درب التسامي الفصل 342 — زادته النجاحات جسارة

اقرأ درب التسامي الفصل 342 — زادته النجاحات جسارة باللغة العربية على مانجا تايم.

أدرك جوليوس أنّ مهارة [صدع مكاني] تتطلّب صبراً من نوع خاصّ. واصل تجاربه في تبارزها مع جسده. لكنّ الخطى تباطأت. تعلّم إمكانية مقاومة بعض طباع الفراغ المدمّرة عبر تسوير نفسه بهالته ومفاهيمها. لحق المانا أثر طفيف. جابهت مهارة [حاجز القطع] التداعيات لهيهات. ثم تلاشت المقاومة عاجلة. يعني هذا توفّر درع لغير حاملي الهالات والمفاهيم. ينجون من جوّ الفراغ العابس بمهارة كافية. طفا التساؤل تالياً.

كم تشتدّ مهارة المانا لصدّ تمزّقات المكان؟ سهر طويلاً. أتاحه توقّفه عن الظهور غداً ليطرد أنياب الذنب. شعر بنبض الغد يخفق في الليلة. أخبره باطن روحه باقتراب العبور. ذلكم الحاجز الطويل. حفزه الإحساس لدفع طاقاته قصوى. سحب إصبعه من [الصدع المكاني]. بقي سالماً من تخرّصات الفراغ. نجاح عظيم. هنالك اطمأن لبدء الخطوة التالية. حاول ربط التواءين مفترقين. عجز. أنشاهما معاً بالتزامن.

ثبّتهما جنباً لجنب. لم تكن العقبة هنا. استطاع صنع ثلاثة دفعة واحدة رهن تركيز تام. العقدة تكمن في ابتكار طريق للوصل. اختمرت فكرة أراد اختبارها. ألن يسهل الوصل من الطرف الآخر للفراغ؟ لهذا استمات لشقّ طريق النجاة هناك وسط تلك الفوضى العارمة. بلغ المبتغى الآن. حان قطاف التجربة. ابتسم ببلاهة. خطا نحو التواء الفراغ. تفرّس في يده اليسرى. اعتذر منها سلفاً عما ينويه. أحكم سيطرته على الهالة والمانا.

لفهما حول ذراعه. حرص على تطعيمها بمفهوم الإرادة ومفهوم العنقاء. جرّب مرّة. أدرك علقم التجربة. ذاك الثنائي وحده يصمد أمام تموّجات المكان. اطمأن لتمام الاستعداد. غرز ذراعه بأسرها ضاحكاً. اقتصر سابقاً على أطراف أصابعه بحذر. تبيّن له بأس قاطع. تكبير الكتلة يطيل أمد الاحتمال. صمد إصبع أمله الوسطى أطول من الصغرى. استغلق السبب عليه. أراد استجداء الوقت. خاطر بالذراع كلها. ولجت الذراع.

انكبّ على العمل. لا وقت للترف. نبضات الساعة تدق. تعذّر استخدام مهارات هذا الجانب من الفراغ. استحال الأمر ما لم يغطس جزء من الجسد في الداخل. أو هكذا ظنّ. تيسّر له استخدام المانا والهالة على ذراعه. انحسرت احتمالية الحماية دونهما. تعسّر تركيز الهالة نحو البقعة المبتغاة للشق. عجزت مهارة [إدراك مكاني] عن العمل. اختار بقعة عشوائية غير بعيدة عن ذراعه. تفاجأ باستجابة المهارة الفورية.

غابت أيّ مقاومة. استهلك نزراً يسيراً من هالته لخرق المكان وتوليد صدع جديد. غاب الإحساس المعتاد لعالم الظاهر. تلمّس استجابة هالته فحسب. انشق المكان يقيناً. دلّه صدعه المكاني على حدوث أمر ما. بدا شق المكان الطبيعي عسيراً. أما الفراغ فكان يتنفّس طبعاً. كأنّه يحاول لكم جداراً من الآجر تحت الماء. غاب الماء المقاوم هذه المرّة. نهشت تمزّقات الفراغ العشوائية ذراعه. احتواها باحتياطاته بلا عناء يذكر.

سحب ذراعه سريعاً. غمره ابتهاج عارم لإحساسه بالتواء الضفة الأخرى. حافظ الوصل على حضوره. سهل تثبيته مقارنة بالواقع أمامه. وشك الوصل على البقاء مفتوحاً حتى يأمر بإغلاقه. تفصيلة واعدة وظّفها لاحقاً. اشتعل حماسة. استلّ كومة حجارة جمعها لتلك اللحظة. ضحك في سرّه متخيلًا موظفاً يبحث عن حصى مفقودة في إحدى الحدائق. فتّش عن الالتواءين بمهارته وحواسه. أحكم قبضته. شرع في الوصل بستماتة.

تماثل الأمر مع ارتباط أسلحته به عند استخدامها. مكّنه الوصل من تكييفها طائرة نحو الخصوم. ابتسم للشعور ببدء تقارب الالتواءين بيسر فاق محاولاته خارج الفراغ. تكالبا تلقائياً. تاقت التواءات الفراغ لمرتكز. كفى شق ذراعه ليكون مبتغاه. انحصرت المعضلة في إحكام الوصل. تقاربا حثيثاً. تلمّس اقترابهما من التلاحم. عائق خفيّ يمنع الخطوة الأخيرة. تطلّب الأمر يداً مساعدة. طوّع إرادته لتطويق الالتواءين.

أمر بالوصول مع لفائف الطاقة حولهما. سطعت عيناه مع تقاربهما البطيء بفعل أفعاله. تفجّرت إرادته. سخّر كل قطرة لتحقيق الغاية. تمنّع الالتواءان كلما تقاربا. عجز عن اجتياز الخطبة الأخيرة رغم أنينها. دنا للغاية. سمع صوت حشرجاته البدنية. ترشّح دم رقيق من عينيه لشدّة ضغط الإرادة. أيقن تمزّق وعاء دموي أو أكثر برأسه. تشبّث بعناد عميق. استمر في الدفع بكل ما أوتي. تحولت حشرجاته لزئير مجمعاً للالتواءين.

باغتته راحة منكرة. انطبقا كأنهما خلقا لبعضهما. غاب متنفس صراع إرادته. أفلت هالته سهواً. انطلقت موجة هالة لزجة من جسده. اصطدمت بالمحيط. بعثرت المعدات المبعثرة بالغرفة.

تمتم: "عفواً".

تلاشى أثر هالته المدمر تدريجياً حتى استوعبها وسيطر عليها بأمان. تفلّس في الالتواء. لحظ تبدلات فورية. استقرار راسخ ينبعث منه. غاب حاجزه لتفادي الانهيار. هيمَن لون أزرق خفيف على بقعة الالتواء. اعتاد خفاء الصدوع المكانية عن الأعين المجردة. ارتعش لون أزرق خفيف في الهواء هنا. مبعث دهشة وتساؤل. استرق لحظة لالتقاط أنفاسه. أرخى كتفيه. أطلق زفرة راحة. أفلح بعد لأي في وصل الصدعين.

مسح الدماء السائلة عن وجهه. أدرك وفيرها فاستعان بالنار لإحابتها. سبيل أنظف وأنجع لتخليص وجهه من الدماء. تلاها بمهارة [تجدد العنقاء] لشفاء الأوعية المتمزقة والعضلات المهترئة جراء الإجهاد. استل مرسى من المانا بعد فراغه. نعّمه بعناية. التفّت المانا حول مقعدته برقة ناعمة. أطلقت زفرة نشوة. بارك إتقانه لصنعة المقاعد حينها. لذّة إنجاز الصعب تتبعها راحة مقعد وثير. استقرّ في جلسته.

أخرج وجبة خفيفة من خاتم تخزينه. شرع بالأكل. استنزفت الإرادة طاقاته. احتاج لشحن بطاريته. راقب ثبات الوصل بلا انهيار. غاب الحاجز لتركيز مضاعف. بدت الصعوبة منتهية بتمام الوصل. تصدّع السؤال. هل أدى الوصل غرضه؟ تبددت الجهود سدى إن خلا الفائدة. استهلك وقتاً بالتعافي. نهض عن مقعده. استعد تدوير المانا لتعزيز ذراعه. أنهى الاستعدادات السابقة. التقط حفنة حصى. سوّرها ببعض هالته. قذفها في الصدع المكاني الموصول.

ابتسم طوال الوقت. نجحت التجربة. أنجز وصلاً بين نقطتين. رغب باختبار نقل الأشياء أو نفسه عبرها. ترقب الحصيلة متمهلاً. أدرك حماقته بعد دقائق ممسكاً جبهته. استغرق في توليد نقطتي وصل. غفل عن كون الضفة الأخرى للفراغ مجرد فراغ صرف. عدم جدوى التحقق من هذه الجهة. أغلق عينيه. وبخ غباءه. تطلّب نقل الحصى استحداث [صدع مكاني] إضافي هنا وحياكته بجانب الوصل القائم. التعقيد يكمن في دمج صدع ثالث لوصلة قائمة.

لم يبتلع الطعم برحابة صدر. أصرّ على البقاء حتى إنجاز المهمة. لا ضير من سهر الليل. سينجح بعنادة خالصة. جلس مستأنفاً العمل. مدعوماً بنجاحه السابق، تلاشى شبح الاستحالة.