درب التسامي الفصل 328 — ماذا الآن؟

اقرأ درب التسامي الفصل 328 — ماذا الآن؟ باللغة العربية على مانجا تايم.

منح نفسه لحظة لالتقاط أنفاسه. صدّ ثلاثة مقاتلين من المرتبة الرابعة يملكون رفقاء أکفاء لم يكن أمراً سهلاً. لا أهمية لكونهم ليسوا الأبرز في مرتبتهم، فما زالوا يفوقونه مرتبةً كاملة. جلس بجوارها وأخرج بعض المقرمشات لاستعادة طاقته.

سأل بابتسامة خفيفة وقضم لوح طاقة وجده في أحد الأكشاك في هيستون: "من تكونين أنت؟"

لم يشغل بملك كثيراً بالتوتر. لقد أمسك بها حيث أراد ولم تكن ذاهبة إلى أي مكان. كان قبضه على هالتها وجسدها أمتن من أن تطمع في فكه. وكان سيطرح عليها بعض الأسئلة. غير أنها كادت لا تنظر إليه. اضطر إلى استخدام إصبعه لإدارة وجهها نحوه. وحين تلاقت أعينهما، رأى النار منعكسة فيهما. لابد أنها كانت ساخطة بسبب رفقائها. مع ذلك، كان عليها إدراك أن مهنتهم تحفل بقدر من الخطر. لم تستطع توقع اغتيال البشر دون المخاطرة بحياتهن.

في نظره، كان ذلك مجرد خطر مهني.

طرح سؤالاً آخر هذه المرة: "من استأجرك؟"

ظلت شفتاه مطبقتين لكنه استطاع استشعار بعض الحركة في روحها. شكّ في أن عقداً روحياً كان المسؤول عن ذلك. تنهد حين بقيت عنيدة.

سأل متوقعاً ردها سلفاً: "أهناك مزيد من الناس طلقاء؟"

أدار بصره نحو السماء الداكنة بعينين متفكرتين. أراد الإجابات بشدة. أراد معرفة من أرسل هؤلاء لقتله. راودته شكوك، لكنه لم يرد شكوكاً. أراد الحقيقة ومعرفة من دلّ أولئك على مكانه. حتى لو استبعد احتمال إخبار تريستان أباه بنجاة جوليوس، لعنى ذلك أن المجمع لا بد قد أدرك هويته وأنه تورط في تلك المهمة. بالطبع، ربما وجدت أسباب أخرى، لكنه لم يرَ ما يبرر إرسال قتلة من المرتبة الرابعة لقتله.

سأل المرأة الغاضبة أسئلة شتى، لكنها لم ننطق بحرف واحد له. كادت لا تنظر إليه. وكل ما فعلته كان إطلاق أنين خافت عرضاً بينما واصلت هالتُه الضغط عليها. لم يهمّ ما سأله جوليوس إياها. كان الأمر عبثياً. ولم يكن مسألة إقناع أو تهديد قط. عجزت عن إخباره ببساطة. لم يكن الأمر مفاجئاً تماماً. لكنت قاتلاً سيئاً حقاً لو استطعت الحديث عن عميلك. ومضاعفاً في عالم توجد فيه العقود الروحية.

ولم يساعد الأمر أن المرأة لم تبدُ في أفضل حالات المزاج معاونةً. كانت تحدق في جوليوس كما لو أنه قتل عائلتها برمتها. وهو ما لم يكن بعيداً عن الحقيقة، لكونه منصفاً. رغم ذلك، شعر جوليوس بحيرة تفوق كل شيء حين انتهى منها. وما زاد الطين بلة عجزها عن الإجابة عن أسئلة بسيطة تتعلق بهويتها. عجز حتى عن سؤالها عن اسمها دون أن تضيء روحها كالألعاب النارية وكأنها ستنفجر من الداخل في أي لحظة.

كانت محاطة بعقود روحية بإحكام جعل سؤالها عن أي شيء سوى إفطارها عديم الجدوى. اتضح جلياً احتياجه لخبرة ليلي وعائلتها إن اراد معرفة أي شيء. هكذا، وبينما واصل مراقبة المرأة الأسيرة عن كثب، أرسل رسالة سريعة عبر جهاز الاتصال إلى ليلي، موضحاً مكانه وحاجته إلى بعض المساعدة. تلقى رداً فورياً تقريباً، يعلمه أنها في طريقها. لم تحاول حتى الاستفسار عما جرى؛ بل قبلت طلبه بكل بساطة.

وبينما ينتظر قدوم ليلي، تفحص المرأة عن قرب أكبر. للمفاجأة، كانت لطيفة المظهر وبدت فتية للغاية رغم التكشيرة القبيحة على وجهها. بل امتلكت ملامح مشابهة لجوليوس. شعر أسود وعينان سوداوان.

سأل غير متوقع إجابة بل راغبأ في السؤال: "أنتِ من عشيرة جينشن؟"

كاد يفوتها لحسن إخفائها الجامر، لكن حدث ارتعاش طفيف حين ذكر اسمهم. إما أنها عرفت الاسم أو كانت حقاً جزءاً من العشيرة، كما ظنّ.

سأل مشيراً إلى جثة هامدة غير بعيدة عنهما: "جيد، إذن أنتِ كذلك. ولكن ماذا عن أصدقائك؟ أكانوا جزءاً من العشيرة أيضاً؟"

وبينما لم يكن بهذه القسوة عادة ليهزأ بالناس عبر رفقائهم القتلى، لم ينسَ محاولة هؤلاء ققتلَه مرتين. وحالما فعلوا ذلك، لم يرَ أنهم يستحقون تعاطفاً يماثل ما قد يبديه تجاه شخص عادي. لذا سيستعملهم لاستجلاب استجابة عاطفية من المرأة. لعبرها تخطئ وتخبره بما تقله من معلومات. *** لم تستغرق ليلي وقتاً طويلاً للوصول. غير أنها لم تكن وحدها. بل جرت معها أحدهم.

سألت أليس وهي تدلك جفنيها بنعاس: "لمَ لا تكون فتى بسيطاً وعادياً البتة؟"

لابد أن ليلي أيقظت ساحرة الفضاء من المرتبة السادسة أو انتزعتها من مشروع مششغول. هزّ جوليوس كتفيه.

موضحاً: "ليست غلطتي هذه المرة. كنت أهتم بشؤوني الخاصة حين قرروا قتلي في وسط الشارع".

"حقاً، أليست هذه المرة الثانية لحدوث هذا؟"

ألوح بذراعه في الهواء وهز رأسه.

"المرة الأولى لم تحتسب".

سألت ليلي بشك: "ماذا، المرة الأولى؟"

ابتلع لعابه باضطراب وتجاهلها، رافضاً الخوض في شرح تعرضه لمحاولة قتل سابقة، وهو ما لم يشاركه إياه قط. وحسن الحظ أن أليس تجاهلتها هي الأخرى.

سألته: "إذن، من تحتاج مني لنقله؟"

أشار جوليوس إلى المرأة التي واصل الضغط عليها بهالته.

"هذه وحدها فقط. الباقون... حسنًا، يمكنك تخمين ما جرى على الأرجح"، قال بحرج مشيراً إلى الجثة في الأفق.

"آه".

غضبت المرأة لتصرفاته وصارعت للتحرر من قبضته، وليس لأول مرة. لكنه أخمدها سريعاً، مانعاً إياها من الحركة ومُعيقاً قدرتها على الكلام حتى.

قال ممتناً لأليس: "شكراً لقدومك على أي حال".

هزت رأسها.

"لا بأس. ليس كأنني كنت مشغولة بابتكار بنيام تعويذة جديد تماماً وتم استدعائي حين ظفرت ببعض الوقت للاسترخاء قط".

أكدت على الشق الأخير ورمقت ليلي بنظرة، والتي امتلكت لياقة الإحساس بالذنب على الأقل.

تمتمت ليلي: "لم أكن أعلم".

توجهت أليس نحو ليلي وعانقتها.

"أنا أداعبك فقط. أسعد دائماً حين تطلبين مساعدتي. أشعر أنك لا تفعلين ذلك أبداً هذه الأيام".

قالت ليلي بهدوء: "أستطيع تدبر أمري بنفسي".

"نعم، أعلم أنك تستطيعين".

في هذه اللحظة، بدت المرأة مدركة لكون أليس ليست مجرد شخص عادي جاء للمساعدة. لم يدرِ إن كانت المرأة قد تعرفت على أليس أم أدركت ببساطة أنها من المرتبة السادسة، لكنها بدت أشد خوفاً حين رمقت المرأة الأخرى. شرعت تتخبط، رغم طاقة جوليوس الحركية المحاولة تثبيتها. بل ذهبت إلى حد محاولة ربط شيء من مانا الخاص بها بشيء مثبت على صدرها، لكنه كان قد تعلم درسه بشأن السماح للبشر بتفعيل أي شيء وحطم المانا قبل حدوثه.

لم تكن أليس متأخرة كثيراً، مستشعرة حركات المرأة هي الأخرى باحتمال. كانت قد بسطت نطاقها لفترة قصيرة، لكنه كان قد تكفل بالأمر. نظر إلى أليس بابتسامة خبيثة وحرك حاجبيه متباهياً. غير أنها لم تنخدع بمداعبته، ورمقت مستخدمة الظلال بنظرة مترقبة. التقط جوليوس تلميحها ومشى نحو القاتلة. بدا أن إدراك عدم الحاجة لوعيها لم يكن حكراً عليه وحده. لذا اقترب وهوى بقبضة في مؤخرة جمجمتها.

حرص على كبح نفسه قليلاً. فلم يرغب بقتلها قبل نيل الإجابات بعد كل شيء. مع ذلك، حمل اللكم زخم كافٍ جعله يشعر بشيء ينصدع تحت مفاصله. رمقته ليلي بنظرة بلهاء، كأنما خاب أملها في تعطشه للعنف. هزّ كتفيه.

مشيراً: "استحقت ذلك. بالإضافة إلى أن أليس طلبت مني".

أليس، وحين سمعت هذا، وضعت وجهها في كفها.

سأل بحيرة: "لمَ تفعلين ذلك؟ ألم أظن أن هذا ما أردت فعلي؟"

أجابت بصوت جامد: "لا، كنت أومئ لك لكي تزيح القطعة التي ترتديها تحت قميصها".

"أه..."

يا للغباء. لابد أنه أساء تأويل نظرتها سابقاً. رغم ذلك، لم يكن الأمر كأنه عجز عن فعل ذلك الآن. لذا وقبل إحراج نفسه أكثر، مشى نحو الجسد فاقد الوعي والنازف قليلاً على الأرض. قلبها وعابث حتى عثر على تميمة صغيرة بحجم ظفره.

سأل أليس بنظرة قلقة: "أهذه ما أظنها؟"

شرحت له بينما ناولها القلادة: "لا، لا. تلك الأشياء ليست شائعة. لكن لها وظيفة شبيهة".

"ماذا تعنين؟"

قالت أليس وهي تفحص القلادة: "غرضها الأساسي حين يأسرُك عدو ولا ترى مخرجاً. أشبه بالكرة التي امتلكتها المرتبة الثالثة، لكنها أقل خطورة بكثير على المحيطين. هذه تقتل المستخدم فور تفعيلها فحسب، بلا انفجارات ضخمة".

أوه، أشبه بحبة سيانيد إذن، حدث نفسه. بدا شيئاً كهذا مفيداً لقاتل، لكن بدا ثمة عيب تصميمي. لن يجدي نفعاً إن حال أحدهم دون تفعيلها. الحبة في السن أصعب منعاً وستبقى متاحة حتى عقب نزع الجميع ملابسك وعتادك. رمق أليس وليلي اللتين كانتا تحدقان به بدورهما.

سأل غارزاً إصبعاً في المرأة عند قدميه: "إذن ماذا الآن؟"

لم يتقدم إلى أبعد من هذه المرحلة من التخطيط وسرّه ترك الأمر للمحترفين.