درب التسامي الفصل 242 — عفاريت كثيرة

اقرأ درب التسامي الفصل 242 — عفاريت كثيرة باللغة العربية على مانجا تايم.

أدرك فوراً أنّ هؤلاء العفاريت لم يبلغوا حتى المرتبة الثالثة بعد. بدا أنّهم جميعاً في حدود المرتبة الثانية وأنّ التهديد الأكبر الذي يشكلونه يكمن في أعدادهم. لم يكن ذلك خوفاً من أن يغرقوه بكسرتهم، بل لاعتقاده بأنّ القضاء عليهم جميعاً دون استهلاك طاقة كبيرة سيكون عسيراً نوعاً ما. لم يشعر بالتهديد لكنّه لم يستطع منع نفسه من الحذر إزاء هذا العدد الهائل من الأعداء في الموجة الأولى.

كان يتوقع في قرارة نفسه العشرات من المسوخ فحسب. لا شيء يشبه حشد العفاريت الراكض نحوه صعوداً على التلّ. هزّ رأسه بخفة واستعد على أي حال. التقط بنية تطفو فوق كتفه وفككها. حولها إلى عشرات الإبر الأصغر حجماً من الطاقة وسدّد. عندما واثق من هدفه أطلقها لتشق الهواء بصفير، مبيدة نصف الحشد في هجمة واحدة. لم تصب كل إبرة رأس عفريت بعينه لكنّه رتبها بطريقة ضمنت استمرار الإبر نحو الهدف التالي بعد اختراق العفريت الأول.

لم يَبقَ صالحاً للاستخدام سوى ثلث الإبر تقريباً بعد الهجمة الأولى، لكنّه حرص على استخدامها للإجهاز على ما تبقى من العفاريت، مستهدفاً فقط أولئك الذين ما زالوا يركضون نحوه. كان هناك الكثير ممن مُنُوا بالإصابات على الأرض، لكنّ أولئك القادرين على القتال شكلوا تهديداً أكبر. مع ذلك، وما إن انتهى من ذلك حتى توجه نحو العفاريت المصابة. بعضها افتقد أطرافاً أو علت صدورها فجوات فأجهز عليها سريعاً.

ما لاحظه هو أنّ هذه المسوخ لم تتصرف كالعفاريت التي حاربها في الماضي ولا كالنسور التي واجهها في أي صدع. فحين كانت المسوخ عادة خالية من الذكاء البارز، ظلّت تحتفظ بنزعات حيوانية. أمّا هؤلاء العفاريت فكانوا مختلفين. اتسّموا بموقف متوحّش غريب ونظرة ميتة في أعينهم. بدا الأمر مقلقاً للغاية عن قرب. هزّ رأسه مطارداً تلك الأفكار في الوقت الحالي. كان عليه الاستعداد للموجة التالية خلال عشر دقائق.

لم تكن هذه سوى الموجة الأولى والأسهل إن وُقِقَت الثقة بالإشعارات. كل ما تمناه ألا تكون زيادات الصعوبة دراماتيكية إلى هذا الحد. سرّه كثيراً أنه لم يستهلك الكثير من الطاقة إن وُجدت. شعر أنّه أدى عملاً رائعاً من حيث الكفاءة دون استغراق وقت طويل. ومع ذلك، لم يكن خصومه سوى عفاريت في المرتبة الثانية، لذا يصعب وصفه بالقتال المتوازن. كما جهل إن كان سيواجه المزيد من أبناء المرتبة الثانية في الموجة القادمة.

على ذكر الموجة التالية، راقب جوليوس أجساد العفاريت وهي تتبخر ببطء إلى ضوء وتختفي تماماً. بدا الأمر مثيراً للاهتمام حقاً، فلا بدّ أنه نوع من آليات الصعق. تهانينا، اكتملت الموجة الأولى… الرجاء الانتظار عشر دقائق للموجة الثانية. بينما اختفت الأجسام ترك قمة التلّ منتظراً هناك لبدء الموجة التالية. أدرك أن عليه الانتظار عشر دقائق ولذا قرر استغلال الوقت بحثاً عن ميزة ما.

هبط التلّ وأخذ إحدى بناه في يده. أعمل فيها التشكيل محولاً إياه إلى مجرفة كبيرة قبل محاولة غرسها في الأرض. غير أنّه ذهل لعجزه التام عن فعل ذلك. بدا وكأنّ التراب المعشوشب صُنع من فولاذ. لكنه تيقن يقيناً أن الأمر ليس كذلك. فقبل لحظات قليلة، رأى ثقوباً صغيرة خلّفتها هجماته ضد العفاريت. أَيمنعني الصدع من استغلال التضاريس لصالحي؟ لا يبدو ذلك عادلاً، ماذا لو امتلكت مهارة لصنع الفخاخ تتطلب حفر الأرض؟

بغض النظر، وبما أنه بات يعلم، تراجع للخف ونتظر انقضاء الدقائق العشر. *** انقضت الدقائق العشر قبل أن يدري. بدا جلياً تناهي موجة جديدة من المسوخ الخضراء الصغيرة أمام عينيه مباشرة. ظلّوا عفاريت، لكنّ الصدع بدا هذه المرة معتقداً أنّ خمسين منهم لا تُمثّل تحدياً كافياً فأرسل مئة منهم هذه المرة. لم يحدث الأمر فرقاً يذكر. التغيير الوحيد تمثل في حاجته لاستهلاك طاقة أكثر قليلاً من المرة السابقة.

لكن هذا كل ما في الأمر، فقد تعامل بسهولة مع مئة عفريت بلا عناء. تهانينا، اكتملت الموجة الثانية… الرجاء الانتظار عشر دقائق للموجة الثالثة. *** لم تضاعف الموجة الثالثة عدد العفاريت ولحسن الحظ أضافت خمسين أخرى فقط. وفعلت الموجة الرابعة مثل ذلك. حشد من مئتي عفريت تدفقوا جميعاً صعوداً نحو التلّ نحوه بأعين ميتة وصرخات متوحشة. لم يستطع منع نفسه من التساؤل كيف سيبلي الآخرون لو وجدوا أنفسهم مكانه.

كما جهل إن كانوا سيخضعون للأنواع ذاتها من الموجات التي اختبرها. احتمل أنّه باختيار الصعوبة العالية قدمت كل موجة مسوخاً خصيصاً استناداً لقدرات كل متسابق بدلاً من شيء أكثر نمطية. ربما واجهت رينيرا مسوخاً أشد بأعداد أقل. ومع ذلك، لم يشكك في اختيارها للصعوبة العالية، فقد أحبّت التظاهر بعكس ذلك لكنها اتسمت بتنافسية شديدة. كاد يتمنى شيئاً كهذا بدلاً من ذلك. ففي هذه النقطة تراكض نحوه هذا العدد الهائل من العفاريت ما جعله عاجزاً عن التخلص منهم قبل اقترابهم أكثر مما أراد.

مع ذلك، ظلّوا مجرد مرتبة ثانية ولم يشكلوا مشكلة تُذكر. في الواقع، بدا الأمر مقلقاً أكثر من أي شيء آخر. لم يعبأ بضعف العفاريت، حتى لمستواهم، فقد ذكروه بجيش من الجرذان تحاول إسقاط حيوان. وفي هذه الحالة، كان هو الحيوان. مع رتعشة، أخرج وجبة خفيفة ريثما تتعافى طاقته المستنفدة. تهانينا، اكتملت الموجة الرابعة… الرجاء الانتظار عشر دقائق للموجة الخامسة. *** شهدت الموجة الخامسة أخيراً بداية رصده لاختلاف.

من ناحية، سُرّ لعدم رؤية حشد كبير من مئات العفاريت الصغيرة تركض نحوه. بدت هذه الموجة مرسلة عشرة فقط نحوه. من ناحية أخرى، منحته رؤية عشرة خصوم فقط شعوراً أكبر بالخطر. والسبب تمثل في كون كل خصم هذه المرة من المرتبة الثالثة وأقوى بكثير من العفاريت السابقة. بصراحة، لم تختلف المسوخ الجديدة كثيراً عن العفاريت. بدت أضخم حجماً وأكثر عضدية، وظهرت أنياب كبيرة بارزة من أفواهها، لكنّها احتفظت بجلد أخضر وأعين صفراء.

راوده شعور بأنّ هذه المسوخ الجديدة هي نسخة المرتبة الثالثة من العفاريت، والتي غالباً ما تُدعى العفاريت الكبيرة. لم تعد تحمل هراوات خشبية ولا أسلحة بالية أيضاً. تسلحوا جميعاً بأسلحة فولاذية لامعة. حمل بعضهم سيوفاً، وامتلك آخرون رماحاً، وحمل بعضهم أقواساً. لكنّ الأمر الأكثر إزعاجاً تمثل في امتلاك محاربيهم جميعاً للدروع. قلل ذلك بحدة حجم الضرر الذي يمكنه إحداثه ببناه حتى وإن لم يشعر بأي مفاهيم من هذه المجموعة من العفاريت الكبيرة.

مجرد الاضطرار لاختراق طبقة أخرى من الدفاع سيُبطئ كفاءته. علاوة على ذلك، سيمثل التعامل مع الرماة أمراً محبطاً له. كان سهلاً التركيز على حشد من المسوخ المتخبطة بعنف، لكن إبقاء العين معلقة بالسماء بحثاً عن أي سهام شاردة سيبدو أكثر صعوبة. لحسن الحظ كان فوق تلّ، لذا سينبغي أن يصعب ذلك إصابته على الرماة. أو هذا ما أمله على الأقل. لم يدرِ إن كان الأمر سيمضي هكذا حقاً. راقب العفاريت الكبيرة وهي تهرع صعوداً نحوه فوق التلّ.

كان الرماة الثلاثة يوترون سهامهم على أوتارها وتنهد مفعلاً أخيراً مهارات تعزيز جسده للمرة الأولى خلال هذا الصدع. ثم شطر إحدى كتل طاقته العائمة إلى عشرة مسامير أصغر وبعث بها مندفعة نحو الرماة في الخلف. لدهشته، شعر بالرماة يفعلون مهارة سمحت لهم بتفادي المسامير جزئياً بحركة سريعة. لكنهم لم يكونوا أسرع بالقدر الكافي لتجنبها تماماً. نجح فقط في إصابة اثنين من ثلاثة، لكنهما أُصيبا بشدة بالغة.

خرج الثالث عن الطريق في الوقت المناسب وأطلق سهمه أثناء ذلك. أُجبر جوليوس على التنحي جانباً لتفادي السهم وأرسل سريعاً مسماراً خارقاً آخر نحو الرامي. غير أنّه على عكس الهجمة الأولى، تراجع بعض العفاريت الكبيرة لحماية رماتهم وصدّها أحدهم بدرعه. ظلت المسمار بقوة أطاحت بالعفاريت الكبيرة تماماً من على قدميها وخلفت انخفاضاً كبيراً في درعها. بقي إذن أربعة يقتربون منه وثلاثة آخرون يحرسون الرماة.

أُصيب الاثنان اللذان آذاهما بإصابات بالغة لكنهما نجحا بطريقة ما في النهوض وشّد قوسيهما مجدداً بدعم من رفاقهما. تنهد وقرر مواجهة الأربعة الاندفاع نحوه بينما انشغل رفاقهم بالاستماتة لحماية الرماة. ضخّ الطاقة خلال مهارات جسده واستخدم [خطوة وميض] قوية منفردة لتفادي السهام القادمة نحوه، مستخدماً إياها أيضاً لتقليص المسافة. أطاح بالعفاريت الكبيرة الأولى بضربة وحشية على حلقها، كأنه كاد يقطع رأسها بضربة مفردة.

تبعها رفاقها سريعاً. حرص على بلوغ أقصى كفاءة وعدم إهدار أي حركة. كانوا أبطأ بكثير من مجاراته. ازدادت قدراته الجسدية كثيراً منذ ترقيه للمرتبة الثالثة وحصوله على مهارة جسده الجديدة. لم تكن مرتبة ثالثة بسيطة بلا مفاهيم نداً له. بدت إضافة [احتراق الهالة] لطيفة أيضاً. لم تتطلب طاقة كبيرة للاستهلاك واعتمدت أساساً على هالته كمورد، لذا ظل ينسجها في هجماته. لم يقلق بشأن نفاذ الطاقة خلال هذه الموجة، لكنه أراد ضمان بقائها نظيفة قدر الإمكان.

احتاج فقط لعدة تدفقات من الطاقة الحركية للعناية بالعفاريت الكبيرة الأربعة. استمرت مهارة جسد الطاقة الحركية لأداء جُلّ العمل حين تعلق الأمر بتعزيز قدراته الجسدية، لكنّ مهارة [التمكين الحراري] الجديدة أدت عملاً لطيفاً في تعزيز جسده بطرق أخرى. في الواقع، أدت عملاً أفضل في حمايته مقارنة بـ [التعزيز الحركي]، التي مالت لكونها مهارة تعزيز هجومي. سُرّ جداً بالمهارة حتى الآن.

مثلت ما بحث عنه في مهارة أراد دمجها مع [التعزيز الحركي]. بعد تعامله مع الأربعة، التفت فوراً نحو الراميين المصابين. أرسل مسمارين قويين من الطاقة نحو الرماة وقبل أن تتمكن عفاريت المحارب الكبيرة من حمايتهم بدروعهم، جمدهم جوليوس بطاقته الحركية للحظة فقط. استهلك التقنية طاقة حركية أكثر من مجرد العناية بهم بقبضات يديه، لكنه استخدمها لفترة وجيزة لدرجة أن الهدر غدا عاملاً معدوماً.

وقد نجح الأمر أيضاً. تجمّد المحاربون الذين قرروا حماية المقاتلين بعيدي المدى قبل تغطيتهم للرماة ولم يملكوا سوى المراقبة بينما اخترقهم جوليوس بسهولة. قبل أن يتمكنوا من العودة لأقدامهم وإدراك ما يدور، كان فوقهم بالفعل. انتزع درع أحدهم وشرع في استخدامه لصفع المحارب جانباً. ثم استدار نحو الذي سلب منه وارجحه في ضربة رأسية، محطماً السيف الممتد بينما حاول بيأس صده. سحق رأسه ليغدو عصيدة وقبل أن يدور المحارب الثالث للمساعدة، رمى الدرع مع انفجار صغير من الطاقة الحركية ملحق به.

حين رفع المحارب درعه الخاص للصدّ، ذهل لإطاحته من فوق قدميه. تحاشى جوليوس سهمين انطلقا نحو ظهره وقفز إلى المحارب الذي صفعه جانباً في البداية. نجح العفاريت الكبيرة بالكاد في العودة لقدميه بتمايل لكن استقبله لكمة جوليوس مسحقة فكه بخطاف مثالي، مزيلة إياه تماماً من وجهه، تاركة أثراً رمادياً في أعقابه. ثم أرسل إبرتين صغيرتين من الطاقة نحو الرماة المصابين وسط إطلاق المزيد من الهجمات.

هذه المرة، لم يتمكنا من تفعيل مهارة حركتهم في الوقت المناسب وتلقيا السهام في صدورهما، لتموتا فوراً. ألقى نظرة خاطفة على الاثنين الأخيرين. تمثلا بالرامي السليم والمحارب الذي تلقى درعه الطائر. تفقد طاقته ووجدها ممتلئة نسبياً. سيمكنه استعادتها خلال عشر دقائق بسهولة. هكذا، بذخ قليلاً. لَفَّ الاثنين بطاقة حركية وتقدم نحوهما ما إن غدوا مشلولين تماماً. نظراً لعدم امتلاك أي منهما لمفاهيم أو إرادة قوية، استطاع تجميدهما بلا عناء يُذكر.

أرسل سريعاً دفقتين من الطاقة وأزال رأسيهما حين اقترب عدة أقدام. ثم راقب الأجساد من حوله، متضمنة الأسلحة، تتحول إلى جزيئات ضوء. تهانينا، اكتملت الموجة الخامسة… الرجاء الانتظار عشر دقائق للموجة السادسة.