لم يُمنَح حتى فرصة التلويح لهم قبل أن تصبح أوبرا وجهاً لوجه معه.
قالت بصوت عالٍ: "من كان ذلك؟"
استخدم إصبعاً واحداً لدفع جبهتها بعيداً عنه إذ كان أنفها يلتصق بأنفه تقريباً.
"ألم تسمعي قط بالمساحة الشخصية؟"
أبعدت أوبرا إصبعَه بضربة وألفت ذراعيها حوله معانقة بإحكام.
"ماذا المفترض أن يعني هذا؟"
قال وصوته مكتوم في صدرها: "هذا يعني... لا تقرئي شيئاً".
ساعدت ليلي في نزعها عنه لحسن الحظ وتمكن من رؤية النور مجدداً.
هتفت أوبرا: "يجب أن تسمعي ما يقوله بعض الطلاب الآخرين عنك!"
التوى وجهه في حيرة.
"ماذا تعنين؟"
لم يكن يعلم إن كان يريد سماع ما يقوله الناس عنه. لم يكونوا لطفاء معه بالفعل بخصوص أمر رينِيرا. بل سمع أشخاصاً يتهمونه بتلاعبها بنوع من السحر وتحويلها إلى جاريته. لم يدرك كيف يمكنهم ظن ذلك، فلو حدث أمر كهذا لشك في أنه سيبقى حياً ليراقب الغد. فمن المرجح أن تمسح عائلتها وجوده من القارة.
قال: "أعتقد أنني بخير".
أصرت أوبرا: "ماذا؟ هيا، بعضه مضحك للغاية".
انهار وأطلق زحيرة مكتئبة. كان يشعر بأنه سيسمع ما قيل بغض النظر عن موافقته أم لا.
"حسناً، ماذا يقولون؟"
مع ذلك، وما إن قال هذا حتى انفتحت بوابات الفيضان وبدؤوا جميعاً بالحديث دفعة واحدة.
قال إدغار بابتسامة عريضة: "سمعت البعض ينظرون بنظرية مفادها أنك اختبرت بطريقة ما صدع تمدد زمني جعل المدة ثلاث سنوات بدلاً من عدة أشهر".
وأضاف دريك بابتسامة عارفة: "يقول البعض إنك في الواقع ابن غير شرعي لعائلة نافذة وهذا سبب قوتك الكبيرة".
وقالت أوبرا بفخر وكأن الأمر شيء يجب أن يسرّ به: "على الرغم من أن أغلبهم يهمس بأنك عشيق الأميرة وأن عائلتها منحتك حزمة كنوز لتستهلكها. وهو ما ساعدك على التقدم إلى المرتبة الثالثة بهذه السرعة".
حدق فيها بعدم تصديق.
"لماذا تجعلين الأمر يبدو وكأنه شيء جيد؟"
هزت كتفيها.
"أعني، إنها أميرة، أشعر وكأن ذلك إطراء".
"في أي عالم يعد هذا شيئاً ينبغي أن أفخر به؟"
قالت بحماس: "لا أعلم، لكني أعرف أنني كنت سأفعل".
هز رأسه بخيبة أمل وكان يندم بالفعل على قراره بسؤالهم عما سمعوه.
* * *
بدا الأمر وكأنه ديجا فُو أو ما شابه لأنه وجد نفسه مرة أخرى محط نظرات نصف الطلاب وهو يتجول في الحرم الجامعي. فقط لم يكن الأمر هذه المرة لأن الناس اكتشفوا أنه صديق لنجمتهم المحلية. كان الأمر هذه المرة لأنه أظهر للمدرسة أنه ليس مجرد طالب ضعيف في السنة الأولى من المرتبة الثالثة. لقد اثبت أنه شخص ينبغي للناس أخذه على محمل الجد. كان هذا مضحكاً لأن الطلاب استخففوا به طوال الوقت الذي قضاه في غولدنكريست تقريباً.
بالطبع فعل الكثير للمساعدة في انتشار هذا الشعور، لكن حقيقة بقيت وهي أن الناس اعتقدوه تمثيلاً أقل من ممتاز للقوة. من المحتمل أن حوادثه السابقة مع الوحوش الضعيفة في بداية العام لم تساعده أيضاً.
هتف جوشوا من جواره: "لا أزال لا أصدق أنك تغلبت على بيثاني".
سألت تيا بفضول: "ماذا؟ أتعرفها أو شيئاً من هذا القبيل؟"
أجاب جوشوا: "نجل، عائلتي وعائلتها صديقتان حميمتان جداً. كانت تأتي إلى ضيعتنا من حين لآخر عندما كنت أصغر سناً مع إخوتها للعب. بل إن ابن عمي لا يزال صديقاً مقرباً حقاً لها".
قال بولوكس: "أه نعم، ذكرت أن ابن عمك في السنة الرابعة. هل تشارك هي الأخرى في البطولة؟"
"نجل، تفعل. لكنها لا تعتقد أنها ستتمكن من الحصول على مقعد لبطولة ما بين المدارس. مهاراتها لا تتخصص في القتال الخالص. ولها دور داعم أكثر في فريقها الخاص"، شرح جوشوا قبل أن يلتفت نحو جوليوس مجدداً.
"بغض النظر، أنا أعرف بيثاني، ولهذا أعرف أنها لم تكبح جماحها كما يزعم بعض الناس. لما كانت باغتتك من البداية لو فعلت. إنها تفعل ذلك فقط عندما تأخذ الأمور على محمل الجد. مما يجعل إنجازك أكثر إثارة للإعجاب".
ابتسم جوليوس امتناناً لإطراء جوشوا واستمر في قضم المافن في يده.
لسوء الحظ، بدا أن ليس الجميع اقتنعوا بأن فوزه كان "شرعياً"
تماماً. وما إن هدأت الشائعات الجامحة، ظل هناك عدد مقلق من الطلاب الذين اعتقدوا أن فوزه كان مجرد ضربة حظ. وكان هذا أكثر شيوعاً خاصة بين الطلاب الذين لم يكونوا هناك بشخصهم.
صرح بولوكس بحزم: "هؤلاء الناس حمقى. أي شخص كان هناك شخصياً يعرف ما حدث. وأولئك الذين كانوا ولا يزالون ينكرون ذلك يتأقلمون فحسب. وكما أقول لكم منذ أشهر، جوليوس قوي جداً. إنه قوي لدرجة أنني أراهن بالفعل على فوزه بالمسابقة بأكملها".
قالت تيا: "لا تستبق الأحداث يا بولوكس، وفي حين يجب أن أطأطئ مغترّة بأن جوليوس أقوى مما ظنناه جميعاً حتى بعد إخبائنا، إلا أنه لا يزال يتعين عليه هزيمة أمثال ليام أبرامز، وإيرين غرايش، ودريك زينيث، وإدغار كرو، وغيرهم"
ولا يسع جوليوس إلا أن يلاحظ أنها وضعت تركيزاً أكبر بكثير على اسم إدغار عندما سردتهم. وبدا أن إعجابها لم يزل بعد وهو ما جعله يقهقه في داخله.
قال بولوكس بابتسامة فخورة: "حسنً، لقد فوات الأوان، لقد وضعت معظم أموالي بالفعل في وقت سابق من هذا الأسبوع".
أدار جوليوس رأسه بسرعة نحو الفتى ذي الدم الذئبي ولم يكن الوحيد. فقد رمق جوشوا وتيا الفتى بنظرات مرتبكة مماثلة.
"مهلاً، كنت جاداً؟"
سأل بولوكس وبدا مذهولاً حقاً: "نجل؟ لماذا تظن أنني كنت أكذب؟"
سأل جوشوا بتذبدب: "كم راهنت؟"
قال بولوكس بحماس: "لا أعرف الرقم الدقيق، لكني طلبت من قبيلتي إرسال أموال إضافية، لذا فهو رقم ضخم إلى حد ما. وأفضل جزء هو أنني قدمت رهاني قبل أن تفوز بتلك المعركة، مما يعني أن احتمالاتي أفضل بكثير مما هي عليه ربما الآن".
علق جوليوس ضاحكاً: "لم أعتبرك رجلاً راهناً".
قال بولوكس بغطرسة: "هل هو رهان حقاً إن كنت أعرف النتيجة مسبقاً؟"
صفعت تيا بولوكس بقوة.
"اخرس، أنت تبدو الآن وكأنك أبله. كيف تمكنت حتى من إيجاد مكان لوضع رهان كهذا؟"
لم يرتدّ بولوكس حتى عندما ضُرِب. بل نفض كتفه ببرود.
"ألم تكن منتبهاً أيها القوم؟ هناك طلاب يعلنون عن ذلك في جميع أنحاء المناطق المشتركة".
لم يكن جوليوس يعلم ذلك، وإن كان الحق يقال، فهو لم يتسكع في تلك المناطق، خاصة مع سير الأمور مؤخراً. حتى المكتبة لم تكن آمنة تماماً كما كانت في السابق. وفي حين قام أمناء المكتبة بعمل رائع في عدم السماح للطلاب بمضايقته ورينِيرا، إلا أنهم لم يستطيعوا فعل شيء حيال التحديق. وهذا يعني أنه وجد نفسه يحصل على وقت وحيد فقط على الشاطئ أو في منشآت التدريب. وبحديثه عن التدريب، ذكر نفسه بأنه أراد تجربة تنويع آخر لتجربته في وقت متأخر من هذه الليلة.
كان يعمل على شيئين رئيسيين. أحدهما كان مفهوم الفضاء، والذي أظهر نتائج متباطة، والآخر كان تحسين بنياته. عندما تعلق الأمر بمفهوم الفضاء الخاص به، كان لا يزال يجد صعوبة في فهمه. وعندما خرج في عطلة نهاية الأسبوع الأخرى، زار ديسلان وأوروس، لكنه قام برض رحلة أخرى إلى دانتي حيث تمكن من رؤية أليس لبعض الوقت. لم تكن لفترة طويلة جداً، لكنه استطاع طلب المزيد من النصح منها.
وعندما ذكر إحباطه من نقص تقدمه، ضحكت بصوت عالٍ عليه. أخبرته أن بعض الناس يقضون عشرات السنين دون حتى لمس مفهوم مكاني. وفي حين تمكن بعضهم من تعلم مهارات مكانية، فإن الاستحواذ الفعلي على مفهوم مكاني كان في مستوى آخر. لذا فحتى مع تقاربه المرجح العالي له، سيظل يجد الأمر صعباً. ناهيك عن أنه لا يزال في المرتبة الثالثة وأن عقله لم يخطُ بعد تلك الخطوة نحو أراضي المرتبة الرابعة، مما عاق تقدمه على الأرجح.
واعترفت بأن الأمر استغرقها سنوات لتكتسب مفهومها المكاني الخاص أخيراً. ساعدته طمأنتها على الهدوء. كان لا يزال معتاداً على تعلم المفاهيم بسرعة إلى حد ما وكان عليه تذكير نفسه بأنه لا يستطيع توقع مجيء كل شيء بهذه السهولة. مع ذلك، كانت حبة دواء مُرَّة البلع لأنه أراد حقاً اكتساب واحدة. ولم يتبق له سوى ثلاث مهارتين أخيرتين لتتطورا إلى الملحمية وكان يتخيل بالفعل كيف ستعكس حالته لطفاً عندما يستطيع ذلك.
وبالحديث عن الحالة، لم يكن قد نظر إليها منذ فترة وقرر استدعاءها. الاسم: جوليوس فون هايبريوس المرتبة: ٣ المهارات:
[تجسيد الخراب الحارق مستوى 7]
(ملحمي+) [عتاد الأسرار مستوى 12] (ملحمي) [حكيم الوحشية مستوى 13] (ملحمي) [تجدد العنقاء مستوى 9] (ملحمي) [هالة الخراب الجامحة مستوى 6] (ملحمي) [حاجز القطع مستوى 18] (نادر+) [الإدراك المكاني مستوى 19] (نادر) [الخطوة الخاطفة مستوى 16] (نادر)
خانات المهارات الحالية: 8 من 11 المفاهيم:
[مفهوم الحدة]
[إرادة قاطعة]
[مفهوم الإرادة]
[عزيمة جامحة]
[مفهوم العنقاء]
[انبعاث رمادي]
[مفهوم القوة]
[دفق متجاوب]
نظر إلى حالته مبتسماً. لقد ظهرت عليه تحسينات جليّة بالتأكيد منذ آخر مرة كان فيها هيستون. لو تقاتل نسخته الحالية مع نسخته القديمة، فلن يحتاج حتى إلى تحريك إصبع، بل سيكون قادراً على هزيمته بهالته وحدها. تراجع عن قراره بعدما استعرض حالته. لن يعمل على تدريب مفاهيمه الليلة. رأى أن الفرصة قد تكون مواتية لتغيير طريقته، ولن يكون سيئاً العمل على شيء آخر في هذه الأثناء. كان [حاجز القطع]
قريباً جداً من الارتقاء، وبدا العمل عليه خياراً أفضل من ضرب رأسه بالحائط الفولاذي المتمثل في مفهوم المكان. راودته بالفعل بعض الأفكار حول طرق مختلفة لاستخدام [حاجز القطع] وكيفية دفع ذلك نحو الارتقاء إلى المستوى 20. قد يتمكن من تكييف المهارة لتعمل مع مهارة هالته. لم يكن يعلم إن كان الأمر سينجح، لكن إن استطاع توظيف جانب الحدة في المهارة لرفع قدرة هالته على اختراق دفاعات خصمه، فقد يستحق ذلك العناء.
ومع ذلك، لم يكن يعلق آمالاً كبيرة عليه باعتباره مجرد ذريعة لتدريب مهارته بطرق غريبة. كانت هناك أفكار أخرى تدور في ذهنه ليجربها إن لم يفلح الأمر بالشكل المطلوب.
قال: "أيها الفتى، أأنت مستمع إليّ يا جوليوس؟"
نفض عن نفسه غبار عالمه الخاص والتفت إلى جوشوا الذي كان يكلمه.
قال: "عذراً، ماذا قلت؟"
أعاد الفتى الآخر: "سألتُ إن كنتَ جاهزاً للذهاب ومشاهدة مباراة جيمس النهائية؟"
قال: "أوه، أأتى الوقت بالفعل؟"
قال: "أجل، ينبغي أن تبدأ خلال أقل من ساعة. لكنني أود الحصول على مقاعد قبل أن تبدأ."
ذكّرته تيا: "سنكون بخير، فهو يقاتل في الحلبة 5 مما يعني أنه لن يكون هناك الكثير من الناس."
دافع جوشوا عن نفسه: "لا يضر التأكد."
كان الجميع قد أنهوا مباراتهم الأخيرة في التصفيات بالفعل. أنهى بولوكس السباق بسجل مثالي، بينما اقترب جوشوا من ذلك لكنه انتهى بخسارة مباراته الأخيرة عندما واجه طالباً موهوباً في السنة الثانية. اقتربت تيا بدورها لكنها انتهت بالمثل بخسارة مباراتها الأخيرة أمام ساحر نيران قوي التهمت نيرانه جذوعها. كانت هذه نتيجة مبهرة لهم جميعاً، إذ أظهرت التقدم الذي احرزوه خلال الأشهر العديدة التي غاب فيها جوليوس.
حتى إن تيا أدخلت بالفعل بعض التعديلات الرائعة جداً على جذوعها في الأسبوعين الماضيين. صار استشعارها أصعب بكثير باستخدام حاسة المانا. اتجهوا جميعاً نحو الحلبة لدعم ساحر النيران الخاص بهم دون تبادل المزيد من الكلمات.