درب التسامي الفصل 314 — وليمة دراسيل

اقرأ درب التسامي الفصل 314 — وليمة دراسيل باللغة العربية على مانجا تايم.

قبل أن يقررا العودة كانت لديه رغبة أخيرة يريد تحقيقها. كان قد نوى فعلها من قبل لكنه انشغل بالعبث بغرضه الجديد. أخرج دراسل من فضاء روحه دون مزيد من اللغط. ظهر الكائن الأخضر الظريف فوق راحة كفّه مباشرة. كالعادة كان الروح الكسول الصغير مستغرقاً في النوم يغطّ في غطيط كأن لا شيء في العالم يعنيه. حاول وخزه ليوقظه لكن كل ما أدركه هو تشبّث دراسل بإصبعه بقوة واحتضانه كأنه دمية محشوة.

عندما حاول سحب إصبعه انتهى به المطاف بجرّ دراسل معه. هكذا ومع روح حياة يتدلّى من إصبعه لوّح به نحو ماركوس.

قال جوليان مقدّماً مرافقَه للرجل الآخر: "هذا دراسل. إنه روح حياة، وشره أكول، ومثلما ترى بنفسه كائن صغير كسول يحب النّوم".

أنّبته ليلي: "مهلاً لا تتحدث بسوء عن دراسل. إنه يبذل قصارى جهده وعليك معاملته بشكل أفضل".

ثم اقتربت وأبعدت دراسل برفق عن إصبعه محتضنة الروح الصغير إلى صدرها بينما كانت تحكّ بطنه بإصبعها.

قال بنظرة مستاءة نحو دراسل: "أنا لست مخطئاً. نادراً ما يفعل أي شيء سوى النوم. الوقت الوحيد الذي يريد فيه الاستيقاظ حقاً هو التهام مانا الخاصة بي".

مشى ماركوس نحو ليلي وتفصّد دراسل عن قرب. كانت عيناه تتوهجان بالبنفسجي تماماً كما حدث حين حلل الأغراض قبل قليل.

تمتم: "مذهل".

"ما المذهل؟"

تعليق ماركوس: "مرافقك. إنه صحي للغاية ومكتمل النمو بالنسبة لروح حياة".

قال جوليان بنظرة حادة نحو الروح: "من الأفضل أن يكون كذلك، فأنا أمده بما يكفي من المانا".

"الأمر يتعدى ذلك بكثير. لديه أساس صلب، وهو متقدم بكثير عما تراه عادة في روح حياة عادي. أُلست قلت إنك ربّيته من بذرة؟"

أجاب: "أجل، غذّيته بمانا الخاصة بي فخرج".

سأل ماركوس ولا يزال يحدق في دراسل النائم بين يدي ليلي: "أترتّب إعطاءه تلك الشجيرة الليلة؟"

قال جوليان وهو يخرج الزجاجة الزجاجية من خاتم تخزينه: "تلك كانت الخطة. رغم أنّه إن لم يستيقظ فسيتعين عليّ فعل ذلك في ليلة أخرى".

رفع الزجاجة في الهواء وترك ضوء الغرفة يضيء الشجيرة البيضاء الرائعة بداخله. كانت الزجاجة تحجب أي مانا قد تصدر عن الشجيرة لكنّه كان يكاد يرى مانا الحياة تنبعث من الكنْز في الداخل. بعد أن قلبها بين يديه وأمعن النظر فيها مشى نحو ليلي التي كانت تغرق الروح النائم في الحنان.

قال لدراسل: "هيّا استيقظ يا صاح. معي شيء أريد إراءتك إياه".

وكما كان متوقعاً لم يجد هذا نفعاً واستمر دراسل في الغطيط. أطلق تنهيدة وصنع كرة صغيرة من مانا الحياة في كفّه وجعلها تحوم فوق وجه دراسل. على الفور تقريباً التقط الكائن الشره الكرة بسرعة مذهلة. أمسك بها بيديه الصغيرتين وقرّبها من فمه ليمتصها.

لسوء الحظ بدا أن حركاته كانت رد فعل غريزيّ وبقي "نائماً"

بينما كان يمصّ كرة الحياة.

أنّب الروح قائلاً: "قلت لك ألف مرة أن تتوقف عن الأكل وأنت نائم".

أصدر دراسل هديلًا راضياً وهو يفرغ كرة المانا.

قال بابتسامة حزينة وهو يهزّ الزجاجة فوق دراسل: "إن كنت تريد النوم فلا بأس عندي. لكنني أظن هذا يعني أنه سيتعين عليّ إيجاد روح حياة آخر لأعطيه هذا الكنز الشهيّ".

لمتعه الشديد توقف دراسل عن التظاهر بالنوم وحاول انتزاع الزجاجة التي أمامه. غير أنه على عكس كرة مانا الحياة كان جوليان أسرع بكثير من مرافقِهِ وأبعدها بسرعة عن متناوله ممّا اثار استياء دراسل الشديد.

"ماذا؟ أكنت تظن حقاً أن بإمكانك خداعي؟"

أشاح دراسل بوجهه مذنباً وأصدر صوتاً خفيفاً.

كأنه يقول لجوليان: "كان الأمر يستحق المحاولة".

تمتم لنفسه بهدوء: "أنت تزداد دلالاً في الآونة الأخيرة. ربما يجدر بي تقليص وجباتك".

سمع دراسل يلهث بمسرحية وقفز من يد ليلي ليستقر على أنفه. جذب الروح الصغير أنفه بأقصى ما تستطيع أصابعه الصغيرة فعله وأطلق سمفونية من الأصوات التي عبّرت عن احتجاجه الشديد على هذه الفكرة. تنهد وهو يحدق بعينين متحولتين نحو دراسل الذي كان ينظر إليه بحزن.

"حسناً لن أقلّص وجباتك لكن عليك أن تبدأ في الاصغاء بشكل أفضل".

أومأ دراسل بحزم ورفع ذراعاً واحدة في تحية وهمية واعداً جوليان بذلك. ولما رأى أن رسالته قد وصلت حمله عن أنفه ووضعه على الطاولة المجاورة. ثم ناول روح الحياة الزجاجية التي تحتوي على الشجيرة وسط ضحكة خفيفة. أطلق الكائن الصغير صيحة فرح وهو يمسك بالزجاجة التي كانت بحجمه تقريباً وبدأ يركض حول الطاولة بحماس. كان جوليان قد تعلم أن دراسل أقوى بكثير مما يتوقعه المرء من روح بحجمه.

لقد شاهده بنفسه وهو يرمي صخراً يعادل حجمه الصغير مرتين بكل سهولة لمجرد أن الصخرة كانت تعترض بقعة عشب أراد أخذ قيلولة فيها. وتعلم أيضاً أن دراسل يستطيع استشعار مانا الحياة مهما صغرت أينما كان. وهكذا لم يفاجأ حين بدا أن الروح يعرف ما في الزجاجة أو على الأقل يعلم أن لها صلة بمانا الحياة.

لاحظ ماركوس بابتسامة عريضة: "أساس جيد وذكي بشكل ملحوظ أيضاً على ما يبدو".

اعترف جوليان بابتسامة خبيثة: "نجل، ذكي أكثر من اللازم في بعض الأحيان".

"أفضل من العكس".

كان على جوليان أن يقرّ بصحة تلك العبارة. لقد كان ممتناً للغاية لأن دراسل يستطيع فهمه. لم يكن بحاجة حتى لمخاطبته بالكلمات. كانت لدى دراسل القدرة على استشعار مشاعر جوليان وأفكاره بوضوح شديد جعل الكلمات زائدة عن الحاجة. كان الارتباط بين الاثنين قوياً ولا يزداد إلا قوة مع مرور الوقت. لقد تحسن جوليان كثيراً في استشعار مشاعر دراسل أيضاً. ومع قيل هذا فقد كانت مهمة أصعب بكثير.

فعقل روح الحياة لا يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها عقل الإنسان. وفي بعض الأحيان لم يكن لديه أدنى فكرة عما تعنيه ومضات المشاعر والصور الصادرة عن دراسل. ولسحظ الحظ لم يكن لدى دراسل سوى فكرتين حقيقيتين في وقت واحد عادة. الطعام والنوم. لذا إن اضطر للتعامل مع حيل دراسل العرضية فسيقول إن الأمر يستحق عناءه تماماً. خرج من أفكاره حين شعر بدراسل يجذب يده. وحين نظر إلى أسفل رأى وجه دراسل العابس.

كان الروح يحاول فتح الزجاجة للوصول إلى الشجيرة. لقد تمادى حتى أنه ضرب الزجاجة الزجاجية على الطاولة ويبدو أنه استسلم.

سأل بابتسامة عارفة: "أتريد مساعدة في فتحها؟"

أومأ دراسل بعدوانية ومدّ الزجاجة نحو جوليان. كانت الزجاجة تماماً كالصندوق وتطلب فتحها قدراً من هالته. لذا وجّه هالته بسرعة وشعر بالغطاء ينفتح. في اللحظة التي انكسر فيها الختم استطاع الإحساس بتدفق مذهل لمانا الحياة على الفور. كانت قوية لدرجة أنه كاد يعطس من الأحاسيس الغامرة. مهما كانت هذه الشجيرة فهي تزخر بالمانا إيجابياً وكان هناك شيء آخر يرافقها. بدا الأمر كأنه مفهوم لكنها كانت شجيرة لذا شعر بالحيرة حيال شعوره بذلك.

ومهما يكن هذا الكنز فقد كان دراسل مسروراً لرؤيته بلا شك. وكما فعل حين استشعار زهرة اللوتس التي تلقاها من ليلي هلّ بصوت عالٍ ورفع ذراعيه نحو الكنز الذي بدأ ينكشف مشيراً إلى الزجاجة. مرر جوليان الزجاجة المفتوحة الآن إلى ذراعي دراسل المنتظرتين بشغف إذ أدرك أن دراسل أعلم بما يجب فعله بالكنز ممّا قد يفعله هو نفسه. قبل أن يتمكن من تفقد الشجيرة قلب دراسل الزجاجة رأساً على عقب.

وراقب جوليان كيف اختفى هذا الكنز الطبيعي في حلق روح حياته في لمح البصر. لن يكذب لقد توقع رؤية انفجار هائل من المانا أو ما شابه لكنّه شعر بخيبة أمل طفيفة حين لم يرى سوى دراسل يتجشأ ويبدو ببطن منتفخ.

علق ماركوس لعله لاحظ تعبيرات جوليان: "على الأرجح سيستغرق وقتاً لهضم الكنز وتحليله".

سأل جوليان مستشعراً نبضات مانا الحياة المنتظمة من بطن دراسل: "كم من الوقت برأيك سيستغرق ذلك؟"

"لا أعلم. يصعب الجزم بذلك لكن الكنز بدا قوياً للغاية بلا شك لذا أتصور أن دراسل قد يستغرق وقتاً طويلاً لامتصاصه تماماً".

أومأ جوليان لماركوس قبل أن يلتفت نحو دراسل الذي بدا مسروراً وراضياً للغاية.

سأل مرافقَه: "كيف كان طعمه؟"

أصدر دراسل هديلًا خفيفاً وترنح نحو جوليان ليعانقه ممتناً. استطاع جوليان أن يستشعار أن دراسل يشرع في الشعور بالتعب بسرعة كبيرة. فمن الواضح أن استهلاك كنز كهذا يصيب الروح بالنعاس وكان دراسل على وشك الاستغراق في النوم واقفاً. حمله بيديه كلتيهما وأخرج بطانية صغيرة من خاتم تخزينه ولفّه بها. أطلق دراسل صوتاً معبراً عن امتنانه وشرع في الغطيط على الفور تقريباً. اقتربت منه ليلي التي كانت تتابع باهتمام بالغ طوال الوقت بعينين متوسلتين تشبهان بشكل غريب ما بدا عليه دراسل قبل لحظات مادّة يديها وناظرة إلى دراسل.

سألها: "كم عدد؟"

أعلنت بحزم: "كعكتان من مخبز هولي".

ردّ عليها: "خمسة".

نظرت إليه باشمئزاز شديد كأنه لطم أمها على وجهها.

"مستحيل، تلك سرقة. سأكتفي بثلاثة على أن أحمله حتى نعود إلى الحرم الجامعي".

هزّ رأسه عارضاً: "أربعة وتحملينه حتى أتوجه إلى الفراش".

كادت تجادل لكنها توقف مكانها حين رفع دراسل الغاطّ مباشرة أمام وجهها. ولما رأته وسمعت ذلك الغطيط الخفيف الذي يشبه نسيم عليل يهزّ أوراق شجرة انكمشت مستسلمة.

"اتفقنا".

ابتسم بانتصاره وناولها دراسل بسعادة. لقد ناجس ليلي بنجاح وخرج منتصراً وهي ليست بالعملية السهلة. بالتأكيد قد يكون الأمر تطلب منه بيع مرافقِهِ كسلعة لكنّه كان واثقاً من أن دراسل سيفهم ذلك. فالأمر كله في سبيل الطعام وإن وُجد شخص يتعاطف فلن يكون سوى روح الحياة الشرّه الصغير. لذا وبمظهر راضٍ على وجهه منح نفسه تربيتة على الظهر نظير عمل أُنجز ببراعة. لكن ذلك الشعور لم يدم سوى بضع لحظات حين لمح التعبير المنتصر والمسرور نفسه على وجه ليلي.

بدأ يشعر بأنه لم يفز في مفاوضاتهما على الإطلاق.