درب التسامي الفصل 311 — المكافآت

اقرأ درب التسامي الفصل 311 — المكافآت باللغة العربية على مانجا تايم.

هزّت رأسها. أكان عليها توقُّع شيءٍ مختلفٍ منه؟ قرر جوليوس العبث مجدداً وجعل الأمور أكثر توتراً ممّا ينبغي. استمتع الحشد على الأقل، وبدا قتال جوليوس الأقرب من حيث مستوى المهارة في أعينهم. لم يدرك معظمهم أن جوليوس كان يعبث وحسب. اختار القتال على تلك الطريقة، لمعرفتها به، لأن خصمه امتلك مهارةً مثيرةً أراد نسخها. لم تكن تدري ما يخطّطه بعد الآن، لتكون صادقة. اعتدت على ذلك.

تعلّمت سريعاً ألا تربط السلوك الطبيعي به. كان غير متوقع الباطن تماماً. أدركت متأخرةً أنها لم تكن غاضبةً حقاً عندما ضبطته يورّط نفسه في انفجارٍ جديد. بدا الأمر عادياً لدرجة أنها نسيت أمره بعد ساعة. لم تكن متفاجئةً بالقدر المتوقع، بعد أن شاركها ماركوس تفاصيل لقائه بجوليوس على مضض. تلك هي طبيعة مرافقة جوليوس. تنسى أحياناً أنه بشرٌ عادي وتضع له معايير مختلفة. لذا، حين سمعت أنه يقاتل فرداً من المستوى الخامس، شعرت بالارتياح أكثر من أي شيءٍ آخر.

تعنى أنه ما زال على قيد الحياة وبقي الشخص نفسه حتى بعد اختفائه. عاملته بصمتٍ لفترةٍ على أي حال، لكن لأسبابٍ تتعلق بالمبدأ العام أكثر من كونها غاضبةً منه حقاً. شعرت بأن عدم فعلها ذلك سيشجعه فقط على الاستمرار في سلوكه المتهور. تذمّرت في باطنها، لن يمنعه ذلك على أي حال. تلقّت إشعاراً على جهاز تواصلها بينما كانت تتابع جوليوس وخصمه يتحدثان بعد القتال. سألها ماركوس مجدداً عن موعد لقائهما.

أخبرها ماركوس أثناء مباراته بأن جزءاً من مكافأة جوليوس المقدّمة من آل إيستين قد وصل. لم تكن تدري ماهيتها، ولم تكن عائلة إيستين مستعدةً للإفصاح عن المكافأة لعائلتها. قدّرت ذلك لأنه دلّ على ولائهم لجوليوس بقدرٍ ما. بالقدر الكافي لكي لا يخافوا رفض طلب آل فايليت. أرادوا ببساطة التأكد من عدم معرفة الناس بالمكافأة دون إذن جوليوس. ردّت على ماركوس سريعاً، مؤكدةً أنها ستأتي إلى البوابات الأمامية لتأخذها منه لاحقاً.

ثم نهضت واتجهت عائدةً إلى غرفة الانتظار، حيث يفترض أن يتواجد جوليوس فور مغادرته الملعب. لم تحبّ التواجد وسط الحشود الكبيرة، رغم أن الأمر لم يكن سيئاً كالماضي. توجد مشاعر وبشرٌ كثرٌ حولها. كانت لتلغي كل شيءٍ متجاهلةً الموقف برمته حين كانت أصغر سناً، لكنها تعلمت سريعاً أن ذلك ليس جيداً على المدى الطويل. لا تستطيع إغلاق كل شيء إن أرادت يوماً تعلُّم كيفية السيطرة على قواها.

لحظاتٌ كهذه تفيدها أكثر من عشرات جلسات التدريب. ساعد الأمر أيضاً في كون مشاعر الحشود طيبةً في الغالب. صحيح أنها استطاعت استشعار شرارات غضبٍ قليلةٍ في أنحاء الملعب، لكن الناس استمتعوا بوقتهم في معظمه. تسرّب ذلك إلى مشاعرها بطريقةٍ ما، ولم تستطع منع نفسها من الشعور بالحماسة ذاتها التي اختبروها. أدركت قدرتها على الانغماس في ذلك الإحساس وضياعها وسط تلك الحماسة والبهجة إن أرادت.

شيءٌ اعتادت ارتكابه في أيام صباها. حافظت على سيطرتها على مشاعرها ورشّحت أفكار الحشد ومشاعرها كما تدرّبت منذ أن كانت طفلةً صغيرةً رغم ذلك الإغراء. استطاعت استشعار الحقد والحسد العرضيين من بعض الطلاب الآخرين في قسمهم وسط تلك الحماسة. تفهمت مشاعرهم رغم ذلك. فجوليوس، بعد كل شيء، طالبٌ في السنة الأولى يعرض استعراض قوةٍ مثيراً للإعجاب نسبةً لصغر سنه. سمع الطلاب الشائعات الآن، بينما لم يدرك بعض المتفرجين عمره.

اخترع بعضهم أعذاراً لكيفية تمكنه من بلوغ تلك القوة، ذاكرين أموراً كنيله معاملةً خاصّةً من العائلة المالكة أو هراءً مشابهًا. والأهمُّ من ذلك، أدرك البارعون منهم بأن جوليوس ليس مجرد شخصٍ من المستوى الثالث وُضع في واجهةٍ ما. أدركوا على الأرجح كبحَه لنفسه في تلك المباراة، عارضاً مهارةً خاماً بحتةً لم يقترب منها الكثيرون غيره. أدرك المنافسون الأبرز في البطولة سريعاً أنه الصفقة الحقيقية، وخطرٌ يهدد مسيرتهم في البطولة، ولهذا ابتسمت عندما رأَت أولئك الطلاب أنفسهم عن بُعد، لا يرفعون أعينهم عن جوليوس، حتى بعد انتهاء المباراة.

* * *

جوليوس كان يتنزه بسعادةٍ في الممر بجانب ليلي. أظهرت له تلك المعركة الأخيرة، رغم عدم كونها الأكثر إثارةً وتنافسيةً، الكثير عما يمكنه تحسينه. واجه دائماً صعوبةً أكبر في استخدام التقنيات الأنعم والألطف. تمحور أسلوبه حول السرعة وتفجير الأشياء. لكن كيلدون، خصمه، شكّل النقيض تماماً. افتقر للقوة المطلقة التي امتلكها جوليوس، مما أجبره على ممارسة مهاراته الأخرى. شكّل استمرار الشاب الأكبر سنّاً في القتال بأسلوبٍ لا يلائم مواهبه الطبيعية أمراً غامضاً مع ذلك.

لربما كان أكثر فعاليةً كساحرٍ أو مستخدماً لسلاحٍ يعزز قدرته الهجومية على الأقل. تخيل جوليوس بالفعل نوع التهديد الذي كان سيمثله كيلدون إن أتقن استخدام سلاحٍ يهدد دفاعاته. بدا القتال بالأيدي غريباً بعض الشيء بالنسبة له. لكن من يكون ليحكم؟ لم يتخذ قراراتٍ عقلانيةً بشأن فعل ما يريده. فعلها لأنه استمتع بها، لا لأنها الطريق الأكثر حكمةً. لربما شابهه كيلدون وأراد متابعة القتال بالأسريقة ذاتها.

انظر إلى ريتشارد؛ اختار أن يصبح ساحراً رغم أن عائلته بأكملها تتكون من محاربين وتمتلك موهبةً لتصبح واحدةً أيضاً. هزّ جوليوس رأسه، رغم عجزه عن منع نفسه من تخيل قوة الطبيعة التي سيغدو عليها كيلدون فور إيجاده طريقةً لتجاوز قيوده الجسدية. مع ذلك، امتلك الكثير من الأمور التي أراد اختبارها الليلة، واتقد اعتقاده بقدرته على إقناع أوبري وإدغار بمساعدته. امتلك وسائل لرشوتهم إن رفضوا.

امتلك رينيرا أيضاً، لكنها ذكرت اضطرارها لفعل شيءٍ الليلة. تعلق الأمر بالشيء نفسه الذي فعلته لعائلتها والسبب وراء قدرتها على البقاء في غولدنكريست. لكن إن رفض الباقون، فبإمكانه طلب مساعدتها غداً. لسألها غابرييل، لكن الرجل انشغل كثيراً مؤخراً. لم تتاح لهما فرصة التبارز منذ عودته. انغمس الرجل في إعداد البطولة وما شابه. حول انتباهه مجدداً إلى ليلي.

سأل دافعاً إياها بمرح: "ما المفاجأة الكبرى؟"

لكنه استخدم قوةً أكبر من المخطط لها نتيجة تحمسه الزائد. رشقته بنظرةٍ سيئةٍ حين كادت تفقد توازنها.

تمتم: "آسف"، محكّاً رأسه، وشعر ببعض الإحراج لعرضه الافتقار للسيطرة.

نفضت غبارها بمسرحية.

"أتريد معرفة ذلك حقاً؟"

سألته بابتسامةٍ ماكرة. أومأ برأسه بعدوانية.

"أجل، أخبرني."

قالت بمتعة: "حسن إذن، الأفضل لنا الوصول إلى هناك قريباً."

تمتم: "يا لكِ من فظّة"، مدركاً عدم نيتها إخباره بذلك.

زاد ارتباكه كلما قادتهما ما تسمى بالمفاجأة إلى بوابات المدرسة. تساءل عن نوع المفاجأة المنتظرة له هناك. لكنه شعر بارتباكٍ أشد حين لمّح ماركوس واقفاً أمام البوابات. أيُّ مفاجأةٍ تتطلب وجود ماركوس هنا؟ أليس رجلاً مشغولاً؟ حدث نفسه. ابتسم الرجل الأكبر سناً قليلاً وانحنى لليلي حين اقتربا من ماركوس.

قال بأدبٍ محولاً نظره نحو جوليوس: "الليدي ليلي، من الجميل رؤيتك مجدداً بهذه السريع."

ثم قال بعفويةٍ أكبر: "جوليوس، أراك سليماً على ما يبدو نوعاً ما."

سأل بتعبيرٍ مستاء: "ماذا؟ أكنت تتوقع غير ذلك؟"

هزّ ماركوس كتفيه وأشاح بنظره.

"لن أتفاجأ هذا كل ما في الأمر."

تمتم: "أظنُّ الفظاعة تسري في العائلة."

سأل ماركوس بارتباكٍ حقيقي: "ماذا تقصد؟"

أردفت ليلي بتنهيدة: "أتعلم أننا لسنا أقارب، أليس كذلك؟"

أشار جوليوس إلى أن ابتسامة ماركوس المسرورة إن دلت على شيء، فهي على استمتاع الرجل بذلك الكلام كثيراً: "أجل، لكنه يبدو وكأنه من العائلة فعلاً، وهذا قريب بما يكفي، أليس كذلك؟"

"لا، يعني ذلك ببساطة درايتنا بطريقة تصرفك ووجود توقعاتٍ معينةٍ لدينا تجاهك."

"أرأيت، فظّة."

سألَت باختناق: "أتريد مفاجأتك أم لا؟"

ارتدى تعبيراً بريئاً فوراً. لا وقت للعبث.

"حجل، أيتها السيد."

بدت مسرورةً للغاية بأفعاله وأومأت برأسه.

"حسنًا ماركوس، أره إياها"، وجهت كلامها للرجل.

دار برأسه لينظر إلى ماركوس، الذي كان بصدد إخراج شيءٍ ما من خاتم تخزينه. ظهر في يديه صندوقٌ أبيضٌ صغيرٌ وجميلٌ ومنقوشٌ مصنوعٌ من العاج أو العظام. تدرج النقوش بلونٍ أزرق داكن، ونابضٌ بلطفٍ بينما مدّه ماركوس أمامه. مدَّ جوليوس يده ببطءٍ ليأخذ واحداً؛ وفاجأه وزنه، كاد يسقطه من يده.

سأل ماركوس بنظرةٍ متسائلة: "مِمَّ صُنع الصندوق؟"

"لا أعلم، لكنه مصنوعٌ من نوعٍ ما من مواد الوحوش القوية ذات المستوى إن كان عليّ التخمين."

نظر جوليوس إلى الصندوق وتفحصه بين يديه. عجز عن استشعار محتواه، بغض النظر عن التعاويذ الموجودة عليه، حتى باستخدام [الإدراك المكاني]. حاول قصارى جهده لمعرفة ما بداخله للحظاتٍ تاليةٍ، دون جدوى.

قالت له ليلي: "أستفتححه؟ تدرك أن الهدية هي ما بداخل الصندوق، أليس كذلك؟"

وبّخها: "مهلاً! لا تعجليني. أنا أخذ وقتي."

وتساءل بارتباكٍ محولاً نظره إليها: "بالمناسبة، ألا يفترض بك معرفة ما تفاجئني به؟"

اعترفت له: "ليست لدي أيُّ فكرةٍ عما يوجد بالداخل."

"ماذا تقصدين؟"

أوضح ماركوس: "لم يُسمَح لنا بفتحه. الصندوق مسحورٌ ليفتح ببساطةٍ ببصمة هالتك وحدها."

سأل: "حسناً، من أعطاكم إياه لتعطوه لي؟"

"آل إيستين."

تذمرت ليلي: "ما كان عليك إخباره بعد، يا ماركوس."

سأل ماركوس بتشكك: "أتريده أن يفتح صندوقاً دون معرفة مصدره؟"

"نعلم أنه منهم، لذا فهو آمن. لكنه أفسد نصف المفاجأة الآن."

أشار ماركوس: "ما زال جاهلاً بما في الداخل. بالإضافة إلى ذلك، يبدو مهتماً بالصندوق الفعلي أكثر من الغرض بداخله."

لم يكن الرجل مخطئاً تماماً. بدا بناء الصندوق مثيراً للاهتمام حقاً، وإذا أتى من آل إيستين حقاً، فقد عرف كلٌّ من ربيكا وريتشارد تماماً أنه سيجده مثيراً للاهتمام. اشتبه في كون الصندوق جزءاً من الهدية. ابتسم حين رأى ليلي تكاد تنفجر فضولاً بجانبه، ووجد ثقب المفتاح في التعاويذ ليغذي هالتَهُ فيها. بدأ بدفع بعض الهالة فيه دون تردد، ولاحظ فوراً ابتلاع الصندوق لها. أصدر الصندوق صوت نقرٍ مسموعٍ عند فتح المزلاج.

وواجه غرضين مستقرين أمامه لدى فتحه الغطاء. كان أحدهما شجيرةً بيضاءَ صغيرةً وساطعةً في زجاجةِ زجاج، والآخر عقداً بسلسلةٍ صغيرة. بدا كلٌّ منهما قيّماً، لكن المشكلة الوحيدة تمثلت في جهله التام بما يفعله بأيٍّ منهما. وخزهما بلطفٍ بإصبعه وابتسم. بدا أن مكافأته من تلك المهمة قد وصلت أخيراً، وانتابه شعورٌ بأنه سيحبّهما. حسناً، عليه معرفة ما يفعله أولاً.