بعد أن تخلص من التصاميم، تراجع سريعاً نحو الأخدود قبل أن يلحظه أحد. كان ما زال مهتزاً بعض الشيء مما فعله ولم يكلف نفسه حتّى عناء جمع جواهرهم. كان قتل الكائنات بانفجارات ضخمة أمراً معتاداً بالنسبة إلى جوليوس، وبدا منطقياً أن الانفجار الكبير يعني ضرراً كبيراً. ولهذا السبب كانت معظم الأسلحة في عالمه القديم من النوع المتفجر. ومع ذلك، لسبب ما، أثبتت القدرة على شق شيء ما بهذه السهولة مقدار القوة التي يمتلكها بين يديه.
لا أستطيع تذكر أي اختراع من عالمي القديم يمكنه شق شيء بمثل هذه النظافة. ربما فقط نصل ذو حافة من الماس أو شيْء خيالي مثل السيف الضوئي، هكذا فكر جوليوس في نفسه.
قال بصوت عالٍ وبدا على وجهه تعبير متأمل: "هاه... سيف ضوئي."
تساءل إن كان ممكناً إعادة صنع سيف ضوئي. كانت لديه تقارب مع النار، و المفترض أن يُصنع السيف الضوئي من البلازما لذا قد يكون الأمر ممكناً. ومع ذلك، سيحتاج إلى جعل ناره بهذا القدر من السخونة بطريقة ما. حتّى عندما زاد سرعة حركة الجزيئات ليخلق ذلك [سهم النار] الأزرق المخيف، لم يكن يعتقد أن ذلك يقترب حتّى من حرارة كافية لتقليد سيف ضوئي. حسناً، لا يسئل، هكذا فكر في نفسه.
وضع الفكرة السخيفة جانباً، محتفظاً بها لتجربة محتملة في المستقبل. بالعودة إلى تأملاته الأصلية، كان جوليوس ما زال في المرتبة الأولى. ورغم قدرته على قتل تصاميم المرتبة الثالثة بثقة، كان عليه تذكير نفسه بأنه ما زال أمامه طريق طويل. كما لم يكن ليسمح لنفسه بالاعتقاد بأنه قادر على مواجهة أي تصميم من المرتبة الثالثة حتّى الآن. كانت التصاميم خصماً مناسباً له. لم تكن تمتلك أي قدرات بعيدة المدى وكانت سرعة حركتها بطيئة جداً مقارنة بمرتبتها.
الشيء الرئيسي الذي جعل منها خطراً حقيقياً هو قدراتها التجددية. بالنسبة لمعظم الناس، سيكون هذا مزعجاً للغاية. مع ذلك، امتلك جوليوس ميزة لا تصدق عندما تعلق الأمر بحجم الضرر الناتج. لم تكن هناك طريقة تجعل شخصاً في المرتبة الأولى يمتلك ما يكفي من القوة لقتل التصميم بفعالية قبل أن يتمكن حتّى من الشفاء. ومع قُلْ هذا، وبسبب مزيجه من المهارات، والتقارب، والجوهر، والمعرفة من عالمه القديم، استطاع تحقيق ذلك.
لم يستطع منع نفسه من التساؤل عن مدى قوة شخص في المرتبة الخامسة مثل عمه. لم يكن قادراً على تقدير أو حتّى استشعار القدرات التي استخدموها أثناء محاولة الاغتيال في القصر. ولكن الآن بعد أن تذوق طعم القتال الحقيقي، لم يستطع إلا التساؤل عن مدى اقترابه من الموت الفعلي في تلك الليلة. وكلما تعلّم أكثر، بدا الهجوة أكبر. الحقيقة هي أن كل تلك المخاوف يجب ألا تهم جوليوس. كانت هناك مشاكل أكبر تحدق في وجهه مباشرة.
مثل يده المفقودة على سبيل المثال. لم يكن قد فكر بعد في طريقة لشفائها. كان يعلم أن التصاميم تستطيع إنماء أطراف جديدة، فقد رأى ذلك بنفسه. فكيف يمكنه تحقيق ذلك؟ كانت الخيارين الواعدين هما إما أن يرتقي إلى المرتبة الثانية ويأمل أن يصلح تقدم جسده الأمر بنفسه. أو يمكنه تطوير [الترميم] ويأمل أن يكون هناك خيار لإنماء أطراف مشابه لمهارة التصميم نفسها. ومع ذلك، حتى ذلك الحين، سيبقى عالقاً بذراع مقطوعة في الوقت الحالي.
كان الأمر مزعجاً، لكن الألم لم يعد يزعجه ولم يكن بحاجة ماسة إلى يد للقتال على أي حال. عندما أُفكر في الأمر، فإن الذراع المقطوعة ما هي إلا قبضه مغلقة أصغر بلا مفاصل، هكذا فكر جوليوس في نفسه وهو يحاول جعل نفسه يشعر بتحسن. كان جوليوس قد تجاوز منتصف الطريق تقريباً نحو المرتبة الثانية بحلول الآن. كان بإمكانه الشعور بالمانا تتراكم داخل جسده مقوية ارتباطه بها. أدت أيام القتال والإجهاد المستمرة إلى تسريع العملية إلى مستوى مذهل.
ولكن بدا تطوير [الترميم] هو الخيار الأفضل في الوقت الحالي. في الوقت الحالي، أراد محاولة صنع طرف صناعي. يجب أن تكون [البنية الغامضة] قادرة على خلق نوع من البنية الشبيهة باليد مع الممارسة. جلس، وتركيزه منصَبٌّ على يده المفقودة. استخدم يده الباقية كنموذج لإنشاء الطرف الصناعي. خلافاً لمحاولاته السابقة في خلق هياكل تبدو واقعية، استطاعت [البنية الغامضة] تسهيل المهمة وساعدت في ضبط بعض التفاصيل الدقيقة باستخدام خياله كقاعدة.
لم تبدو محاولته الأولى سيئة إلى هذا الحد بالنظر إلى كل الظروف. بدت وكأنها لطخة حمراء مع خمسة عصي مدببة، تشبه يد كابوسية من الكائنات المرعبة القديمة. كانت محاولته الثانية أفضل قليلاً. تحولت اللطخة إلى كرة وأصبحت العصي الحادة المدببة أكثر استدارة. الآن بدت أشبه بيد رجل ميشلان. استمر في تجربة نسخ مختلفة، محاولاً جعلها تشبه يده اليسرى قدر الإمكان. بعد فترة، فقد عد المحاولات وأخيراً خلق شيئاً يحتوي على النسب والجماليات الصحيحة لليد.
الصعوبة الرئيسية بعد أن خلقها هي أن اليد كانت بنية صلبة تماماً، مما يعني أنه رغم كونها تبدو كيد، إلا أنها لم تكن قادرة على العمل كيد. لم يستطيع جوليوس الإمساك بأي شيء بالأصابع، ولم يستطيع ثنيها، أو حتى قبضها. الطريقة الوحيدة لتجاوز ذلك هي إبقاء البنية في حالة شبه مكتملة، مما سمح لها بالحفاظ على بعض المرونة لكنه تطلب تركيزاً مستمراً لإبقائها متماسكة. وإلا، فسوف تتفكك مع أدنى هفوة في التركيز.
ظل جوليوس يجرّب بنيته طوال الليل بلا انقطاع. وحين أقبل الصباح استقر رأسه على بنية تشبه قبضة مغلقة وصلبة بما يكفي لكي لا تتطلب أي انتباه لإبقائها متماسكة. مع ذلك حرص أيضاً على أن يتمكن كلما أراد التقاط شيء أو تحريك الأصابع من إرخاء البنية لتصبح لينة. ثم يستعمل التحكّم المحض لصناعة خمسة أصابع لمحاكاة قدرات الأصابع الحقيقية. كان الأمر بالغ الصعوبة لكنه بدأ يشعر بالفعل بأنه يتقنه.
كان ما زال يخطط لشفاء يده. وحتى لو نجح في شفاء يده تماماً بحلول الغد فإن ذلك ظلّ تمريناً رائعاً وقد تعلّم الكثير من تلك التجربة. لقد كسب حتى مستوى في مهارة [البنية الخفيّة] خلال الليل.
[البنية الخفيّة المستوى 1 -> المستوى 2]
كان يأمل أن يطور مهارة [الترميم] إما غداً أو بعد غد. كانت في المستوى الرابع عشر وشعر أنها لا تحتاج سوى دفعة صغيرة لتتجاوز الحدّ. كانت لديه فكرة عن كيفية تطوير [الترميم] لكنه لم يكن متأكداً مما إذا كانت فكرة سيدة. لم يكن يعتقد أن الخروج لقتال الكائنات الضخمة وتعمد الإصابة للشفاء مراراً وتكراراً سيجد نفعاً. لقد شعر جوليوس بالفعل أنه يحصل على عائدات متناقصة في تقدم المهارة عندما يعرض نفسه للإصابات ذاتها.
بدا أن التنوع ضروري للتقدم الأمثل. وكات يعرف تماماً ما قد يحقق ذلك. قبل أن يستمر في التفكير في الأمر أكثر خاض روتين تمارينه اليومي. كان الأمر مزعجاً نوعاً ما في محاولة إمساك صخرة بيد ونصف لكنه جعل الأمور تسير. دفع نفسه بقوة محاولاً استخلاص كل قطرة نمو ممكنة. كانت مهارة [الترميم] نشطة باستمرار تشفيه مراراً وتكراراً بينما كان يهشم عضلاته طوال نصف يوم من العمل. للأسف لم ترتفِ مهارة [الترميم].
لكن مهارة [تعزيز الحركة] ارتفعت.
[تعزيز الحركة المستوى 13 -> المستوى 14]
الآن بقي لجوليوس مستوى واحد فقط لكل من [الترميم] و[تعزيز الحركة] حتى تتطورا. كان ما زال يفكر في فكرته الصغيرة. كانت مجنونة لكن جوليوس آمن حقاً أنها قد تنجح. كانت خطيرة نعم لكن متى توقفه ذلك من قبل؟ قرر النهوض ومغادرة الأخدود لتصفية ذهنه. اتجه نحو الوادي ووجد بقعة صغيرة مطلة على الوادي بأكمله وأخذ يطالع الشلال وهو يهوي من قمة الجبل. أصوات المياه المتدفقة أرحته وأخذ استراحة من الضغط الذي فرضهه على نفسه.
كان يضغط على نفسه بشدة حتى شعر بأنه بدأ يتفكك من الأطراف. كان بحاجة إلى فترة راحة كهذه لكي لا ينهار. لم يكن يستطيع أن ينسى أن هناك جمالاً في الحياة سوى اكتساب القوة. القوة كانت مجرد وسيلة لتحقيق غاية. القوة بلا مثل عليا كانت فارغة. لكن المثل العليا بلا قوة مجرد أوهام. سيتعين عليه تحقيق توازن بين الاثنين إذا أراد عيش حياة مرضية. لفترة من الوقت جلس على حافة بارزة وتدلت رجماه فوق الحافة بينما كان يستمتع بالمنظر دون فعل أي شيء.
لا تحكم بالطاقة ولا تدريب بل استمتع بالهدوء فحسب. في لحظات كهذه كان يفتقد عالمه القديم. ومع أن هذا العالم لم يكن مثيراً كهذا الجديد إلا أنه كان هادئاً. لم يكن عليه القلق بشأن وحش رمادي عملاق يحاول تحطيم وجهه أو نوع من الوحوش يتربص به في نومه. كان الأمر مُملاً ومتوقعاً. ظل جوليوس يتكاسل لفترة لكنه عندما رفع رأسه نحو السماء لفت نظري شيئاً ما. لاحظ خطوطاً سوداء تنتشر عبرها.
كان الأمر أشبه بأن السماء تتصدع مثل لوح زجاج. كان خفياً وهذا سبب عدم ملاحظته من قبل لكنه كان ينتشر بالتأكيد. أكان هذا من آثار التدفق الفائض؟ أكان الصدع بأكمله سينهار بكل ما بداخله؟ لم تكن لدى جوليوس أي فكرة. بدا أن العالم لن يمنحه خيار عدم المضي قدماً في فكرته. صار أكثر إدراكاً بأنه كان في سباق مع الزمن ولم يعد يملك ترف إهدار المزيد من الوقت. نهض ونفض الغبار عن نفسه وعاد إلى الأخدود.
بمجرد عودته جلس وأنشأ لهاباً فوق يده اليسرى. توقف جوليوس قليلاً مفكراً فيما سيقوم به. كان واثقاً من أنه سيكون قادراً على تطوير [الترميم] دون اللجوء إلى هذه الأنواع من الطرق. لكن كم من الوقت سيُهدر أثناء قيامه بذلك؟ الكثير قرر جوليوس. بتنهيدة مستسلمة قلب اللهب وضعه على ذراعه اليمنى محرقاً جلده. أطبق جوليوس على أسنانه وأنّ من الألم. كان جلده يغلي من الحرارة وتشكلت البثور بالفعل بينما كانت [الترميم]
نشطة بأقصى سرعة. لم تكن هذه فكرته الجيدة أبداً. إيذاء النفس لم يكن شيئاً أراد اللجوء إليه لكن لم تكن هناك طرق أخرى كثيرة يمكنه بها الضغط على [الترميم]. عندما كان يقاتل الكائنات الضخمة كانت معظم إصاباته لمرة واحدة. كان يكسر عظماً أو يصدعه لكنه لم يكن عرضة لمصدر ضرر مستمر مثل النار. استطاع أيضاً تفعيل [رقصة همجية] بحرية أكبر. قيود تفعيل المهارة قد انخفضت كلما رفع مستواها.
ساعد ذلك كثيراً وسمح له بتجاهل أسوأ أنواع الألم. لهذا السبب قرر أن الأمر يستحق المجازفة حتى مع وجود فرصة ألا ينجح. استمر في إحراق نفسه لكنه زاد الكثافة ببطء كلما اعتاد على الألم. في هذه اللحظة غطى ذراعه اليمنى بأكملها بالنيران. كانت [الترميم] مهارة مذهلة وشعر بلحمه يُشفى بينما كان يُدمّر. شعر أيضاً بأن المهارة كادت تستهلك الطاقة من النيران لزيادة شفائها. كان الأمر مذهلاً.
مع ذلك لم يتلقَّ أي إشعار حتى بعد عدة دقائق من تعذيب نفسه. بدا أنه بحاجة إلى زيادة الكثافة أكثر. هذه المرة ركّز النار وجعلها بحجم قبضته فقط لكن القوة زادت بشكل مطّرد. بدأ الألم يصبح غير محتمل تقريباً في هذه المرحلة. ومع ذلك ويا للغرابة كانت الأشياء الأخرى هي التي سينظر إليها هذا اليوم باشمئزاز. مثل رائحة دهنه المتساقط من ذراعه وهي تفوح عندما تلامس النيران أو صوت جلده وهو يفرقع قبل أن يتحول إلى رماد.
كان الأمر مقرفاً إن لم يكن أكثر. تجاهل كل ذلك. الألم والأحاسيس الأخرى واختبأ داخل نفسه منتظراً انتهاء الأمر. لم يكن يعري كم من الوقت مضى لكنه أدرك في نهاية المطاف وبشكل غامض إشعاراً.
[الترميم المستوى 14 -> المستوى 15]
أطفأ جوليوس النيران فوراً وشفا ذراعه تماماً رغم أنها ما زالت مفقودة اليد. لم تكن هناك حروق أخرى لكن الجلد على ذراعه ما زال يُظهر ندوباً من معالجته المكثفة لها. التوت شقوق شاحبة حول ساعده بأكمله تبدو كشبكة عنكبوت. مع ذلك لم يكن نادماً. ربما شعر بالندم لو لم ينجح لكنه نجح. في سنوات عيشه في هذا العالم تعلم أنه سيكافأ على تعريض نفسه للخطر. وكلما كانت المخاطرة أخطر وأغبى كانت المكافأة أعظم.