أتاح اكتساب مفهوم مكانيّ آفاقاً عديدة لـ جوليوس. لم يكتفِ بتطوير مهارة كان يرغب في تطويرها منذ زمن طويل فحسب بل باتت لديه فرص جديدة لمهارات أخرى. مهارات مثل [خطوة وميضيّة] و[صدع مكانيّ]. لهذا السبب توجّه مباشرة إلى غرفة تدريب بعد أن افترق عن ليلي وعائلتها. حديثاً عن ليلي وعائلتها كان لا يزال يحاول معرفة إن كانت الأمور قد سارت على ما يرام أم لا. لم يشعر أنهما يكرهانه وتلك كانت نبأً ساراً.
مع ذلك وجد صعوبة في استشفاء شعور دقيق من أي من والديها. كان هالاتهما منضبطة بإحكام لدرجة تكاد تكون مستحيلة. هز كتفيه ووجه انتباهه نحو مهارته التالية في قائمة تطويراته.
[خطوة وميضيّة]
بلغت المستوى الثامن عشر بالفعل وكانت متوقفة هناك منذ فترة لا بأس بها. لكن بقليل من الجهد اعتقد أنه يستطيع المساعدة في دفعها قدماً. لذا توجّه بخطوات متحمسة نحو غرف التدريب. لكن تخيل خيبة أمله عندما رأى المنطقة بأكملها مغلقة. لسبب ما كانت أبواب منطقة التدريب مقفلة. كان يعلم أن حفل التخرج قريب لكنه ظن أنهم سيتركون مناطق التدريب مفتوحة حتى ذلك الحين. الآن لم يعد قادراً على استخدامها.
تنهد. لحسن الحظ كانت لديه أماكن أخرى يمكنه استخدامها. لذا دون إطالة التفكير توجّه نحو درب ونزل عبر الصخور إلى قاع الشاطئ. رأى العديد من الطلاب هناك يقيمون حفلاً بالفعل. افترض أن معظمهم في السنة الرابعة لكنه كان متأكداً تماماً من رؤية بعض الطلاب الأصغر سناً مختلطين بهم. لمح بالفعل دارين يرقص حول نار مخيم مثل الأبله. كان الرجل الضخم يمسك بمشروبين في يديه ويثير كميات كبيرة من الرمال في كل مرة يدور فيها.
كانت بعض الفتيات يصرخن عليه ليتوقف لكنهن لم يبدون جادات تماماً إذ كنّ يضحكن أيضاً. لقد لمح إيرين وأصدقاءها أيضاً. لكن لم يكن هو الشخص الوحيد الذي يتجول بنظره نحو الآخرين. لمحته إيرين وأومأت برأسها قليلاً في اتجاهه. ابتسم لها بالمقابل لكنه هز رأسه عندما قامت بإشارته لتدعوه للانضمام. أشار نحو الشاطئ ليعلمها بأن لديه خططاً أخرى فهزت كتفيها وتركته يذهب. مر بالكثير من الطلاب الآخرين الذين كانوا يستمتعون فقط.
كان الطلاب يستخدمون مهاراتهم وطاقتهم للقيام بالكثير من الحماقات. كان شخص ما في منتصف صنع هالة من الطاقة تحت أكثر من عشرة أشخاص محاولاً إطفاءهم عالياً فوق أمواج المحيط. لمح مستخدمي مياه يخوضان معركة مائية. كانت أمواج ضخمة من المياه تتصادم ضد بعضها البعض مما جعل بعض الطلاب الآخرين يتذمرون والبعض الآخر يضحك أو يشجعهم. هز رأسه أمام حماقاتهم ومشى طويلاً حتى وجد أخيرواً جزءاً خالياً تماماً من الشاطئ.
لم يعد يسمع الصيحات والصراخ العالي من الطلاب. حينها فقط بدأ في التدرب على [خطوة وميضيّة]. ومع ذلك حرص على بذل قصارى جهده للاستفادة من مفهومه الجديد واللامع عندما استخدمها. كان يثير أمواجاً ضخمة من الرمال في كل مرة يختبر فيها مهارته. في كل مرة شعر أنه يقترب من تطبيق مفهومه المكانيّ مع المهارة. لكن كالعادة مع المهارات النادرة كان من الصعب على المهارة استخدام المفهوم بشكل صحيح.
ومع ذلك لسبب ما كان يجد سهولة أكبر في التكيف مع مفهومه المكانيّ. كان سيظن أنه نظراً لكونه مفهوماً أكثر تقدماً مقارنة بمعظم مفاهيمه الأخرى فسوف يواجه وقتاً أصعب ولكن ربما ساعد الأمر في أنه كان يتمتع بالفعل بتآزراً جيداً مع مهارة الحركة. في النهاية شعر أن شيئاً ما داخل المهارة قد تغير. كان طفيفاً لكنه لاحظه. كانت المسافة التي يمكنه قطعها محدودة للغاية عادة ولكن هذه المرة مدّد هذه المسافة قدماً أو قدمين إضافيتين.
ومع ذلك شعر أيضاً بتدفق غريب من الطاقة يلتف حوله. لم يكن الأمر يشبه التواجد في الفراغ تماماً لكنه كان قريباً بدرجة كافية ليبدو مألوفاً بشكل مميز. مبتسماً على وسعه استمر في استخدام [خطوة وميضيّة] محاولاً بكل وسعة التقاط هذا الشعور نفسه مرة أخرى. اندفع من جانب من الشاطئ إلى الجانب الآخر مراراً وتكراراً. تمكن من تكرار الإحساس بضع مرات أخرى وكان يتعلم ببطء كيف يعمل. لم يكن الأمر متعلقاً بحقن المهارة بمفهومه المكانيّ بقدر ما كان متعلقاً بحقن جسده بأكمله بالمفهوم ثم استخدام المهارة.
كان على وشك رفع مقدار مفهومه الذي سينويه عندما لاحظ ظهور علامة غريبة من الطاقة أو المكان من العدم. كانت مهارته الجديدة [إدراك مكانيّ مطلق] ترسل له إشارات وكان متأكداً من أن هذه العلامة لا تخصه. لم يكن يعتقد أنه قد أنشأ واحدة باستخدام [صدع مكانيّ] أثناء تدريبه. كما أنه لم يعتقد أنه كان بإمكانه إنشاء هذه العلامة. كانت أكثر تعقيداً بكثير من مهارته الخاصة. كان هذا التحذير الأول من أن شيئاً ما لم يكن على ما يرام.
التحذير الثاني هو أن حاجز عزلة واسعاً وخفياً قد ظهر حوله. كان الحاجز نفسه إبداعاً جميلاً جداً. كانت الطريقة التي اندمج بها في الطاقة المحيطة سلسة وبصراحة لما كان قادراً على معرفة ذلك لو لم يكن قد ترقى بمهارة الإدراك لديه. بفضل الوظائف المحسنة للمهارة وحدها استطيع تمييز أي فرق. ولهذا لم يتفاجأ كثيراً عندما تمزق نصل أسود مصنوع من بعض الطاقة الغريبة رأسه عبر هذا الجيب المكانيّ.
ومع ذلك تفاجأ بالسرعة التي حدث بها ذلك. حتى مع توقعه للنصف كاد يجد وجهه يُقطع إلى نصفين. بالكاد تمكن من إرجاع رأسه إلى الوراء وتفعيل مهاراته في الوقت المناسب. شعَر بظهور جيب مكانيّ آخر خلفه ونصل آخر يقطع نحو روقبته. تفادى هذا أيضاً لكن ما كان أكثر فضولاً بشأنه هو حقيقة أنه لم يستشعر شخصاً آخر بعد. على حد علمي كانت هذه النصال تأتي من العدم. لم يستطيع معرفة من كان يرميها عليه.
تمنى لو يستطيع القول إنه محبط لأن شخصاً ما كان يحاول قتله مرة أخرى ولكن بصراحة كان متحمشاً للغاية. بالطبع لن يخبر ليلي أو الآخرين بهذا لكنه ساعده في الحفاظ على حدته. عندما عاد كان مسترخياً للغاية وتخلى عن حذره. ولهذا تمكنت تلك المرأة من طعنه دون أن يلاحظ في الوقت المناسب. ومع ذلك ومنذ ذلك الحين كان يستعيد تلك الححدة ببطء. وتذكر أيضاً مدى استمتاعه بذلك. أراد أيضاً ملء الفراغ المتمثل في تفويت نهاية البطولة وقد يفعل هذا ذلك.
لهذا استاب تواءم وجنتيه في ابتسامة بينما أدار رأسه لتفادي نصل آخر. كانت هذه النصال غير مرئية عملياً للعين المجردة خاصة في الإضاءة الخافتة على الشاطئ. لحسن الحظ لم يكن يعتمد على البصر للقتال. المشكلة هي أنه لم يستطع معرفة مصدر هذه النصال. كانت البوابات سهلة التتبع عندما تظهر ولكن معرفة من كان يستخدمها كانت مشكلة مختلفة. بذل قصارى جهده لإرسال إرادته إلى هذه البوابات لكنها اختفت قبل أن يتمكن من ذلك.
أياً كان هذا الشخص فقد تمكن من إنشاء حاجز عزلة منع أي شخص من التدخل وكانت لديه مجموعة مهارات سمحت له بقصفه بنصال غير مرئية عملياً من الطاقة السوداء. ليس ذلك فحسب بل لم يكن الأمر كما لو كان بإمكانه تجاهل هذه الهجمات أيضاً. كانت هذه النصال خطيرة للغاية حيث يمكنه الشعور بنوع من مفاهيم الحدة والظلام المرفقة بها. لسوء الحظ لم يكن قادراً بعد على معرفة من كان يهاجمه. من الناحية الإيجابية لم يكن يشعر بضغط كبير لأنه كان يستطيع التنبؤ بالمكان الذي تأتي منه هذه النصال واستغل هذه الفرصة لتدريب مهارات الحركة لديه.
بينما قد يشكك البعض في سلامته العقلية بشأن التدريب خلال هذا الموقف فسيجادل بأن هذا كان أفضل وقت للقيام بذلك. كانت المخاطر عالية وكان الشخص الذي يهاجمه بالتأكيد من المستوى الرابع على الأقل. كانت السلطة المندمجة في النصال تنطق بذلك. كما كان متأكداً تماماً من أن هذا القاتل كان أفضل بكثير من الثلاثة الآخرين الذين هاجموه. كان هذا لأنه لم يستطع إحداث أي خدش في أياً كانت المواد التي صُنعت منها هذه النصال.
اجتاحت إرادته فوقها ولم يكن قادراً على زعزعة استقرارها. لم يكن الأمر كما لو كان يتعامل مع مستويات ثالثة أخرى كما فعل أثناء البطولة. وهكذا تفادى. ثم تفادى أكثر. اقترب كل نصل وأحياناً كان يفسد [خطوة وميضيّة] عندما كان يتدرب عليها. تعني مسافة القدم أو القدمين الإضافيتين أنه لم يكن قادراً على تقدير المسافة التي يحتاج إلى قطعها بشكل صحيح. في مرات قليلة جرحته هذه النصال الخطيرة بسبب خطئه.
وهنا اكتشف أن هذه النصال تمتلك نوعاً من الطاقة المسببة للتآكل. لم يكن واضحاً للوهلة الأولى لكنه لاحظ بالتأكيد عندما بدأ جرح صغير يتسع من تلقاء نفسه. جرح صغير يتمزق أكثر وكان عليه التركيز على القضاء على هذه الطاقة. اختار عدم استخدام مهارة الشفاء بعد. لقد تعلم أن إخفاء هذه المهارة الخاصة يمنحه دائماً محفزاً ضد الأشخاص الذين لا يدركون وجودها. ومع ذلك كان يفكر بجدية متى أصيب بجرح كبير إلى حد ما من أحد النصال عبر بطنه.
كان عليه استخدام بعض طاقة النار لحرق الإصابة وحرق الطاقة المسببة للتآكل. من المضحك أن الأمر نجح بشكل جيد للغاية. أياً كانت هذه الطاقة فلم تكن سحراً متوافقاً مع الموت لكنها كانت ضعيفة أمام النار. لم تكن تلك البشرى السارة الوحيدة أيضاً. لم يكن يعلم ما إذا كان ذلك بسبب البيئة المجهدة أو لشيء آخر لكنه وجد أنه يتكيف بسرعة. ثم قبل أن يعلم ذلك اكتسب مستوى في المهارة سيئة السمعة بصعوبة رفع مستواها.
[خطوة وميضيّة المستوى 18 -> المستوى 19]
أطلق هتافاً مبهجاً لكنه أطلق صرخة مكتومة عندما كادت حماسته تقطعه إلى نصفين. مع ذلك ابتسم بسعادة واستهل في استخدام هذه الفرصة للوصول بهذه المهارة إلى المستوى العشرين. كان لديه شعور جيد بأن ما سيعرض عليه سيكون أفضل بكثير من [خطوة فوريّة]. أو بالأحرى تمنى حقاً أن يكون كذلك. وإلا لكانت مخاطرته بلا جدوى. في هذه الأثناء استغل ذلك القاتل اللطيف الذي كان يساعده على تحسين مهاراته.
ربما يمكنه أخيراً الوصول إلى المستوى العشرين في [خطوة وميضيّة] بمساعدة الرجل.