درب التسامي الفصل 251 — رتبة القمة

اقرأ درب التسامي الفصل 251 — رتبة القمة باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تكن هناك أضواء ساطعة ولا ومضات من المانا. عندما اختارها، كانت يداه فارغتين في اللحظة الأولى، وفي اللحظة التالية كان يمسك بغرض صغير بحجم قطعة نقدية في راحة يده اليمنى. كانت قطعتنا عادية بنقش عجيب على أحد وجهيها ونقش شبيه به على الوجه الآخر. لم يكن لديه أدنى فكرة عما تعنيه هذه النقوش لكنه كان شديد الفضول. بينما كان يقلب القطعة بين يديه، شعر بأنه قادر على استخدامها متى شاء.

كل ما يتطلبه الأمر كان خاطرة بسيطة وسيكون قادراً على توظيفها. أراد مع ذلك أن ينتظر حتى يخرج من الصدع لكي يستعملها، إن كان ذلك ممكناً. لم يرغب في استخدام غرض كهذا في قلب الصدع. رأى أن من الأفضل أن يستعملها حين يكون ريتشارد مشسرفاً عليه على أقل تقدير. غير أن المشكلة الرئيسية تمثلت في كيفية مغادرته الآن. كان عالقاً في غرفة مغلقة بلا أي شيء يبرز بوصفه مخرجاً. بعد أن حصل على جائزته، توقع بضعف أن يطرده الصدع مثل ضيف ثقيل أطال الجلوس.

من الطريف حقاً أنه ما إن فكر في المغادرة، حتى شعر بالصدع يلفه بإحساس المانا المألوف. ثم أحس بنفسه ينضغط معاً واختفى من الغرفة في دفقة من المانا. أول ما رآه كان البوابة البيضاء الساطعة التي دخل عبرها. غير أنه حين أطلق نبضة باستخدام [الادراك المكاني] استطاع استشعار الغرفة حوله. كان هناك أشخاص محيطون به. تعرّف على بعضهم فوراً بنظرة خاطفة. لم يكن العدد كبيراً بقدر ما كان عليه حين دخل لأول مرة، لكنه سرّ بوجود ريتشارد وريبيكا في انتظاره.

وجد عدداً قليلاً من الخدم الآخرين، لكنه لم يلتفت إليهم حقاً. كانوا يتراكضون في المكان ويبدون وكأنهم ينظفون شيئاً ما. بدا أيضاً أن رينيرا قد غادرت الصدع قبله وكانت تقف بجوارهما مباشرة، تنتظره وبابتسامة عريضة ترتسم على وجهها. لابد أنها حصلت على شيء جيد، حدث نفسه وهو يومئ برأسه.

قال مشياً نحوها: "متى خرجت؟"

أجابت بينما لا تزال تلك الابتسامة العريضة على وجهها: "منذ وقت قصير فحسب، قبل دقائق معدودة."

سأل: "إذن كم استغرقنا لننهي صدع التحدي؟"

قالت بينما ابتسامتها تتلاشى أتباعاً لتتحول إلى ملامح حيرة: "قالت رريبيكا إننا استغرقنا ساعة تقريباً. لكن الأمر بدا لي أطول بكثير."

كان يعلم تمام العلم ما تشعر بالحيرة بشأنه. إن كانت تجربتها تشبه تجربته، فلابد أن الصدع قد بدا كأنه استغرق أطول من مجرد ساعة. من منظوره، كان الأمر أشبه بانقضاء يوم كامل. لم يستطع إلا التساؤل عما إذا كان هناك نوع من تأثير الزمن جارياً.

شاركها أفكاره بالقول: "بدا الأمر أطول بكثير بالنسبة لي أيضاً. أظن أنه نوع من تمدد الزمن."

قبل أن تتمكن من الرد، قاطعته رريبيكا سائلة بلهجة تبدو حائرة حيال معرفته بالأمر: "ما الذي تعرفه عن تمدد الزمن؟"

أجابها متجاهلاً تماماً حقيقة أنه لم يسمع بذلك إلا بسبب الروايات من عالمه القديم: "امم... لا أعرف. لابد أنني سمعت عنه في مكان ما."

لم يكن بإمكانيته شرح أمر كهذا لها بسهولة بالغة من دون أن يبدو مجنوناً.

علّق ريتشارد: "أنا مندهش أيضاً. تمدد الزمن ليس شيئاً يعرفه معظم الناس أو حتى يأخذون وقتًا للاكتراث لأمره. إنه أمر لا يقدر عليه حقاً سوى سحرة الزمن المتقدمين للغاية."

تدخّلت رينيرا للامتنان وسألت: "لكن هل هو على حق؟"

التفت ريتشارد إليها مومئاً: "لا نعرف على وجه اليقين، لكننا نشتبه في أن للأمر صلة بالتلاعب بالزمن. إنه الشيء الوحيد الذي يمنطق الأمور حقاً."

سأل جوليوس بفضول، محاولاً حصر انتباههم في هذا الموضوع وليس في حقيقة معرفته بماهيّة تمدد الزمن بفضل كتب الخيال من عالم آخر: "ما هي النظرية الأخرى؟"

"النظرية الأخرى هي أن صدع التحدي لا يأخذك إلى أي مكان في الواقع. وأن التحدي يقع في اللاوعي الخاص بالشخص نفسه. مع ذلك فإن معظم الناس لا يؤمنون بذلك."

أومأ جوليوس برأسه. كان بإمكانه تفهم سبب كون الأمر كذلك. كان من الصعب تصديق أن كل ما حدث داخل الصدع لم يكن سوى أوهام من مخيلته. إذ سيؤدي ذلك إلى الكثير من التساؤلات حول كيفية موت الناس حين يفشلون. ألا يعودون ببساطة عبر الصدع الأبيض لأن الصدع يقتلهم فحسب عند فشلهم؟ كان سؤالاً غريباً. كان أكثر ما يثير فضوله هو ما إذا كان بإمكانه التحدث عن الصدع الآن وقد أنهاه. كان محتملاً أنه وبما أنه قد أنهاه الآن وقد أنهى الآخرون بدورهم، فسيتمكن من مشاركة بعض تفاصيل التحدي الخاص به.

فضلاً عن الحصول على بعض الإجابات لبعض الأسئلة التي كانت لديه. بيد أنه في اللحظة التي فكر فيها بمشاركة التفاصيل، وجد نفسه عاجزاً حتى عن تلفظ كلمة واحدة. ولم يقدر على إطلاق همسة واحدة لإزائه. حسناً، إذن لا مشاركة بعد. هذا مزعج، حدث نفسه بإحباط. أراد أن يسأل عن تجارب رينيرا الخاصة وما كان عليه تحديها. الشيء الوحيد الذي لم يشعر بشعور انقباض حول حلقه حياله هو حين فكر في مناقشة جائزته.

بدا أن مشاركة ما مُنح إياه لم تكن مخالفة للقواعد. وبدا أنه عاجز فقط عن مشاركة ما حدث داخل الصدع. كان ذلك بصيص أمل على الأقل.

التفت مجدداً إلى رينيرا مبتسماً بدوره: "أخمّن أن تلك الابتسامة التي رأيتها عند خروجي كانت بسبب الجائزة التي نلتِها؟"

سرعان ما استُبدلت حيرتها ومظهرها المتأمل بابتسامة متحمسة.

"أجل، لقد حصلتُ على شيء رائع للغاية كجائزة لي. وماذا عنك أنت؟"

هز رأسه لها بابتسامة ساخرة.

"لقد سألتك أولاً."

رمقته بنظرة ضيق لكنها لم تبد مستاءة إلى هذا الحد. في الواقع، بدت وكأنها كانت تتمنى لو أنه أصرّ على شيء كهذا. إذ إنها لم تحاول حتى الجدال، وبحركة مسرحية بذراعها أشارت نحوه.

صاحت بابتسامة عريضة أكثر مما ينبغي: "هاك! سلاح ذو قوة سماوية."

كانت رريبيكا وريتشارد اللذان كانا يراقببانها بالكاد قادرين على كبح ضحكاتهما. لم يكن جوليوس متزناً مثلهما بل ضحك بصوت عالٍ على أتلائها مما جعلها ترمقه بنظرة خيبة أمل. غير أنها سيطرت على تلك النظرة سريعاً ومنحته ابتسامة مشرقة أخيرة قبل أن تستدعي عصا معدنية أنيقة وجميلة بذراع واحدة. لمع المعدن في الضوء كأنه لؤلؤة متقزحة. كانت قطعة فنية مبهرة.

سأل متفاجئاً بعض الشيء بقرارها، وإن لم يكن ذلك كلياً: "لقد اخترتِ عصا؟"

كان لزاماً عليها نوعاً ما أن تجد شيئاً يساعدها في الدفاع عن نفسها. كما أنها لم تكن بحاجة لاكتساب أي مهارات جديدة سوى مهارة الانتقال الآني تلك التي كانت هي وريبيكا تحاولان الحصول عليها لأجلها.

"نجل. لقد كانت الخيار الأفضل فيما أظن. تمنيت لو أنني حصلت على شيء مميز أكثر قليلاً، لكنه سيكون غرضاً أحتفظ به طوال بقية حياتي."

سأل بينما كان يعرف مسبقاً الإجابة عن سؤاله: "أمن النوع المتطور؟"

قالت بملامح مستاءة كأنها لا تصدق أنه قد يظن أنها ستختار شيئاً آخر: "بالطبع."

رفع يديه وابتسم.

"أنا أتحقق فحسب."

نفخت في وجهه ساخطة.

"حسناً، لا تسأل أسئلة سخيفة كهذه. لن أختار أبداً غرضاً ليس من النوع المتطور على خياراتي الأخرى."

سأل: "ما الذي عُرض عليكِ أيضاً؟"

ردت بلهجة آمرة: "لا لا. لقد أخبرتك بما حصلتُ عليه. والآن دورك لتخبرني أي نوع من الجوائز نلتَ."

"وماذا لو لم أحصل على شيء جيد إلى هذا الحد؟"

رمقته بنظرة جامدة.

"لقد حصلتَ على شيء جيد"

قالت بثقة تامة. مما بعث الدفء في قلبه بطريقة ما لكونها متأكدة إلى هذا الحد من نتيجته. لكن بدا أنه لم يكن الشخص الوحيد الذي ظن أنه سيحصل على شيء جيد، إذ تقدم ريتشارد نحوه بملامح متحمسة على وجهه.

سأل وهو يكاد يقفز صعوداً وهبوطاً بترقب: "ماذا حصلتَ عليه؟"

لم يملك جوليوس إلا أن يهز رأسه غير مصدق لتصرف الرجل.

"حصلتُ على شيء ناقشناه ليكون خياراً جيداً."

سأل الرجل الأكبر سناً وهو يهز زوجته من كتفها: "أهوه! هل حصلتَ على قطعة دمج مهارات؟"

وقفت المرأة الأخرى هناك متلقية الهزات من زوجها بملامح خالية من التعبيرات. كأنها كانت معتادة للغاية على تصرفاته.

حاولت تهدئة الرجل: "اهدأ يا ريتشارد."

قال ريتشارد بحماس: "لكنه أمر مثير للغاية."

أطلقت رريبيكا تنهيدة طويلة ونظرت إلى جوليوس.

"لقد تأكدتَ من أنها قطعة عالية الجودة أليس كذلك؟"

أومأ جوليوس لها لكن لابد أنها لاحظت النظرة الغريبة على وجهه.

سألت بحذر: "ما الأمر؟"

اعترف لها قائلاً: "حصلتُ على شيء يُدعى بالدرجة القصوى."

صاح ريتشارد: "الدرجة القصوى؟!"

وللمرة الأولى، تفاعلت رريبيكا بشكل أعنف بكثير وهوت بضربة على رأس زوجها.

"لا تصح! لدي نطاقي منشوراً ليحمينا من أي أعين متطفلة، لكنه لا يجدي نفعاً حقاً إذا صرخت بأعلى صوتك."

اعتذر ريتشارد لها بانداش بدا عليه الخجل حقاً.

"عذراً يا عزيزتي."

ثم التفت إلى جوليوس.

"أعتذر عن ذلك. أظن أنني تحمست أكثر من اللازم"

قال قبل أن يحني رأسه نحوه. لوّح جوليوس بذراعه له معلماً إياه أن الأمر على ما يرام. لقد غادر جميع الخدم المنطقة وفقاً لـ [إدراكه المكاني]، لذا لم يظن أن الأمر يشكل مشكلة.

"لا بأس. لكن هل الدرجة القصوى أمر كبير إلى هذا الحد؟"

"أمر كبير؟ ألا فكرة لديك عن مدى نادرة أن يُعرض عليك قطة مصنفة على أنها بالدرجة القصوى؟"

لم يملك جوليوس سوى هز كتفيه جهلاً. تمتم ريتشارد بكلمات بصوت خافت ورمق جوليوس بنظرة حسد.

"حتى أنا لم أحصل سوى على قطعة بدرجة استثنائية من قبل، وكان ذلك شيئاً قيماً حقاً في ذلك الوقت."

"إذن ينبغي علي استخدامها؟"

رمقه ريتشارد بنظرة جامدة.

"إن لم تستخدمها، فسأحشرها في حلقك حتى تفعل تلقائياً. ستستخدم هذه القطعة ولو كان ذلك آخر ما أفعله."

لم يملك جوليوس إلا أن يقهقه حين رأى مظهراً نادراً للجدية من الرجل، وقد حدث ذلك لأنه كان لأجل مصلحته.

سأل: "هل أحتفظ بها لوقت لاحق أم أستخدمها فوراً؟"

كانت رريبيكا أول من أجاب.

"لا أرى سبباً يمنعك من استخدامها حالاً. صُنعت القطعة أخذاً بعين الاعتبار جميع مهاراتك وتوليفاتك المحتملة في الوقت الحالي. إن انتظرتَ، فإنك تخاطر باحتمالية ألا تكون مثالية بالقدر نفسه لاحقاً."

أضاف ريتشارد: "أوافق الرأي، ربما كلما كان أسرع كان أفضل."

نظر إلى رينيرا بنظرة متسائلة. هزت رأسه نافية.

"لا تسألني. أنا أثق بآرائهما."

وافقها الرأي. لم يكن الاثنان ليضللاهما بعد، لذا سيصغي لنصيحتهما. أخذ القطعة في يديه وعبث بها للحظة قبل أن يغلق عينيه ويفعلها.