درب التسامي الفصل 333 — هيئة ضباب الجليد

اقرأ درب التسامي الفصل 333 — هيئة ضباب الجليد باللغة العربية على مانجا تايم.

منظور ليام كان يعلم أنّه موهوب. مذ كان طفلاً صغيراً، لم تفتأ عائله تذكّره بمواهبه ولا تسمح له بإضاعتها. استأجروا له أفضل خبراء استخدام الجليد فور علمهم بتوافقه التامّ مع عنصر الجليد. لم يبخلوا بشيء في صقل موهبة ابنهما. أمضى ساعاتٍ عديدة كلّ يوم يمارس التمارين التي صممها له معلّوه. نادراً ما أتيح له الوقت للّعب مع الأطفال الآخرين. مهما فعل، بدا الأمر غير كافٍ لوالديه أبداً.

أرادا المزيد دائماً. مع ذلك، لم يكن الأمر كأنّه لا يستمتع به أيضاً. بعض الأيام كانت أكثر ملالاً من سواها، لكنّه حظي بالمتعة في التدريب إجمالاً. ليس وكأنّه سيُعلم والديه بذلك. بغض النظر، كانت توقعات والديه هي ما يثقله. أرادا منه تحقيق ما عجزوا عنه قطّ. أن يصبح مقاتلاً نُخبة يقف في قمة جيله. حاولا ذلك مع إخوته، لكنّهم لم يستطيعوا تحمّل الضغط. من بين إخوته الكثيرين، لم تنشأ لتصبح مقاتلة نُخبة سوى أخته.

بيد أنّ مفارقة ذلك كانت في دفع تسلطهم لها بعيداً في نهاية المطاف. لم تعد تحدث أحداً في العائلة، بل أمضت وقتها مع أصدقائها وعائلة زوجها. ولم يقمها بدوره أيضاً. لولا عمّه، لربما شعور بالمثل. ساعد العمّ تراويس في تخفيف الضغط الذي وضعه والداه على كتفيه، مذكّراً ليام باستمرار بأنّ طريقه يصنعه هو، لا والداه.

كان والداه «قويين»

بطريقتهما الخاصة. بلغ كلّ منهما المستوى الرابع، لكنّهما لم يكونا شيئاً مميزاً مقارنة بالآخرين في المستوى ذاته. لقد وصلا إلى المستوى الرابع في سنّ مبكرة نسبياً بفضل استهلاك الكنوز الطبيعية والجرعات الخاصة. شكّ في بلوغهما المستوى الخامس يوماً، وإن فعلا، فسيبقيان في قاع المستوى إلى الأبد، عاجزين عن اكتساب قوة أطول. هكذا شرح له العمّ تراويس على الأقل. وفي تلك اللحظة قرر أنّه لا يريد أن يصبح مثلهما أبداً.

لذا، وحين وصل إلى غولدنكريست، بحث عن أشخاص مشابهين ليكون صداقات معهم وممن يستطيعون مواكبته. وآمن بأنّه وجد ذلك. لكنّهما لم يرغبا في أيّ صلة به. حتى أوبدري، الفتاة التي ما انفكّ يُعجب بها رغم كلّ هذه السنين، لم تمنحه دقيقة من وقتها مراراً وتكراراً، بغض النظر عن مدى محاولته مصادقتها. لم يكن ذنبها بالكامل أيضاً. لم يكن ليام الشخص الأكثر دفئاً ولطفاً. منح توافقه مع الجليد الانطباع للناس بأنّه متبلد وبارد.

وصحّ هذا خصوصاً في العامين الماضيين، ومما زاد الطين بلة، لاحظ أن رغبته في مصادقتهم قد تحولت ببطء إلى استياء مرير. ثم حين رأى يوليوس يحقق بمثل هذه السهولة ما تمناه الشاب ليام بیأس ودون أيّ عناء، لم يستطع إلا أن يشعر ببدء تراكم ذلك الاستياء نفسه تجاههم، بما في ذلك يوليوس. لقد حاول جاهداً مصادقتهم وانتهت محاولاته كلها بالفشل. مع ذلك، حين حفر الصغير طريقه إلى مجموعة أصدقائهم بكلّ هذه السهولة، كانت حبة دواء مُرة بلعها وأخذ يزدري الصبي.

وكان ذلك سبب مضايقته لذلك المسكين. لم يكن ليام فخوراً بسلوكه وتمنى لو استطاع العودة بالزمن ومنع نفسه القديمة من ارتكاب خطأ غبيّ كهذا. لكن الماضي ماضٍ. ثم ليزداد الأمر سوءاً، انتهى به المطاف في مواجهة يوليوس. لم يصدق بعد أن الشاب في السنة الأولى نجح في بلوغ المستوى الثالث في وقت قصير كهذا. ليس ذلك فحسب، بل انتهى به الأمر بارعاً بالقدر الكافي لبلوغ الستة الأوائل. رقد ليام نزاله مع دارن في اليوم الأثبر.

كان الأمر مهيباً وأثبت أنّه شخص يجب أخذه على محمل الجدّ. مع ذلك، كانت طريقة قتال يوليوس ملهمة. مهارة وقوة وهدوء غير طبيعي سمح له بالسيطرة التامة على نفسه. بيد أنّه كان هناك هذا الإحساس بالغرور والأنانية الذي ظهر طوال القتال. استطاع ليام تبيّن تلقّي الصبي لهجماته متعمداً دون تفادي. أراد إثبات لليام أنّه حتى أفضل ما لديه لن يخترق دفاعاته. كان الأمر مزعجاً ومميزاً في آن.

ثم، وقبل أن يعي تماماً، كان يستمتع. كان هذا ما بحث عنه طوال هذه السنين. بيد أنّ عيني ليام اتّسعتا ذعراً حين رأى هذه البنى تظهر فوق كتفي يوليوس. المرة الوحيدة التي رأى فيها ليام بنى يوليوس كانت أثناء القتال مع بيثاني. لكن خلال ذلك النزال، أنشأ يوليوس شوكة واحدة فقط في كل مرة. لذا تفاجأ ليام جاداً بقدرة الصبي الصغير على التحكم بنصف دزينة. أرسل ليام دفعة قوية من قوة إرادته ومهارته لتعطيل هذه البنى.

استطاع استشعار الذهول إذ بدا الأمر كأنّ قوة إرادته ومهارته اصطدمتا بجبل من الفولاذ. وفي معركة الإرادات تلك الوجيزة، أدرك سريعاً أن إرادة يوليوس كانت أقوى من إرادته. أقوى بكثير. انكسر مظهره الجليدي ومهارة تركيزه للحظة وجيزة، إذ أطلق ضحكة متفاجئة. لم يبعث نظرة التحدّي في عيني يوليوس سوى الحيوية فيه واختار مواجهة هذا التحدّي وجهاً لوجه. إن أراد يوليوس قتالاً فسيلقاه.

تولى السيطرة على كلّ مانا الجليد المحيطة التي وضعها حول الميدان وجمّعها في ستة سيوف من الجليد. غرز شعاره فيها قبل إرسالها مزمجرة نحو خصمه. ارتفع حاجبار حين رأى أشواك الصبي الآخر تتمزق عبر سيوفه. لم تكن سيوفه كافية سوى لتدمير خمسة من الأشواك الستة. لا تزال الأخيرة تخترق الهواء، متجهة صوب رأسه مباشرة. كانت مانا النار آفة بنيه حقاً. بردة فعل غريزية، استخدم الضباب الجليدي لإبطاء المقذوف واستخدم تقنية التعطيل لمواجهة تحطيم الشوكة.

لكنّ ذلك لم يكن كافياً واضطر لإنشاء حاجز سميك من الجليد أمام جسده لحماية نفسه. وحتى مع كلّ هذا، اصطدمت الشوكة به وكادت تخترقه. انتشرت الشقوق عبر جدار الجليد إذ صمد بصعوبة بالغة. لم يستطع ليام التركيز على هذا رغم ذلك. توجب عليه التعامل مع الدفعة التالية من الأشواك المتجهة نحوه مباشرة. لم تكن هذه بقوة السابقة نفسها، لكن سرعة إنشائها كانت الخطر الحقيقي. لم يكن مستعداً تماماً لتلقي هجوم آخر.

بأنين جهد، نزع جدار الجليد المتشقق وأنشأ كرات أصغر عديدة من الجليد لاعتراض هذه الأشواك. بالطبع، لم يكن هذا كافياً لتدميرها، لكنه عدّل مساراتها بالقدر الكافي الذي مكّنه من تفاديها بمهارة حركته. ثم، قبل أن يفهم الصبي الآخر ما يفعله، اندفع إلى الأمام. رغم أنّه ساحر، كانت لديه حيل معيّنة في جعبته. شعر بالارتياح صدقاً حين رأى الحيرة على وجه خصمه. لم يعتقد أن الصبي الآخر سيُظهر أدنى ذرة مفاجأة أثناء القتال.

لذا، جعله ذلك يشعر بتحسن حيال إمكانية مباغتته. التقط أجزاء مبعثرة من الجليد من كرات جليده المدمرة حديثاً واستخدم ذلك لإنشاء سحابة أخرى من الضباب الجليدي. هذه المرة رغم ذلك، جعلها أكثر كثافة بكثير وأبقاها قريبة من جسده. إن تعذّر عليه إيجاد أفضلية بالقتال عن بعد، فسيتوجب عليه تغيير الأمور فحسب. أخذ بإنشاء هذه التقنية بعد المرة الأولى التي أراه فيها عمّه ما هو النطاق.

كانت سخرية رخيصة من النطاق الحقيقي لكنّها ظلت تقنية قوية، تقنية نوى استخدامها أساساً لنطاقه الخاص حين يبلغ المستوى الخامس. غرز إرادته ومفاهيمه في الضباب، ثم استخدم هذا الضغط المتزايد لمهاجمة الصبي. وعندما يكون ضمن دائرة تأثيره، سيجعل الكم الهائل من مانا الجليد والمفاهيم التحكم في مانا خصمه أصعب. أنشأ سيفاً مصنوعاً من الجليد في يده اليمنى وأرسل ضربة سريعة نحو خصمه، مجبراً إياه على التراجع وتجنب الحافة الحادة.

لم يكن ليام أفضل سياف، لكن كانت لديه خبرة كافية لكي لا يحرج نفسه. ومع تأثير الإبطاء لنطاقه الزائف، كانت لديه أفضلية. هذا ما توقعه على الأقل. بيد أن الصبي الصغير ابتسم لليام قبل أن تندفع دفعة سخيفة من الهالة والمانا من الصبي، رافعة سرعته إلى مستويات مرعبة. اضطر ليام لإنشاء صفيحة جليدية رديئة لحماية صدره إذ كادت قبضة أن تمزق ثقباً في جسده. كان ليام مدركاً لذلك منذ بدء القتال، لكن هالة الصبي كانت غريبة.

طوال الوقت، لم يستطع إلا الشعور كأنّها خُنقت ببطانية صوف سميكة. وكأن الصبي يكبحها متعمداً. بيد أنّه مع تلك الدفعة الأخيرة، شعر ببطانية الصوف تُقذف جانباً وكاد يتغوط على نفسه. جعلته الهالة يختنق بريقه إذ بذلت مهارة تركيزه قصارى جهدها لحمايته. كانت الهالة دماراً بحتاً. التهمت كلّ ما تمسه. شكّ في قدرة الأشخاص المشاهدين على التمييز، نظراً لكونهم بعيدين للغاية. لكن بما أنّه كان قريباً، استطاع استشعار الطبيعة القمعية.

ما الذي كان على الصبي اختباره والمرور به لامتلاك هالة مدمرة كهذه؟ لا تصبح هالة الناس هكذا ما لم يحدِث شيء ما. لحسن الحظ، كانت هالته قوية بالقدر الكافي لكي لا يُطغى عليها تماماً، مما مكنه من المقاومة. حين أقبل الصبي بقبضة معززة بالطاقة الحركية، بصق إبرة جليد من فمه، وهي حيلة سخيفة أذهلت عدداً مفاجئاً من الناس. مع ذلك، توقع خصمه الأمر بطريقة ما وأمال رأسه بهدوء إلى الجانب، مبيحاً للإبرة بملامسة صدغه.

لوّح ليام بسيفه إلى أعلى وخطا خطوة إلى الوراء. لكن يوليوس أنشأ مجموعة من القفازات على ساعديه واستخدمها لصدّ السيف عن نحت وجهه. في موقف دفاعي، تُرك ليام بلا دفاع إذ أقبل القفاز محطماً نحو حنجرته، مجبراً إياه على استخدام مهارة حركته مرة أخرى وتفعيل [هيئة الضباب الجليدي] في الوقت ذاته. كره استخدام الهيئة لاستهلاكها الكثير من المانا، لكن لم يكن أمامه خيار. عبرت القبضة من خلاله وأوقف تفعيل المهارة سريعاً قبل أن تستنزف كامل مانا الخاصة به.

ثم تولى السيطرة على المانا داخل نطاقه الزائف، منشئاً تأثيراً متفجراً أبعد يوليوس، وسمح له بمساحة للتنفس. أرخى يوليوس كتفيه أثناء استعادة توازنه وشرع في السير نحو ليام بالابتسامة الهادئة ذاتها على وجهه. كان أغلب الناس ليشعروا بالتوتر حيال دخول نطاق ليام الزائف مجدداً، لكنه ليس كذلك. اقتحم يوليوس المكان بلا تردد ووجد ليام نفسه في موقف دفاعي مجدداً. كانت السرعة البحتة للصبي سخيفة.

لم يفهم كيف يتعامل جسد الصبي مع هذه الكميات المتطرفة من القوة. لا بدّ وأنّها نوع من مهارة الهياج أو تجاوز الحدّ. أُجبر على استخدام [هيئة الضباب الجليدي] عدة مرات أُخر. لم يكن هناك خيار آخر. كان مدركاً تماماً لاحتياطياته من المانا المتضائلة. ومع ذلك، لم يكن هناك ما يفعله إن أراد النجاة. شعر بإحباط أكبر حيال النقص التامّ في المجهود من جانب يوليوس. بدا وكأن الصبي امتلك محيطاً كاملاً من المانا المتبقية في بركته.

ولا يزال يضخّ مانا أكبر مما استطاع ليام استيعابه. لم تكن هناك طريقة تتيح للصبي الاحتفاظ بمثل هذه الكمية من المانا. في النهاية، لم تكن احتياطياته من المانا هي ما خذله أولاً. في المرة التالية التي استخدم فيها [هيئة الضباب الجليدي]، استشعار شيئاً يسحق معدته، وطار في المسافة البعيدة. صارع للنهوض على قدميه. نجح الصبي بطريقة ما في ضربه عبر المهارة، وهو أمر لم يتخيل حدوثه.

أرسل دفعة من سيوف الجليد نحو الصبي المقترب، لكنّها لم تستطع إيقافه. حطّمها يوليوس بقبضتيه ورغم تفعيله للمهارة مرة أخرى، لا يزال صدره مسحوقاً. أطلق ما تبقى من مانا جليده في موجة من البرد القارس، مكافحاً بيأس، لكن خصمه تحمّلها كأنّها لا شيء ووجد ليام نفسه يحدّق في العقد على قبضة يوليوس وهي تقترب من وجهه للمرة الأخيرة.