درب التسامي الفصل 277 — مناقشة مع الماركيز

اقرأ درب التسامي الفصل 277 — مناقشة مع الماركيز باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا حزن استيلا غريباً لكون أيّ منهما لا يريد الشاي والبسكويت الذي تحبه إلى هذا الحد. لم يدم ذلك سوى لحظات قليلة على أية حال، وما إن عرض عليها ما تبقى من شاي حتى أشرق وجهها تماماً. بعد ذلك، غادر الثلاثة وشقوا طريقهم نحو مقاطعة آل إيستن. عندما بلغوا البوابات أخيراً، أدرك جوليوس أنه لم يتواصل مع أي منهم كما كان مفترضاً. بل كان على وشك الظهور برفقة شخصين من الفئة الخامسة.

وحين وصل إلى البوابة، رأى أحد الحراس الذين تعرف عليهم خلال فترة إقامته هناك.

قال لاري مقترباً وهو يحدق بعينيه ليتأكد مما يرى: "جوليوس، أأنت هذا؟"

"أهلاً يا لاري! نعم، إنه أنا. قصتي طويلة نوعاً ما، لكن أتعلم إن كان ريشار أو ربيكا هنا؟"

رد لاري بينما كان يستعد بالفعل للسماح له بالعبور: "أعلم أن ريشار غادر في مهمة ما، لكن ربيكا لا تزال موجودة على الأرجح"، ولكن قبل أن يتمكن من ذلك، لمس الحراس الشخصين اللذين رفقته أخيرواً.

سأل مستغرباً ومندهشاً لوجود غرباء مع جوليوس، مع أخذ العلم بأنه طوال فترة إقامته في المقاطعة لم يجلب ضيفاً خاصاً به قط: "أهما معك؟"

"نعم، أود اصطحابهما للتحدث مع ربيكا."

تفحص لاري الاثنين نظراً أقرب. أخفى صاحبَا الفئة الخامسة هالتيهما بمهارة شديدة حتى إن جوليوس نفسه قد خدع. لو لم يكن يعلم مسبقاً مدى قوة كليهما، لما ظن أبداً أنهما من الفئة الخامسة. جعله ذلك يتساءل عن عدد الأشخاص الذين مر بجانبهم في الشارع وهم أقوى بكثير مما كان يظن. مع ذلك، يجدر التنويه بأن حواسه الخاصة بالهالة قد تحسنت بفضل مهارته الملحية الجديدة. حتى قبل هذا، كانت حواسه أفضل من معظم الناس.

هكذا كان يحب أن يصدق على الأقل. لكن حقيقة تمكنهما من إظهار هالة تبدو كأنها لمجموعة عادية من الفئة الرابعة كانت مهارة يود تعلمها. اختارا أيضاً مستوى قوة مقنعاً. إن تظاهرا بأنهما من الفئة الثانية أو الثالثة، فلن يصدقهما أحد على الأرجح. لكن اختيار الفئة الرابعة كان التوازن المثالي. قويان بالقدر الكافي لنيل الاحترام، وليسا بقوة تجلب الخوف المفرط أو تلفت الانتباه. كان لاري نفسه من الفئة الثالثة ومقاتلاً جيداً بحق.

ومع ذلك، بدا عاجزاً عن اختراق حجب هالتيهما.

سأل لاري: "ما اسماكما؟"

نظر جوليوس إليهما ولوح بيديه حائداً إياهما ليخبرا لاري باسميهما. لم يرغب في أن ينطق باسميهما بنفسه تحسباً لرغبتهما في شيء من الخصوصية.

فاجأ ماركوس جوليوس بصدقه قائلاً: "اسمي ماركوس وهذه استيلا."

بدا أن الرجل لا يخاف بتاتاً من الإفصاح عن اسمه الحقيقي. ارتسمت ملامح غريبة على وجه الحارس.

قال لجوليوس: "دقيقة واحدة. سأتحقق من الأمر مع قائدي سريعاً."

انتظر الثلاثة بصبر بينما ذهب لاري للبحث عن جاستيس، أحد قادة آل إيستن. حسنًا، ظن جوليوس أنه سيكون جاستيس، نظراً لكون الأخير قائد الفريق الذي ينتمي إليه لاري عادة. سرّه أن يرى توقعه صحيحاً عندما اقترب جاستيس بخفة من الثلاثة، وبدت على الرجل المعروف بملامحه الحجرية والهدوء لمحة من التوتر وهو يشير لهم باتباعه عبر البوابات والتعاويذ. سار الثلاثة رفقة قائد الحراس داخل المقاطعة.

قال الرجل بأدب شديد، كأن الاثنين على وشك افتراس رأسه بعد ثانية: "يسرني رؤيتكما مجدداً قريباً، اللورد ماركوس والليدي استيلا. لقد أخطرت الماركيز بوجودكما وهو بانتظاركما في نفس المكان السابق".

لم يفهم جوليوس سلوك الرجل الذعر. حسب ما رأى، كان الاثنان شخصين لطيفين للغاية. صحيح أن إدراكه تشوه قليلاً بسبب مساعدتهما المبكرة، لكن محادثاته معهما أثبتت أنهما ليسَا سيئين. بصرف النظر عن بعض الغرابة التي لاحظها، كانا عاديين تماماً. بل كان ماركوس لطيفاً لدرجة السماح له بفحص بنياته الخاصة دون مشاكل. التفت جاستيس أخيرًا نحو جوليوس. استرخى وجهه بشكل ملحوظ حين رآه، في تناقض صارخ مع هيئته أثناء حديثه مع الآخرين.

"من الجيد رؤيتك سالماً، الشاب جوليوس. آمل أن كل شىء سار على ما يرام."

ابتسم جوليوس للرجل؛ فبما يبدو أن جاستيس يعلم بعض الأمور عما كان يفعله. ليس بالأمر المفاجئ حقاً، فالرجل تابع موثوق للغاية لآل إيستن. يعمل هو وعائلته بأسرها بصفات مختلفة لصالح البيت.

"بعض المفاجآت بالتأكيد، لكن لا شىء يخرج عن المتوقع."

هذا إن كان القتال ضد عدة أفراد من الفئة الرابعة والخامسة يعتبر ضمن المتوقع. لكنه لم يجسر على قول ذلك للرجل. لاحظ أن ماركوس استيلا تبادلا نظرات مشككة مطابقة. كأنهما صعقا لجرأته على قول شيء كهذا بعدما وجداه في الموقف الذي كان فيه. لحسن الحظ، لم يلاحظ جاستيس تلك النظرات.

"هذا رائع حقاً. هل أُعلم الليدي غريس بقدومك أيضاً؟"

"أهي هنا أيضاً؟"

"نعم، عادت منذ بضعة أيام."

قال جاستيس وهو يحك رأسه متنبئاً بالتوبيخ الذي قد يناله قريباً: "إذن سيكون ذلك رائعاً. نسيت إعلامها بأنني عدت بالفعل. لقد حدث كل شىء بسرعة."

كشر الرجل.

"لا أحسدك يا بني، لكني سأعلمها نيابة عنك."

"شكراً يا جاستيس."

قال الرجل محذراً: "لا تشكرني بعد".

سأل بطريقة هازئة: "ما أسوأ ما يمكنها فعله بي؟"

الصمت الذي قوبل به كان مقلقاً. ***كان الماركيز إيستن جالساً إلى مكتبه حين دخلوه.

قال الماركيز لماركوس استيلا دون أن تبدو عليه أدنى علامة دهشة: "أرى أنكم وجدتم الفتى".

أكد ماركوس برأس ثابت: "فعلنا، وبدا أن أقدارنا تضافرت".

"حسن، يسعني القول إني سعيد بحدوث ذلك."

تمتمت استيلا: "ليس بفضل منك".

منحها الماركيز ابتسامة محرجة.

"معذرة، لكن لم يكن بمقدوري تسليم ضيوفنا لأي شخص يبحث عنهم. كيف سيصدر رد فعل بيتك إن جئت أطالب بأخذ أحد ضيوفك؟"

أقرت استيلا بالأمر مكرهة بإيماءة. استطرد الماركيز قبل أن ينظر إلى جوليوس: وكما أشار ماركوس، يبدو أن أقداركم تضافرت وأنكم تنسجمون إن كنتم هنا معاً. رغم أن الفضول يساورني حول كيفية التقائكم وكيفية جلوسكم أمامي في هذه اللحظة.

"يسرني رؤيتك سالماً معافى. آمل أن المهمة سارت وفق الخطة."

أومأ جوليوس له رافعاً إبهامه.

"سار كل شىء وفق الخطة وبعونهما تمكنا من أسر عدد من ذوي الرتب العليا لاستجوابهم."

تمتمت استيلا بسخرية خافتة سمعها كل من في الغرفة نظراً لتمتعهم بسمع معزز: "أوه أجل، سار كل شىء وفق الخطة حتماً".

وجه الماركيز نظرة قلقة نحو جوليوس.

"ماذا تقصد؟ هل حدث شىء ما؟"

"لم يحدث شىء حقاً. تحقق كل ما توقعناه"، متجاهلاً قلق الرجل.

قال ماركوس بفظاظة: "لا، لم يحدث".

قالت استيلا مقاطعة وهي تحدق في الماركيز بنظرات ناقدة: "أجل، لأنه من الطبيعي تماماً أن يتوقع فتى قتال شخص من الفئة الخامسة".

سأل النبيل بصدمة: "الفئة الخامسة؟ أي فئة خامسة؟"

"التي وجدناها تعبث مع 'ضيفك'."

"لم يكن مفترضاً وجود الفئة الخامسة. تشير مصادرنا إلى أن أقوى فرد ينتمي للفئة الرابعة، مع وجود عدة أفراد في أحيان نادرة فقط."

قرر جوليوس التدخل قبل أن تسترسل استيلا بما قد يغضب الماركيز.

"أعتقد أنهما كانا ينتظران بعيداً ولم يحضرا إلا حين لاحظا التخلص من أفراد الفئة الرابعة الآخرين. لست متأكداً إن كان هذا أمراً طبيعياً مع ذلك."

وضع الماركيز ذقنه على كفيه مستغرقاً في تفكير عميق.

"أقال شيئاً لفت انتباهك؟"

"بدا حريصاً جداً على أخذي حياً لسبب ما. لا أعرف إن كان ذلك لاستجوابي أو لمعرفة نوع قدراتي. لكن الفرد الآخر من الفئة الرابعة أمدني بمعلومات رائعة حقاً."

سأل الرجل متمايلاً إلى الأمام باهتمام: "مثل ماذا؟"

"ذكر شيئاً عن الأساقفة. أفترض أنها مرتبة ما داخل التنظيم، لكنه قال إنه غير مطلع جيداً. رغم ذلك، أكد أن أصحاب الفئة الخامسة وحدهم يمكنهم تولي رتبة أسقف."

"نعم، سمعنا مصطلح الأساقفة يتردد في تحقيقاتنا بشأنهم، لكننا لم نعلم أنهم من الفئة الخامسة حصراً. هذه معلومة جيدة."

أشرق وجه جوليوس متذكراً شيئاً آخر.

"وأيضاً، يبدو أن آل غرايسون يتعاونون بصفة ما مع المجمع. لم يمتلك فرد الفئة الرابعة معلومات كثيرة عنهم، لكنه بدا متأكداً تماماً من تورطهم، أو هكذا بدا من ردة فعله على الأقل. أعطاني أيضاً قائمة بأسماء جميع الأشخاص المنتسبين الذين يعرفهم في بلوماند"، هكذا ذكر جوليوس.

سأل الماركيز إيستن بدهشة: "حصلت على قائمة أسماء؟"

سألت استيلا بالقدر ذاته من الدهشة: "بحق الجحيم، كيف أقنعت أحد أفرادهم بالكلام؟"

"حسن، لا أعتقد أنه كان في أفضل حالاته آنذاك. كما بدا خائفاً جداً من الموت، والأهم من ذلك أعتقد أنه أيقن أنني لن أغادر حياً وكان يماطل للوقت. ربما ظن أن الفئة الخامسة ستتخلص مني قبل أن أخبر أحداً"، هكذا افترض.

سأل ماركوس بهدوء، يرافقه اهتمام واضح: "أتحفظ الأسماء التي ذكرها لك؟"

ابتسم باتساع.

"ما هو أفضل من ذلك، كنت ذكياً وكتبت جميع الأسماء"، هكذا قال بافتخار وهو يفتش في خاتم تخزينه محاولة لإيجاد الورقة التي كتب عليها.

أومأ ماركوس باستحسان.

"حقاً، كانت تلك فكرة سيدة."

حين وجدها أخيراً، أخرجها من خاتمه وماداً إياها لماركوس دون أي تردد. لكن قبل أن يتسنى للرجل التقاطها من يديه، انبعث ضغط حازم ولكنه لطيف من الماركيز الجالس مقابلهما.

تحدث الماركيز بأدب لكنه لم يترك مجالاً للنقاش: "إن لم تمانع، أفضّل ألا يفعل. هذه في الأصل مسألة تخص آل إيستن، وما كان ينبغي لك الاستماع إليها من الأساس. ما سمحت بذلك إلا بسبب الظروف الراهنة. تبقى الحقيقة أنكما تنتميان لبيتين مختلفين وهذه شؤون بيتي."

نظر جوليوس بعبوس طفيف إلى الماركيز ثم عائداً إلى ماركوس.

سأل: "أتريد حقاً رؤية تلك القائمة؟ أهي مهمة بالنسبة إليك أيضاً؟"

أجاب ماركوس دون إخفاء لفضوله: "ليست بأهميتها لآل إيستن نظراً لتعلقها ببلوماند، لكن نعم، سيستفيد آل فايوليت بلا شك من معرفة إن كان أي من معارفهم مدرجاً على تلك القائمة."

ثم التفت إلى الماركيز.

"أيمكنك السماح لماركوس بالاطلاع عليها فور انتهائك؟"

راقب جوليوس الماركيز جافظاً على جموده لكنه شعر أن الرجل لا يحب الطلب الذي يتقدم به.

"أدرك أنهما ينتميان لبيتين منفصلين، لكن يمكنك الوثوق به. أولاً، لقد أنقذا حياتي ولولاهما لضاعت تلك الورقة على أي حال. ثانياً، أنا صديق لأفراد من بيتهم."

هز الماركيز رأسه.

"لا يمكنني السماح بذلك. حتى وإن كنت صديقاً لأفراد بيتهم، فهذا لا يعني قدرتهم على التحدث باسم البيوت نفسها. حتى لو وعدوا بالحفاظ على سرية المعلومات، فلن يمتلكوا الصلاحية للوفاء بذلك الوعد."

همّ بالرد، لكن استيلا سبقته بالفعل.

قالت بعفوية: "في الواقع، لقد أرسلني داريوس زينيث بنفسه مباشرة للعثور على الفتى، وقد منحني الصلاحية للتصرف بسلطته، بما في ذلك تقديم الوعود".

بدا الماركيز مذهولاً بوضوح.

"لماذا يرسلك دوق آل زينيث القادم للبحث عن جوليوس؟"

"حسن، الأصدقاء الذين تحدث عنهم جوليوس ليسوا مجرد أفراد عاديين من بيتنا. إنهم دريك زينيث وليلي فايوليت بذاتها."

حين سمع هذا، تجمد الماركيز والتفت مطولاً نحو جوليوس الذي كان ينظر نحو الطاولة بأسفل، متجاهلاً نظرته عمداً.

قال الرجل بحذر: "حسن، قد يكون من الأفضل شرح كل شىء من البداية".