درب التسامي الفصل 346 — التسكع في هيستون

اقرأ درب التسامي الفصل 346 — التسكع في هيستون باللغة العربية على مانجا تايم.

وجد جوليوس نفسه يجوب شوارع هيستون وإلى جانبه مباشرة ليلي وماركوس. أصرّا على مرافقته بعدما تعرّض لهجوم قبل مدّة قصيرة. كان جزء من سببه في ذلك رغبته في بعض الوقت للاسترخاء والاستمتاع بالتسوّق. أمّا السبب الآخر فأراد به تجربة مهارته الجديدة. نصحته ليلي بالتجول في بيئة مزدحمة السكّان لمساعدته على التأقلم مع المهارة. كان [إدراك مكاني مطلق] بجودة ما تمناه تماماً. احتفظ بكل ما امتلكته مهارته القديمة وزاد عليه.

تمثّل التحدّي الوحيد الذي وجده في معالجة كل المعلومات التي تلقاها من المهارة. احتاج عقله إلى وقت للتأقلم مع الضغط الإضافي وحمل المعلومات، تماماً كما حدث حين تلقى [إدراك مكاني] للمرّة الأولى. تضاعفت على سبيل المثال المسافة الإجمالية التي استطاع استشعارها. يعني هذا تضاعف المعلومات التي يتلقاها طوال الوقت بشكل أسيّ. تصرف مهارتُه ككرة فصار الأمر أشبه بثمانية أضعاف كمية المعلومات.

تطلب ذلك منه الاستفادة من [حكيم الهمجية] ليستخدم المهارة بالشكل المناسب. استطاع تعديل هذه النسخة الجديدة من المهارة بحسن الحظ. لم يقدر سابقاً على التلاعب ببعض وظائف المهارة. بات بإمكانه الآن تضييق المسافة واختيار استشعار أهداف محددة فقط. استطاع توسيع نطاق إدواكه في اتجاه واحد إن قيّد كرة وعي المهارة. بدت الوضوحية أجمل بكثير كذلك. صار يرى الأشياء بتفاصيل أكثر حدّة. صار ما اعتاد أن يكون ضبابياً بعض الشيء ومحيرة رؤيته أحياناً صافياً ونقياً.

تمثّل التحسين الأهم في المهارة على الأرجح في دمجها حواس المانا والهالة داخل المهارة. طالما وجب عليه استخدام حواس المانا وحواس الهالة يدوياً وبشكل فردي في السابق. لم يمتلك كذلك مهارة مخصصة للمساعدة في أي منهما. دلّ ذلك على تطلب استشعار المانا والهالة تركيزاً كبيراً. يحسب له براعته الشديدة في كليهما. ستظل مهارته الجديدة التي خففت الكثير من تلك العملية منحة هائلة. واجه صعوبة في التأقلم مع كل هذه التغييرات الجديدة بغض النظر عن ذلك.

كان هذا سبب وجوده في العلانية محاولاً بيأس تعريض نفسه لأكبر عدد ممكن من الناس. هاجمته دفعات المانا الملونة أينما نظر. لم يعد الأمر كالسابق حين استطاع إبعاد نظره بكل بساطة. لا مجال لإبعاد النظر مع تفعيل [إدراك مكاني مطلق]. وجب عليه تقبّل السيء مع الجيد. اضطر للاعتراف بالأمر مع ذلك. شكّت رؤية كل تلك المانا الطافية في الهواء منظراً يستحق المشاهدة. جعلَه يدرك مدى تكامل المانا في هذا العالم.

حمل كل ما حوله تقريباً قدراً ما من المانا. لا يهم إن كان جداراً حجرياً أو قطعة لحم يشويها بائع. حمل كل شيء مانا. لقتصر الأمر على المانا لاستطاع ربما التعامل مع المهارة الجديدة بصعوبة أقل. لكن الهالة شكّت التحدي الحقيقي بحق. حضرت بشكل أقل مقارنة بالمانا واقتصرت عادة على الكائنات الحية. سببت التغيرات المجاورة أزمته الحقيقية حقاً. استطاعت مهارته استشعار أي انحراف أو تغيرات دقيقة في المشاعر.

يرى أحياناً هالة أحدهم تزهر بلون أحمر غاضب دلالة على غضبهم. أو هالة أحدهم الساطعة والمتألقة حين يغمرهم الحماس. تطلب الأمر استيعاب الكثير دفعة واحدة لكنّه سأل ليلي المساعدة لهذا السبب. رشحت له هذا التمرين المحدد. أجبرتها عائلتها على تعريض نفسها لبيئات فوضوية حين تعلمت قواها النفسية. قد يعدّ البعض ذلك قاسياً نظراً لكونها طفلة صغيرة آنذاك، لكنّها أصرّت على امتنانها لقرارهم القاسي.

ساعدها ذلك على اكتساب السيطرة بشكل أسرع وبثقة أكبر ممّا كانت ستحظى به لولاه. تبع قيادتها واستمر في توسيع مهارة إدراكه. وقفت إلى جانبه مباشرة تسنده حين يختبر موجة قاسية بشكل خاص من الأحاسيس. تواجد ماركوس هناك ليراقب البيئة عن كثب ويضمن عدم مهاجمة أحد له. شعر بحماية شديدة على غير المتوقع. شكّت ليلي شخصاً جيداً حقاً وقت اكتشاف التهديدات. تميزت قدراتها النفسية ببراعة شديدة في فرز الأشخاص الخطرين ذوي النوايا الخبيثة.

ثم تواجد ماركوس كفرد قوي من المستوى الخامس. تحدث إلى الرجل بعدما اضطر للتوقف وأخذ استراحة من فائض الأحاسيس.

"لماذا تبقين في هيستون؟ ألا تمتلك الكثير من الأمور المهمة لتفعلها؟"

هز ماركوس رأسه.

"ليس في الوقت الحالي. أضف إلى ذلك أنني لم أظن البقاء لفترة قصيرة فكرة سيئة مع اقتراب تخرج السيدة ليلي."

قال جوليوس بابتسامة عريضة معجباً بمدى اهتمام الرجل بليلي بوضوح: "هذا عادل."

بدا الأمر لطيفاً لرغبته في الاحتفال بإنجازها معها. أشارت ليلي فجأة إلى متجر مجاور.

"هيّا لندخل إلى هناك. يملكون بعض الأشياء الجيدة حقاً أحياناً."

نظر جوليوس إلى حيث أشارت. اتسم المتجر المعني بتصميم زهيد للغاية، ولو مر بجانبه لظنّه متجراً بسيطاً. استطاع إدراك احتواء مواد البناء على كمية استثنائية من المانا بفضل مهارته الجديدة. بدت السحور المرافقة لها أكثر إثارة للإعجاب. كاد يتعرض للعمى بسبب تعقيد الأمر برمّته. تراجع متأوهاً لكنّه أومأ لها.

قال وهو يمشي باتجاه الباب ويفتحه: "حسناً، لدينا الكثير من الوقت."

فتحه لليلي وماركوس موجهاً لكليهما انحناءة ساخرة ليحضهما على الدخول. ذهل بما رآه حين لحق بهما. لم يشبه المتجر أي شيء توقعه. تمثّل الواقع في كونه متجر مجوهرات. عُرضت إكسسوارات وأشياء عجيبة أخرى داخل خزائن بلورية رائعة. توسع المكان مكانياً كذلك وللمرة الأولى منذ حصوله عليها نبض مفهوم الفضاء بقوة. اختنق لسانه للحظة فيما رآه حين مدّ يده بمهارته الجديدة. لم يشبه الأمر الشقوق التي كونها بمهارته إطلاقاً.

حيك الفضاء أمامه بدقة مع تموجات مكانية. بدا الأمر كأنّ أحدهم طوى بعناية كل خيط مكاني مفرد بيديه. جعلت محاولته في الانتقال الآني التي فخر بها للغاية تبدو مقارنة بذلك كمحاولة طفل قبيحة لرسم بورتريه ذاتي. لم ير فضاءً كهذا من قبل قط، وتساءل رغماً عنه إن كانت مهارته أو مفهومه هما ما أتاحا ذلك. رأى ليلي قد توجهت بالفعل نحو رجل خلف المنضدة وهو يعجب بها. بدا الاثنان مألوفين لبعضهما البعض لأن الرجل انحنى قليلاً نحوها.

"السيدة ليلي، رائع رؤيتك مجدداً."

"رائع رؤيتك أيضاً يا هارولد. أتمنى أن تكوني أنت وعائلتك بخير."

تبادل اثناهما المجاملات لوقت طويل وقرر جوليوس إلقاء نظرة في هذه الأثناء. تواجدت أشياء كثيرة مثيرة للاهتمام لم يدر أغلبها لغرضها. لكن أُطعم أغلبها بأحجار كريمة رائعة لدرجة خطف الأنفاس. لمح خاتماً أسود مثيراً للاهتمام بشكل خاص زُيّن بشريط أخضر في المنتصف يلتف حوله. بدت المادة الخضراء شبيهة بالزمرد تقريباً، لكنّه لم ير حجاراً كريماً كهذا من قبل قط. لكنّه لم يتفاجأ بقدرة أحدهم على التلاعب بشكل الأحجار الكريمة لتحويلها إلى أشكال مستحيلة سابقاً في عالم سحري.

تواجد حضور خفي لمانا الحياة تتدفق حول الشريط أيضاً.

قال الرجل الذي تحدث مع ليلي فيما اقتربا: "آه، أرى أنك تملك عيناً جيدة."

سأل بفضول: "ماذا يفعل؟"

قال الرجل بضحكة خفيفة قبل أن يشير إلى إحدى الموظفات: "تستهدف تلك القطعة المعينة المعالجين. ستعزز فعالية مهاراتهم العلاجية وتقلل تكلفة المانا. قد يشتريها بعض الناس لجمال مظهرها أيضاً."

"أيمكنك إخراجها ودعوة ضيفنا لإلقاء نظرة عليها؟"

اقتربت المرأة بسرعة وأومأت.

"بالتأكيد، سيكون ذلك من دواعي سروري."

أومأ هارولد والتفت مجدداً إلى ليلي.

"أمّا أنت فأريد إطلاعك على شيء مميز. أعتقد أنك قد تحبينه حقاً إن لم تمانعي مرافقتي إلى الغرفة الخلفية."

منحت ليلي جوليوس نظرة خفيفة ولوّحت له.

"لا تقلق، لن أذهب إلى أي مكان."

أومأت بعد ذلك لهارولد ورافقته إلى الغرفة الخلفية بينما لحق بهما ماركوس عن كثب. أخرجت المرأة الخاتم ليتبينه. غاب الحماس عن وجهها لدى خدمته لغياب رئيسها. ارتدت ابتسامة مهذبة على وجهها بالطبع لكنّه استطاع استشعار جزء من هالتها المختبئة تحت تلك الابتسامة. أعاده ذلك إلى الأوقات التي ذهب فيها إلى متجر فاخر على الأرض حيث عرف العامل عدم اهتمامه بالشراء فلم يمنحه وقته حقاً.

تعذّر عليه الغضب منها أيضاً. لم تكن هذه المرأة مجرد شخص عادي إن صحت مشاعره الحدسية. انتمت إلى المستوى الرابع وامتلكت الحق في الشعور بالفخر قليلاً عند خدمة طفل. التقط الخاتم وقلبه بين يديه بغض النظر عن ذلك. اتسم بثقل شديد فاق ما توقع بكثير. سمحت المرأة التي ناولته إياه لنظراتها بالتجول نحو عملاء آخرين يتفحصون العناصر. لم يمانع ذلك مع ذلك. أخذ وقته لفحص الخاتم بدقة. وجّه خلسة كمية صغيرة من مانة الحياة ليرى رد الفعل الذي سيحصل عليه.

قبل الخاتم مانته بشراهة، لكنّه شعر بالسحور تبدأ بالتفعيل فتوقف بسرعة. لاحظ دخول رجل وامرأة يداً بيد إلى المتجر أثناء حدوث ذلك. لم يبدوا كأشخاص فاحشي الثراء. اتسمت ملابسهما بالعملية والمباشرة. استطاع استشعار انتمائهما إلى المستوى الثالث تقريباً. ربما شاهدا المتجر أثناء مرورهما وشعرا بالفضول حياله. راقب بخفاء الزوجين وهما يتفحصان الخزائن لفترة قصيرة قبل توجههما في النهاية إلى حيث وقف جوليوس.

سأل الزوج المرأة التي "تساعد"

جوليوس: "أتظنين أن بإمكاننا إلقاء نظرة على ذلك العقد من أجل زوجتي؟"

رأى جوليوس المرأة ترمق ملابس الزوجين بنظرة خاطفة وافترضت فوراً حالتهما على الأرجح. لم تكلف نفسها عناء الرد على الرجل وتظاهرت كأنّها لم تسمع شيئاً. قطب حاجبيه حيال هذا التصرف تماماً مثلما فعل الرجل.

قال للمرأة: "عذراً."

وجهت ابتسامتها المهذبة نحوه مجدداً.

"نعم يا سيدي."

"أيمكنني إلقاء نظرة على ذلك العقد هناك؟"

أشار إلى ذات العقد الذي طلب الرجل رؤيته. بذلت المرأة قصارى جهدها لعدم قلب عينيها لكنّ هالتها أظهرت امتعاضها. لكنّها فتحت الخزانة وسحبت العقد مناولة إياه إياه. لكنّه ناوله فوراً للزوج والزوجة حين أخذه من يديها. لم يمنح الموظفة نظرة ثانية لكنّه رأى انزعاجها يتصاعد عند قيامه بذلك. منحه ذلك متعة فاقت ما ينبغي على الأرجح بصراحة. لكن الابتسامة الماكرة للزوجة حين نظرت إليه وإلى الموظفة جعلته يشعر بتحسن كبير.

منحها ابتسامة مطابقة حين التقت عيناهما. منحه الزوج انحناءة امتنان.

"شكراً لك."

هز جوليوس رأسه بابتسامة ودودة.

"لا تقلق."

أشار الرجل إلى الخاتم الذي ما زال في يدي جوليوس.

"هذا خاتم جميل. أتخطط للحصول عليه كهدية لأحدهم؟"

هز رأسه.

"كلا. أنا أتجول فحسب بانتظار انتهاء صديقتي من أعمالها. ماذا عنك؟ أتتطلع لشراء شيء لزوجتك الجميلة؟"

سأل دون تفكيك للأمر حتى، فبدا الاثنان جذاّبين تماماً بعد كل شيء.

قال الرجل بابتسامة مشرقة: "في الواقع، آمل في الحصول على هدية لابنتي."

"آه، هذا لطيف للغاية. إنها محظوظة بامتلاك والدين مهتمين هكذا."

قال بابتسامة. كان من الجميل رؤية أبناء صالحين هناك.

"نجل, تستحق ذلك. لقد عملت بجد ولا تحب معاملة نفسها بلطف لذا علينا أحياناً القيام بذلك نيابة عنها. أليس كذلك يا عزيزتي؟"

قال الرجل بدفعة نحو زوجته. لفت الزوجة عينيها.

"آه، أرجوك. تريد فقط عذراً لتدليلها."

قالت بابتسامة لطيفة.

"أنت محقة، لكنّ هذا لا يعني وجوب امتناعي عن ذلك."

طقس جوليوس ضاحكاً إلى جانبهما وانتهى به الأمر بالانخراط في محادثة ممتعة مع الزوجين. تحدثا لعدة دقائق بينما استمرا في تفحص بعض العناصر ريثما ينتظر انتهاء ليلي.