لم يكن الحصول على مهارة صعباً على الإطلاق خلافا لما توقعه. كان الأمر مخيباً للآمال حقاً. لم تكن الوحوش قوية بذلك الحد. حتى القائد، وهو الوحيد الذي استطاع جوليوس استشعار مفهوم صادر عنه، لم يكن استثنائياً البداية. كان في مستوى الوحش ذي الحراشف الذي طرحه أرضاً قبل قليل. تقدم نحو قطيع الوحوش واستخدم طاقته الحركية لشلّ حركة كل واحد منهم. الوحيد الذي أبدى مقاومة طفيفة كان القائد، وحدث ذلك بسبب مفهومه لا بسبب قوة إرادته وحدها.
تغلب جوليوس على ذلك المفهوم مستعينا بشعاره، وأخذ يدرك تدريجياً أن بإمكانه توجيه طاقة هذا الشعار ليحظى بأفضلية ضد أصحاب المفاهيم الآخرين. بدأ يفهم لماذا أخبره البطريرك بأنه سيتمتع بمفضلة هائلة على أصحاب المرتبة الثالثة الآخرين ممن لم يحصلوا بعد على شعاراتهم الخاصة. ورغم خيبة أمله لعدم اضطراره لبذل جهد أكبر للحصول على مهارة، أو لكون الأمر خلا من أي إشعار دراماتيكي، إلا أنه ظل مسروراً بالعرض المقدم إليه.
علاوة على ذلك، إن نظر للأمر بمنطق، فرجح أن السهولة تعود لإنجازه الجزء الأكبر من العمل الشاق في الشهور السابقة. ولأن روحه وجدت متسعاً الآن، فقد تلقى العرض. على ذكر ذلك الإشعار، استدعاه فور انتهائه من آخر وحش. هل ترغب في تعلم مهارة [تقييد حركي]؟ تلك كانت المهارة التي ينتظر تعلمها بالضبط. لكنها جعلت قراره أكثر صعوبة.
[احتراق الهالة]
أم [تقييد حركي]، ماذا سيختار؟ أعجبته تأثيرات [احتراق الهالة] حقاً. لكنه أحب [تقييد حركي] أيضاً. خيارات... خيارات... قرر في النهاية أن يؤجل الأمر إلى اليوم التالي. ربما كان استطلاع رأي رشارد فكرة سيدة. فقد كان متعاوناً للغاية ومنفتحاً بشأن مهاراته الخاصة حتى الآن. وربما يملك بعض النصائح له. في غضون ذلك، اعتقد أنه أنجز كل ما يحتاج إليه طوال اليوم. وحان وقت العودة باتجاه البوابة.
كان لديه وريرا خطط للتوجه إلى المدينة لاحقاً بحثاً عن طعام، ولن تتقبل تأخره بأي حال.
* * *
استقبله رشارد عندما خرج من الصدع. لكنه كاد يحلف أنه رأى الرجل يرمقه بنظرة غريبة. مع ذلك، اختفت النظرة بسرعة جعلته يتساءل إن كانت حقيقية أم أنه تخيلها فحسب.
سأله رشارد: "كيف كانت الأمور؟"
فأجاب بصدق: "كانت مثمرة."
"أحصلت على أي شيء مفيد؟"
تردد جوليوس لحظة قبل الإجابة.
ثم قال: "عُرضت علي مهارة."
سأل رشارد بابتسامة عارفة: "أمهارة نارية؟"
لم يفاجأ حتى بتخمين الرجل، فهز رأسة إيجاباً.
"أتتوقع أي نوع من المهارات حصلت عليها؟"
"لقد ذكرت سابقاً حصول مهارة جسدك على نوع من التأثير الثانوي، ومعظم الناس ينتهي بهم المطاف بالحصول على تأثير احتراق في البداية. أظن أنك نلت شيئاً يقارب ذلك."
نفخ جوليوس شفتيه.
وقال: "لست ممتعاً البتة."
ابتسم رشارد باتساع.
"إذن ما المهارة التي نلتها؟"
كشف ببساطة: "[احتراق الهالة]."
أمال رأسه إلى الجنيه.
"هذا ممتع. أأخمّن أن المهارة تحرق هالة خصمك؟"
"تخمينك في محله."
"يبدو هذا قوياً للغاية، رغم احتمال انخفاض قوته الأولية."
هز جوليوس رأسه نافياً.
"في الواقع، هي قوية بالفعل. لقد عطلت صاحب مرتبة ثالثة بمفهومه الخاص بسهولة بالغة."
قال رشارد ولمعة غريبة تملأ عينيه: "عطلت صاحب مرتبة ثالثة يمتلك مفهوماً؟ ليس هذا بالأمر السهل."
سأل متسائلاً عما يدور بذهن الرجل خلف تلك العينين المعبرتين: "ماذا؟"
رد الرجل وهو يصفق بيديه بحماسة: "أعتقد أنها ستكون إضافة رائعة لمهاراتك."
أردف جوليوس: "نعم، لكني أملك مهارة أخرى أرغب في الحصول عليها أيضاً."
"أشيء يبدو أفضل من [احتراق الهالة]؟"
"أوه نعم، إنها مهارة رائعة بلا شك. لكني لا أعلم إن كانت عملية."
سأل رشارد بفضول: "أي نوع من المهارات هي؟"
"إنها مهارة لتقليل الحركة تخص تقاربي الحركي."
صفق رشارد بيديه مرة أخرى.
"هذه تبدو جيدة أيضاً!"
"أعلم، لكني لا أستطيع تقرير أيها أختار أولاً."
"وجميع خاناتك ممتلئة بالفعل، أليس كذلك؟"
"بلى، تبقت لي خانة واحدة حتى أدمج مهارات جسدي أو أحصل على خانة جديدة."
عقد رشارد حاجبيه متعمقاً، محاولاً إيجاد إجابة له.
"أعتقد أن اختيار [احتراق الهالة] قرار سديد، فمن المرجح بشدة أن تندمج مع [التعزيز الحراري] نظراً لظروف تلقيك العرض."
"أتعتقد ذلك حقاً؟"
هز الرجل رأسه.
"هنا، جرّب التقنيتين علي أولاً. وسأخبرك برأيي،"
عارضاً عليه ذلك. تردد جوليوس برهة.
"أمتأكد أنت؟"
"بالتأكيد، أريد معرفة نوع المهارات التي نتعامل معها قبل أن تقرر!"
رمق جوليوس رشارد بنظرة أخير، لكن الرجل بدا مُصراً للغاية، فحبس أنفاسه واستخدم تقنية التقييد الحركي عليه. حصر كل الطاقة الحركية المحيطة بصاحب المرتبة الخامسة، ومزج إرادته بمفهوم إرادته ليمنحها قوة إضافية. سمح رشارد لجوليوس بفعل ذلك ولم يقاوم رغم قدرته على فعلها بسهولة. بدا وكأنه يحاول تكوين شعور بمهارة جوليوس وحدها فحسب. ومع ذلك، ومضت نظرة دهشة على وجه رشارد. ونظراً لأنه لم يحاول المقاومة، استطاع جوليوس شلّ حركته بالكامل.
عجز الرجل عن تحريك إصبع واحد. بقي رشارد على هذه الحال للحظات قبل أن يطلق دفعة من إرادته ويستعيد السيطرة على جسده بسهولة.
تمتم رشارد: "هذا يجعل الأمور أشد صعوبة."
سأل بقلق: "لماذا؟"
أجابه: "دعني أرى التقنية الأخرى أولاً."
بنظرة خاطفة نحو الرجل، نفذ جوليوس طلبه. اقترب منه وبحوزته [التعزيز الحراري] مفعلة، ودفع بإصبع مشبع بمفهوم طائر الفينيق، محتفظاً بنيته في إحراق الرجل الماثل أمامه. وكما حدث مع الدب ذي الرأسين والوحش ذي الحراشف من قبل، شعر أن نيرانه تذوب في هالة رشارد بحدة متسارعة. ولكن، خلافا للوحوش، امتلك الرجل أمامه هالة تشبه جبلاً من فولاذ. بالكاد تأثر بالفلحات، وانطفأ التأثير في لمح البصر.
حسنناً، لم تأتِ بنتيجة جيدة مثل [تقييد حركي]، هكذا لاحظ.
قال رشارد فجأة: "أعتقد أن عليك الحصول على [احتراق الهالة] رغم ذلك."
التفت جوليوس برأسه صوبه بحركة مباغتة.
"ماذا؟ بدا الأمر وكأنها لم تكن بنفس الفعالية عليك."
"بالطبع لا، فهي مهارة غير شائعة بينما تعد المهارة الحركية نادرة على الأرجح. من الواضح أن هاتين المهاراتين ستختلفان من حيث القوة الحالية. ومع ذلك، وبكونها غير شائعة، ستتمتع [احتراق الهالة] بفرصة أفضل للاندماج مع مهارة جسدك غير الشائعة. فضلاً عن كونها قوية للغاية فوق ذلك."
أمال رأسه وقال: "لكنك تعاملت معها بسهولة أكبر."
لم يتفاجأ كثيراً لمعرفة أن مهارته الحركية كانت نادرة، فهي شيء ظل يتدرب عليه لفترة الآن.
"ليس تماماً. لم أستطع إيقاف تأثيراتها بالكامل. ما حال دون تلقي أضرار جسيمة سوى ضخامة هاتي، ويبدو أن تأثير الاحتراق ذلك لا يعتمد على استهلاكك للمانا مثل مهارات الاحتراق الأخرى،"
هكذا علق رشارد.
"على ما يعتمد إذن؟"
ابتسم رشارد باتساع.
"إرادتك."
"إرادتي؟"
"نعم، وهو السبب ذاته الذي يجعلني أرى الحصول على المهارة قراراً جيداً."
سأل: "ألا تستخدم تقنيتي الأخرى إرادتي أيضاً؟"
هز رشارد رأسه.
"نعم، لكن تكاد كل مهارة تستخدم إرادة المرء في جانب ما. بدت تقنية تقليل الحركة تلك معتمدة على تلاعبك بالطاقة الحركية بقدر اعتمادها على إرادتك. أما مهارة إحراق الهالة، ومن ناحية أخرى، فتعتمد بشكل أساسي على قوة إرادتك، ولا تتطلب سوى القليل من التلاعب بالمانا للاتصال بخصومك."
"وهذا يعني...؟"
هز الرجل رأسه متسلية.
"هذا يعني إمكانية توظيف إرادتك القوية بشكل ينذر بالخطر لتقديم أثر أفضل بكثير، مع فرصة أعلى لدمجها مع مهارة تعزيز النيران لديك."
وأضاف رشارد: "بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنك تستخدم تقنية التقييد وحدها بشكل جيد للغاية حتى الآن."
استوعب جوليوس ما شرحه له الرجل. بدا كل شيء منطقياً، وآمن بأن رشارد طرح نقطة وجيهة للغاية.
"حسناً، أظنني سأختار [احتراق الهالة] وأتمنى أن تندمج مع [التعزيز الحراري]."
أكّد له رشارد: "أعتقد أنه الخيار الأفضل، لكن القرار يعود لك."
هز جوليوس رأسه امتناناً له واستدعى الإشعار. هل ترغب في تعلم مهارة [احتراق الهالة]؟ قبل جوليوس الإشعار بحزم. تهانينا، لقد تعلمت مهارة [احتراق الهالة] (غير شائعة).
أخبر رشارد: "لقد نلتها."
"تهانينا، لا أظنك ستندم على هذا الاختيار."
أردف بصوت يخلو من الثقة التي أظهرها الرجل الأكبر سناً: "أتمنى ألا أفعل."
عرض رشارد: "أترغب في تجربتها علي؟"
هز جوليوس كتفيه.
"بكل تأكيد، لم لا."
* * *
قرر اثنانهم تجربتها عبر التنازل الفعلي. مما يعني انتهاء المطاف بهما في مكانهما المعتاد بجانب مسار العقبات. المسار الذي لم يستطع جوليوس إكماله حتى الآن بالمناسبة. حرص على تلويح قبضته بغضب كالعادة نحو العوارض الخشبية أثناء مروره بجانبها، متجاهلاً ضحكات رشارد من خلفه.
سأل جوليوس: "ماذا تريد أن تفعل؟"
"تقدم نحوي فحسب. استشعر شعور استخدام مهارتك الجديدة مع [التعزيز الحراري]، فلن أتفاجأ إن تغير شيء ما الآن بعدما امتلكت مهارة رسمية."
لم يكن بحاجة لتكرار الطلب. فقد كان فضولياً بشأن نوع التغييرات الحاصلة، وانطلق كالبرق نحو الرجل الأكبر محاطاً بهالة حمراء نارية، دون أن يستخدم [التعزيز الحركي] بعد. رقص رشارد حوله وتفوق عليه برشاقة كعادته. مع ذلك، تعمد أيضاً ترك ثغرات لجوليوس أكثر مما فعل في الماضي. ولم يتراجع جوليوس عن ذلك أيضاً. فاقتنصها بشغف وربطها بضربة قوية مستخدماً [احتراق الهالة]. كان التأثير مدهشاً بحق.
شعر بطبيعية الأمر فوراً، وبالكاد احتاج للتركيز. فلم يعد التسريب الذي كان يجريه بمفهوم طائر الفينيق ضرورياً بالشكل نفسه. حدثت العملية برمتها من تلقاء نفسها، وبدا أن ضخ مانا النيران غاص أعمق في هالة رشارد. ورغم أن هالة الرجل الأكبر كانت أكثر استعداداً من المرة الأخيرة التي اختبر فيها المهارة، إلا أن جوليوس استشعر تأثير الاحتراق بوضوح أكبر. واستطاع الإحساس أيضاً بأنه قادر على استخدام هذا التأثير حتى دون لمس خصمه جسدياً.
اعتقد أنه طالما لامست هالته خصمه، فسيتمكن من استخدام التأثير بقدر ما. لم يستطع منع ابتسامته لمعرفته بوجود إشعار ينبئ بزيادة أخرى في المستوى.
فكر بابتسامة مبتهجة: "لم يستغرق ذلك وقتاً طويل."