درب التسامي الفصل 272 — ها هو ذا

اقرأ درب التسامي الفصل 272 — ها هو ذا باللغة العربية على مانجا تايم.

منظور ماركوس كان ماركوس يبذل قصارى جهده في تلك اللحظة للاسترخاء والتمتع برحلة العربة. لكن المهمة بدت أصعب بكثير ممّا قد يظنه المرء في البداية. خصوصاً إذا أخذنا في الحسبان الشخص الذي يشاركه العربة.

"لماذا تستقل عربة؟ لم لا تنتقل آنياً من مدينة إلى أخرى؟"

دوى صوت استيلا. تنهد وعدل حافة قبعته ليحجب باقي وجهه عن نظراتها متجاهلاً إياها.

"أعني أن هذا غير مجدي! فبدلاً من إضاعة جل وقتنا في السفر من مكان إلى آخر، يمكننا استغلاله في تمشيط عدد هائل من المدن والبلدات. ماذا سنعثر عليه في هذا القفر أصلاً؟"

سيقول معظم الناس إن استيلا مُنحت صوت ملكة سماوية. لكنه كان سيدعوهم لتجربة البقاء في العربة نفسها معها لأكثر من أسبوع. لم تتوقف المرأة عن الكلام. فلم يكن يفرق معها إن كان الوقت باكراً في الصباح أو كان يحاول النوم، إذ لم تتوقف عن الثرثرة أبداً.

"كما أخبرتك ألف مرة، إن كنت ترين أن هناك طريقة أفضل للعثور على الصبي، فيمكنك الذهاب وحدك. لا أحد يبرك على مرافقتي. لدي مسؤوليات أخرى غير البحث عن الصبي."

"تبّاً، أتمزح معي؟ أتحاول حقاً إقناعي بأنك تتبع شخصاً آخر في الوقت الحالي؟ حتى أنا أدرك أن هذه كذبة مفضوحة،"

سخرت وهي تحرك ساقيها ذهاباً وإياباً على المقعد.

"إنها ليست كذبة. أنا أتعقب شخصاً يثير الاهتمام تسبب بالكثير من الإزعاج لآل فيوليت ومعاملاتهم،"

قال بصدق، حتى إنه كشف عن هالته أمامها لتتحقق من صدق كلامه. لكنها هزت رأسها بعدم تصديق.

"مهما قلت. سأبقى في هذه الرحلة على أي حال."

هز كتفيه لها.

"افعلي ما ترين."

كان يخبرها بالحقيقة. لقد كان يتعقب رجلاً قيل له إنه في مكان قريب جداً. وكان هذا الشخص شوكة حقيقية في حلق آل فيوليت، وإزالة هذه الشوكة ستكون متعة مرحباً بها. ما لم يخبرها به هو أنه كان متأكداً تماماً من وجود صلة ما بين هذا الشخص والصبي الذي يبحثان عنه معاً. ومع ذلك، راوده شعور خفي بأنها كانت على دراية بهذا الأمر بالفعل. لم يكن سرّاً أن أصحاب الشأن يعلمون بقدرة ماركوس غير العادية على تعقب الأشياء أو الأشخاص.

فهذا ما جعل منه ورقة رابحة لآل فيوليت. وما لم يعلمه معظم الناس هو أنه يمتلك تقاربًا نادراً جداً مع سحر الكارما. سيكون أول من يعترف بأنه لم يكن تقارباً قوياً أو مذهلاً للغاية، ولا يقارب حتى العرافين الأسطوريين، لكنه كان كافياً تماماً ليتوقع أماكن وجود أشياء معينة أو ما سيحدث لاحقاً. وفي هذه الحالة، شعر برابط قوي بين الصبي والرجل الذي أراد آل فيوليت التخلص منه. وكان ذلك سبب امتناعه عن إجبار آل إيستين على تسليم الصبي، على الرغم من تأكده التام من علمهم بمكان جوليوس أو وجود نوع من العلاقة يربطهم به.

لقد انتظر حتى يغادر الصبي بمحض إرادته. كان الأمر أبسط هكذا، وتجنب إغضاب عائلة نافذة مثل آل إيستين. وكان يعلم أكثر من غيره أي نوع من الأسرار الخطيرة يكمن تحت قصر ماركيز.

"أترين أنا سنصادف أي شياطين عدم في طريقنا؟"

سألته استيلا فجأة.

"هاه؟"

سأل كرد فعل انعكاسي، نادماً على الفور فور تفوهه بها.

"أتعني، شياطين العدم. تلك الوحوش الكبيرة المرعبة التي تمتص المانا؟ وتلك المنتشرة تماماً في هذه المنطقة؟"

"أنا أعرف ما هي شياطين العدم،"

قال بجمود.

"حسنًأ، لقد سألت،"

أشارت موضحة.

"لا، لقد كنت مندهشاً من سبب طرحك لسؤال كهذا من الأساس،"

قال بنفاذ صبر.

"كنت فضولية لا أكثر،"

تأملت. هز رأسه فقط واستخدم ذراعه الوحيدة لحك اللحية الخفيفة التي تنخس عنقه، متجاهلاً النظرة التي ترمقه بها. كان يعلم سبب نظرتها إليه. كانت تأمل أن يسأل عن سر فضولها. لكنه لن يسأل. ففي النهاية، كان قد وقع في الفخ عدة مرات خلال رحلتهما.

"ألن تسأل عن سبب فضولي؟"

قالت أخيراً.

"ولماذا أحتاج للسؤال؟ ستخبرينني على أي حال،"

أوضح بفظاظة. عكست شفتيها بتجهم.

"نجل، لكن المحاور الجيد سيسأل عما يثير فضولي."

"لم أقل قط إنني محاور جيد."

"يمكنك التظاهر بذلك على الأقل إذن،"

أشارت ونيات التوسل تملأ عينيها. أطلق خرفشة في حلقه، مانحاً إياها الإجابة الوحيدة التي رأها ضرورية. أصدرت صوتاً استنكارياً ومضت تشرح الأمر على أي حال.

"حسنًأ، أنا فضولية حيال كيفية امتلاك كل فرد من فصيلتهم القدرة على امتصاص المانا. حتى أولئك الذين في المستوى الثاني قادرون على نوع من الامتصاص. ألا تجد ذلك غريباً؟"

"لا، ليس تماماً. لديهم مهارات ومفاهيم متخصصة للغاية تتيح لهم تحقيق ذلك."

"هيا بنا. أَتُصَدِّق حقاً أن هذا هو السبب بأكمله؟"

"السبب الوحيد الذي يعنيني حقاً. فلم أضطر للتعامل مع شياطين العدم منذ سنوات،"

قال بلا مبالاة.

"حسنًأ، لدي نظرية مختلفة،"

أعلنت باعتزاز.

"أعتقد أن المصدر الرئيسي لقدرتهم الخطيرة على الامتصاص يأتي من طريقتهم غير العادية في تدوير المانا."

"ماذا؟"

سأل، وقد بدأ اهتمام ضئيل يتشكل حقاً.

"أعلم أن الأمر يبدو غريباً. لكن المرة الأخيرة التي صادفت فيها شيطان عدم، كانت لمخلوق من المستوى الخامس يحمي بعض صغاره. لم أكن مهتمة كثيراً بشيطان العدم البالغ. لكن ما لاحظته خلال ذلك الوقت، هو الطريقة التي استخدم بها الصغار المانا الخاصة بهم."

لاحظ ماركوس نبرة الحماس الشديد التي اكتسبتها استيلا بينما كانت عيناها تلمعان.

"كانت غير منضبطة تماماً، لكنها أتاحت لي تكوين فكرة أفضل عن كيفية استخدامهم للمانا، ويا للغرابة. لم أتمكن من إلقاء نظرة عن قرب بما يكفي دون أن يصبح شيطان المستوى الخامس عدوانياً، لكن الصغار كانوا يكادون يستخدمون المانا بطريقة تمتص كل ذرة من المانا المحيطة إلى الداخل."

تلاشى اهتمامه. لم يرى إلى أية غاية ترمي. صحيح أن مهارة الامتصاص لدى شياطين العدم كانت مذهلة، إلا أن العديد من المستخدمين الآخرين يمتلكون نوعاً من القدرة المشابهة. وعندما رأَت رد فعلها الفاتر، لم تستطع إلا أن تجهم في وجهه.

"ألا تفهم مغزى هذا؟"

"كلا،"

قال وهو يستوي جالساً وينظر عبر النافذة. لقد استشعر شيئاً لكنه لم يكن متأكداً تماماً مما كان عليه.

"كيف يمكنك قول ذلك كأنك لا تكترث؟ ألسْتَ فضولياً لمعرفة سبب أو كيفية تصفية وحش من المستوى الثاني لكل تلك المانا دون إلحاق الضرر بأنفسهم أو تغيير مسارهم؟ كيف يكونون جميعاً نفس الوحوش نسبياً؟ لو كانوا يمتصون المانا المحيطة دون أي تحكم أو منظم تككيفي، لكان ذلك قد أثر جذرياً على التطور والسمات التطويرية التي اكتسبوها أو تعلموها."

كان ماركوس بالكاد يستمع إليها بينما كان يركز حواسه إلى الخارج. بل إنه ذهب إلى حد استخدام قدراته النفسية لتوسيع مدارك عقله ليتمكن من مد حواسه لأبعد من ذلك. أما استيلا فكانت منغمسة للغاية في الموضوع لدرجة أنها لمჩلاحظ أن انتباهه كان في مكان آخر.

"الشيء الوحيد الذي يمنطق الأمور هو أن شياطين العدم تمتلك نوعاً من المنظم الطبيعي الذي ينظم ويهيكل بدقة وبلا كلل كل نوع من المانا على حدة. أيمكنك تخيل ما يمكننا تعلمه من تفحص هذه العملية بمزيد من التفصيل، يا ماركوس؟"

قالت بحماسة، ولكن عندما لاحظت أنه كان يجهش بنظراته نحو النافذة ضاقت عيناها.

"ماركوس؟ أتسعمع إليّ أصلاً؟"

هتفت. بدلاً من الإجابة عليها، كان منغمساً للغاية فيما كان يستشعره. كانت هالة مخلوق من المستوى الخامس عن بعد، وهو إنسان من المستوى الخامس، وواحد قوي بشكل لائق أيضاً. كما أظهرت علامات مشابهة للغاية للرجل الذي كان يلاحقه. ومع ذلك، لم يكن هذا ما جعله يتوقف مؤقتاً. لقد شعر بالعديد من توقيعات الهالة الأخرى إلى جانب المستوى الخامس. كانت مجموعة ضخمة من البشر تقاتل بشراً آخرين إذا كانت حواسه دقيقة.

وممّا يثير القلق، أنه شعر أن رابط الصبي الذي يتعقبه كان معهم أيضاً. لم يكن يهتم كثيراً بأرواح الآخرين، لكن الليدي ليلي وضعت بوضوح شديد مدى أهمية إنقاذ صديقها. وإذا حدث شيء لهذا الصبي خلال هذه المعركة وكان متأخراً جداً عن فعل أي شيء حيال ذلك، فستكون الليدي ليلي غاضبة للغاية. لم يرغب ماركوس في تحمل ذلك. فمزاج الشابة فيوليت كان مخيفاً تماماً كمزاج جدها. وما أثار قلق ماركوس هو أن رابط الكارما الذي تمكن من إرسائه مع الصبي بدا...

غريباً بعض الشيء. بدا الأمر كأن شخصاً ما وضعه في نوع من القيود أو السجن. جعل ذلك ماركوس غاضباً. ولو حدث أي شيء للصبي، فسيذبح أي شخص متورط. لم يكن يهم إن كان ولي عهد الإمبراطورية. فلن ينجو أحد من غضب ماركوس.

"لماذا لا تبدي اهتماماً أكبر بما أقوله؟"

سألته استيلا بحزن. استدار ورمقها بنظرة جادة.

"أعظن أنني أستشعر ذلك المستوى الخامس الذي كنت أطاردة في الأثر،"

أخبرها بذلك. أوقفها ذلك عن الاستطراد الذي كانت تجهزه له إذن.

"إذن؟ امضِ وامتلكه فحسب. إلا إذا كنت تعتقد أنك لا تستطيع التعامل مع مستوى خامس آخر،"

قالت بنبرة مشاكسة. أومأ لها ونهض، مفعلاً مهاراته استباقياً. جعلت موجة القوة التي انبثقت من جسده التعاويذ على العربة تومض، فرمقته استيلا بنظرة فضولية. لا بد أنها كانت تتساءل عن سبب اضطرار شخص من المستوى الخامس لعشوائي يجعله يستخدم كل هذه القوة للتعامل معه. ومع ذلك، وقبل أن ينقل آنياً، رمقها بنظرة أخرى.

"ظننت أنه من الحصافة أن أخبرك بأن الصبي قد يكون مع هذا الرجل،"

قال قبل أن يلف نفسه بسحر المكان. ابتسم عندما رأى وجه استيلا المصدوم. ومع ذلك، فقد منحها حقها. فقد استعادت وعيها بسرعة، وقبل حتى أن يتمكن من إتمام انتقاله الآني، شعرت بها تفعل سحر الزمان والمكان في الوقت ذاته. ثم بنظرة تركيز كامل على وجهها، انتقلت آنياً إلى جانبه نحو الأفق البعيد. تلك إحدى الطرق لإجابتها على الصمت، تمتم لنفسه.