درب التسامي الفصل 323 — الوخز

اقرأ درب التسامي الفصل 323 — الوخز باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يدرك جوليوس قط مدى تأثير البطولة في المدينة بأكملها. لم يره حتى الآن سوى مدى ازدحام الحرم الجامعي بتدفق البشر. غير أن رؤية الحشود لا تزال تعجّ بالحركة ليلاً في أرجاء المدينة كانت منظراً مهيباً حقاً. لقد تنا للتو وجبة العشاء في العجلة الذهبية، وهي تجربة لا تقل روعة عن سابقة عهدها. بل لعلها تفوقها، نظراً لخلوّ أجوائها من أي دراما مع أشخاص آخرين هذه المرة. لعق شفتيه وتساءل مرغماً عن نوع السحر الذي صنعوا به الطعام ليبلغ هذا القدر من المذاق الفريد.

في هذه اللحظة، لم يكن رفقة الآخرين. بينما قرر الجميع البقاء والتجول في المدينة قليلاً في ظل استمرار فتح الأبواب، طلب منهم أن ينتظروه ريثما ينجز غرضاً بمفرده. لم يكن يود مشاركتهم أمر متجره السكري الخفي الذي عثر عليه، فقد كان أحد أثمن أسلحته وأكثرها فتكاً ضدهم. لو اكتشفوا مكان حصوله على بعض تلك المعجنات، لكانت كارثة حلت به. احتاج مخزونه إلى بعض التجديد، لا سيما إن أراد رشوة ليلي لتعينه في تدريب الهالة خاصته.

لحسن الحظ، بلغ المكان مبكراً بما يكفي لتجد المرأة ما يكفي من المؤن لأجله. بابتسامة متحمسة، دسّ أطايب الطعام في خاتمه وعاد أدراجه نحو الآخرين. شق طريقه وسط الزحام الكثيف، فابتسم حين أبصر الأطفال والأزواج الشبان وسائر العائلات يهنؤون بوقت ممتع. كان المنظر لطيفاً بحق. فاحت الأجواء بهجة وإشراقاً. غير أنه، للسبب ذاته، تفاجأ حين لم يلحظ الشخص المتشح بالسواد إلى جواره إلا بعد فوات الأوان.

وقبل أن يتسنى له الالتفات والنظر إليه، وجد جوليوس نفسه مطعوناً بإبرة دقيقة في ظهره مباشرة. لم يستطع مراقبة كل من حوله عن كثب؛ فالأجساد تكدست بلا حصر. راود جزء منه لفترة وجيزة ظنّاً بأن الأمر محض حادث، وأن أحدهم بعصا مدببة وخزه أثناء مروره. لكنه أدرك أنه كي يحدث ذلك، لزم الأمر عصاً خارقة لتخترق جلده وتنفذ إلى جوفه. وإن لم يكن ذلك مثيراً للريبة، فإن تدفق المادة الغريبة إلى داخل بدنه كان الإشارة التالية على بطلان شبهة الحادث العرضي.

تفاعل على الفور، وقبل أن تتاح للهاجم فرصة الفرار، استدار محيطاً وشرع في تسديد مرفقه نحوه. حمل الهجوم كل طاقة الحركة والمانا والهالة التي استطاع جمعها في تلك الفترة الوجيزة. علاوة على ذلك، باغثت أفعاله السريعة ذلك الشخص، فلم يكد يدرك الوقت لرفع ذراع لصد ضربته. نُشر نوع ما من المهارات الدفاعية لاعتراضه، لكنه لم يكفِ، فاخترق الدفاع محطماً إياه. شعر بذراعه ترتطم به، فقذفته بعيداً في الآفاق.

غير أن جوليوس وسع عينيه ذعراً وهو يرمق الشخص المهاجم يقتحم جمعاً من الناس. قُذف أحد المارة على وجه الخصوص صوب جدار مبنى بقوة مقلقة ليهوي على التراب بصوت مكتوم، ساكناً تماماً بلا حراك. وأُطيح بكثيرين غيره على الأرض وسط مجموعة من الإصابات الطفيفة. انطلقت الصرخات والجلبة فوراً من بين الحشود إزاء القلق مما وقع لتوه. وما هي إلا لحظات حتى فرّ الجميع هاربين، مدركين أن البقاء هناك خطيئة.

شعر جوليوس بغصة فجّة في معدته. كانت تصرفاته قاصرة النظر، وما زاد من إحباطه هو غياب التفكير قبل الفعل. لقد دهس ذلك الشخص عبر حشود البشر العاديين كما يرمي أحدهم كرة بولينغ تزن مئة رطل صوب قطع البولينغ. بالطبع، سيؤذيهم ذلك. لقد غدا قوياً بما يكفي لكي لا يتفاعل بمثل هذه الحدة المتفجرة. سينجو. فهو يمتلك مهارة شفاء لائقة للغاية بعد كل شيء. كان بوسعه استخدام هالته أو طاقته الحركية لتجميدها.

ومع قوله هذا، ظل مدركاً حاجته لإنجاز المهمة. فقد انطلقت المعركة بالفعل، وفات أوان التوقف. بتأوه ممتعض، اندفع نحو الشخص الذي هاجمه والذي كان بصدد النهوض على قدميه. غير أنه، وفي اللحظة التي أصبح فيها جوليوس فوق الشخص، أحس بحركة مانا. مدركاً أن ما يهم المهاجم فعله لن يصبّ في صالحه ولا في صالح المحيطين به، أرسل دفضة مركزة من الهالة نحو الشخص وامتص كل طاقة الحركة حوله.

لم تبلغ دفقة الهالة أقصى قوتها الممكنة، غير أنه لم يستطع المجازفة بإصابة من حولهما عرضياً. ومع ذلك، رفع طاقة الحركة وسلط كامل قوة إيرادته وعلامته على الشخص المغطى، مشلاً حركة. سمع همهمة مفاجئة من الشخص ليدرك أن من هاجمه لم يكن ذكراً كما ظن، بل امرأة في الواقع. مع ذلك، لم يخفف قبضته لمجرد هذا الإدراك. عصر طاقته الحركية حولهما بلا رحمة وانحنى لتثبيتهما على الأرض، مستخدماً هالته طوال الوقت لمحاولة إجهاض أي مهارات حاولا استخدامها.

على الرغم من عدم تساهله معها، وجد صعوبة بالغة في إبقاء المرأة في مكانها. كانت إرادتها صلبة، وبدت قطعاً من المرتبة الرابعة لأنه كان يبذل قصارى جهده لكسر سلطتها وإخضاعها. وجد الأمر عسيراً للغاية لكونها ليست بالسهلة، وما نجح الأمر سوى بفضل عنصر المفاجأة في هجومه. غير أنه، وبما أن أصبح على مسافة التلمس، فقد أرخى العنان لسيطرة هالته، تاركاً إياها تتسرب إلى المرأة وتدمرها.

بدا هذا أكثر فعالية إذ صرخت بألم مع انطلاق هالته في العمل. مع ذلك، وكونها من المرتبة الرابعة، فقد امتلكت دفاعات هالة مثيرة للإعجاب، وسرعان ما اكتشف عجزه عن ساحقها كما فعل مع سواها من المرتبة الثالثة أو ذلك الفرد الأضعف من المرتبة الرابعة الذي حاربه في الماضي. لسوء الحظ، وبينما كان هذا يحدث، شعر بالسم الذي أوقعه الشخص يبدأ في العبث بأنحاء جسده. أياً ما كان هذا السم، فقد كان قوياً.

استطاع تمييز محاولاته لتحطيم لحمه وشعر كأن مفهوماً للموت قد أُلحق به. ذكره ذلك بهالة فارس الأموات الأحياء التي واجهها حين علق في الصدع ذي الطابع المتاهة. لكن هذه المرة، كانت أكثر تركيزاً وفتكاً. وقبل أن يتسنى له توجيه الأمر، تنشطت [تجدد العنقاء] لتطهير جسده منه. غير أن مفاجأته كانت عارمة حين عجزت المهارة عن شق طريقها بالقوة المحض عبر المادة الغريبة. أياً ما كان هذا السم، فقد اتسم بخطورته القصوى.

لا سيما لقدرته على مجابهة تأثير مهارة الشفاء خاصته، توجب عليه التركيز بشدة على مكافحة السم لئلا يرديه قتيلاً. انتابه شعور بأنه لن يستحسن ما سيحل ببدنه لو سمح للسم بالعبث فيه كما يشتهي. وبينما دار هذا كله، تجمّع حشد غفير حولهما يرقبونه وهو يعتلي ظهر هذه الفتاة مثبتاً إياها على الأرض. كان جلهم على الأرجح غافلين عن المعركة الدائرة بين هالتييهما وإرادتيهما. ويا للمأس، بدا أن القوم ظنوه المعتدي، إذ وقبل أن يفلح في طحن دفاعاتها، تلقى ضربة من الخلف.

لا بد أن أحداً استاء من أفعاله، ودون إدراك لحقيقة ما يدور، ظنوا لزوم حماية المرأة المصرخة تحته. وجه الشاب الطويل ذا الشعر الأحمر طعنة قاسية إلى خاصرة جوليوس. تأوه بينما طارت الريح خارج صدره مباشرة. قفز الشاب