درب التسامي الفصل 325 — التمادي

اقرأ درب التسامي الفصل 325 — التمادي باللغة العربية على مانجا تايم.

استغرق الأمر وقتاً أطول ممّا خطّط له في البداية. لكنّه نجح في النهاية في إبطال معظم أثر السُمّ. لقد كان خبيثاً بحقّ. مع ذلك حرص على ترك أصغر أثر ممكن خلفه. أراد معرفة ما إذا كانت ليلى أو ديريك قادريْن على تحديد نوع السُمّ الذي استعمله القاتل. استطاعا فعل ذلك. لربّما تمكّن من معرفة من هاجمه. فور أن عزل السُمّ عن أعضائه الحيوية. أعادر تركيزه إلى الشخصين اللذين كانا يحدّقان فيه.

يُحسب لهما أنّهما لم يزعجاه مرّة واحدة قطّ طوال فترة معالجته للأمر. اكتفيا بالوقوف هناك في انتظار شيء ما. تقدّم اللورد هولتن عندما رأى أنّه انتهى من مهمّته. غير أنّه قبل أن ينطق بما كان ينويه. أدار جوليوس رأسه إلى الوراء. كان الحاجز المحيط بالمكان قد تلاشت طاقته. وبدأ بعض الناس بالدخول لاستطلاع الأمر. حرصوا على إبقاء مسافة آمنة بينه وبين اللورد. هالة غريبة تنبض من الرجل ردعت أيّ شخص عن الاقتراب أكثر من اللازم.

ومع ذلك وُجد استثناء واحد. لا بدّ أنّ الباقين قلقوا لتأخّره فجاؤوا للبحث عنه. توقّفوا حين شعرا بتحذير هالة اللورد. لكنّ ذلك لم يردعهم حين رأوا جوليوس أمامهما. هتفت أوبري وهي تقترب منه بخطوات متمايلة وبملامح متذمّرة: ها أنت ذا كنا نتساءل أين ذهبت. غير أنّها عندما رأت الرجلين الواقفين أمام جوليوس. ضيّقت عينيها نحوهما بريبة. سألَت بفظاظة: من بحقّ الجحيم هؤلاء؟ أمال جوليوس رأسه بفضول حين لم يبدُ على اللورد هولتن أيّ انزعاج بل اكتفى بالابتسام خلف أوبري.

قطب جوليوس جبينه ونظر من فوق كتفها. الشخص الذي كان اللورد يحدّق فيه هو ديريك. تقدّم سليل زينيث ووضع يداً مهدئة على كتف أوبري. قال لها: اهدئي يا أوبري أنا أعرف هذا الرجل. التفتت إلى الوراء بعينين متسعتين: أتعرفه؟ ردّ مؤكّداً: حقّاً. ثمّ ألوح بذرعه نحو الرجل. قدّم قائلاً: تعرّفي إلى اللورد ديمتريوس هولتن. إنّه أحد الأصدقاء المقرّبين لعائلتي. ثمّ التفت إلى الرجل المسنّ بابتسامة واسعة.

اللورد هولتن أعتذر نيابة عن صديقتي أوبري. إنّها تعني الخير لكنّها سيئة الاختيار للكلمات أحياناً. انحنى اللورد هولتن بعمق أمام ديريك. سأل وهو يشير إلى جوليوس: لا إهانة يا سيّدي الشاب. يسعدني أن أراك بهذه الصحة الجيدة. أفترض أنك صديق هذا الشاب؟ ضحك ديريك بخفة: هذا صحيح. آمل أنّه لم يزعجك بشيء؟ كلا كلا. أخشى أن متدربي فرانكلين هو من سبّب بعض المشاكل. قال اللورد هولتن ذلك بنظرة ذات معنًى نحو فرانكلين.

قطب ديريك جبينه عند سماع ذلك: ماذا تقصد؟ لست متأكّداً تماماً. كنت سأَسأل صديقك الشاب بنفسي قبل وصولك. لكنّ لعلّ من الأفضل أن تسأله بنفسك. أومأ ديريك برأسه ونظر إلى جوليوس الذي كان يتجاهل حديثهما بنصف عقله. كان جوليوس منهمكاً في استخدام حواس المانا في المنطقة التي اختفت فيها المرأة. كان أكثر اهتماماً بمعرفة المكان الذي هربت إليه تلك المرأة والجهة التي تعمل لصالحها من لقاء لورد آخر.

شعر وكأنّه التقى بالعديد من اللوردات والنبلاء مؤخّراً. زد على ذلك أنّه أراد التحقيق في أثر المانا الذي حسّ بقاؤه قبل أن يتلاشى في البيئة المحيطة. سمع صوت ديريك يناديه: جوليوس؟ رفع إصبعاً واحدة في وجه ديريك مشيراً للفتى الآخر بمنحه بعض الوقت للتفكير مع نفسه. كان هناك نوع من الباقايا التي يلتقطها. ضاعف من حواسه واستخدم حكمة الهمجية لينغمس في قطعة المانا الصغيرة التي التقطها.

كانت أوبري كعادتها صبورة على وشك الاقتراب لمقاطعته. لحسن الحظّ جذبها إدغار بسرعة من كتفها إلى الخلف. بدا أنّ الباقين أدركوا جدّيَّة جوليوس فترَكوه وشأنه. هكذا وقفوا جانباً وانتظروا بصبر أن ينتهي ممّا يفعله. أغمض عينيه وبذل قُصارى جهده لبثّ حواسه في شبكة واسعة. بناءً على ما استطاع استشعاره. لم يعتقد أن المرأة ذهبت بعيداً. أيّ مهارة استخدمتها قد تكون ذات نطاق حركة محدود.

التقط شيئاً ما في النهاية. ومن دون تردد ولا للحظة واحدة. نهض وانطلق راكضاً نحو الأزقة الخلفية حيث شعَرَ بتناغم المانا. استطاع هناك إيجاد بقايا صغيرة من مانا الظلال وما اعتقد أنّه المكان الذي هربت منه المرأة أول مرة. مع ذلك افترض أنّها استهلكت مهارتها فوراً بعد ذلك. لتوفر شعور مشابه للمانا في الزاوية. تنهّد بانزعاج لعلّمه أنّه لا توجد تقريباً أيّ فرصة للعثور عليها إن واصلت القفز عبر الظلال.

عندما رأى الباقين يظهرون خلفه مقتفين أثره في الزقاق التفت إليهم أخيراً. أوضح قائلاً: آسف أردت معرفة ما إذا كان بإمكاني تتبع أثر ذهاب المرأة قبل فوات الأوان. سأل إدغار بقلق: أيّ امرأة؟ ماذا حدث بحقّ الجحيم؟ رمق جوليوس الرجلين اللذين رافقاه بنظرة خاطفة قبل أن يشرح ما جرى لتوّه. تحوّلت ملامحهما من الارتباك إلى الغضب العارم. سأل ديريك بنبرة محتدة: وهل حاولت هذه المرأة قتلك حقّاً؟

أومأ برأسه ورفع قميصه ليُري الجرح الصغير المتبقي في موضع غرز الإبرة فيه. كان الندب أصغر بكثير ممّا كان عليه. لكنّ عروقاً مسوّدة لا تزال تحوم حول الثقب الصغير. لا أعرف إن كانت السموم التي استعملتها مهارة أو محض صنع كيميائيّ. لكنّي حرصت على الاحتفاظ بقليل منها. إن أمكن أودّ رؤية إن كان بإمكانكم معرفة مصدره. أقبلت ليلى فوراً وانحنت لتفحّصه. وبّخته وهي تتفحّص السُمّ: كم أنت أبله.

هتفت أوبري: أين تلك العاهرة؟ سأكسر عظام ظهرها وأهشّم وجهها. قال جوليوس: مع أنني أتمنى رؤية ذلك بكل سرور إلّا أنها قد رحلت. التفتت أوبري وأشارت بإصبعها نحو فرانكلين. لماذا بحقّ الجحيم تركتها تذهبان؟ ما مشكلتك أنت؟ انتصب فرانكلين واقفاً ونظر إلى أوبري بوجه متذمّر: ظننت أنه كان يهاجم فتاة في الشارع! وبّخته: حسنًا، من الواضح أنك كنت مخطئًا! نادى عليها جوليوس قبل أن تزداد اشتعالًا: اهدئي يا أوبري.

ماذا تقصد بـ"اهدئي"؟

حاول أحدهم اغتيالك للتو، وقد فرّ الفاعل بفضل هذا الأحمق! ليس بوسعنا فعل شيء الآن. ظن الأحمق أنه يصنع صوابًا في تلك اللحظة. شرح جوليوس ذلك، لكنه لا يزال يشعر بالضيق الكافي لإلقاء مزيد من اللوم. مع ذلك، وحتى وهو ينطق بتلك الكلمات، بدا تصديقها أصعب بكثير. كان غاضبًا للغاية هو الآخر. أدرك أنه لا يستطيع لوم الرجل تمامًا على تدخله لمساعدة من ظنها الضحية، لكنه مع ذلك سمح للمرأة بالفرار.

حتى ديريك لم يبدُ مستعدًا للمسامحة رغم كون الرجل متدرب اللورد هولتن. صرّ سليل زينيث على أسنان وهو يحدق في فرانكلين، لكنه لم ينطق بكلمة علانية. عض على لسانه، مدركًا على الأرجح أنها مجرد وضعية مؤسفة تمامًا مثلما فعل جوليوس. التفت ديريك في النهاية نحو اللورد هولتن. أتعرف نوع هذا السُمّ؟ أدرك اللورد هولتن أن ديريك لم يكن في أفضل حالات مزاجه، وبدا قلقًا بشكل مفاجئ إزاء ذلك الاكتشاف.

عرف جوليوس أن ديريك سليل لبيت زينيث، لكن صاحب المرتبة الخامسة لا ينبغي أن ينزعج هكذا لإحباط ديريك. لم يكن ديريك دوقًا بعد على أي حال. فوالده وجده ما زالا على قيد الحياة بعد كل شيء. من نظرة خاطفة، استطعتُ الجزم بأنه سم ذو صفة موتية. يسانده مفهوم قوي بالمثل. إن كان لا بد لي من التخمين، فأنا أشتبه في أن السُمّ نشأ من مهارة. نفخ جوليوس الهواء بضجر. تلك كانت طريقة أخرى لتعقب مهاجمه لم تعد قابلة للتطبيق.

لم يترك له ذلك سوى فكرة واحدة أخيرة. فكرة لم يعلم حتى إن كانت ستجود بنفع. لكن مع عدم وجود خيار سواه، أدرك أنه يجب عليه المحاولة، وإن فشل، فلن يكون قد أضاع سوى بعض الوقت.

* * *

وجهة نظر ليلى كانت مستشاطة غضبًا. من تجرأ على مهاجمة جوليوس في منتصف الشارع في هيستون من بين كل الأماكن؟ كان حريًا به أن يعلم أفضل من ذلك. أو ربما، كانوا يائسين. لم تستطع إلا تخيل أن أحدهم أراد جوليوس ميتًا حقًا إن قرر مهاجمته بهذه الطريقة. أول ما خطر ببالها هو أن عائلته أو أولئك الذين هاجموا جوليوس في منزله قد عثروا عليه أخيرًا. مع ذلك، وجب عليها الأخذ بالحسبان أن المهمة التي أكملها للتو لصالح بيت إيستين لها صلة بالأمر.

لقد كان جوليوس محوريًا للغاية في أسر ذلك صاحب المرتبة الخامسة، الذي لا تزال عائلتها تستجوبه. وبالحديث عن صاحب المرتبة الخامسة ذاك، فقد تلقت مؤخرًا تقريرًا يفيد بوجود نوع من عقود الروح الآمنة التي كادوا يفعلونها. لحسن الحظ، تمكنوا من إبقاء صاحب المرتبة الخامسة حياً، لكن ذلك ترك الرجل في حالة مزرية للغاية. لن يحصلوا على الكثير من المعلومات منه إلا بعد أن يشفوا روحه أو يدعوها تتعافى من تلقاء نفسها.

ومع قيل هذا، لم يكونوا ليحصلوا على الكثير من المعلومات من الرجل على أي حال. على الرغم من أساليب بيت فيوليت، كان أحيانًا ما يعجزون عن فعل شيء إن وُجِدت الكثير من الاحتياطات لحماية أسرار المجمع. مع ذلك، لم يكن مهمًا إن هاجم جوليوس شخص عشوائي لا علاقة له بأي من الحدثين. أرادت العثور عليهم وتسليمهم لعائلتها ليشرّحوا عقولهم. لقد كان ذلك عقابًا مناسبًا لمن حاول قتل شخص تعنى لأمره.

مع ذلك، وبينما كانت تستشيط غضبًا داخل نفسها، التفتت لتنظر إلى جوليوس، الذي بدا غريبًا للغاية بالنسبة لشخص مرّ لتوّه بمؤامرة اغتيال. أهدأ بكثير مما يكون عليه المرء عادة بعد حادثة مماثلة. لكنه جوليوس أيضًا، لذا ما كان ينبغي لها القلق أكثر من اللازم. كان يفكر في أمر ما مع ذلك. استطعتُ استشعار الشك في مشاعره الخاصة. مع ذلك، لم تتدخل. إن أراد البوح، فهي تعلم أن الجميع سيكونون أكثر من مستعدين للاستماع.

حولت انتباهها إلى الغريبين. كان اللورد هولتن اسما مألوفًا بالنسبة لها. جمعت ديريك وعائلته علاقة وثيقة للغاية بالرجل. لقد غامر والد ديريك نفسه برفقة اللورد هولتن عندما كانا أصغر سنًا. عرفت أيضًا أن بيت هولتن أرسل الرجل لإدارة بعض أعمال العائلة بالقرب من الغابة التي لا تهلك. خلافا لوالد ديريك، كان ديمتريوس هولتن ما زال يخوض غمار الصدوع محاولًا الارتقاء إلى المرتبة السادسة في أسرع وقت ممكن.

لم تستطع إلا التساؤل عما يفعله الرجل هنا في هيستون. لعلّه أراد مشاهدة المهرجان ورؤية بعض أفراد العائلة. فبيت هولتن يمتلك بعض العائلات الفرعية هنا في هيستون بعد كل شيء. وبينما كانت تفكر في ذلك، تنبهت حين رأى جوليوس يبتعد. سألت: إلى أين ترتاد؟ رمقها بنظرة غريبة. أحتاج لبعض الوقت وحدي لأفكيّر. سألحق بكم لاحقًا. ما زالت تشعر بهذا الشعور ذاته بالشك من مشاعره، بل وبشيء أكثر تعقيدًا أيضًا.

غير أنها لم تستطع فهمه تمامًا لأنه أخفى مشاعره عنها. أردفت أوبري كما لو أن ما اقترحه كان غبيًا: أترى حقا أن تلك فكرة سديدة؟ لقد حاول أحدهم قتلك للتو. لكي نكون منصفين، اعتقدت ليلى أن أوبري طرحت نقطة وجيهة. قال جوليوس وهو يدير عينيه بسخرية قبل أن يتخذ نبرة أكثر حزمًا: لا أعتقد أنك بحاجة لتذكيري بذلك. أنا لا أطلب الإذن منكم. أحتاج لبعض الوقت لمعالجة بعض الأمور، حسناً؟

ورغم أن الأمر جاء على هيئة سؤال، إلا أن نبرته أوضحت تمامًا أنه لم يكن كذلك. كادت أوبري تجادل، لكن إدغار جذبها إلى الوراء قبل أن تفعل وأومأ لجوليوس برأسه. كن آمنًا مع ذلك. ولا تتأخر طويلا في الخارج. سنحاول في غضون ذلك معرفة من هاجمك. أومأت ليلى وكايل وديريك معًا في نفس اللحظة. كانت تخطط بالفعل لإرسال رسالة إلى عائلتها تطلب فيها العون. كانت واثقة أن أحدهم في هيستون لا بد أنه سمع بأمر استئجار قاتل.

الجزء الصعب كان معرفة من يجب سؤاله.