية أساساً ما دام قادراً على صنع بوابة. كانت مهارة فائقة القوة، وتلك التي مكّنته من قتل العديد من الأشخاص الأقوياء والوحوش الآخرين في الماضي. كانت إحدى مهاراته الأساسية وتلك التي تفاجئ خصومه دائماً. ورغم ذلك، ولسبب ما، لم تكن تؤتي ثمارها مع هذا الهدف.

لقد جرح الفتى، ولكل سبب ما، كل جرح نجح في إحداثه كان يجعل هدفه يبتسم بشكل أوسع. والأكثر لا تصديقاً أنه اعتقد أن الفتى ربما كان يتدرب فعلياً على مهارات حركته وهو تحت الهجوم. عجز بالكاد عن استيعاب ما يراه. ها هوذا، صاحب مرتبة رابعة، يحاول ققتل الفتى، وكان الصبي مهتماً أكثر بممارسة مهارته. كانت إهانة ولم تفعل سوى أن دفعت كولتن لزيادة محاولاته بغضب أكبر. ومع ذلك، مهما حاول، ظل عاجزاً.

مزعج. كانت تلك الكلمة الوحيدة التي تصف ما يشعر به في هذه اللحظة. لم تعد مشاعر الشفق السابقة على الفتى حاضرة. لقد تركزت بالكامل حول إنجاز المهمة فحسب. استهلكت مهاراته قدراً كبيراً من المانا وقوة الإرادة. لم يستطيع استخدامها إلى ما لا نهاية وكان عليه إنهاء هذا سريعاً. ولهذا زاد من جهوده، محاصراً الفتى الوحيد بكل ما يملكه. لكن شيئاً ما تغير فجأة. لم يعد الشاب أسود الشعر راضياً بتفادي شفراته وبدأ في التحرك.

ظهر حاجز مصنوع من المانا حول الفتى المراهق. وأثبت هذا أكثر اعتقاده بأن الشاب لم يكن يأخذ كولتن محمل الجد طوال الوقت. تحطمت شفراته ضد الحاجز وقطب جبينه حين لم تخترقه. كان الحاجز متيناً للغاية ونجح في تلقي عدة هجمات أخرى له قبل أن تبدأ علامات التلف بالظهور. لم يكن هذا كل شيء مع ذلك. استشعار تجمّعاً للمانا وألقى سلطته غريزياً نحو المصدر. كان الفتى الأسود الشعر يحاول بناء تكوين من المانا فوق كتفه.

لكن عين كولتن اختلست برمشة مفاجئة حين تغلغلت سلطته عبر التكوين، وعجزت بالكاد عن فعل أي شيء. لم يكن قادراً على تفكيكه أو حتى وقف التفعيل. استطاع فقط المراقبة بينما نُسج رمح من مانا زرقاء دوارة إلى حيز الوجود. لقد درى فوراً أن هذا التكوين كان خطراً. كان حجم القوة الصادرة من هذا التكوين شيئاً لم يره سوى من أصحاب المرتبة الرابعة الآخرين. لم يعد متأكداً البتة إن كان هذا الفتى في المرتبة الثالثة كما زعمت التقارير، وبدأ يدرك لسبب فشل المحاولة السابقة.

لقد اعترف الشيخ الذي أتاه بهذه المهمة بأن فريقاً من ثلاثة أشخاص آخرين من المرتبة الرابعة حاولوا قتل الفتى، لكن الشيخ اعتقد أن السبب يعود لتدخل أطراف أخرى. وافق كولتن على هذا أيضاً. إن هزيمة صاحب مرتبة رابعة بكونك في المرتبة الثالثة يعد أمراً صعباً للغاية، فقد هزم وحشاً من المرتبة الرابعة مع فريقه في المرتبة الثالثة من قبل، لذا فهو يعرف ذلك من التجربة الشخصية. ومع ذلك، كان ثلاثة من أصحاب المرتبة الرابعة قصة أخرى.

لم يكن ذلك ممكناً. حتى لو كان أصحاب المرتبة الرابعة أضعف من المعتاد، كانت الفجوة أوسع من أن تُجتاز. ورغم ذلك، إذا كان الشخص الذي هزمهم في الواقع صاحب مرتبة رابعة بالفعل، فتلك مسألة مختلفة. وإن كان الأمر كذلك، فكان ذلك ممكناً بالتأكيد. لحسن الحظ، لعبها بأمان وقرر الهجوم من مسافة بعيدة مستخدماً بواباته كبدائل. لم يستطيع خصمه ضربه بهذا التكوين المخيف إن عجز عن معرفة مكان كولتن.

خجل من الاعتراف بأنه أطلق تنهيدة ارترياح حين فكر في الأمر. لذا فقد راقب بثقة بينما أرسل الفتى التكوين ليتمزق عبر سماء الليل المظلمة في موضع عشوائي تماماً. هكذا ظن في البداية على الأقل. أدرك متأخراً أن الاتجاه لم يكن عشوائياً البتة. كان ذات الموضع الذي وُضعت فيه البوابة الأخيرة. بحركات محمومة، بذل قصارى جهده لإغلاق البوابة. لكنه كان متأخراً واضطر لاستخدام مهارة حركته الخاصة لتفادي الرمح، الذي دخل عبر البوابة وكاد يخترق صدره.

وإن لم يكن هذا سيئاً بما يكفى، فإن الانفجار، حين أطلق الرمح مانا النار، كشف عن مخبئه على حافة الحاجز الذي نصبه. استغرقت مهارة تسلله وقتاً طويلًا للإعداد، ولم يعد يملك الوقت لتوجيهها مرة أخرى. لم يعد قادراً على الاختباء داخل الظلام مجددا؛ بل أُجبر على تفادي النصف دزينة التالية من الرماح التي جاءت تصرخ باتجاهه. بدت مانا الزرقاء الدوارة أكثر خطورة بكثير الآن وقد صار مكشوفاً.

فعّل سواره المربوط بمعصمه، وظَهَرَ حاجز قوي لحمايته من الرماح التي عجز عن تفاديها. استطاع الحاجز صدّ الرماح واستخدم القوة الزائدة لتشغيل تعويذته الثانوية. كانت قطعتُه إحدى أدواته الأكثر قيمة بين ما يملكه. لقد حصل عليها من نبيل قتله قبل عدة سنين. لقد أنقذت حياته مرات عديدة على مر السنين. لم يكن السحر الواقي وما شابه نقطة قوته، ولهذا السبب احتاج إلى مساعدة الأداة. المشكلة كانت أنه لم يعد يملك عنصر المفاجأة وأُجبر على مواجهة الفتى مباشرة.

محولاً تفادي وابل آخر من الرماح، اندفع للأمام وأخرج شفرته الحقيقية من خاتم تخزينه. أرسل دفقة من مانا الظلام محاولاً حجب رؤية الفتى. ورغم ذلك تمكن خصمه بطريقة ما من استشعار مكان تلويحه وتمكن من الانحناء بعيداً عن شفرته. في ذلك الحين تيقن أن هذا الفتى يمتلك مهارة إدراك سخيفة لا تعتمد على الرؤية وحدها. ربما كانت مهارة إدراك صوتي أو شيئاً غير مألوف كهذا، ولكن أياً ما كانت، فقد كانت مزعجة لكولتن.

وتضاعف الأمر لأن مجموعة مهاراته تدور حول حرمان خصومه من بصرهم والتسلل. رغم ذلك حافظ على عدوانيته. كانت كل ضربة من شفرته ممنهجة وسريعة. الشاب أسود الشعر، مهما بلغت سرعته، لم يكن أسرع من كولتن. كان ذلك شيئاً امتنّ له. لو كان أسرع، لما درى كولتن إن كانت كبرياؤه لتتحمل ذلك. استمر في دفع الفتى إلى الوراء، وتأكد من عدم قدرة خصمه على الرد وإيجاد موطئ قدم. أُجبر الصبي الصغير على تركيز كل انتباهه على صد الشفرة بحواجز صغيرة وقبضات يديه اللتين غُطيتا بقفازات مصنوعة من المانا.

كان يؤدي بلاء حسناً في إبقاء كولتن على مسافة. أفضل بكثير مما رآه من العديد من أصحاب المرتبة الرابعة وبالتأكيد أفضل من أي صاحب مرتبة ثالثة التقى به قط. لولا الظروف، لكان قد أُعجب جداً. ومع ذلك، في هذه اللحظة، لم يستطيع سوى التفكير في مدى إزعاج الفتى. أراد إنهاء القتال، لكنه لم يجد سبيلاً. وكانت هناك مشكلة أخرى: لقد استهلك هجومه الأولي قدراً كبيراً من مانا. تطلبت مهارة تسلله تكلفة باهظة في البداية.

تكلفة كان يشعر بها في هذه اللحظة. ولهذا كان يتأكد من الحفاظ على ما تبقى لديه ولماذا كان مرتبكاً لسبب استمرار هذا الفتى بقوة. كان كولتن أسرع وقد جرح خصمه ببالغ القسوة في هذه المرحلة. كانت قطع كبيرة من اللحم مفقودة من جسد الفتى بالكامل. مهاراته، التي بالغت في تفاقم هذه الجروح، لم تساعد قضية الشاب. ومع ذلك لم يبدو أن هذا يزعج الصبي الصغير. كانت الابتسامة الهادئة ذاتها على وجهه بينما كان يصد كل ضربة من ضرباته بعيداً.

كان الأمر أشبه بقتال تمثال حجري بطريقة غريبة. لم يرمش خصمه قط ولم يتردد أبداً. امتلك كولتن الأفضلية في كل فئة تقريباً. كان أسرع، وكان أقوى، وكان بالتأكيد أكثر خبرة، ومع ذلك لم يستطيع قط إيجاد سبيل لإنهاء الأمر. ثم فجأة، وحين بدأ يشعر بإجهاده الخاص يتسلل إليه، استشعار تدفقاً من المانا يتدفق خارجاً من الفتى. تفتحت طفرة قوية من المانا ذات عنصر الحياة، على عكس أي شيء خبره قط.

ثم، أمام عينيه مباشرة، شُفيت الجروح التي كدح جاهداً لإحداثها في غضون ثوانٍ. توقف الدم المتدفق إلى الأسفل، ولم يستطيع سوى المراقبة برعب بينما كان الفتى يبتسم له وتتضح المتعة في عينيه.

تمتم كولتن لنفسه: "يا للهول".