كان مفترضاً للاستعدادات أن تستغرق أسبوعاً كاملاً. انقسمت إلى خمس مباريات قبل أن تبدأ المرحلة الثانية. لم تكن المحاضرات إلزامية خلال هذا الوقت، ممّا أثار حماسة الكثير من الطلاب إلى أقصى حدّ. مع ذلك، وُجد عدد لا بأس به من الطلاب ممّن كانوا أكثر من راغبين في حضور هذه المحاضرات. في حالة جوليوس، حضر بضعاً منها فقط. تلك التي تشبه مقدمة في المانا، لم يعنِ نفسه بحضورها أصلاً.
لم يكن يحب البروفيسور ستيوارت على أي حال، وتأكّد له عن ثقة أنها لا تحبه كثيراً هي الأخرى. مضى يومان منذ مباراته الأولى. خاض مباراته الثالثة للتو اليوم ولم يكن مفاجئاً كثيراً أنه فاز بالسهولة نفسها التي فاز بها في المرتيين الأُخريين. يجدر الذكر أنه واجه هذه المرة طالباً في السنة الرابعة عرض بعض المهارات المثيرة للاهتمام للغاية. للأسف، لم يُسعف ذلك خصمه كثيراً. مع ذلك، كان يحضر الآن القتال التطبيقي بإصرار من جوشوا وبعض الآخرين.
لم يكن على طلاب السنوات الدنيا حضور المحاضرات للأسبوع القادم مثل طلاب السنوات العليا. فضلاً عن ذلك، كان أولئك المشاركون في بطولة المستوى الثاني يخوضون قتالاً أيضاً. تماماً مثل بطولة المستوى الثالث، كان لديهم دور تمهيدي من خمس مباريات. الأسوأ مع ذلك هو أن مبارياتهم كانت تقع أحياناً في أوقات مبكرة جداً أو متأخرة جداً. على سبيل المثال، خاض جوشوا مباراته الثالثة في السابعة من صباح اليوم وخاضت تيا مباراتها بعدها بساعة.
مع ذلك، لم يمنعهم هذا من الرغبة في قبول عرض البروفيسور رو في توغل أحد الشقوق. وفوق ذلك، أرادوا من جوليوس أن يأتي برفقتهم.
قال لهم موضحاً: "لا أعلم إن كان البروفيسور رو سيسمح لي بالدخول معكم".
أشارت تيا: "ماذا تقصد؟ يوجد عادة مشرف من المستوى الثالث معنا على أي حال، لذا لا أرى سبباً يمنعك".
سألهم: "هل أنتم متأكدون حقاً من رغبتكم في التوغل اليوم؟ أليس لدى بعضكم مباريات لاحقاً اليوم؟".
كان الجميع يشاركون في بطولة المستوى الثاني، وبحسب بعضهم، كانت لديهم فرص جيدة جداً في تحقيق مركز متقدّم للغاية نظراً لعدم بقاء الكثير من الأشخاص الأقوياء بين طلاب السنة الثانية. تقدّم عدد قليل من طلاب السنة الثانية الأقوياء إلى المستوى الثالث بالفعل، ممّا أهال الدهشة على جوليوس نظراً لعدم شيوع ذلك، لكنّه بوضوح لم يكن الشخص المناسب للتذمّر. بدا أن هذا يحدث بين حين وآخر، لكن نظراً لانعدام فرصة فوزهم عملياً، لم انضمّوا إلى بطولة المستوى الثالث وانتظروا حتى العام القادم.
مع ذلك، ونظراً لوجودهم في المستوى الثالث، تعذّر عليهم الانضمام إلى بطولة المستوى الثانية أيضاً. ونيابة عن ذلك، كانت هيلين كرومويل في صراع محموم على الفوز بالبطولة بأكملها، وهو إنجاز هائل إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها طالبة في السنة الأولى فقط. مع ذلك، واستناداً إلى ما رآه، لكان ليقول إن بولوكس يمتلك فرصة جيدة لمجاراتها. والآن بعد أن نوّع فتى قبيلة الذئاب قدراته، لم تعد لديه نقاط ضعف صارخة كثيرة ليقلق بشأنها.
كان جوشوا وتيا قويين أيضاً، لكنه لم يعتقد تماماً أنهما في مستوى بولوكس أو هيلين.
علّق بولوكس وهو يمشي بجانبهم: "لدي واحدة لاحقاً، لكنني لا أنوي إجهاد نفسي".
أضاف جيمس: "أنا أيضاً، لكنني خسرت قتالي الثاني بالفعل، لذا أمل ألا أوضع في مواجهة شخص قوي للغاية".
كانت تلك أمراً آخر اكتشفه قبل فترة ليست ببعيدة. الطريقة التي عملت بها التمهيديات هي أن أولئك الذين امتلكوا سجلات أفضل وجدوا أنفسهم غالباً في مواجهة آخرين ذوي سجلات مشابهة. عَنى ذلك أن القتالات ستصبح تنافسية ومتوازنة بدرجة أكبر نحو النهاية التمهيدية. كما ستستقطب حشداً أكبر بكثير نظراً لاحتمال رؤية الناس لقتال بين شخصين قويين يمتلكان فرصة للفوز بالبطولة بأكملها. مع ذلك، أكدت له ليلي أن هذا لا يبدأ إلا بعد تجاوز منتصف الطريق.
لذا لم يكن عليه القلق كثيراً بشأن لفت الكثير من الأنظار بعد. ومع قوْل هذا، ما إن يصل إلى تلك النقطة، حتى يراقبه الناس عن كثب شديد نظراً لأنه سيقاتل حفنة من الطلاب الأقوياء.
قالت تيا بسعادة: "أيضاً، هذا هو الوقت المثالي للتوغل نظراً لأن معظم الطلاب يتكاسلون ويستمتعون بالعطلة. قد نحظى بالشقق بأكمله لأنفسنا حتى".
قال جوشوا بشرود وهو يقرأ شيئاً من قصاصة ورقية: "سنصطدم بهيلين وبعض المجموعات الأخرى على الأرجح".
سألت تيا بعبوس: "تبّاً، أليست هذه مبالغة في التفاؤل؟".
ردّ جوشوا وهو يتفادى الكرمة التي ظهرت خلفه لتصفعه: "أنا أبقى واقعياً فحسب".
***عندما وصلوا، سألوا البروفيسور رو فوراً عما إذا كان مسموحاً له بالذهاب برفقتهم. ومما يثير السخرية، كان البروفيسور مشجعاً للغاية، وذهب معهم.
قال البروفيسور رو لهم: "سأقول لكم شيئاً، إن استطعتم إثبات قدرتك على الإشراف عليهم بمفردك، فسأسمح لكم بالتوغل من دون مشرف معيّن".
تفاجأت تيا بإجابة الرجل: "أليست هذه مخالفة للقواعد؟".
"لا، القاعدة الحقيقية الوحيدة هي مرافقة شخص أقوى لك في الشقق. لا ينص الأمر تقنياً على وجوب كون المرافق من طاقم العاملين. أفكر في هذا فقط بسبب نجاح فريقكم الأخير وسجله الناصع أثناء التوغل. أفاد جميع المدربين بأنكم منظمون للغاية وتتصرفون بتهذيب. وهو ما يحفزني أكثر على منحكم بعض الحرية الإضافية".
قال جوليوس للبروفيسور: "في الواقع، لدي سؤال حول توغلاتي المستقبلية".
استدار الرجل لينظر إليه: "أخمّن أنك تتساءل عما إذا كان مسموحاً لك الآن بتوغل شقوق المستوى الثالث؟".
ابتسم جوليوس ابتسامة خفيفة: "نجل، هل أنا بهذه النمطية المتوقعة؟".
قال البروفيسور رو بضحكة خفيفة: "بالطبع لا، إنه سؤال شائع فحسب من الطلاب الذين تقدّموا إلى المستوى الثالث".
جعله ذلك يشعر بتحسن طفيف.
سأل أخيراً: "إذن هل هذا ممكن؟".
"بالطبع إنه كذلك. هناك بعض الأمور التي سأحتاج إلى ملئها، لكن لا ينبغي أن يُمثّل ذلك مشكلة كبرى. مع ذلك، سيكون هناك اختبار منفصل للتأكد من قدرتك على التعامل مع شق المستوى الثالث. أتقصد التوغل بمفردك، أم ستنضم إلى بعض أصدقائك في السنة الرابعة؟".
لم يجد جوليوس نفسه مصدوماً للغاية لعلم الرجل بصداقته مع الآخرين.
"حسن إنهم يتخرجون قريباً، أعتقد أنه سيكون من الأفضل التخطيط للتوغل بمفردي في الوقت الحالي".
عرض البروفيسور رو: "في هذه الحالة، لنحدد وقتاً لك. ماذا عن وقت ما في نهاية هذا الأسبوع؟ يجب ألا تكون لديك أي مباريات خلال ذلك الوقت".
أخبره: "يبدو هذا جيداً، فقط أعلمني بالوقت وسأجعله يناسبني".
قال البروفيسور رو بابتسامة خبيثة واعية: "سأفعل، ولا تقلق بشأن ذلك كثيراً. رأيت قتالك بالأمس، ولا أعتقد أنك ستشعر بأي قلق. يجب أن تكون قادراً على نيل الإذن بسهولة تامة".
رمق جوليوس الرجل بنظرة متفاجئة: "كنت تشاهد؟".
"بالطبع، عندما سمعت أن أحد طلاب السنة الأولى سيشارك، كنت مهتماً للغاية برؤيتهم. يجب أن أقول، أنا معجب جداً. سمعت دائماً أشياء جيدة عنك من المساعدين الآخرين، لكنني لم أحظَ بفرصة مشاهدتك شخصياً. من الجيد أن ترى أنهم كانوا على حق".
حكّ جوليوس رأسه باسترابة عند الثناء: "شكراً".
ابتسم البروفيسور رو: "أقول ما هو معروف بالفعل. انظر، عليّ إنهاء بعض الأمور قبل أن تبدأ المحاضرة، لكن تعال وتحدث معي بعدها، ويمكننا معرفة بعض التفاصيل حينها، اتفقنا؟".
أومأ وراقب البروفيسور يتوجه نحو بعض المساعدين الذين كانوا يجهزون الشق للتوغل. في غضون ذلك، جلس هو والآخرون وانتظروا بدء المحاضرة. مع مرور الوقت، لم يفاجأ برؤية بعض الطلاب الآخرين يحضرون أيضاً. كانت هيلين كرومويل أحدهم. وبتأملها عن قرب، لاحظ جوليوس شيئاً مثيراً للاهتمام للغاية لم يلاحظه من قبل. وُجد نوع غريب من الهالة يحيط بالفتاة. كانت مخفية جيداً، وبدحض ذلك لا بد وأن الفتاة تمتلك نوعاً ما مهارة هالة عالية الجودة وتحكماً أروع بكثير، لأنه كان أفضل من معظم طلاب المستوى الثالث الذين رآهم.
لكن بفضل تحسّنه المكتشف حديثاً في الهالة، استطاع استشعار ما كانت تخفيه. بدا الأمر تقريباً كعاصفة حية. وُجد دوامة مستمرة من الطاقة المتقلبة حول الفتاة، بخلاف أي شيء رآه من قبل. استطاع أن يرى لماذا اعتبرها الكثيرون الشخص الأقوى ضمن سنتهم. كان يعيد تقييم تقييمه السابق بأن بولوكس يستطيع هزيمتها في الواقع. إن كانت العمقة السحيقة التي شعر بها من الفتاة أي مؤشر، فهي قوية جداً.
لكان سيواصل تفحصها، لكنه تشتت بوصول شخص غير متوقع. تقدّما نحوه ومنحاه ضربة مرحة بكتفه.
سألته رينيرا بنظرة قلقة: "هيه، ماذا تفعل هنا؟ ألم أعتقد أن لديك مباراتين لاحقاً؟".
ضحك وضرب كتفها بالمثل: "سأكون بخير. أنا هنا فقط لمراقبة هؤلاء. لن أجهد نفسي. ماذا عنكِ؟ لماذا أنتِ هنا؟ يصعب عليّ تصديق رغبتك في التوغل بشق من المستوى الثالث".
لاحظ أن الآخرين توقفوا جميعاً عن الحديث مع بعضهم وركزوا على الأميرة. كانت لا تزال تجربة جديدة تماماً بالنسبة لهم. عندما رأوا جوليوس لأول مرة يتسكع معها، لم يعرفوا كيف يتصرفون. حتى بعد أكثر من أسبوع من رؤيتهم يتفاعلون، شعروا بغرابة طفيفة في التفاعل مع الأميرة الملكية.
تحوّلت رينيرا من قدم إلى أخرى: "كنت أمل في سؤال البروفيسور رو عن احتمالية الحصول على إذن للتوغل في شقوق المستوى الثالث".
"أوه حقاً؟ لقد سألته عن ذلك للتو، وأخبرني أنه ممكن وأننا نحتاج فقط لاختبار منفصل لنيل الموافقة".
سألت بسعادة: "حقا؟ هذا كل ما في الأمر؟".
"نجل، يجب أن تعاتي وتتحدثي معه معي بعد المحاضرة. أنا متأكد من قدرتنا على اجتياز الاختبار في نفس الوقت إن رغبتِ".
قالت بحماس: "بالتأكيد!".
ثم استدارت لتنظر إلى البروفيسور، الذي كان لا يدو يبدو مشغولاً للغاية.
"سأعود بعد قليل إذن".
سألها: "لماذا لا تأتين معنا؟".
سألت بحيرة: "إلى الشق؟".
"نعم، أنا ذاهب معهم فحسب، لكني لا أرى مشكلة في انضمامك أنتِ أيضاً"، قال قبل أن يلتفت لينظر إليهم.
"لا تمانعون أن ترافقنا رينيرا أيضاً، أليس كذلك؟".
انحنى جوشوا بأدب تجاه رينيرا: "بالطبع لا، سيكون من دواعي سرورنا انضمام الأميرة الملكية إلينا".
تنهد جوليوس وفرك أنفه: "أخبرتك أن تتوقف عن التكلف الرسمية المفرطة حولها. لست بحاجة للانحناء أو حكّ جبهتك على الأرض، أنت تبدو كشخص غريب الأطوار فحسب. أليس كذلك، رينيرا؟".
ضحكت: "لا أقول إنه غريب الأطوار، لكن نجل. سأشعر براحة أكبر إن عاملتني كطالبة عادية".
حدث ماس كهربائي قصير لدى جوشوا بعد أن تحدثت إليه.
لحسن الحظ نطق بولوكس: "حسن إذن، فلنتحرك أيتها الفتاة! لدينا بعض الوحوش لنصطادها!".
صفَع جبهته. حسناً، ربما، ربما كانت بعض الأخلاق ضرورية. لكم جيمس بولوكس سريعاً في خاصرته.
همس الفتى الآخر بخشونة لبولوكس: "لقد قالت معاملتها كطالبة عادية، لا كخادمة".
احتج بولوكس: "ماذا؟ هذه طريقتي في معاملة الجميع رغم ذلك".
"حسناً، حسن ربما في حالتك، عليك معاملتها كأميرة. يمكن للجميع معاملتها بشكل طبيعي".
رمق بولوكس جوليوس بنظرة حقيقية من الحيرة وأشاح بوجهه، مبدياً استسلامه التام.
"افعل ما تشاء، لكن لا تهرع إلينا إن قررت قطعك نصفين".
سخر بولوكس وألقى نظرة تفحصية على البنية الرقيقة لرينيرا: "لن تقطعني نصفين".
مع ذلك، عندما رأى هز جوليوس المتعاطف لرسه إلى الجانب، أصبح قلقاً بشكل ملحوظ. التفت ببطء ليواجه رينيرا.
سأل ابتسامتها المترددة: "لن تفعلين، أليس كذلك؟".
هزّت كتفيها ونظرت إليه بنظرة خاوية، من دون أن ترد. مع ذلك، استطاع جوليوس إدراك أنها كانت تستميت في العبث مع فتى قبيلة الذئاب. لكن لم يكن الأمر كأنه يخطط لإخبار بولوكس بذلك قريباً. مع ذلك، توجّهت المجموعة برمتها نحو الشق. لقد وجد نفسه يضحك صامتاً عندما لمس بولوكس وهو يرمق رينيرا بنظرات قلقة باستمرار، خوفاً على الأرجح من أنها قد أساءت الفهم بالفعل.